تجتاح الكثير منا أحيانًا، رغبة جامحة في الولوج إلى أدمغة نجوم هوليوود والتغلغل فيها، علنا ندرك ونفهم آلية التفكير لديهم في اختيار أدوارهم السينمائية. ولاسيما أولئك الذين بنوا لأنفسهم مسيرةً غنيةً، وسمعةً فنيةً جاءت عبر سنواتٍ من الجهد والتعب، فنتج عنهما نجاحًا، و جماهيرية. حديثي هنا يشمل أبطال فيلم "The Lost City" المدينة المفقودة، "ساندرا بولوك"، "تشانينج تاتوم"، ونجم سلسلة "هاري بوتر" الشهيرة "دانيال رادكليف". الفيلم الذي يصنف على أنه كوميدي رومانسي.

تسأل نفسك ما الشيء الذي أغرى مثلًا، الممثلة "ساندرا بولوك" والتي نجحت أخيرًا في فيلم Unforgivable والصادر مع أواخر عام 2021 للمخرجة "نورا فاينشت"، هل قرأت السيناريو جيدًا فأغوتها القصة والحبكة الرئيسية للفيلم، أم أن أحدًا ما من صناعه أبهرها بفكرة الأكشن والمغامرات الحاصلة في الغابة، والتي غالبًا ما تنال إعجاب الجماهير، أم الأجر المادي هو من فعل ذلك؟

صراحةً لا نعلم ما أجرها، وغيرها من الممثلين! أم هي من هواة تقديم الأفلام التجارية البحتة الخالية من أي مضمون أو حتى عبرة بسيطة، بين الفينة والأخرى! لا شك أن الترفيه محبب وله رونقه وجاذبيته، ولكن هل حقق فيلم The Lost City ذلك الشرط؟

قصة فيلم باراماونت The Lost City

حول قصص البطولات الخارقة والمغامرات اللامنطقية، يأخذنا كل من الكاتبين "أورين أوزيل" و"دانا فوكس"، والمخرجين "آدم ني" و"آرون ني" واللذين ساهما في الكتابة كذلك الأمر، عبر حكايتهم المدينة المفقودة. حيث يتناولون قصة كاتبة روائية تدعى "لوريتا سيجا" والتي تقوم بدورها ساندرا بولوك، هذه الكاتبة تصنف كتابتها ضمن مؤلفات المغامرات الرومانسية. نشاهد لوريتا وهي تستعد للخروج على معجبيها في الحفل الترويجي لكتابها الجديد. لكن كواليس هذه الليلة تكشف لنا مدى الحزن واللامبالاة اللذين يحيطان بحياتها، فهي فقدت أخيرًا زوجها عالم الآثار، وتتطلع كثيرًا لإنهاء حياتها المهنية.

يجسد النجم تشانينج تاتوم شخصية "آلان كابريسون" المتيم بالروائية الرومانسية التي تربطه بها علاقة مهنية، فهو الوجه الإعلامي لأغلفة كتبها، يمثل لعشاق كتبها شخصية البطل "داش مكماهون" الوسيم والمفتول العضلات، إلا أن كاتبتنا تستاء منه ومن تصرفاته البلهاء، ومن الشعبية النسائية الحاصل عليها.

تتعرض لوريتا للخطف على أيدي رجال الملياردير الشاب "أبيغيل فيرفاكس"، ويعود ذلك لاكتشافه أنها استندت في روايتها على بحثٍ تاريخي، يتحدث عن مدينة مفقودة على جزيرة أطلسية نائية تدعى "هونديدا"، تحتوي على كنوز ثمينة منسية منها قبر كلامان والتاج الناري. يطلب منها ترجمة مخطوط ورقي أثري، كونها تفهم لغة دي المندثرة، لكنها تمتنع عن ذلك، فيأخذها قسرًا في رحلة إلى جزيرة هونديدا بحثًا عن الكنز.

يقوم آلان بتجنيد جندي سابق في المشاة البحرية الأمريكية، يدعى "جاك ترينر" (يؤدي دوره الممثل براد ببت) ويعمل حاليًا كعميل في وكالة المخابرات المركزية، وذلك لإنقاذ لوريتا من سطوة الشاب المغرور.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم The Gray Man.. مجرمون بلا هوية يطاردون بعضهم

حكاية فيلم The Lost City.. أعدت بشكلٍ مضحك

جاذبية المدينة المفقودة "The Lost City" تكمن في ثنائية ساندرا بولوك وتشانينج تيتوم، رغم الكيمياء المفقودة في بعض المشاهد لكن مشاهدهما سويًا هي ما تجعل العمل محتملًا، وقابلًا للمضي قدمًا في المشاهدة حتى النهاية. حضور بولوك دائمًا محبب بفضل هالتها السحرية، لكن لا يمكن تجاهل فكرة أنها تعاملت بجدية زائدة مع الدور، فخرجت بعض ردود الأفعال ببرودة مزعجة.

ربما، بل من المؤكد، أن الإعداد المتهالك للقصة والحبكة التي تبذل جهدًا لتظهر بصورة مقنعة ومتماسكة، وتفشل في ذلك، سبب كل ذلك البرود والملل بالأداء لدى الممثلين في أجزاء كثيرة من القصة، فبالنهاية مهما كان الممثل جيدًا ويتمتع بخلفية فنية تشهد له، ليس بمقدوره أن يحلق كثيرًا بقصة الفيلم التي أعدت بشكلٍ مضحك، والتي كان من المفروض أن تقدم هي المتعة المسلية وأن ترسم الضحكة الجميلة، حتى أنها خالية من الغموض حيث كل شيء متوقع، وصدق المثل الذي نستخدمه في العامية والذي يقول "كثرة الطباخين بتحرق الطبخة".

اقرأ أيضًا: أفضل أفلام كريستوفر نولان.. القائمة الكاملة لعبقري الفن السابع

بين براد وتاتوم ورادكليف

بالنسبة للممثل تشانينج تاتوم بشخصية آلان الرجل الوسيم الأحمق ذي الذكاء المحدود، فالدور يناسبه تمامًا، ينجح في مثل هذه الأدوار وشبيهاتها باستمرار، الجذاب، القوي الخارق، وغيرها من الشخصيات التي لا تحتاج ممثلًا عبقريًا في كيفية تعاطيه مع أدواره.

لكن سرعان ما تختفي جاذبيته بظهور براد بيت "جاك ترينر"، ولعل تواجد بيت في الفيلم هو العنصر الأكثر ذكاءً، وإبهارًا، ومتعة، تمكن بدقائق قليلة الاستحواذ على العرض كاملًا، حتى الكيمياء بينه وبين بولوك كانت واضحة ومسيطرة، أكثر من ثنائيتها مع تيتوم التي تصطنع الرومانسية الدافئة، انتهاء دوره باكرًا شكّل صدمة، خاصةً لمن تابع التريلر. حبذا لو استمرت لخلقت حالة من الغيرة والمنافسة مع آلان، وصار لدينا ثلاثية رومانسية مضحكة.

أما دانيال رادكليف الثري المغرور والمدلل أبيغيل، فشخصية كانت شريرة لطيفة إلى حدٍ ما، ظهوره في هذا العرض جاء محببًا وسط عملية الاختطاف الغريبة والتي تفتقر إلى الكثير من الإثارة، في ظل هذه المغامرة المتواضعة.

مهزلة سخيفة وغبية

يقول الكاتب "ريكس ريد" ضمن مراجعته في موقع "Observer":

لا أتذكر في الواقع آخر مرة رأيت فيها مهزلة كهذه، هذا فيلم سخيف وممل وغبي. نظرًا لأن النجوم هم ساندرا بولوك وتشانينج تاتوم ودانيال رادكليف، لكن ليس لديهم معرفة بالكوميديا الحقيقية. كما يعترينا الفضول بشأن الكاتب أو المخرج الذي أجبر ساندرا بولوك على تقديم مونولوج من صفحتين لقضيب تشانينج تاتوم، لكنها واحدة من المنتجين، لذا ربما لا يستحق الأمر التحليل والبحث.

بينما لدى الكاتب "جو فرير" رأيٌ مغاير حيث كتب في مراجعته عن الفيلم:

المدينة المفقودة هي عودة إلى الكوميديا ​​الرومانسية، والمغامرة في فترة الثمانينيات، المليئة بالنكات والكوميديا. وإذا كنت تبحث عن وقت ممتع والكثير من الضحك، فستستمتع بهذه الكوميديا ​​الساحرة، وبثنائية ساندرا بولوك تشانينج تاتوم.