إلى عشاق Breaking Bad: لهذه الأسباب لا ينبغي تفويت مشاهدة مسلسل Better Call Saul

مراجعة مسلسل Better Call Saul
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

بمجرد انتهائي من مشاهدة مسلسل Breaking Bad، وجدت نفسي أواجه نفس السؤال الذي يواجهه أي شخص محظوظ شاهد هذه التحفة الفنية الرائعة: ماذا بعد؟ ما الذي سأشاهده بعد هذا المسلسل الذي لا يمكنني أن أشاهد أي شيء بعده دون أن أجد نفسي أقارنه ببريكينغ باد حتى وإن لم أرد ذلك، وأثناء بحثي اكتشفت صدفة أنّه قد تم إصدار مسلسل آخر مبني على شخصية “سول غودمان”، المحامي الماكر الذي ساعد والتر وايت بكل ما أوتي من قوة دون أن يعلم أنّ هذا الأخير سيجره إلى الحضيض معه، فقررت مشاهدته على مضض.

في البداية كنت أظن أنّني سأشاهد مسلسلًا كوميديًا بنكهة تشويق مع القليل من الأكشن وعنصر الجريمة، تدور أحداثه حول مغامرات سول غودمان، والطرق الملتوية المتعددة التي استخدمها ليخلص المجرمين من العقاب قبل لقائِه المشؤوم مع والتر وايت – نظرًا لأنّ أحداث المسلسل تدور قبل أحداث Breaking Bad – إلّا أنّني صدمت عندما وجدت نفسي أمام أحد أفضل المسلسلات التي شاهدتها في حياتي، والأهم أنّني صدمت من كون مسلسل كهذا يعد شبه مجهول بين الجماهير.

بطاقة تعريف بمسلسل Better Call Saul

صورة مسلسل Better Call Saul

العنوان: Better Call Saul

سنة الإصدار: 2015

تصنيف: دراما، جريمة، كوميديا سوداء، غموض وتشويق

عدد المواسم حتى الآن: ثلاثة مواسم ( ومُنتظر عرض الموسم الرابع في أغسطس 2018 )

عدد الحلقات حتى الآن: 30 حلقة

مدة الحلقة الواحدة: من 42 إلى 56 دقيقة

بطولة: بوب أودينكيرك، جوناثان بانكس، ريا سيهورن، مايكل ماندو، مايكل ماكين.

قصة المسلسل

تدور أحداث مسلسل Better Call Saul  حول شخصية سول غودمان الذي شاهدناها في مسلسل Breaking Bad، إلّا أنّ أحداث المسلسل تدور قبل بداية هذا الأخير، حيث نكتشف أنّ هذا المحامي الناجح الشهير كان يحمل اسم “جيمي ميغيل”، ولم يكن سوى محاميًا فاشلًا فقيرًا لا يقصده أحد، وعلى الرغم من محاولاته المتكررة الالتحاق بشركة المحاماة التي يملكها شقيقه الأكبر “تشارلز”، إلّا أنّ هذا الأخير يقوم بكل جهوده لمنع ذلك من الحدوث، مما يضع الأخ الأصغر بين خيارين: الخيار الأول هو محاولة إثبات أنّه يستحق ثقة شقيقه الأكبر الذي يرى جيمي بنظرة احتقارية، ويعتبر أنّه لا يستحق حتى أن يكون محاميًا، والخيار الثاني هو إيجاد “طرق أخرى” للاغتناء والمضي في حياته دون انتظار مرضاة شقيقه الذي لا هم له سوى التأكد من تدمير مستقبله المهني.

من جيمي … إلى سول

صورة من مسلسل Better Call Saul

في مسلسل Breaking Bad شهدنا شيئًا فشيئًا، وبشكل بطيء جدًا كيف تحول رجل بسيط لا هم له سوى سعادة أسرته ولا مورد رزق له سوى مرتب آخر الشهر، إلى وحش فتاك مرعب قادر على فعل أي شيء يمكن فعله لحماية مصالحه، وذلك بعد أن ذاق طعم القوة والمال فعشقه واستسلم له ليغرق في عالمه، وهو الذي لم يدخل هذا العالم سوى لضمان مستقبل عائلته، إلّا أنّه رفض مغادرته رغم أنّه قد حطم هذه العائلة إلى أشلاء، لا لشيء مرة أخرى سوى لأنّه عشقه.

أمّا بالنسبة لمسلسل Better Call Saul فالأمر مختلف، فنحن نعلم من البداية أنّ جيمي ميغيل سيتحول إلى سول غودمان الخبيث، إلّا أنّنا لا نعلم كيف ولماذا، وهذا ما نكتشفه خلال هذا المسلسل الذي يقدم لنا أحد أعقد وأكثر قصص تطور الشخصيات إيلامًا في عالم المسلسلات.

يتمتع جيمي بشخصية طيبة جدًا، إلّا أنّه أيضًا يتمتع بقدرة فريدة على المراوغة والخداع للوصول إلى أهدافه، فالمشكلة تكمن في أنّه لا يريد استعمال هذه القدرة رغم أنّه يعلم أنّه موهوب، ورغم أنّه يعلم جيدًا أنّ موهبته في خداع أي شخص ببضع كلمات وتغيير الظروف إلى صالحه بخدعة بسيطة قادرة على تمكينه من تحقيق جميع أحلامه في فترة قصيرة جدًا، ودون الحاجة إلى إذلال نفسه أمام شقيقه وأمام المقربين منه الذين يشاهدون مكتبه القذر المتواجد داخل صالون تجميل صيني؛ لأنّه غير قادر على دفع إيجار مكتب “محترم”، إلّا أنّه لا يريد ذلك لأنّه يفضل أن يكون إنسانًا جيدًا وأن يثبت لكل من حوله، وعلى رأسهم شقيقه الأكبر (الذي أؤكد لك أنّك ستكرهه شئت أم أبيت)، إنّه قادر على الوصول إلى أهدافه حتى وإن بقي إنسانًا نبيلًا.

المشكلة هنا تكمن في جزأين: الجزء الأول يكمن في أنّ جل ما يفعله جيمي بحسن نية، وبهدف مساعدة المقربين منه في أغلب الأحيان، ينقلب إلى كارثة لا تزيده سوى ذلًا واحتقارًا في أعين كل من يعرفه، أمّا المشكلة الثانية فتكمن في أنّ حسن نية جيمي لا تهم؛ وذلك لأنّ شقيقه لا يهتم بأي شكل بما إذا كان أخوه الأصغر صالحًا أم لا، هو يكرهه فقط! ما يجعل جهود جيمي تضيع سدى في كل مرة، ومما يدفعه في كل مرة إلى صراع حاد مع نفسه، فيما إذا كان يجب عليه أن يسلك طرقًا ملتويةً توصله بشكل أسرع، أو أن يبقى في مكانه مقابل بقائه شريفًا، وهذا الصراع عزيزي القارئ هو ما يقربنا شيئًا فشيئًا إلى شخصية “سول غودمان” التي تجردت من الإنسانية، وقررت أن تخدم مصالحها دون أي اعتبار للآخرين.

طاقم التمثيل و لمسة Breaking Bad

صورة من مسلسل Better Call Saul

لو كان Better Call Saul فيلمًا سينمائيًا، لقلت بكل ارتياح أنّ حميع طاقمه التمثيلي يستحق ترشيحًا للأوسكار؛ لأنّني لن أستطيع بأي شكل تمييز من الذي قدم أداءً أروع من الآخر! أنا لا أبالغ فبالفعل لقد قدم الممثلون الذين تم اختيارهم لتحريك أحداث الفيلم أداءً يجعلك تحتار في اختيار الأفضل بينهم، وهو ما يتسبب في تعرض بعض الممثلين الثانويين للظلم وتجاهل مجهودهم؛ نظرًا لتركيز جميع الأنظار على الممثلين الرئيسيين، وأخص بالذكر كلًا من الجميلة ريا سيهورن والموهوب مايكل ماندو.

وبما أنّ أحداث المسلسل تدور قبل بداية قصة Breaking Bad، فإنّه من المتوقع والمنطقي مشاهدة عدة شخصيات قد غادرت العالم في هذا الأخير حاضرة في Better Call Saul، بعضها تم تقديمها في بداية المسلسل، والبعض الآخر تم ترك كمفاجأة لعشاق المسلسل الأصلي،  حيث نتعرف بشكل معمق أكثر على قصتها وبدايات تورطها في عالم الجريمة، والغريب أنّنا نهتم بقصتها على الرغم من أنّنا على دراية تامة بمصيرها. من ناحية أخرى، نجد أنّ المسلسل قد قدم شخصيات كذلك شخصيات لم نشاهدها في عالم بريكينغ باد، وهنا نوع آخر من التشويق؛ لأنّنا نعلم جيدًا أنّ هذه الشخصيات ستختفي. لكن كيف؟ ولماذا؟ هذا ما نحاول التعرف عليه.

ليست الشخصيات المكررة فقط هي من تذكرنا بأنّنا نشاهد مسلسلًا مؤخوذًا من عالم بريكينغ باد، لكن كل شيء في هذا العمل يذكرنا بأنّه يحمل لمسة العبقري فينس غيليان، فمن الجو البالغ الهدوء للقصة، إلى الإضاءة، إلى عنصر التشويق المتقن الذي يضخ الأدرينالين في عروقنا رعبًا على مصير شخصيات المسلسل، إلى سير الأحداث الشديد البطء والمضلل الذي يصدمنا بتطور أحداث غير متوقعة يعكس عبقرية خلية الكتابة القائمة على العمل، وهو ما يجعل مشاهدي المسلسل يشعرون بشيء من الألفة؛ لأنّهم تعودوا على هذه العناصر في العمل الأصلي.

هل يمكن أن يتفوق مسلسل Better Call Saul على Breaking Bad؟

صورة من مسلسل Better Call Saul

شخصيًا، أظن أنّ الجواب هو نعم، رغم أنّ مقارنة Breaking Bad مع أي عمل آخر قد يعد محرمًا عند البعض، لكنني سأخاطر بأن أتجرأ على قول ذلك رغم أنّني من أكبر المعجبين به، يكمن السبب في أنّ المسلسل الأصلي كان عملًا قائمًا بذاته، لم نكن نعرف أي شيء يتعلق بمصير الشخصيات، وكنا نتوقع في أي لحظة أن تنتهي حياة الشخصيات الرئيسية، إضافةً إلى عنصر الأكشن والجريمة اللّذين يتمتعان بقوة كبيرة جدًا في العمل، إلّا أنّ كل هذا غير موجود في مسلسل Better Call Saul، ومع ذلك فإنّنا نجد أنفسنا أمام عمل أقل ما يقال عنه أنّه عبقري (إذا كنت تشاهد المسلسل، فالمرجو عدم الحكم عليه بعد إذا لم تكن قد أنهيت الموسم الثالث بعد)، فكما قلت سابقًا مصير معظم الشخصيات معروف من البداية، ولا وجود لعنصر الأكشن، كل ما يوجد هو كتابة ممتازة للأحداث والشخصيات علمًا أنّ الشخصية الرئيسية لم تكن سوى شخصية ثانوية كوميدية لا تهم أحد في العمل الأصلي، قبل أن يتمكن صُنّاع المسلسل من تحويلها إلى شخصية درامية معقدة تكسر القلوب، وبالتالي فإنّ المقارنة بين Breaking Bad و Better Call Saul غير عادلة لهذا الأخير؛ لأنّه استطاع تقديم الكثير من لاشيء، بينما كان Breaking Bad يتمتع بنقاط قوة كثيرة، وبالتالي فإنّه إذا كان المسلسل قد وصل إلى هذا المستوى من الجودة خلال ثلاثة مواسم فقط، فمن المتوقع أن يزداد روعة أكثر فأكثر خلال المواسم القادمة، ومن يدري، فربما يأتي يوم يعترف الجميع فيه أنّه قد تفوق على Breaking Bad العظيم …

هل شاهدتم مسلسل Better Call Saul؟ ما رأيكم به؟ شاركونا في التعليقات.

2

شاركنا رأيك حول "إلى عشاق Breaking Bad: لهذه الأسباب لا ينبغي تفويت مشاهدة مسلسل Better Call Saul"

أضف تعليقًا