البخل المعرفي
0
أنت تتساءل الآن، ما هو البخل المعرفي بالفعل؟ إنه مصطلح يصف ميل الدماغ للبحث عن حلول للمشاكل التي تتطلب أقل جهد عقلي ممكن. أي بما معناه، عندما نتجنب التفكير ونشعر أننا لا نريد أن نفكر بأي شيء مهما كان الثمن!

لقد شكلنا جميعًا عادات تمكننا من تجاوز عملية التفكير تقريبًا. ربطنا أدمغتنا بأدوات وأساليب مختصرة. بالنسبة للعديد من البالغين، فإن هذا الجانب من “تجنب التفكير” يعمل بالطيار الآلي كما لو أن الدماغ لا يعرف طريقة أخرى.

في حين أن هذه العادة غالبًا ما تكون متأصلة جدًا بالنسبة للعديد من البالغين بحيث لا يمكن تغييرها تمامًا، إلا أنه لم يفت الأوان بعد لتعزيز عادات أفضل لدى أطفالنا.

فيما يلي بعض الاختصارات المعرفية الشائعة التي يستخدمها معظم الناس لتقليل استخدام الأدمغة التي أنعم الله علينا بها. إذا كنت أنت (أو طفلك) عرضة لأي منها، فقد تكون بالفعل بخيلًا معرفيًا:

معرفة المغزى بعيدًا عن القصة

البخل المعرفي

مهما كانت هذه القصة، كتاب مدرسي أو رواية أو مشكلة حياتية إلخ، أغلبنا اعتاد تجاوز القصة لتجنب التفكير والوصول إلى المقصود منها مباشرةً. من منا لم يستخدم في يومٍ من الأيام خلال المدرسة، الكتيبات الصغيرة والملخصات؟ كانت أدوات صغيرة سهلة الاستخدام ولخصت روايات وكتب من 500 صفحة في حوالي 50 صفحة. سننتهي في ليلة واحدة مقابل ما كان سيأخذ منا أسابيع!

اليوم، يمكن للأطفال استخدام موارد من الإنترنت أكثر كفاءة، وغالبًا مجانية، وإذا اعتاد الطفل قراءة هذه الملخصات، فقد يساعده ذلك على اكتساب فهم أفضل للمسألة. لكن ما الذي سيحرم الطفل منه؟

تكوين صلاته وتحليلاته الخاصة.

نحن بحاجة إلى أن يقرأ أطفالنا- أي يقرؤون بالكامل- حتى يتمكنوا من تكوين روابطهم الفريدة، ولكي يتحفز دماغهم على التحليل والفهم ومن ثم الوصول إلى المغزى. هذا بدوره سيشكل أساس التفكير المنطقي وحل المشكلات، والعديد من هذه الاختصارات تحرم الأطفال من تلك المادة المدروسة.

لا يتعلق الأمر فقط بحل المشكلات والمسائل المنطقية، بل يتعلق أكثر بحل مشكلات الحياة. نحن بالتأكيد لا نريد أن يكبر أطفالنا ساذجين، أليس كذلك؟ يجب أن يتعلم الأطفال أن يفعلوا أكثر من مجرد أخذ الأشياء “بالقيمة الاسمية” ويجب أن تكون لديهم القدرة على تطبيق مهارات التفكير الاستنتاجي واستخدام المساعدة عند الضرورة. بمعنى آخر، معرفة المغزى أو المقصود من أي قضية هو بالأمر السهل! لكن استخدام التحليل المدروس لتحدي الوضع الراهن للوصول إلى المغزى يتطلب جهدًا؛ لذلك للأسف نعتاد أن نلجأ إلى الطريق الأقصر وهو معرفة المغزى بعيدًا عن القصة.

اقرأ أيضًا: كيف تغير وسائل التواصل الاجتماعي من تواضعنا الفكري وتزيل غطرستنا الفكرية؟!

صورة تحمل 1000 كلمة

البخل المعرفي

تعد العناصر المرئية دائمًا طريقة رائعة لتوفير بعض السياق الإضافي أو التوضيحي للكلمات. ما لا يجب علينا فعله هو اتخاذ الصور بمثابة بديل للكلمات.

في كثير من النواحي، ربما تكون الكتب المصورة هي بداية اعتمادنا البصري. فجأةً، يمكن للأطفال أن يقلبوا صفحات الكتاب ويلقون نظرة خاطفة على الصور ليأخذوا فكرة عامة لطيفة عن القصة. هذا يحصل، حتى لو كانوا غير مهتمين بالقصة على الإطلاق!

ماذا تريد من القراءة؟ تكفيك مشاهدة الفيلم! أوضح أشكال البخل المعرفي

مشاهدة الأفلام مقابل القراءة

عندما تكون الأفلام مذهلة بصريًا ومليئة بالحركة، يمكن أن تمر أكثر من ساعتين في غمضة عين. لماذا يُعتبر الفيلم أكثر جاذبية من الكتاب؟ الأمر بسيط – الفيلم يتطلب قوة ذهنية أقل بكثير من القراءة.

مع الفيلم، يمكنك الانغماس في الشاشة الكبيرة والسماح لها بأخذك بعيدًا. أما قراءة الكتاب تتضمن صياغة الكلمات والجمل معًا وإنتاج تصوراتك الداخلية. وهذا ما يحتاج منك المزيد من التفكير! لكننا للأسف بخيلون حتى في التفكير.

القراءة عملية أكثر دقة، إنها جديرة بالاهتمام. ولكن إذا كان أطفالك يحبون الأفلام، فلا تيأس. لا تزال الأفلام ذات قيمة ويمكن استخدامها كحافز لتشجيع القراءة. في كل مرة يقرأ فيها طفلك كتابًا كاملًا، على سبيل المثال، يمكنك اصطحابه إلى السينما لمشاهدة أحدث الأفلام الرائجة.

الحفظ من خلال الكلمات الشعرية والموسيقى

الحفظ الشعري

يقول البعض أن الشعر قد مات. لكن هذا ليس صحيحًا تمامًا، والشعر يقدم نفسه في أغلب الأحيان على شكل أغنية.

هل سبق لك أن لاحظت مدى سهولة حفظ أغنية من التعريفات المدرسية أو الجدول الدوري للعناصر؟ لماذا هذا؟ الأغنية لها إيقاع وقافية ونغمة جذابة. تتحد كل هذه المكونات للمساعدة في عملية الحفظ.

في عصر التكنولوجيا هذا، من الصعب تصديق أنه كان هناك وقت لم تكن فيه الكتابة موجودة، ولكن هذا حقيقي بالفعل! في ذلك الوقت، اعتمد البشر على ما كان يسمى “الثقافة الشفهية”. من أجل حفظ كميات كبيرة من المعلومات، كان على الناس الاعتماد على الكلام الشعري، فالثقافات الشفوية تعتمد على ذاكرتها. كان يمتلك القدماء ذاكرة بشرية كبيرة وقوية للغاية، بعكس ما نمتلكه نحن من ذواكر إلكترونية صغيرة تصيب عقولنا بالكسل!

فقط تخيل الذكريات التي يجب أن تكون لديهم خلال تلك الفترة الزمنية. نحن بحاجة إلى إحياء بعض من روح تلك الأيام. وبحاجة إلى تعليم الأطفال كيف يمكن أن تكون اللغة الشعرية أداة قوية. علينا أن نعلمهم كيف يتذكرون الأرقام والأحداث دون اللجوء إلى الأجهزة الذكية. وبالتالي من خلال تعليمهم استخدام الإيقاع والقوافي، يمكن تعلم الكثير من المعلومات والاحتفاظ بها.

التصفح!

البخل المعرفي

لا يستطيع معظمنا قضاء يوم واحد دون “تصفح الإنترنت”. بل إن هناك فرصة جيدة لأن تكون قد عثرت على هذه المقالة من خلال عملية غربلة عدد لا نهائي من المعلومات. دعنا نواجه الأمر- كمجتمع أصبحنا مدمنين على الإغراء الدائم لشبكة الويب العالمية. ونتيجةً لذلك، ليس من غير المألوف الابتعاد لساعات طويلة عن عاداتنا في التصفح.

لكن تمهّل! ربما تكون أفضل طريقة لصياغة الأمر هي: هل التصفح يقوي أدمغتنا أم يقيدها؟ الإجابات على هذه الأسئلة ليست بسيطة. نحن مجبرون تقريبًا على تطبيق المعيار القانوني “للنية” هنا.

عندما نقوم بالبحث عن مقال، فإن نيتنا سليمة، أليس كذلك؟ من ناحيةٍ أخرى، فكر في نية هؤلاء الأفراد الذين يتفقدون باستمرار وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم. يمكن أن يكون Facebook و Instagram و Snapchat – سمها ما شئت. نظرة سريعة هنا والاستجابة السريعة هناك على الأرجح غير ضارة. ولكن ماذا عن أولئك الذين ينغمسون باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم؟

يُقال إن المشاعر الإيجابية المكتسبة من الرضا على وسائل التواصل الاجتماعي تعمل على نفس الأساس العصبي الذي تعمل به الأدوية؛ حيث تقدم المكافآت عبر نظام الدوبامين. بطبيعة الحال، عندما يصل استخدام الإنترنت إلى حد وصفه بأنه إدمان، فإنه لا يأتي بنتائج عكسية فحسب، بل يحد بشكل كبير من تفاعل الدماغ أيضًا.

لا يعرف أطفال اليوم عالمًا ليس فيه تكنولوجيا الإنترنت والهواتف الذكية. وبالتالي، لديهم ميل أكبر إلى ترشيد أو تبرير نشاطهم على الإنترنت/ وسائل التواصل الاجتماعي. كآباء، نحتاج إلى مراقبة استخدامهم عن كثب والتأكد من أن سلوكياتهم لا تصبح إدمانًا بطبيعتها، لنبعدهم قدر الإمكان من إصابتهم بالبخل المعرفي في المستقبل!

اقرأ أيضًا: كيف تطوّرت وما هي آلية عملها؟ قصة خوارزميات بحث Google منذ البداية!

ركود المحادثة

هل سبق لك أن رأيت مراهقين يجلسان مقابل بعضهما البعض على طاولة، ويتواصلان عبر أجهزتهما المحمولة بدلاً من أصواتهما؟ بالتأكيد نعم.

بالنسبة لبعض الأشخاص، أصبح الهاتف الذكي بديلًا للمحادثة، حتى الاستيعاب لدى هؤلاء الأشخاص أصبح بطيئًا للغاية.

ضع في اعتبارك أنه يمكن أن يعمل شكلا الاتصال- الظاهري والمادي- جنبًا إلى جنب، ولكن من الواضح أن النوع المادي يتطلب جهدًا أكبر قليلًا، في المقابل غالبًا ما ينتج عنه تجربة أكثر أهمية بكثير. بصفتنا آباء، لا نحتاج فقط إلى الإشراف على الاتصالات الرقمية، ولكننا بحاجة إلى تشجيع منصة اتصال أكثر تفضيلًا وهي الكلمة المنطوقة.

اقرأ أيضًا: بعد أن قربت كل بعيد.. وسائل التواصل الاجتماعي متهم رئيسي في التفكك الأسري المتفاقم اليوم!

الكتابة بلغة التحدث

البخل المعرفي

ينصح العديد من “خبراء التدوين” بالكتابة بنبرة محادثة ولا تتجاوز مستوى الصف الخامس. من ناحية أخرى، من المؤسف أن كاتبًا متعلمًا جامعيًا يجب أن يخفض معايير كتابته أو معاييرها لتتوافق مع الجماهير. مع كل تقدم في التكنولوجيا، يبدو أننا نحط من مهاراتنا “الأساسية” (القواعد، والهجاء، والكلام).

نشأ أولاد الجيل الجديد مع جهاز محمول في أيديهم، ونتيجة لذلك، هناك ميل وتوقع أن يكون كل شيء متاحًا على الفور. بالإضافة إلى ذلك، كان عالمهم يدور حول التغريدات والمقاطع الصوتية من المعلومات بدلًا من الجمل المصممة بعناية والعروض التقديمية المتعمدة.

من الصعب فهم فكرة أن المحادثة فنٌّ يُحتَضر، لكن هل يمكن أن تعاني الكتابة من نفس التدهور؟ يجب أن تكون الكتابة حول “الجمل المصممة بعناية” وليس مجرد الكلمات المنطوقة بتنسيق مكتوب بعيدًا عن قواعد اللغة. تخيل أننا على وشك وضع السيارات ذاتية القيادة في الاتجاه السائد، ولكن الجمل المصممة بعناية هي بطريقة ما شيء من الماضي.

فمن الضروري أن نلتزم بمعايير كتابية عالية. المحادثة والكتابة نوعان منفصلان من الفنون، وكلاهما أساسي بطريقتهما الفريدة. كلاهما يقوي الإدراك من خلال طرائق مختلفة ولكن بنفس الأهمية.

ابحث في جوجل وانسى الأمر!

غوغل

كثيرًا ما نصادف إعلانات تحمل مصطلح “just google it”؛ بما معناه لا داعي للتفكير، بكل بساطة فقط ابحث في موقع جوجل!

كلنا ممتنون لجوجل. أليس كذلك؟ ربما أكثر ما نحبه في Google هو أننا لا نحتاج إلى حفظ المعلومات التي نقرأها في أذهاننا لأننا نضمن وجودها في الموقع والعودة إليها عندما نحتاجها! لكن احذر، هناك شيء خاص حول الاحتفاظ بالمعرفة. فكرة معرفة الإجابة على شيء ما ونسيانها لضمان تواجدها على الموقع، تذهب بأدمغتنا إلى التقاعس والكسل الذي يلغي تفاعلاتنا الحقيقية.

بالنظر إلى مجموعة المعلومات الهائلة التي يغمر بها الإنترنت رؤوسنا، هل نأخذ الوقت الكافي لقراءتها وحفظها- لنتعلم بالفعل؟ إن أدمغة الأشخاص الذين يتعرضون باستمرار لعدة تدفقات من المعلومات الإلكترونية- من الرسائل الفورية إلى المدونات- قد يجدون صعوبة في الانتباه والتحول من وظيفة إلى أخرى بكفاءة.

نحن كمجتمع، ربما أصبحنا معتمدين جدًا على Google. وكأننا نستخدمه كعكاز! كما نستخدمه كثيرًا كسبب لعدم الاحتفاظ بالمعلومات. أين موقع Google عندما يكون المحامي في المحكمة ويطلب منه القاضي تلاوة عناصر العقد الصحيح. أين موقع Google عندما يُسأل عضو مجلس الحكومة عن السمات الرئيسية لمشروع قانون الرعاية الصحية الأخير؟ هناك أوقات في الحياة نحتاج فيها ببساطة إلى الحصول على إجابات- والحصول عليها على الفور.

أطفالنا هم المحامون المستقبليون أو أعضاء المجالس الحكومية والأطباء والمهندسون المستقبليون. نحن بحاجة إلى تحميلهم مسؤولية طلب المعرفة والاحتفاظ بها. بالرغم من أن هناك الكثير من المعرفة المتاحة في متناول أيدينا، يجب أن تكون مكملًا للمعرفة الموجودة في عقولنا- وليست بديلًا.

من أجل تغذية أدمغتنا، من الضروري أن يكون لدينا إرادة ودافع تجاه العمل ونحو تعلم أشياء جديدة. كآباء، نحتاج إلى تشجيع أطفالنا على الاستعداد للخروج من مناطق راحتهم. فقط من خلال التحرر من قيود وسائل الراحة الشخصية يمكننا حقًا اختبار قدراتنا المعرفية.

في النهاية، جميعنا مذنبون لكوننا بخلاء معرفيين إلى حدٍ ما. قد يُظهر البعض أكثر من الخصائص المذكورة أعلاه، بينما قد يظهر البعض الآخر علامات أقل. ما يشترك فيه معظمنا هو القدرة على التغير- فهو يتطلب ببساطة اتخاذ قرار واعٍ لتغذية عقولنا بالمحفزات الأساسية المطلوبة. من ناحيةٍ أخرى، يجب أن نبتعد عن الأشياء التي سيكون لها تأثير استنزاف لأدمغتنا. تذكر أن الدماغ يشبه العضلة؛ كلما عملنا عليها، أصبحت أقوى وأكثر كفاءة.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسيء لسمعتك المهنية وتعيقك في رحلة بحثك عن وظيفة؟

0

شاركنا رأيك حول "البخل المعرفي: لماذا تبخل أدمغتنا علينا بالجهد اللازم للتفكير😴"