غذاء
0
مع التزايد المرعب في أعداد السكان حول العالم، تشتد المنافسة على الموارد الأرضية من مياه وغذاء وطاقة، ما جعل الإنسان يبحث عن مصادر غذاء تتوافق مع هذا التسارع في أعداد البشر، فأصبحنا نشاهد العديد من أصناف المواد والأغذية المعدلة وراثيًا أو المعلبة بالإضافة للنباتات المليئة بالمبيدات الحشرية، لأنها بالتأكيد تؤمن محصولًا مضمون الإنتاج.

اقرأ أيضًا: أسلاف الإنسان العاقل في شجرة التطور: ما قبل جنس الهومو – Homo

لكن إذا فكرنا مليًا في كل تلك المواد التي ندخلها إلى أجسامنا طوعًا بحجة عدم امتلاك الوقت للبحث عن وجبات صحية، ومدى تأثير الغذاء على الصحة النفسية والجسدية للإنسان، سندرك حجم الكارثة التي سوف تحدث، ومن الجيد أن انتشار الأوبئة والسرطانات في الآونة الأخيرة قد لفت أنظار الكثير من الناس إلى ضرورة الاهتمام بصحتهم واتباع أنظمة غذائية مدروسة، إضافة إلى انتباه العلماء إلى أن هذا التسارع في زيادة أعداد البشر سوف يتبعه شح في مصادر الغذاء الطبيعية مما سيؤدي إلى كارثة تحل علينا وقد تهدد حياة البشر،.

في أمريكا تحديدًا يقوم نصف السكان باتباع نظام غذائي صارم، متخلين عن الوجبات السريعة وبعض أنواع اللحوم والدهون، وذلك بسبب ارتفاع السمنة وازدياد الإصابة بالأمراض المتعلقة بالقلب والشرايين عند معظم الشعب الامريكي، واليوم حان الوقت للعودة إلى طريقة أكثر منطقية في الأكل والعيش، وقد تستغرب أن عددًا من العلماء اقترحوا العودة إلى الغذاء من الطبيعة، النظام الغذائي لأسلاف الإنسان الحالي، كرجال الكهوف الذين لم يعانوا مما نعانيه نحن اليوم في المجتمعات الحضرية من أمراض وأوبئة كارثية وخطر شح الأغذية.

الغذاء من الطبيعة

نحن ندمر عالمنا

إن النظام الغذائي العالمي الحالي محفوف بالشح، وقد يهدد حياتنا، حيث أننا نعتمد يوميًا في حياتنا على اللحوم والألبان والأجبان وجميع المنتجات الحيوانية، ولكننا بذلك نساهم بنسبة كبيرة جدًا في تخريب عالمنا هذا.

إن تربية المواشي والحيوانات المُستهلِكة والمُجترة والتي ازداد الاعتماد عليها من قبل الإنسان منذ ستينات القرن الماضي، فاقم كارثة الاحتباس الحراري بنسبة كبيرة تعادل التلوث الناتج عن 600 مليون سيارة، إذ أن تربية المواشي والنفايات والمخلفات التي تنتج عنها، والأطعمة الفاسدة المرمية في مكبات القمامة يساهم بنسبة 14.5 % من انبعاثات غازات الدفيئة حول العالم، وهي نسبة مرعبة جعلت دول العالم تتجه لتخفيض استهلاكها من اللحوم والألبان بشكل تدريجي، وخاصة الدول المستهلكة الكبيرة كالولايات المتحدة الأمريكية.

ماذا أكل أسلافنا

الغذاء من الطبيعة

على عكس الاعتقاد الشائع، لم يعتمد رجال العصر الحجري القديم على أكل اللحوم فقط، بل كان لديهم نظام غذائي يعتمد على الخضار والفواكه والحبوب وجذور النباتات بالإضافة إلى اللحوم، يقول الدكتور مارك بيري أحد أهم الباحثين في شركة Unilever:

“كانت أهم سمة تميز النظام الغذائي في العصر الحجري القديم هو التنوع النباتي الهائل، ففي حين أننا اليوم نبذل قصارى جهدنا لتناول خمس حصص من الخضراوات والفواكه يوميًا؛ كان أسلافنا يأكلون حوالي 20 إلى 25 نوعًا من الوجبات النباتية يوميًا”.

نعتمد اليوم على محاصيل الحبوب كأساس لطعامنا، ولم يظهر الخبز والحليب والبطاطا إلا مع ظهور الزراعة، في حين أن نظام ما قبل الزراعة كان يحتوي على كمية أقل من الكربوهيدرات ويعتمد بشكل رئيسي على الخضراوات والدهون وهذا ما جعل صحة أجدادنا أقوى، كما أظهرت بعض الأبحاث عن النظام الغذائي لحياة الصيادين انخفاض معدلات الإصابة بالأمراض المنتشرة حدثيًا مثل السمنة ومرض السكري من النوع 2 وأمراض القلب والأوعية الدموية، ويقول العالم مارك توماس، أستاذ علم الوراثة التطورية في جامعة لندن:

“ربما مات بعض رجال العصر الحجري في وقت أبكر مما نحن عليه الآن، لكنه بالتأكيد لم يمت بسبب سوء التغذية”.

الغذاء من الطبيعة: بدائل طبيعية

الغذاء من الطبيعة

إن تغيرات المناخ الحالية تهدد مصادر غذائنا بالزوال، ما يحتم علينا إيجاد البدائل لها والتعامل مع أسوأ الظروف، وليكن هذا السؤال في بالنا: ما الذي سوف نأكله في حال عدنا إلى الحياة البرية؟ وهل الغذاء من الطبيعة يكفي ليقدم لنا ما نحتاجه من عناصر غذائية؟

إليك قائمة بأهم الأغذية البرية المتوفرة وفوائدها الغذائية:

الهندباء

من النباتات الأكثر شيوعًا، ويمتد موسم نموها من الربيع وحتى الخريف، تحتوي على نسب عالية من الحديد والكالسيوم والألياف والبوتاسيوم وفيتامين C، وتؤكل نيئة أو مطبوخة ويمكن تحميص جذورها وطحنها واستخدامها كبديل للقهوة خالي من الكافيين.

نبات القريص اللاذع

مماثل للسبانخ وهو كما يوحي اسمه فهو لاذع عند ملامسته لذلك يجب توخي الحذر عند قطافه، تنمو في الخريف كما يمكن أن تجدها تحت الثلوج في أيام الشتاء الباردة، يتم تناولها إما على شكل شراب من منقوع الأوراق الخضراء لها أو طهوها على شكل عصيدة.

التوت البري

ألذ الأطعمة البرية المتوافر في مختلف المناطق، يحتوي على قيمة غذائية عالية فهو غني الفيتامينات والكربوهيدرات والألياف والمعادن، بالإضافة إلى طعمه اللذيذ، هناك أصناف عديدة تشملها عائلة التوت مثل الفراولة والعنب البري والتوت البري الأسود والعليق التوت البري الأزرق.

أوراق الأشجار دائمة الخضرة

كالصنوبر والبلسم والتي تعد مصدر كبير لفيتامين C كما يمكن شرب منقوعها للحصول على هذه الفوائد.

المكسرات البرية

كالبندق البري الذي ينمو في غابات الأشجار ذات الأخشاب الصلبة، والمكسرات التي تنتجها أشجار الصنوبريات كالبلوط والكستناء والتي تحتوي على قيمة غذائية عالية من الأحماض الدهنية المهمة والمعادن المفيدة والبروتين.

الحشرات

مصدر كبير للبروتين والمعادن وأهمها النمل واليرقات والجراد وغيرها، يمكن تقبل فكرة تناول الحشرات والتغلب على شعور الاشمئزاز بإدخالها ضمن وجبة أخرى كحساء الخضار مثلا.

اقرأ أيضًا: أكل الحشرات: ثقافة غذاء المستقبل لحماية الكوكب.. بالعافية🙄

الطيور

تعد أغلب أنواع الطيور صالحة للأكل وهي مصدر مهم للغذاء واللحوم كالدجاج البري والإوز والبط، لكن عليك تعلم مهارات الصيد أولا، إذ يمكن امساكها عن طريق الأفخاخ أو عن طريق الوسائل البدائية كالرماح الخشبية، كما يجب أن لا ننسى الأهمية الغذائية للبيوض والتي تعد غذاءً شبه متكامل.

الأسماك

تعد أيضًا أحد أهم الأغذية والأكثر توافرًا سواءً في المياه العذبة أو المالحة، لكنها تتطلب أدوات صيد خاصة كالرماح الخشبية وأفخاخ الأقفاص أو يمكن استخدام الملابس والأقمشة كشباك للصيد.

الثدييات الصغيرة

كالسناجب والأرانب ويتطلب الإمساك بها مهارة عالية، يمكن الحصول عليها بالتدريب والتكرار كما يمكن استخدام أدوات الصيد كالرماح الخشبية أو الأفخاخ.

وأخيرًا عليك أن تدرك جيدًا أن الأطعمة البرية والاعتماد على الغذاء من الطبيعة يتطلب منك دراية كبيرة بالحياة البرية والمواسم الخاصة بالنباتات ومواعيد خروج الحيوانات وأماكن تواجد كل منها وطريقة عيشه حتى يسهل عليك التعامل معها، كما يجب أن تملك المهارة والمعرفة الكافيين للتمييز بين النباتات والفطور السامة والصالحة للأكل فهناك تشابه كبير بينها من حيث الشكل.

اقرأ أيضًا: عوامل ساعدت على وصول جنسنا البشري إلى شكله اليوم

0

شاركنا رأيك حول "كما فعل أسلافنا، هل نستطيع اليوم أن ننجو بالاعتماد على غذائنا من الطبيعة؟"