فيلم American Made … ولماذا يجتهد صُنّاع الأفلام في 2017 لتقديم أحد أفلام التسعينيات!

فيلم American Made
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

شاهدت الأسبوع الماضي فيلم American Made بعد غزو الأفلام العربية لصالات العرض نتيجة عيد الأضحى، وقد كان هو الفيلم الوحيد المتاح لي ولم أشاهده من قبل، وقد تخيلت قبل بدئه كل شيء مثل أن يكون ممل، أو سخيف، أو فيلم أكشن رخيص، لكن مالم لم يخطر لي على بال أنّي سأشاهد فيلم تسعيناتي!

ويبدو أنّ الزمن الذي مر علي منذ التسعينات وحتى الآن حولني من طفلة إلى أم قرر التوقف إكرامًا لتوم كروز، وقد استغل هو هذه الفرصة فظل يقدم ذات النوع من الأفلام، على الرغم من تطور صناعة السينما من وقتها وحتى الآن!

فيلم American Made هو أحدث أفلام توم كروز، وقد بدأ عرضه في عدة بلدان حول العالم في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي، بينما من المتوقع عرضه في الولايات المتحدة في التاسع والعشرين من سبتمبر الحالي، وهو من نوع السيرة الذاتية والكوميديا والأكشن وشاركه البطولة دومينال جليسون وسارة رايت، ومن إخراج دوغ ليمان ومبني على قصة حقيقية.

قصة فيلم American Made

توم كروز فيلم American Made

تبدأ الأحداث في نهاية السبعينات، حيث نتعرف على الطيار باري سيل “توم كروز“، الذي يعمل على خطوط طيران TWA ويعيش حياة عائلية مستقرة مع زوجة شقراء جميلة وطفلين، ويقوم بتهريب السيجار الكوبي خلال رحلاته كنوع من زيادة الدخل غير المشروعة، ولبث الأدرينالين في عروقه الملولة، ولكن كل ذلك يتغير عندما يقابله رجل المخابرات الأمريكي شايفر “دومينال جليسون” الذي يخبره عن معرفته بجريمة التهريب التي يقوم بها، ولا يدينه عليها، ولكن يريد استغلال مواهبه بصورة أفضل.

توم كروز ودومينال جليسون ابطال فيلم American Made

حيث ستعطيه الدولة طائرة صغيرة رائعة ليقوم بتصوير مناطق النزاع في أمريكا الجنوبية، ولم يحتاج سيل للكثير من الإغراء أو الإقناع، ولم يلقِ بالًا لرفض زوجته لتركه لعمله ذو التأمين الطبي العائلي والمنافع العديدة، ويستقيل في مشهد توم كروزي أصيل ويبدأ في العمل مع المخابرات.

ولكن باري سيل لم يكن رجلًا قانعًا ولا صاحب مبادئ قرر ترك عمله الموثوق من أجل مساعدة دولته، فهو يتمتع بروح مغامر حقيقي، ورجل عصابات مستتر خلف شكل رجل العائلة الأمريكي. لذلك، عندما يحاول عتاة تجارة الكوكايين إغراءَه على العمل معهم لتهريب المخدرات من أمريكا الجنوبية حتى الولايات المتحدة لم يتردد وغامر بحياته وطائرته ليتمم مهمته، وعندما يعود ليقبض الثمن يحدث له التغيير الثاني الكبير في مسار حياته، حيث يتم القبض على بابلو إسكوبار وشركائه، وسيل كذلك الذي يتم افتضاح تورطه في تجارة المخدرات.

وتنقذه المخابرات من السجن، وتعطيه الفرصة لإنقاذ عائلته وسمعته، وذلك عندما يهربهم في منتصف الليل إلى البلدة الصغيرة مينا في أركنساس، وهنا يعطيه شايفر مئات الأمتار من الأرض ومنزل كبير ومطار به عدد من الطائرات، وذلك لاستخدامه في نقل السلاح للمقاومة في نيكاروغوا التي تدعمها السياسة الأمريكية، ولكن الكونجرس لم يوافق على إمدادهم بالأسلحة، ولكن سيل لا يكتفي أيضًا بذلك، بل يقرر استخدام طائراته وطاقمه في عمليات تهريب ضخمة، فهو يذهب الأسلحة إلى أمريكا الجنوبية، ويعود منها بالمخدرات التي يوزعها في بلاده، ويكدس الأموال التي لا يجد لها مكانًا ليخبئها فيه من كثرتها، فيقيم اقتصاد البلدة من الصفر.

فيلم بروح التسعينيات

توم كروز دومينال جليسون فيلم American Made

تشبّع فيلم American Made بروح التسعينات، ولا تظن عزيزي القارئ أنّي أقول ذلك بصيغة مجاملة، بل أقصدها كنقد واضح وصريح، ففي عام 2017 عودتنا لنمط وشكل أفلام التسعينات ليس سوى نوع من الإفلاس، أو محاولة تلفيق فيلم وتفصيله حتى يصبح على مقاس بطله.

منذ بدء الفيلم وعلى الرغم من أنّ أحداثه تدور في السبعينات والثمانينات حتى نجد أمامنا توم كروز التسعينات، ويبدو أنّ دوغ ليمان أيضًا رأى أنّ تلك وسيلة مناسبة لتقديم قصة فيلمه، وحتى لم يتم الاهتمام بشكل البطل الأصلي، الذي لا يشبه توم كروز من قريب أو بعيد، بل هو رجل زائد الوزن لا يتمتع بالوسامة ولا الرشاقة، فهل لم يستطع بطل الفيلم تحمل تغيير شكله والتخلي عن مظهره اللامع الشهير من أجل إعطاء دوره بعضًا من المصداقية؟

فيلم American Made و The wolf of wall street

ساة رايت فيلم American Made

لا يمكن أن تشاهد هذا الفيلم إلّا وتتذكر رائعة سكورسيزي وليوناردو دي كابريو the wolf of wall street، نفس الأسلوب تقريبًا في عرض الأحداث، واللهاث ورائها، وشخصية سيل تشبه كثيرًا بيلفورت الباحث عن المال أيًا كانت الوسيلة، ونفس الصعود السريع بلا اهتمام بالنتائج.

بل كذلك سارة رايت في دور الزوجة الشقراء الجميلة، كانت مطابقة لدور مارجوت روبي كزوجة بيلفورت، ولكن أتى فيلم American Made كنسخة باهتة فاقدة للحيوية والأداء المشوق والقصة المتماسكة على الرغم من كونها مقتبسة من أحداث حقيقية.

وأيضًا لم أستطع المشاهدة دون أن يخطر على ذهني فيلم آخر وهو  Kill the messenger  لجيرمي رينير الذي تناول كذلك مشكلة تهريب المخدرات من أمريكا الجنوبية للولايات المتحدة خلال أزمة نيكارغوا، وكشف على أنّ ذلك كان بدعم من المخابرات الأمريكية حيث يتم استخدام أموال المهربين بعد إلقاء القبض عليهم في دعم المقاومة بدون الإخلال بميزانية الدولة، وهي النقطة التي كانت من الممكن استغلالها في فيلمنا اليوم بصورة أفضل بدلًا من التعامل مع قضية تهريب المخدرات بسطحية شديدة كوسيلة لكسب البطل المزيد من المال، دون التركيز على شخصيات قوية مثل بابلو إسكوبار وزملائِه من تجار المخدرات، وتأثير تلك التجارة على أمريكا خلال عهد ريجان.

فيلم Kill the Messenger ونار الحقيقة التي أحرقت الجميع

في النهاية الفيلم سطحي للغاية، لا يعدو مجرد فيلم أكشن حاول تقديم قصة حقيقية مثيرة وتحمل الكثير من التفاصيل، وربما كان هذا سبب غضبي عليه، فقصته كان من الممكن أن تتحول لفيلم أفضل من ذلك، وتوم كروز من المفترض أنّه يحمل أكثر من شكل ووسامة ولديه موهبة آن الوقت لإظهارها، وقد تجاوز عمره الخمسين ولم يعد بإمكانه الاعتماد على مظهره أكثر من ذلك.

وبالتأكيد أنا محبطة من مخرجه دوغ ليمان الذي لم يفلح في استخدام أدواته ليقدم للمشاهدين فيلم قوي، وربما كانت النقطة الوحيدة الجيدة في الفيلم هي أداء دومينال جليسون الذي تمتع بخفة ظل ملائمة مع دوره.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم American Made … ولماذا يجتهد صُنّاع الأفلام في 2017 لتقديم أحد أفلام التسعينيات!"

أضف تعليقًا