فيلم Zootopia .. مدينة حيوانات يرفع حُكّامها شعار أنا أو الفوضى!

3

المدينة الفاضلة، هي ذلك المكان الحلم الذي يتمنى الطيبون لو يعيشون فيه، غَير أن الحياة ليست بنفس القَدر من الطيبة، ولا تحمل الكَم الهائل من العَدل اللازم كي لا تخرج الأمور عن السيطرة، فهل هذا هو عيب الحياة نفسها!؟

بالطبع لا، بل هو عيب هؤلاء من يعيشون فيها فيعيثون فساداً، وعيب الطيبين من يتركون الفاسدين ينجون بفعلتهم، فلا يصبح أمام المُتجَبِّر إلا أن يستمر في طُغيانه، والمُستكين يستمر بالانكسار.

ما الذي نحتاجه إذاً لنصلح الحال!؟

فيلم Zootopia - بوستر

نحتاج لأشخاص مازالت نفوسهم عامرة بالإيمان، الإيمان بقِيَم كالحُب، الخير، والجمال، شعارات تبدو رنانة أو ساذجة في غير مَحلَّها، إلا أن الدفاع عنها والسعي لتطبيقها أو التبشير بها قد يكون هو الوسيلة الوحيدة لإعادتها للحياة.. وهذا هو ما قرر فِعله صُناع فيلم Zootopia الجديد.

فيلم Zootopia أو كما تم عرضه ببعض البلدان بعنوان Zootropolis هو لوحة رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد، أمريكية الجنسية، تُصَنَّف كعمل كوميدي، إنتاج استديوهات والت ديزني للرسوم المتحركة لعام 2016.

الفيلم إخراج Byron Howard, Rich Moore & Jared Bush، وبطولة جينيفر غودين (في دور جودي هوبس الأرنبة الشرطية)، وجيسون بيتمان (في دور نيك وايلد الثعلب الأحمر المخادع)، بالإضافة لباقي طاقم الآداء الصوتي المُميز والمُوَفَّق. ويُعَدَّ الفيلم أحد أكثر أفلام الرسوم المُتحركة انتظاراً هذا العام، خاصةً مع الحملة الدعائية الكبيرة التي سبقته.

وقد بلغت ميزانية الفيلم (150 مليون دولار)، بينما جاءت إيراداته في شباك التذاكر الأمريكي أسبوعه الافتتاحي (75 مليون دولار)، مُتخطياً الرقم القياسي الذي حققه فيلم Frozen بعام 2013 الذي جَمَع وقتها (67.4 مليون دولار) بأسبوعه الافتتاحي. ليصبح إجمالي إيرادات فيلم Zootopia حتى الآن – وفي أقل من شهر – (608 ملايين دولار)، قابلة للزيادة باعتبار الفيلم مازال بالسينما.


هل ينجح زوتوبيا في الترشح لأوسكار 2016!؟

فيلم Zootopia - روتين توماتوز

نال الفيلم تقييمات عالية من مُختلف النقاد وعلى غالبية المواقع، فحصل على معدل 99% على موقع الطماطم الفاسدة بناء على 142 مراجعة، بينما حصل على متوسط 78% على موقع ميتاكريتيك بناء على 39 مراجعة، كذلك حاز على إعجاب جماهيري عريض.

ما أدى إلى طرح سؤال مُبكر حول إمكانية ترشحه للأوسكار العام القادم. وقد جاءت أصداء الفيلم جيدة للغاية حتى أنه تم تقييمه وإضافته لقائمة أفضل 250 فيلم بتاريخ السينما على موقع IMDb، ليحتل المرتبة رقم 139.


حقائق ومعلومات قد ترغب بمعرفتها عن الفيلم

فيلم Zootopia - حقائق عن الفيلم

1 – الفيلم في الأساس كان مُصمماً على أن يكون نيك/ الثعلب هو البطل، غير أن الجمهور التجريبي الذي تم اختبار الفيلم عليهم صرَّحوا بأنهم وجدوا صعوبة في التعاطف مع الثعلب أو التواصل معه عاطفياً، بينما رأوا أن البطل الحقيقي هي جودي/ الأرنب. لذلك وفي 2014 قرر فريق الإنتاج القيام ببعض التعديلات بالفيلم بحيث تصبح جودي البطلة، وبسبب الصعوبة في التغيير بالقصة الأصلية تم الاستعانة بالمخرج ” Rich Moore” ليقوم بالإخراج مع Byron Howard و Jared Bush.

2 – شخصية نيك/ الثعلب مبنية إلى حَدٍ كبير على شخصية Robin Hood بفيلم بنفس العنوان إنتاج 1973، حيث كان البطل ثعلباً أيضاً.

3 – هناك تكهنات تقول أن شخصية جودي هوبز/ الأرنبة الشرطية مأخوذة عن شخصية جودي هوفز بطلة فيلم 21 Jump Street إنتاج 1987، فبجانب تقارب الأسماء، كلتاهما كذلك عملت كضابط يحرص على تطبيق القانون وعانتا من التمييز بالعمل، ما يجعل التشابه قطعاً ليس وليد الصُدفة!

4 – قام صناع الفيلم بتغيير الحيوان الذي يقوم بدور المذيع وفقاً للبلد التي يتم عرض الفيلم بها، من أجل استيعاب الطبية الجغرافية لتلك البلد والثروة الحيوانية الخاصة بها أو أشهر الحيوانات الموجودة فيها، وهو ما كان ذكياً ولطيفاً بالطبع، على سبيل المثال قام بدور المذيع في الأفلام المعروضة:

  • أستراليا، نيوزيلندا: الكوالا
  • اليابان: تانوكي (كلب الراكون)
  • الصين: الباندا العملاقة
  • البرازيل: جاكوار

5 – هناك الكثير من الإشارات بالفيلم للعلامات التجارية والتطبيقات التكنولوجية الحديثة بعالم البشر، وإسقاطها على عالم الزوتوبيا، مثل:

  • Zuber
  • Pawpsicle
  • Moustercharge
  • Furs National Bank
  • Catsioo

6 – ظهر بوستر الفيلم في 2014 بأحد مشاهد فيلم آخر إنتاج ديزني أيضاً وهو Big Hero 6.

7 – الممثل (ألان توديك) الذي لعب هنا شخصية (الدوق ويزلتون)، لعب نفس الشخصية بفيلم Frozen.


هذا هو الفيلم

فيلم Zootopia - ديزني

الأول لديزني الذي لا يتم عرضه في نوفمبر، منذ 2011 وفيلم Winnie the Pooh.

الثالث في الرسوم المتحركة ديزني الذي يأتي أبطاله كلهم من الحيوانات المُجسمة، دون أي وجود لحيوانات غير مُجسمة، أو كائن بشري، سبقه في ذلك (Robin Hood – 1973) و (Chicken Little – 2005).

السابع في مجال الأفلام الروائية الطويلة للرسوم المتحركة ديزني الذي لا يحتوي على أي أبطال من البشر، ينضم له في القائمة:

  • Bambi – 1942
  • Robin Hood – 1973
  • The Great Mouse Detective – 1986
  • The Lion King – 1994
  • Dinosaur – 2000
  • Chicken Little – 2005

الأول لبوني هنت في الآداء الصوتي بالرسوم المُتحركة مع شركة ديزني، إذ جاءت كل أدوارها السابقة في أعمال لبيكسار.

الأول لمايكل غياتشينو في العمل مع والت ديزني للرسوم المُتحركة، إذ جاءت كل تجاربه السابقة مع الموسيقى التصويرية في أفلام لبيكسار وهي:

  • The Incredibles – 2004
  • Ratatouille – 2007
  • Up – 2009
  • Cars 2 – 2011
  • Inside Out – 2015

الأول لإدريس إلبا في 2016، إذ يقوم بالآداء الصوتي لفيلمين لديزني هذا العام، فيلم Zootopia هو الأول والثاني The Jungle Book.


قصة فيلم Zootopia

فيلم Zootopia - القصة

“Everyone comes to Zootopia, thinking they could be anything they want. But you can’t. You can only be what you are.”

تدور قصة الفيلم حول زوتوبيا، حيث مركز الثدييات بمُختلف أنواعها، المُسالم منها والشرِس، تعيش الحيوانات في سلام ولكن دون أن ينسى أيٌ منهم الخلفية المُسبقة وتاريخ كل حيوانٍ آخر. لذا حين تُعلن جودي (الأرنبة) عن رغبتها في أن تصبح شُرطية تُساعد الجميع على جعل حياتهم أفضل، يُقابل الجميع رغبتها بالسُخرية حتى أهلها أنفسهم!

وحدها جودي التي تؤمن بحلمها فتسعى خلفه حتى يتحقق، معتقدةً أنها بذلك قد وضعت قدمها على أول السلم، لا تعرف أن حتى السلم نفسه مليء بمُخيبي الآمال، الشامتين، والراغبين في الانتقام وتحقيق مصالحهم الخاصة ولو على حساب الجميع.

لتبدأ جودي في رحلتها وحدها في مُحاولة منها كي تظل على تفاؤلها وحماسها، قبل أن تتورط في إيجاد حل لقضية بعض المفقودين، وفي إطار عملية البحث والتنقيب تقوم بتجنيد نيك وايلد الثعلب الذي رغب يوماً أن يكون من الخيرين، غير أن التصنيفات المُسبقة التي وضعتها له باقي الحيوانات جعلته يُقرر أن يصبح كما يرونه، ماكراً، مُخادعاً، ولا يُفكّر إلا في مكسبه الشخصي دون أي اهتمام بمشاعر الآخرين.

ليجد كلٌ منهما نفسه مُضطراً للعمل والوثوق في الآخر، واضعاً حياته بين كفيه من أجل حل القضية، وإيجاد هؤلاء من اختفوا في ظروف غامضة خلال 48 ساعة وإلا ستضطر جودي للاستقالة من وظيفتها، موصومة بالفشل.. وتتوالى الأحداث.


لماذا نجح فيلم زوتوبيا كل هذا القدر؟

فيلم Zootopia - النجاح

Life’s a little bit messy. We all make mistakes. No matter what type of animal you are, change starts with you.”

مرة أخرى تكسر ديزني التابوهات التي لطالما قامت بالترسيخ لها، فكما جاء فيلم  Frozen  مُعلناً أن ليس الحُب بين ذكر وأنثى وحده القادر على أن يكون حقيقياً، أو أن يُحدث فارقاً، فهناك أشكال أخرى من الحُب أهم وأبقى، ما كان أحد أهم أسباب نجاح الفيلم وقتها.

ها هم هنا يعودون مرة أخرى ليُخبروننا أن تمني الأمنيات ليس كافياً لتحقيقها، بل والأخطر من ذلك أنه حتى حين تتحقق تلك الأحلام التي لطالما تمنيناها مُتوقعين أن بها خلاصنا، فالأمر ليس بهذه البساطة والانسيابية، إذ علينا العمل بجِد واجتهاد لنستحق ما كسبناه، ولنستطيع التَقَدُّم للأمام. ذلك لأن الحياة بها عراقيل وفِخاخ أكثر مما نتَصوَّر، لذلك علينا ألا نتخلى أبداً عن الحذر، والانتباه وألا نفقد أبداً شغفنا بما نفعل.


بنظرة أكثر دِقة واقتراباً على الفيلم

فنياً

فيلم Zootopia تقنياً مُقدَّم بامتياز، حيث تبدو كل الحيوانات كما لو كانت على قيد الحياة بالفِعل، حقيقية، ومُجسَّمة، سواء شاهدت الفيلم 3D أم لا، الألوان مُبهرة، اختيار طاقم الممثلين للآداء الصوتي جاء موفقاً للغاية، وتتابع الأحداث منطقي، مُرتَّب، وسريع بحيث لا يشعر أي مُشاهد بالملل.

كذلك جاء السيناريو مليئاً بالاقتباسات الإنسانية، والحكيمة، في حين يتسم الفيلم بخفة الدم والتلقائية  واهتمام صناعه بالتفاصيل بشكل واضح، بالإضافة للموسيقى التصويرية المُمتعة.

جماهيرياً

فيلم Zootopia مُناسب جداً للمُشاهدة العائلية فالمُتعة المُقدَّمة هنا صافية ومُلائمة للجميع مهما اختلفت أعمار المُشاهدين، ففي حين سيستمتع الأطفال ذو العقول البريئة والقلوب البيضاء – بالحكاية، الجو المَرِح، والأغنيات، سيكتسب الأكبر سناً بعض الدروس المُستفادة فيما يخُص القُدرة على التسامُح واستيعاب فكرة الاختلاف، وضرورة عدم الحكُم على الكتاب من الغُلاف/ العنوان، أو تكوين انطباعات مُسبقة دون تجارب حياتية على أرض الواقع.

أما البالغين فسيُصدمون من فَرط التشابه بين عالم الحيوانات بعدائيته وهمجيته، – إذ لم يعُد من مجال للوديعين – وعالم البشر الذي – مع الوقت، الحروب، والإرهاب – صار أكثر حِدَّة، ولا إنسانية، بحيث ينهش الناس بعضهم البعض دون أي قُدرة على التجانس، أو قبول اختلاف الآخر حتى ولو كان اختلافه لن يضُر المُحيطين به في شيء!

فيلم Zootopia - بوستر

لنكتشف أنZootopia  مدينة ليست فاضلة على الإطلاق، تُشبه مُدننا كثيراً، الفارق الوحيد أن التصنيفات الموجودة بها أكثر وضوحاً، ومُباشرةً. فالثعلب ذكي وماكر، الأرنب سريع وأليف، الثُعبان مُتسلل ومُخادع، النمل مُجتهد ومُنظم، الأسد مُفترس لكن ملك!

ما يجعل العلاقات بتلك المدينة معروف الأساس الذي بُنيت عليه دون مجال للمُراوغة أو النفاق، في حين أننا في عالمنا البشري نحمل صفات كتلك التي يحملها الحيوانات دون أن نُظهرها كي لا يعرف الآخرون نِقاط ضعفنا، فيستطيعون قهرنا. لنظل طوال الوقت نتظاهر بأشياء لا نملُكها مُدَّعين صفات ليست لدنيا، من أجل اكتساب الشعبية أو الوصول لأهدافنا الخاصة.

وهنا تتجلَّى عبقرية فيلم Zootopia الذي وباستخدام الرمزية السهلة جداً يضعنا – ومن أول وهلة – أمام مرآة قبيحة نكتشف فيها حقيقتنا، لينتهي الفيلم وبذهننا سؤال وحيد تُري أي الحيوانات التي رأيناها نحن!!؟

تريلر فيلم Zootopia

3

شاركنا رأيك حول "فيلم Zootopia .. مدينة حيوانات يرفع حُكّامها شعار أنا أو الفوضى!"