أشهر الروايات سيئة السمعة وتطور الأدب المحظور
3

صديقي القارئ العزيز، هل مللت من القرن الحادي والعشرين؟ هل أصبحت مشاكل العقد الثاني من القرن لا تطاق وأثقل فيروس كوفيد-19 (المتسبب في جائحة كورونا) والحظر الاجتماعي على صدرك؟ لا بأس! هيا بنا نذهب سويًا في رحلة بالزمن في تاريخ الأدب، ولكنها رحلة جديدة من نوعها، ومحظورة كذلك. رحلتنا ستبدأ من القرن الثامن عشر حتى القرن العشرين، وستكون محطاتنا مع “الأدب المحظور” وحديث عن أشهر الروايات سيئة السمعة التي عرفت بوصفها الصريح للجنس.

نظرة على أشهر الروايات سيئة السمعة وتطور الأدب المحظور

قبل البدء: إليك هذه النظارات، ارتديها فهي مهمة في قراءة هذه القائمة.

تلك النظارات هي النظرية الأدبية، والتي يمكن تعريفها بأبسط المرادفات على أنها الصديق المقرب للمدرسة الفنية الأدبية، تقريبًا اقترن وجود المدارس الأدبية بوجود نظرية أدبية ما مسيطرة، تكون مهمتها الأساسية هي مراجعة ونقد الأعمال الأدبية وفقًا لقوانين معينة يتراءى لأصحاب النظرية أنها تحكم العمل الأدبي ويجب أن تتوافر به.

لذلك مع العرض الذي سنقدمه لكل من الأعمال الموجودة في القائمة سنوضح بشكل مختصر رأي النظرية الأدبية السائدة في عصر كتابة العمل نفسه، على أن تحتوي القائمة على الروايات التالية:

  1. رواية فاني هيل: مذكرات امرأة عن اللذة – جون كليلاند، عام 1748.
  2. رواية جوستين: لعبة الفضيلة – الماركيز دي ساد، عام 1791.
  3. رواية مدام بوفاري – جوستاف فلوبير، عام 1856.
  4. رواية عالم جديد شجاع – ألدوس هكسلي، عام 1932.
  5. رواية لوليتا – فلاديمير نابوكوف، عام 1955.

اقرأ أيضًا:

رواية فاني هيل – كيف سترى البغاء من خلال عيون الباغية فاني؟

رواية فاني هيل من أشهر الروايات سيئة السمعة التي عرفت بوصفها الصريح للجنس

ومن الأدب المحظور تأتي رواية فاني هيل: مذكرات امرأة عن اللذة صدرت عام  1748 في جزأين، ومنعت من النشر في بداية الأمر، ولكن بعدها بعام صدرت منها نسخة منقحة بعدما قامت الرقابة بقص الأجزاء الفجة في الرواية، ومع ذلك يعد الجزء الثاني جريئًا زيادة عن اللزوم. والرواية عبارة عن مذكرات الفتاة فاني في بيت بغاء زجت به في عمر الخامسة عشر.

ولا عجب من منع الرواية في بداية الأمر -بالرغم من أنها ليست في مستوى روايات أخرى سنعرضها- إلا أنها كانت تعد أول رواية إباحية في تاريخ الأدب في فترة كانت القوانين الكلاسيكية تحكم علمية الأدب، ولا تسمح بالخروج عنها في المواضيع العادية، ما بالك برواية ذات طابع جنسي!

رواية جوستين – ماذا يعني أن تكون ساديًا؟

رواية جوستين لعبة الفضيلة من أشهر الروايات سيئة السمعة التي عرفت بوصفها الصريح للجنس

السادية هو اضطراب ونمط شخصية يعبر عن الشخص الذي يتلذذ بإيقاع الألم على الآخرين سواء آلم نفس أو جسدي، ويعد من أهم الشروط لتحقيق المتعة عند هذا الشخص أن يرى المعاناة وآثار الألم على الآخرين بعينه. فتخيل أن تقرأ رواية للشخص الذي سمي بهذا الاضطراب تيمنًا باسمه!

يعد الماركيز دي ساد من أكثر المختلين شهرة في الأدب العالمي، كما أنه قامت دراسات كاملة في علم النفس الجنسي على كتاباته، وفي رواية جوستين الصادرة عام 1791 تظهر: “امرأة تعسة الحظ تصبح ألعوبة الشر والغواية: تتعرض لأشد الميول فسادًا وبربرية”، وذلك وفقًا لمقدمة المترجم، ويمكنك بسهولة عند تتبع حياة الكاتب الجامحة أن تفهم سبب كتاباته الفجة.

مرت الرواية بمراحل عديدة من المنع منها أحيانًا بسبب فجاجتها وفي أحيان أخرى بسبب توجهات دي ساد السياسية وشخصيته، ويمكن اعتبار رواية جوستين في بداية المدرسة الرومانسية، حيث التخلي عن القوانين الكلاسيكية في الكتابة وإطفاء لمسة من الغموض والكثير من المشاعر أيًا كان نوعها على العمل الفني. ولكن مع ذلك رواية جوستين لاقت الكثير من النقد والاشمئزاز، حتى في عصر يقدر المشاعر الفياضة صنفت هذه الرواية كعمل أدبي متخطي كل الحدود كأحد أشهر الروايات سيئة السمعة في تاريخ الأدب المحظور بوجه عام.

اقرأ أيضًا:

رواية مدام بوفاري – هل علينا أن نناقش القضايا الساخنة أم لا؟

مدام بوفاري

“يا إلهي لماذا تزوجت” تعد هذه الجملة من أشهر جمل رواية مدام بوفاري الصادرة عام 1856، والتي تعتبر من أشهر الروايات سيئة السمعة التي تناقش قضية كانت وقتئذ حساسة للغاية؛ وهي التعاسة الزوجية عند المرأة، وهل تكون مبررًا للخيانة في مجتمع يتسم بالنزعة الدينية والمحافظة الشديدة.

بعد حياة إيما مع زوجها التي أصابتها بالملل والسأم الشديد، تقابل ليون الشاب الذي تتحرك مشاعرها تجاهه ولكن سريعًا يختفي من حياتها، بسبب ذهابه لباريس بغرض الدراسة، لتمرض إيما إثر ذلك، ويظهر في حياتها بعد ذلك الثري رودلف ذو المغامرات النسائية المتعددة، الذي بالفعل تقيم معه علاقة حتى يملها ويهجرها، وأخيرًا تتدمر أسرة إيما بسبب ظهور تاجر أغراها بالاستدانة المادية منه، حتى وقعت في شباكه، وانقض عليها في اللحظة المناسبة وكان السبب في إفلاس زوجها.

وفي محاولة أخيرة من إيما لإنقاذ عائلتها تذهب لليون ورودلف لتستعير منهما المال -بعد إقامة علاقة معهم- لكنهم يتخلوا عنها، وبناء على فشلها تنتحر، ويموت بعدها زوجها بالحسرة عند معرفة علاقات زوجته المصون لتتشرد ابنتهم في النهاية. كما وضحنا تكمن مشكلة هذه الرواية في موضوعها المستهجن اجتماعيًا، ولذلك تم منع الرواية.

تنتمي هذه الحقبة الزمنية للعصر الفيكتوري، ويعد من العصور الذهبية في الأدب الإنجليزي ومن أشهر الكتاب المنتمين لهذه الحقبة هو شكسبير. كما ظهرت في نفس الفترة الحركة العلمية والفلسفية في أوروبا بشكل عام، فنجد بداية نظرية النشوء والتطور عند دوران، كذلك كتب ومؤلفات جون ستيوارت مل، الذي يعد من أهم رواد الحركة الفكرية الليبرالية، ومدافع كذلك عن حقوق المرأة في التصويت الانتخابي مثلًا. ومع ذلك وبالرغم من كل الحركات الفلسفية الموجود آنذاك المؤثرة بالطبع في النظرية الأدبية إلا أنه تم منع الرواية في أول الأمر.

رواية عالم جديد شجاع – من يمكنه التحكم بك؟

عالم جديد شجاع

في أوائل القرن العشرين ظهرت روايتان تناقشا موضوعًا خطيرًا، وهو: (كيف يمكنك التحكم في الإنسان؟):

  • الرواية الأولى وهي الأقل شهرة، رواية عالم جديد شجاع الصادرة عام 1932، وتعتبر من أوائل روايات الخيال العلمي التي تتنبأ بشكل العالم في المستقبل، حيث تسيطر الحكومات على الشعوب من خلال العلم، أو بمعنى أدق المتعة المتمثلة في المخدرات والجنس وتحديد النسل.
  • أما الرواية الثانية وهي الأكثر شهرة إلى الآن رواية 1984 الصادرة عام 1949، التي تناقش فكرة السيطرة على الإنسان من خلال الألم، وتم منع الرواية في العديد من البلدان مثل ايرلندا، وتم تصنيفها أنها مناهضة للدين والقيم الأسرية، وتقدم هذا الهدم في شكل هزلي دون إيجاد حلول واقعية.

يلاحظ في وقت صدور الروايتان هو انشغال فئة من المفكرين بمستقبل الإنسانية، وما يقدمه تطور العلم السريع للإنسان وهل يساعد في تطور الإنسان أم نكوصه للخلف. كذلك تعد الفترة ما بين الحربين العالمية الأولى والثانية، وكذلك حدث في الفترة اللاحقة للحرب الثانية فترة صادمة للنقاد والأدبيين نفسهم لما وصل له الإنسان وبالأخص الفرد الأوروبي، ليكون الشاغل الأساسي لهم هو وضع الإنسان إذا استمرت غريزة العدوان التي تحدث عنها فرويد في الانتشار.

رواية لوليتا – متى وأين يتحول “الممنوع” لـ “متاح” و “عادي”؟

رواية لوليتا من أشهر الروايات الإباحية - الأدب المحظور

عودة مرة أخرى للروايات الإباحية، تم منع رواية لوليتا الصادرة عام ١٩٥٥؛ في بدء الأمر لكونها رواية فاحشة، أو كما تمت تسميتها حينها أنها “رواية شبقية”، وتم تصنيفها كواحدة من أشهر الروايات سيئة السمعة في القرن العشرين.

تعرض الرواية قصة أستاذ أدب مصاب بعقدة حب المراهقات، ويتمكن من استغلال طفلة في الثانية عشر من عمرها بعد نجاحه في أن يكون زوج أمها، كما تعتمد الرواية على أسلوب السرد الذاتي، فيحاول همبرت كسب تعاطف القارئ من خلال إظهار جوانب معينة من قصته.

وفي نهاية رحلة هذه الرواية من الأدب المحظور بين المنع والنشر بالأخص تظهر كيف تطورت الحرية الأدبية في القرن العشرين، فبعد المنع في البداية تتحول الرواية لواحدة من أشهر الروايات الأدبية وليست الإباحية فقط. ليتم ترجمتها فيما بعد لكل اللغات تقريبًا منها الروسية اللغة الأم للكاتب والتي رفضت بشدة في البداية نشر الرواية.

لك أيضًا:

3

شاركنا رأيك حول "رحلة في الأدب المحظور بين المنع والنشر: تعرف على أشهر الروايات سيئة السمعة"