القواعد التي تؤدي إلى نتيجة حياة أفضل غالبًا معلومة لدى الكثيرين، وكذلك النصائح التي تؤدي إلى هذه القواعد، فمن السهل أن نعدد هذه القواعد وتلك النصائح.. من السهل القول:

“لا ينبغي أن تقارن نفسك بأحد، وابق متفائلًا طوال الوقت، ويجب عليك أن تتحدى الألم، ولزامًا عليك الاعتراف بالخطأ، وحتمًا لا تلتفت إلى الوراء، وقطعًا قدّر قيمتك، وطبعًا مواكبة التغيير أمر مهم.. لا تقلق.. كن شجاعًا.. وواكب التغيير والمتغيرات وتأقلم ولا.. ولا.. ولا.. ”

كل هذا سهل…

الصعب هو كيف نحقق ذلك… وأنا حقيقةً لا أعرف “كيف

أقصد لن أستطيع تقديم الـ(هاو تو) الثابتة والتي تصلح لجميعنا، أشعر دومًا أن التجربة هي المعلم الحقيقي، والدرس المُستفاد المستوعَب، لذلك رأيت تجنب كل هذه القواعد والنصائح لبعض الوقت والاعتماد على تجربتي الحقيقية، وبما أن “لكل تجربةٍ ذاتيتها” فيجب أن يصل كل منا إلى هذه القواعد بنفسه باكتشاف نفسه لنفسه، والتعامل مع أي قواعد تقال في هذا المقام على أنها مفاتيح للـ(كيف؟) .. فإلى تلك النصائح..

اقرأ أيضًا: التهم هذا الضفدع على طريقة بريان تريسي: 21 قاعدة لإنجاز العمل بعيداً عن التسويف

 الـ  Comfort Zone أو منطقة راحتك خط أحمر

المنطقة التي تشعر فيها بالراحة والسلام النفسي هي منطقة مقدسة لا يمكن التخلي عنها، ويجب التنويه هنا إلى أنه ليس المقصود بالـ comfort zone منطقة الراحة بمعناها السلبي الذي يكون نتيجة الكسل وفقدان الشغف لأي جديد وعدم القدرة على التغيير، فلو كان المقصود ذلك ما كنا لنكتب هذا المقال.

المقصود أن تتمسك بالأشياء والتصرفات التي تسبب لك شعورًا بالسعادة، مهما كانت بسيطة، الاستماع إلى الأغاني، إلى الراديو، القيادة في الشوارع الهادئة، أي تصرف مهما بدا بسيطًا طالما أدركت أنه من مسببات السعادة فتمسك به واجعل له مساحة ثابتة في نشاطك اليومي.

استضف قطة في منزلك

و”القطة” هنا كناية عن “الحيوانات الأليفة ككل.. ولكني اخترت مثال “القطة” لأنني أحب القطط على المستوى الشخصي، وموقع أراجيك كذلك- يمكن الرجوع إلى غلاف الفيسبوك الخاص بأراجيك على فيسبوك لتأكد.

وأرجو ألا يعتبر كارهو القطط أو المحبون لحيوانات أليفة أخرى هذا المثال أمرًا شخصيًا، ممكن أن تضرب مثالًا بحيوانك الأليف المفضل عندما تكتب مقالًا في يوم من الأيام..

أهم ما في الأمر هنا أن تكون فقط قادرًا على تحمل مسؤولية الحيوان الأليف الذي ستستضيفه، وقادرًا على توفير سبل رعايته، فإذا ما وفرت ذلك فاعلم أن جزءًا كبيرًا من التوتر في يومك سيزول بسبب رفقة حيوانك الأليف..

وتجدر هنا الإشارة إلى أنه وفقاً لما أشار إليه العلماء، فتمضية 15-30 دقيقة مع حيوان أليف يساهم في تحسين المزاج، بسبب مادة السيروتونين الكيميائية الموجودة في الدماغ، والتي تعزّز الشعور بالرفاهية والسعادة، وتقلل مادة الكورتيزول التي ترتبط بمستوي الإجهاد في الجسم، حيث ترتفع مستويات السيروتونين في الجسم، وتنخفض مستويات الكورتيزول.

حياة أفضل

بعيدًا عن الفقرة العلمية السابقة، واختصارًا وتوضيحًا لها، يكفي أن تنظر إلى صورة القطة في هذا المقال.

اسخر من نفسك

تحديدًا اسخر من أخطائك، التقليدي أن نقول هنا “تعلم من أخطائك” .. ” الفشل خير معلم” .. ” bad experience is a good education”، جميع ما سبق معلوم ومقبول ومطلوب، ولكن كيف؟

أقصر الطرق لتجاوز ومعالجة الأخطاء هي السخرية من الأخطاء، أو بالأحرى هي الخطوة الأولى والثابتة لمعالجة أي خطأ والتعامل معه، فلو عودنا أنفسنا على هذا السلوك سنواجه أخطاءنا بسهولة، ونعترف بها..
ولكن احرص على أن تكون هذه السخرية في إطار التخفيف من وقع هذه الأخطاء ليس إلا، ولا تمتد إلى درجة استمراء الخطأ واستعذاب السخرية واعتبار التهكم هدفًا مقصودًا لذاته.

اقرأ أيضًا: قواعد ريتشارد تمبلر لحياة أفضل.. كما يصورها في كتابه

“أنت ما تفكر به”

لست أنا من قال هذه العبارة، قالها “رالف والدو إمرسون” المحاضر والشاعر والفيلسوف الأمريكي..

نظرة الإنسان إلى ما حوله ومن حوله ما هي إلا انعكاس لأفكاره عن هذا أو ذاك- هذا أو ذاك تشير إلى “ما” حوله و “من” حوله، ولطريقته التي يفكر بها، فالأفكار هي حديثك مع نفسك، فلو كان هذا الحديث إيجابيًا طوال الوقت فستكون النتيجة إيجابية، والعكس..

احرص على أن يكون حديثك لنفسك في إطار “أنا غير خائف” .. “تحدث عن إنجازاتك مهما كانت بسيطة وعظمها” .. “أحب نفسك وقدرها”.

شاهد وتعلم من مشهد: Run Forest run

من شاهد فيلم Forrest Gump لتوم هانكس حتمًا سيتذكر المشهد، ومن لم يشاهد الفيلم أرشح مشاهدته، وما أود أن أظهره هنا هي دلالة المشهد، قدم توم هانكس دور فورست ذو الذكاء المحدود، بل والمحدود جدًا، وفي مقابل نقطة الضعف هذه كانت لديه نقاط قوة: “تنفيذ الأوامر بحذافيرها” و”سرعة الجري” و”غيرها”..

ومن خلال أحداث الفيلم نلاحظ أن كل مجال دخل فيه وحقق تفوقًا كان مرتبطًا بنقطة قوة لديه، وكان بعيدًا عن نقطة الضعف عنده، فقط كل ما كان يفعله فورست أنه كان كلما اكتشف نقطة قوة في نفسه عمل عليها وأكمل طريقها لآخره… فلنكن مثل فورست ونقدر نقاط قوتنا أكثر، أو على الأقل بنفس درجة اهتمامنا بالعمل على نقاط ضعفنا، فهي الأجدر والأولى، والمحققة الأسرع لنتائج إيجابية.

الحفاظ على مساحة الـ “عادي”

يقسم مارك مانسون في كتابه “فن اللامبالاة” الناس إلى: عاديين، واستثنائيين، أنت غير مطالب بأن تكوم “مميزًا” و”مختلفًا” و”متفردًا” طوال الوقت، أو “كاملًا” في كل شيء، فسعينا بهذه الطريقة سيؤدي حتمًا إلى أن نكون مجهدين في النهاية، ومضغوطين أغلب فترات حياتنا، والحقيقة أن هذا السلوك  هو غير “استثنائي” ومن “العادي” ألا نكون كاملين واستثنائيين في كل جوانب حياتنا، لا تعارض بين السعي لتحقيق طموحنا وبين أن نكون “استثنائيين” لأن الوضع الحالي أصبح الشيء “العادي” فيه هو أن كلنا نسعى لأن نكون “استثنائيين” والـ “الاستثنائي” هو أن نجد منا من هو “عادي”..

عزيزي القارئ هل ما سبق أثر فيك وفي طريقة تفكيرك أو نظرتك لمعضلة الـ ؟ أم كانت الفقرة الأخيرة “عادي”؟

 لا توجدنصيحة سابعة..

فقط هنا توضيح بأن السابقة لا تتعارض أو تقلل من النصائح التي ذُكرت في بداية المقال، من “لا ينبغي أن تقارن نفسك بأحد”، فذلك يقلل من قدراتك الحقيقية لأن كل منا لديه مميزاته وقدراته التي يتميز بها، وابقَ متفائلًا طوال الوقت، ويجب عليك أن تتحدى الألم فكما أنه من المسلمات أن وراء كل عظيم امرأة، أيضًا وراء كل قصة نجاح قصة مثلها من الألم، ولزامًا عليك الاعتراف بالخطأ وأن نعتذر عنه ونواجهه ولا نتهرب منه بالمكابرة ونعمل على إصلاحه بكل الطرق الممكنة، ولا نلتفت إلى الوراء…

وطبعا مواكبة التغيير وإعطاء الفرصة لأنفسنا لتقبل ما هو جديد بالتعرف عليه والاقتراب منه لكي لا تنطبق علينا عبارة “الناس أعداء ما جهلوا”، ولكي نكون ملمين بكل ما هو جديد ومفيد في الحياة.

ولكن تذكروا أن الأصعب والأهم هو “كيف” نطبق النصائح والقواعد بالطريقة التي ترتاح لها أنفسنا وتناسبها وتكون نابعة من داخلنا.

اقرأ أيضًا: تأثير بجماليون.. عن الكلمة الطيبة وتأثيرها في الوصول إلى حياة أفضل في مختلف المجالات!