10 أفلام رسوم متحركة ليست للصغار

أفلام رسوم متحركة للكبار
3

المتابع لعالم السينما يستطيع أن يرى وبوضوح كيف تُحقق أفلام الرسوم المتحركة نجاحات كبيرة جدًا عند عرضها بالسينمات، حد اكتساح شباك التذاكر والوصول لإيرادات عالية جدًا؛ ذلك لأنّ تلك النوعية من الأفلام صُنّاعها يملكون من الذكاء ما يكفيهم لاستقطاب الكبار والصغار لمشاهدة أعمالهم دون أن يوجهوا تلك الأعمال لفئة عمرية معينة حتى ولو كانت في النهاية اسمها أفلام “كارتون”.

ليس هذا هو المثير للدهشة، بقدر وجود أفلام رسوم متحركة جاءت في الأساس للكبار، تقتحم عالمهم وتخاطبهم، في هذا المقال سنتناول بعضًا منها.

Grave of the Fireflies

فيلم Grave of the Fireflies

فيلم ياباني إنتاج 1988، من إخراج إيزاو تاكاهاتا، وتنفيذ استديو جيبلي، قصته مأخوذة عن رواية بنفس الاسم للكاتب أكايوكي نوساكا في حين أنّ الرواية نفسها مبنية على أحداث حقيقية جرت بحياة البطل.

يستعرض الفيلم قصة أخ وأخت فقدوا والديهم إثر قذف القنابل الحارقة على قريتهم في اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، ما يجعلهما مضطران للعيش لدى عمتهما التي سُرعان ما تبدأ في معاملتهما بشكلٍ قاسٍ يؤثر على نفسيتيهما، فينعزلان عن كل شيء ويكتفيان ببعضهما البعض، ويصبح على الأخ الأكبر أن يكون سندًا لأخته وعيناها المفتوحتان على العالم.

Waking Life

فيلم Waking Life

فيلم أمريكي إنتاج 2001، ينتمي لفئتي الدراما والفانتازيا، العمل من تأليف وإخراج ريتشارد لانكليتر صاحب التجارب المختلفة والمميزة ذات الأبعاد الفلسفية.

يحكي الفيلم قصة رجل يجد نفسه مُحاصرًا في عالم من الأحلام تؤثر فيه الحقائق وتفاصيل شخصياته وعلاقاته  على أرض الواقع، ليتداخل العالمين فيؤثران على بعضهما البعض، ويتم استغلال تلك الحبكة في طرح الكثير من الأفكار الفلسفية والأسئلة الوجودية دون تقديم أي إجابات بالطبع، فقط يكتفي لانكلتير بفتح الأبواب المغلقة داخل عقل المشاهد تاركًا له مسؤولية البحث عن الإجابات والوصول للبر الآخر وحده دون أي مساعدة.

A Scanner Darkly

فيلم A Scanner Darkly

فيلم أمريكي  إنتاج 2006، ينتمي لفئة الخيال العلمي والجريمة، العمل من إخراج ريتشارد لانكليتر ليصبح الفيلم الثاني له بهذه القائمة، أمّا البطولة فلكيانو ريفز، وينونا رايدر وروبرت داوني جونيور، وكعادة أعمال ريتشارد المختلفة دومًا، فنجده في هذا الفيلم قام بتصوير العمل بأكمله بكاميرا رقمية ليبدأ بعدها في العمل على كل صورة على حدى، ما جعل صورة الفيلم مميزة ومختلفة وتبدو حادة وقاطعة.

أمّا عن قصة الفيلم فهو يدور في ديستوبيا، نشهد من خلالها ما يحدث حين تصبح الغلبه على الأرض للمخدرات وعقاقير الهلوسة التي يهرب عبرها الناس مما يعيشونه على الأرض الواقع، وحين تخسر الحكومة معركتها أمام تجار المخدرات تُقرر زراعة عميل سري يعمل لصالحهم كجاسوس وسط هؤلاء المجرمين لمعرفة مصدر هذه المواد، ما لم يحسبوا حسابه أن يتغلغل رجلهم في هذه الأجواء حتى يصبح أحد المدمنين هو أيضًا، فتضيع هويته وينسى كل ما عاش يُحارب لأجله.

Persepolis

فيلم Persepolis

فيلم رسوم متحركة  فرنسي – أمريكي تم إنتاجه عام 2007، ورغم كونه لم يحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا إلّا أنّه نجح فنيًا ولفت انتباه النقاد، خاصةً مع موضوعه الجريء والتقنية المختلفة التي لجأ لها صُنّاع العمل والتي جعلته أقرب إلى الواقعية.

الفيلم يحكي سيرة ذاتيه لمؤلفته ومخرجته الإيرانيه مرجان ساترابي، حيث يروي قصة فتاة إيرانية نشأت وسط أسرة متحررة فكريًا تدفع ثمن ذلك طوال الوقت إذ تم اغتيال الجَد وموت العم بين جدران المعتقلات، وتشاء الظروف أن تُعايش الانقلاب الذي قامت به الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وهو ما يجعلها تشعر بالقمع والقهر المُغلفين بالظلم بينما يُحيطها من كل جانب أفكار لا تتناسب مع روحها الحُرة، فيُقرر والدها إرسالها إلى النمسا من جهة لإكمال دراستها ومن أخرى خوفًا عليها من بَطش النظام الغاشم والديكتاتوري الذي لا يُريد لأي فكر أو صوت أن يعلو عليه.

وقد لاقى الفيلم هجومًا عليه من الكثير من البلدان العربية واصفين العمل بأنّه تعدى على الذات الإلهية، إلّا أنّ ذلك لم يمنعه من الترشح للكثير من الجوائز المهمة كالأوسكار، البافتا، والغولدن غلوب، هذا بجانب حصده عدة جوائز أهمهم جائزتين بمهرجان كان.

Waltz with Bashir

فيلم Waltz with Bashir

فيلم رسوم متحركة وثائقي ويحكي سيرة ذاتيه، العمل صدر عام 2008 وهو إنتاج مشترك بين فرنسا، إسرائيل، ألمانيا، ودول أخرى، وقد ترشح الفيلم لأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية، كما ترشح للبافتا في حين فاز فعلًا بالغولدن غلوب.

الفيلم يقوم من خلاله مخرجه ومؤلفه “أوري فولمان” بتوثيق ذكرياته عن الحرب الأهلية اللبنانية، والمجازر التي شهدتها تلك الأيام فراح ضحيتها آلاف الأبرياء، أشهرهم مذبحة صابرا وشاتيلا. ذلك؛ لأنّه كان جنديًا في الجيش الإسرائيلي عندما قامت إسرائيل بالهجوم على لبنان.

وقد جاء بالفيلم بعض الصور الحقيقية لجثث رجال ونساء وأطفال ملقاة بالشوارع بعد المذبحة، وبالرغم من طبيعة الموضوع الذي يطرحه الفيلم وطابعه الوثائقي، إلّا أنّ مخرجه يصفه كفيلم ذاتي أكثر من كونه سياسي!

Mary and Max

فيلم Mary and Max

فيلم أسترالي إنتاج 2009، يحتل المرتبة ال 179 بقائمة الـIMDb، وهو عمل درامي اجتماعي، يمكن تصنيفه ككوميديا سوداء، تدور أحداثه عام 1976، فنشهد ماري الفتاة الأسترالية ذات الثمان سنوات وهي طفلة وحيدة لأسرة فقيرة، تعاني من العزلة والاضطهاد لأسباب كثيرة.

تظل ماري تعاني من الوحدة إلى أن تُقرر مراسلة ماكس الرجل الأمريكي ذي الأربعة وأربعين عامًا، والذي يعاني من السمنة المفرطه ونوبات الهلع، ما يجعله وحيدًا طوال الوقت هو أيضًا، ومع تبادل الرسائل بينهما تبدأ نظرتهما للحياة تختلف شيئًا فشيئًا في محاولة منهما للتآنس والاستقواء ببعضهما البعض في وجه الحياة، والمجتمع الذي لم يلقيا منه سوى النَبذ والتهكم.

Arrugas

فيلم Arrugas

فيلم رسوم متحركة أسباني عُرف أيضًا باسم Wrinkles، الفيلم أحداثه تدور بإحدى دور المسنين، وفيه نشهد مجموعه من كبار السن فنتعرف معهم على ما يُعانونه في تلك المرحلة من العمر، وكيف أنّ الأرواح الشابه قد تكون سجينة أجساد هرمت وقاربت على التآكل. كذلك نتابع علاقات قوية ومؤثرة كالصداقة بينما نشهد مزيج من خيبات الأمل والتوقعات المرتفعة من الحياة، وكيف يكون التقييم بالنهاية لكل ما عايشناه، رُبما حينها فقط تُرى الأشياء على حقيقتها دون مغالاة أو تقليل.

It’s such a beautiful day

فيلم It’s such a beautiful day

فيلم أمريكي إنتاج 2012، كتابة وإخراج وأداء صوتي لـــ Don Hertzfeldt، وهو يُعد بمثابة تجميعة لمجموعة أفلام قصيرة عُرضت بشكل منفصل هي Everything Will Be OK (2006), I Am So Proud of You (2008) & It’s Such a Beautiful Day (2011). احتل It’s such a beautiful day المرتبة ال16 بقائمة أفضل 100 فيلم رسوم مُتحركة على الإطلاق، كذلك تم اعتباره أحد أفضل 10 أفلام عام 2013، ما يؤكد على النجاح الفني الذي لاقاه بالرغم من غرابته!

فالفيلم رغم كونه رسوم متحركه إلّا أنّه يكاد يكون لا يتناسب سوى مع الناضجين، إذ ينتمي لأعمال الكوميديا السوداء، فيدور بأكمله على لسان الراوي الذي يروي الأحداث من وجهة نظر أصحابها، وكما يرون الأمور داخل عقولهم لا كما يُعبّرون عنها في الحقيقة، وهو ما يُظهر كم هم البشر كائنات بائسة، معقدة، وغير مرنة بما يكفي للاستمتاع بالحياة.

Anomalisa

فيلم Anomalisa

فيلم أمريكي يجمع بين الفانتازيا والواقعية السوداوية، إنتاج 2015، كتابة تشارلي كوفمان، وإخراج كل من دوك جونسون وتشارلي كوفمان، جدير بالذكر أنّ الفيلم كان في الأساس مسرحية قدمها كوفمان عام 2005 إلّا أنّ تصوره عن العمل لم يتحقق على المسرح كما ينبغي، ما جعله يحوله لعمل سينمائي يعكس كل أبعاد الشخصيات كما يراها بمخيلته، ويُعتبر الفيلم أول عمل رسوم متحركة يحمل التصنيف R ويترشح للأوسكار.

تدور أحداث الفيلم حول مايكل ستون وهو خبير تسويق يسافر في رحلة عمل للتحدث عن أحدث كتاب قام بتأليفه، وفي حين يرى البطل كل من حوله كشخص واحد بنفس الشكل والصوت (بسبب معاناته منمتلازمة فريجولي” – إحدى أعراض البارانويا -) إلّا أنّه فجأة يستمع لصوت مختلف هو صوت البطلة ما يجعله يتعلق بها ويقع في حبها ظنًا منه أنّها مختلفه، ولكن مع الوقت وبعد أن تحبه يزهدها فجأة ثم يبدأ في رؤيتها تمامًا كالآخرين، وتتوالى الأحداث.

اقرأ أيضًا : فيلم Anomalisa .. عن رُعب الاعتياد والحياة المستمرّة بلا هدف

Sausage Party

فيلم Sausage Party

فيلم أمريكي كوميدي إنتاج 2016، يحمل تصنيف R لاحتوائِه على مشاهد جنسية وألفاظ غير لائقة، وهو من ﺇﺧﺮاﺝ كونراد فيرنون بالاشتراك مع جريج تيرنان، أمّا القصة فتأليف إيفان جولدبرج، سيث روغين، وجونا هيل، قام بالأداء الصوتي نجوم لهم ثقلهم على رأسهم جيمس فرانكو، سلمى حايك، جونا هيل، إدوارد نورتون، وكريستين ويج، وبالرغم من أنّ ميزانية الفيلم لم تتجاوز ال19 مليون دولار إلّا أنّه حقق إيرادات وصلت 140.7 مليون دولار.

تدور أحداث الفيلم داخل سوبر ماركت كبير نشاهد فيه السلع الغذائية بانتظار أن يتم شرائهم من البشر، حيث يظنونهم الآلهة التي ستنقذهم مما يعانونه فيأخذونهم لجنة الله في الأرض، إلّا أنّ إحدى السلع المباعة يتم إرجاعها للسوبر ماركت مرة أخرى فتخبر الجميع عن الأهوال الموجودة بالخارج، ما يُحدث انقلابًا بين مُصدق ومكذب، لتبدأ رحلة بعض السلع في البحث عن الحقيقة.

وبالرغم من حداثة الفكرة وجرأتها في الطرح إلّا أنّ الفيلم آثار امتعاض الكثيرين لما له من دلالات دينية، بجانب عنصريته وفجاجة بعض مشاهده وألفاظه، وعلى ذلك خرجت بعض الإشاعات التي تشير إلى أنّ صُنّاعه ينوون تقديم جزء جديد منه!

3

شاركنا رأيك حول "10 أفلام رسوم متحركة ليست للصغار"