الفقاعة الاقتصادية
0

تمثل الفقاعة الاقتصادية إحدى السيناريوهات التي يخشاها المستثمرون، فعبر التاريخ، مر العالم بفقاعاتٍ اقتصادية عديدة أثرت على قطاعاتٍ بعينها. في هذا المقال، سأوضح لكم بالتفصيل مفهوم الفقاعة الاقتصادية وكيف ومتى تحدث؟ وما هي أشهر الفقاعات الاقتصادية التي شهدها العالم في الماضي؟

اقرأ أيضًا: هل ستتسبب «إيفرجراند» الصينية في أزمة اقتصادية عالمية جديدة من العيار الثقيل؟

الفقاعة الاقتصادية: مصطلحٌ ليس بجديد

تحدث الفقاعة الاقتصادية والتي تسمى أيضًا الفقاعة المالية حين ترتفع قيمة سلع معينة بشكلٍ غير مبرر، وذلك بسبب الزيادة الكبيرة في الطلب عليها.

عادةً ما تكون الزيادة في الطلب لفترة محدودة، لكنها في بعض الحالات تستمر لفترة طويلة قبل أن يحدث الانهيار وتنفجر الفقاعة الاقتصادية.

سميت الفقاعة الاقتصادية بهذه الاسم لأنها بعد مرحلة الارتفاع التي ترتفع فيها الأسعار بشكلٍ غير مبرر، تنفجر الفقاعة فجأة، وتعود الأسعار إلى ما قبل الفقاعة، هذا يشبه فقاعة الصابون التي يمكن أن تكبر كثيرًا لكنها في النهاية ستنفجر بك تأكيد.

وفقًا لخبراء الاقتصاد، فإن زيادة طلب المستهلكين على أي من السلع أو المنتجات أو الأصول، مثل العقارات، سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار، وهنا تبدأ العملية التي قد تؤدي إلى فقاعة اقتصادية.

فبمجرد أن ترتفع أسعار أحد الأصول، يبدأ الكثير من المستثمرين بالتوجه للاستثمار فيه، حيث يبدو أنه مجال استثمارٍ واعدٍ ومربحٍ للغاية. تستمر الأسعار في الارتفاع طالما استمر الطلب الكبير على هذا الأصل، لكن بداية انفجار الفقاعة تحدث عندما يبدأ بعض المستثمرين ببيع أصولهم من أجل الحصول على سيولة نقدية، أو لأنهم عرفوا أن هذا الاستثمار لن يكون مربحًا على المدى الطويل، فيبدأ السعر في الانخفاض بشكل طفيف، وتكون النتيجة المنطقية لذلك هي توجه المزيد من المستثمرين لبيع أصولهم خوفًا من انخفاض السعر أكثر.

الفقاعة الاقتصادية

وفي نفس الوقت، يخشى المستثمرون الجدد المغامرة والاستثمار في هذا الأصل، بمعنى أن المستثمرين يعرضون أصولهم للبيع ويواجهون صعوبة في إيجاد مشترين لها، أي أن كمية العرض تصبح أكثر من الطلب، فينخفض السعر بسرعة وبشكلٍ حاد ليصل بعد فترة قصيرة إلى قيم ما قبل الفقاعة أو أدنى من ذلك أحيانًا.

أشهر الفقاعات الاقتصادية عبر التاريخ

فقاعة التوليب هي أقدم فقاعة اقتصادية في التاريخ، حدثت هذه الفقاعة في هولندا في القرن السابع عشر، نتذكر أيضًا الفقاعة اليابانية في التسعينات، و فقاعة الدوت كوم في بداية الألفية.

فقاعة التوليب

فقاعة التوليب

بدأت فقاعة التوليب أو جنون التوليب حين تم جلب أزهار التوليب إلى أوروبا من الدولة العثمانية في منتصف القرن السابع عشر، وأصبح هناك تنافس لامتلاك أكبر عدد من بصيلات هذه الأزهار، تعاظمت المنافسة حتى وصلت أسعار البصيلات إلى مستوى غير مسبوق، لدرجة أن سعر البصيلة الواحدة أصبح أكبر من متوسط الراتب السنوي للفرد.

بعد الارتفاع الجنوني في سعر البصيلات، انفجرت الفقاعة بعد أيام قليلة من بيع الكثير من هذه البصيلات دفعة واحدة في مزادٍ بلغت قيمته 5 ملايين يورو، مما أدى إلى انخفاض سعرها، وانخفض الطلب عليها نتيجة لذلك. وبسرعة عاد سعرها الحقيقي إلى مستوى ما قبل الفقاعة، والكثير من المستثمرين خسروا كل استثمارهم.

الفقاعة الاقتصادية لشركة البحر الجنوبي

شركة البحر الجنوبي هي شركة مساهمة إنجليزية تأسست عام 1711، حين كانت المملكة المتحدة إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس.

عانت الحكومة من مشكلات عديدة بسبب التقديرات المالية الخاطئة وارتفاع الدين العام، ولم يكن من الممكن سداد سندات حكومية معينة، وفي عام 1719، عرضت شركة البحر الجنوبي أن تأخذ 31 مليون جنيهٍ استرليني، أي ما يعادل ثلاثة أخماس الدين العام البريطاني، من خلال مبادلة السندات الحكومية مع أسهم في الشركة.

نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار أسهم الشركة بسرعة كبيرة، فالأسهم التي تم طرحها بسعر 128 جنيه استرليني في الأول من يناير عام 1720، وصل سعرها إلى 500 جنيه استرليني في مايو من نفس العام، ثم حلّق سعرها ووصل إلى 1050 جنيه استرليني في يونيو.

إن ارتفاع قيمة أسهم شركة البحر الجنوبي لم يكن بفضل أنشطتها الاقتصادية المربحة، بل بسبب التهافت على شراء الأسهم فقط. أي ارتفعت قيمة الأسهم بشكلٍ غير مبرر بسبب عدم وجود أعمال مربحة حقيقية وراءها.

كانت التبادلات التجارية التي تديرها شركة بحر الجنوب في حدها الأدنى، يرجع ذلك إلى عدم اهتمام مدراء الشركة، الذين اهتموا فقط بسوق الأوراق المالية أكثر من اهتمامهم بأعمال الشركة. فكانت عائدات الشركة شحيحة وبسبب ذلك انهارت قيمة الأسهم فيما بعد.

عندما انهارت أسهم الشركة في نهاية شهر سبتمبر عام 1720، تم طرد الآلاف من العمل، كان لذلك تداعيات كبيرة على الاقتصاد البريطاني.

الفقاعة الاقتصادية اليابانية

الفقاعة اليابانية بدأت في النمو عام 1986، وانفجرت في عام 1991، أصول المضاربة المالية كانت الأسهم والعقارات.

من الأسباب التي أدت إلى تشكيل الفقاعة اليابانية هو صدور بعض التشريعات المالية والزيادة السريعة في أسعار العقارات والقدرة الإنتاجية للبلد والزيادة في سيولة الشركات.

لهذا السبب، أصبحت العديد من الشركات اليابانية منخرطة في أنشطة سوق الأوراق المالية وسوق العقارات. ثم حدث الانفجار بعد الخلاف بين بنك اليابان ووزارة المالية على القرارات التي سيتم اتخاذها بعد انخفاض قيمة الدولار.

بعد انفجار الفقاعة، تم بيع الأسهم والعقارات حين بدأت الأسعار تنخفض، ودخلت اليابان نتيجةً لذلك في نفق من الانكماش والكساد. وعرفت الفترة التي تلت هذه الفقاعة باسم العقد الضائع.

فقاعة الدوت كوم

حدثت هذه الفقاعة في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1997 و 2001، وكان لها عواقب وخيمة للغاية على الأسواق العالمية.

كانت البداية في سوق الأسهم الأمريكية، حيث سجل مؤشر ناسداك في يوم واحد ارتفاعًا تاريخيًا وصل إلى 5132.52 نقطة. هذا الارتفاع كان مدعومًا بشركات التكنولوجيا التي نشأت في الولايات المتحدة في عقد التسعينات.

ارتفعت قيمة الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا، وكما هو الحال حين ترتفع الأسعار، بدأ المستثمرون في شراء أسهم في تلك الشركات دون وجود أي مبرر للفرق الكبير بين سعر السهم والأرباح التي تحققها هذه الشركات.

عندما انفجرت الفقاعة، انهار سعر أسهم جميع شركات التكنولوجيا، على سبيل المثال، انخفض سعر سهم شركة أمازون في تلك الفترة من 107 دولارات إلى 7 دولارات فقط.

فقاعة الرهن العقاري

الأزمة المالية 2008

أدى انفجار هذه الفقاعة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، بدأ ذلك في سوق العقارات بالولايات المتحدة.

يعتبر الكثيرون أن الفقاعة الاقتصادية التي انفجرت عام 2008 هي أكبر أزمة مالية عالمية في التاريخ، وتأتي في المرتبة الثانية بعد أزمة عام 1929، والتي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا وعرفت باسم الكساد الكبير.

نتج عن انفجار فقاعة الرهن العقاري كساد اقتصادي ومالي في كل أنحاء العالم، وبحسب تحليلات بعض الخبراء الاقتصاديين، لم تتعافَ بعض البلدان من هذه الأزمة حتى الآن.

نشأت الفقاعة بسبب ارتفاع أسعار العقارات، لهذا السبب، قام الكثير من الأمريكيين باقتراض المال من البنوك لشراء عقارات. كانوا بذلك يراهنون على استمرار ارتفاع الأسعار بحيث يكونون قادرين على تعويض قيمة تلك القروض والفوائد المترتبة عليها.

لكن ما حدث هو انخفاض حاد في الأسعار عام 2007، فأصبحت قيمة الكثير من العقارات أقل من قيمة الديون، وبالتالي أصبح الأمريكيون عاجزين عن سداد قروضهم للبنوك.

لضمان حقوق البنوك، تم حجز عقارات الملايين من الأمريكيين حتى يتمكنوا من سداد القروض، فاضطر هؤلاء إلى إخلاء المنازل، وبسبب عدم قدرة الأمريكيين على السداد، عانت البنوك الأمريكية من نقص السيولة وأعلن العديد منها إفلاسه.

كان لانهيار السيولة تداعيات خطيرة على مؤشرات البورصة وعلى النظام الاقتصادي العالمي بأكمله، والذي لم يتعافَ بالكامل حتى الآن.

اقرأ أيضًا: زيارة السيدة العجوز للروائي الألماني فريدريش دورينمات: الاقتصاد هو من يحدد الأخلاق

هل سيشهد العالم فقاعاتٍ اقتصادية في المستقبل القريب؟

فقاعة العملات الرقمية

ليس من الصعب التنبؤ بالفقاعة الاقتصادية القادمة، فأي سلعة أو منتج أو أصل يرتفع سعره كثيرًا وبشكلٍ لا يمكن تبريره، سيكون بداية لفقاعة اقتصادية، على سبيل المثال، ارتفع سعر عملة البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية ووصلت إلى عشرات آلاف الدولارات، وهذا يذكرنا بما حدث في القرن السابع عشر مع جنون التوليب، فالآن، بسبب جنون العملات الرقمية، وصلت قيمة العملة الواحدة إلى أكثر من متوسط الدخل السنوي للفرد في الدول المتقدمة.

هذه الزيادة في سعر العملات الرقمية لم تكن بسبب الأرباح، بل بسبب زيادة الطلب عليها فقط، ويمكن أن يحدث انفجار هذه الفقاعة في أي وقت، خاصةً أن العديد من المستثمرين الكبار مثل شركة تيسلا الأمريكية قد استثمروا في هذه العملات مليارات الدولارات، ويمكنهم ببساطة بيع ما يملكونه حين يحتاجون إلى سيولة نقدية، مما سيؤدي لزيادة العرض وانخفاض السعر بشكلٍ حاد.

اقرأ أيضًا: تأثير قلم الحمرة: حين تغرق الشعوب الخاسرة في الأزمات الاقتصادية بالتفاصيل الصغيرة

0

شاركنا رأيك حول "مفهوم الفقاعة الاقتصادية: تعرف على أشهر الفقاعات الاقتصادية التي شهدها العالم عبر التاريخ وما هي القادمة؟"