جرعة عالية من الأدرينالين.. فيلم Barbarian والمفاجآت المرعبة في منزل “زاك كريجر”

علي عمار
علي عمار

5 د

"هناك من الغيب ما أخفي عن البشر رحمةً بهم". إلا أن الشخصيات المجسدة في أفلام الرعب لا تعي تمامًا، بل إطلاقًا، أهمية تلك الجملة، ومنهم بطلة فيلم "Barbarian" للمخرج والكاتب "زاك كريجر"، الذي نجح في إثارة الأدرينالين في أثناء عملية المشاهدة في أوقات كثيرة، وفي لحظات أخرى نقلنا إلى ما يعرف بمنطقة الأمان، الأمر الذي خلق شيئًا من التوازن النفسي، ولكن ليس كثيرًا.

وBarbarian أو البربري هو الإنسان المتخلف عن أبناء جنسه، البدائي القذر، والهمجي غير المتحضر، وأيضًا هو القصة كلها في حكايتنا هذه، أي محور الرعب. تصدى لأدوار البطولة في فيلم Barbarian، كل من "جورجينا كامبل"، و"بيل سكارسجارد" نجم فيلم الرعب "it"، و"جاستن لونج".

وبالمناسبة تلك العبارة التي استُهل بها هذا المقال، للكاتب الأمريكي "هوارد فيليبس لافكرافت"، الذي اشتهر بروايات أدب الخيال والرعب.

اقرأ أيضاً: أفضل مسلسلات نتفلكس 2022.. إنتاجات متنوعة بين الكوميديا والغموض والرعب!


قصة فيلم Barbarian ومنزل المفاجآت

فيديو يوتيوب
ذو صلة

يأخذنا المخرج "زاك كريجر" من خلال فيلمه البربري، إلى منطقة برايمور المهجورة في مدينة ديترويت، عبر منزلٍ غريب لا يشبه المنازل الأخرى المحيطة به. يجمع هذا المنزل المختلف عبر جدرانه ثلاث شخصيات لا شيء مشترك بينها، سوى أن القدر أراد اللعب معهم قليلًا، واختبار مقدار الإنسانية لديهم، ومدى أنانية البشر في المواقف الصعبة، أو ربما محاسبتهم على فعلٍ ما تم ارتكابه.

في ليلة ماطرة وساعة متأخرة من الوقت، تصل إلى منزل ديترويت الشابة تيس "جورجينا كامبل"، والتي استأجرت المنزل عبر إحدى شركات الإيجار، لكنها سرعان ما تكتشف أن المنزل تم حجزه مرتين عبر أحد التطبيقات، وأن هناك رجلًا غريبًا وغامضًا يدعى كيث "بيل سكارسجارد" سبقها ومكث فيه. بالنهاية ترضخ تيس لفكرة البقاء، حيث لا خيارات متاحة أمامها، وفي الغد لديها مقابلة عمل.

يتعرض كلا المستأجرين لحوادث غريبة في هذا المنزل، في البداية تيس، ما يجعل الشكوك تتجه صوب كيث على أنه البربري. لكن ما يتم اختباره من قبل الشابة الذكية والقوية والمندفعة، يدحض هذه الفكرة تمامًا، حيث تكتشف حبلًا آتيًا من حفرة في الحائط، ضمن قبو المنزل، يفتح بابًا متواريًا عن الأنظار، يقبع خلفه ممرات وغرف سرية تضم العديد من الحجج التي تتطلب حلًا، والغوص فيها بحثًا عن الإجابات، والتدخل في أمورٍ لا تعنيك، لن تكون عواقبه حميدة، لذا من الأفضل تركها وشأنها. لكن ما رأي شركاء السكن في الأمر؟

صدمة أو دهشة أخرى يضعنا أمامها العمل مع الانتقال في المكان والزمان، مهلًا هل تم بث فيلم آخر! حيث نشاهد نجمًا تلفزيونيًا يدعى AJ "جاستن لونج"، في أجواء بعيدة عما رأيناه سابقًا، فمشاهد التوتر ركنت جانبًا. الممثل المشهور والذي في أثناء قيادته لسيارته المكشوفة، يتم إعلامه أن امرأة أقامت عليه دعوى قضائية تتهمه بسوء السلوك الجنسي، الأمر الذي أرعبه، ما دفعه للذهاب إلى أحد الأصول التي يملكها بغية بيعها من أجل القضية، لكن المفاجأة أن منزله يقع في ديترويت، نعم هو نفسه ذلك المنزل الغامض. وبالطبع لن تمر الأمور بسلام مع AJ، في منزله المرعب الذي لا يعرفه! يا ترى كيف ينتهي حاله؟


قضايا النساء والذكورية السامة ضمن إطار الإثارة والرعب

يقدم كاتب ومخرج فيلم Barbarian زاك كريجر عملًا مميزًا، خصوصًا على صعيد الإخراج، وهو العمل الروائي الطويل الأول له، ما يجعلك متحمسًا لأعماله الإخراجية في قادم الأيام.

يجيد زاك عامل اللعب على الوقت، يعرف كيف يزجنا داخل مشاهد الرعب، مع منحنا جرعة لا بأس بها من التوتر مع تلك المشاهد الظلامية، ونقلنا إلى مناطق الراحة والأمان مع مشاهد أخرى تنبض بالحيوية، والضوء. كما ذكرت سابقًا، ما يحقق التوازن النفسي لدى المتابع، فهو لا يحاول استهلاك الرعب وزرعه في كل جوانب الحكاية، بل يترك لك المجال لتلتقط الأنفاس. خاصةً أن أفلام الرعب لا تنتهي بنهاياتٍ مفرحة، حتى وإن انتصرت الشخصيات الخيّرة في نهاية المطاف وخرجت حية، فهي دائمًا ما تخرج مشوهة بفعل ما عاشت واختبرت.

على الرغم من وجود ثغرات على صعيد النص، تستغربها وتستهجنها، وتعجب لحدوثها، لكن تمكن زاك في نصه من الحفاظ على عنصري الغموض والإثارة في حبكته، وتنكيه فكرة الرعب بمواضيع تحمل عمقًا فكريًا مجتمعيًا، أهمها قضايا النساء والذكورية السامة مع اختلاف الأزمنة، من ثمانينيات القرن الماضي ولغاية الزمن الحالي، الزمن التي تدور في فلكه القصة، مع إفساح المجال للخيال المشاركة في اللعب مع القسم الأول من الفيلم، ما أكسب المشاهدة متعة، وانجذابًا حقيقيًا للقصة بمجملها طوال العرض، وهذا الذي افتقدته غالبية إنتاجات أفلام الرعب للعام.

ومن العناصر التي جعلت الحكاية مقبولة ومرغوبة، الموسيقى التصويرية التي رافقت المشاعر المختلطة ومنها التوتر النفسي والخوف، والتصوير السينمائي الذي أنصف الحكاية، وأيضًا التجسيد الجيد للشخصيات من قبل الممثلين.


فيلم Barbarian والمعالجة السطحية

الجدير بالذكر أن المخرج "زاك كريجر" عرض النص في البداية على عدة شركات إنتاج، لكنها لم تقتنع بالفكرة، ولم تتوقع النجاح الذي يمكن أن يحققه الفيلم، والأرقام التي سيحققها. حيث إن الفيلم الذي كلف إنتاجه 4.5 ملايين دولار، جاوزت إيراداته حاجز 43 مليون دولار حتى أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول.

كما تحصل Barbarian على تقييمات جيدة، فجاء تقييمه على موقع IMDb بنسبة 7.2/10، أما ضمن موقع Rotten Tomatoes حاز على نسبة 92% من إجمالي نقاط النقاد.

يقول الناقد "هاريس دانج" في مراجعته عن الفيلم:

إنه بفضل التحولات المتبعة في الحبكة، وروح الدعابة المروعة، وطريقة المعالجة البارعة لكل من الكوميديا ​​والرعب، يعدّ فيلم Barbarian مثالًا رائعًا عن نوع أفلام الرعب الذي ينجح في إحداث الصدمة، والإثارة، والإرباك في أثناء عملية المشاهدة.

بينما كان هناك رأي لاذع للناقد "كيث جارلينجتون" حيث اعتبر أن البربري لا يشير إلى أي شيء فريد أو جديد في الواقع ضمن عالم الرعب في نواحٍ كثيرة، وهذا ما يجعل "Barbarian" عبارة عن خيبة أمل مؤسفة. وذلك بسبب المعالجة السطحية لموضوعاته، وشخصياته الفارغة التي تعوقه، واعتماده على قراراتهم الغامضة بشكل روتيني. كما هو الحال مع كافة شخصيات أفلام الرعب والتي تشتهر باتخاذ الخيارات الغبية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.