أفلام مصرية تستحق المُشاهدة لمرة أخرى

2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كم فيلمًا شاهدت في حياتك؟ أتحدّاك إن إستطعت الجزم، جميعُنا شاهد عدد رهيب من الأفلام، خصوصًا من عشقها منذ طفولته ووجد بها مُتعته ومهربُه من ضغوط الحياة، ووجد فيها الفكرة والخبرة والإيحاء والإلهام أيضًا، بالطبع أنت في يومٍ من الأيام تمنيّت أن تكون مثل بطل أو مكان بطل أحد أفلامك المُفضلة – أو أي شخصيّة أخرى غير البطل بالطبع – أو تمنيت أن تعيش حياة عاشها أحد أبطال مُسلسلك المُفضل.

الحياة تتغير بنا، كل يوم وكل شهر، تتغيّر طريقة تفكيرك، يتغير تفكيرك ذاته، يتغير شكلك ويتغيّر ذوقك، حينها يُصبح لكل شيء قديم طعمٌ جديد إن لم يخُني التعبير، إذاً، لماذا لا تُخصص بعضٍ من وقتك في مُشاهدة فيلم أو مسلسل شاهدته منذ فترة طويلة؟ مثل هذا الفعل سيوسّع افُقك ويوضح لك كم تغيرت أنت وكم تغير إحساسك وكم تغيّر ذوقك! يجب علينا مُمارسة أفعال مثل هذه، أفعال تُضيّق الفجوة بيننا وبين ماضينا، حتى لا تُصبح في يوم من الأيام فجوة مُخيفة.

سأحاول في هذا المقال أن أضع مجموعة من الأفلام المصريّة التي اُنتجت منذ أكثر من 3 سنوات، والتي تستحق أن يُعاد مُشاهدتها، مرة ومرة ومرة أخرى:

غروب وشروق – 1970

فيلم غروب وشروق

الصدفة التي جمعتني برائعة المُخرج كمال الشيخ “شروق وغروب” صُدفة لا تنسى ولا يُضيع أثرها، فالفيلم من الأفلام القليلة التي تترك أثر داخل المُشاهد.

الفيلم تعاون مُشترك بين المُخرج الراحل “كمال الشيخ” والعبقري السيناريست “رأفت الميهي” حيث أتى الفيلم في فترة التعاون المُشترك بينهم والتي عملوا بها أيضًا على العديد من الأعمال المُشتركة مثل “شيء في صدري” و”على من نُطلق الرصاص”.

يتناول الفيلم قصة محبوكة جدًا، بطلها “محمود المليجي” رئيس البوليس السياسي، أب لبنت مُطلقة (سُعاد حسني) عانَت من الكبت، تزوجت طيّار مدني بعد أن كانَت مُطلقة، فطلبت من زوجها أن ينتقلا للحياة بعيدًا عن أبيها المُتحكم إلا أن أباها عارض الموضوع وأوقفه، إنتقاماً من زوجها ومن والدها ومن نفسها بدأت في مُطاردة صديق زوجها هاتفيًا (رُشدي أباضة) والذي لم يكُن يعرفها، حتى إنكشف الأمر مُصادفة فقتل الأب (محمود المليجي) زوج إبنته.

تستمر أحداث الفيلم في حبكة بوليسية رائعة. رأينا في الفيلم أداءًا جبّارًا من “صلاح ذو الفقّار”، “سُعاد حُسني”، “ممدوح المليجي” و”رُشدي أباظه” وحبكة مبدعة من القامتان “كمال الشخ” و”رأفت الميهي” الذي كتب الفيلم بالتعاون مع السيناريست “جمال حماد”.


البيضة والحجَر – 1990

فيلم البيضة والحجر

الفيلم صاحب الربع قرن من العُمر، يُعدّ من أقوى أفلام السينما المصرية على الإطلاق، الفيلم نفسه موسوعة، يُمكنك أن تتعلم الفلسفة، الإقتصاد، الإيحاء والتسويق من الفيلم.

المُخرج “علي عبدالخالق” والمؤلف “محمود أبو زيد”! ثنائي الثمانينات، حيث عملوا سويًا على “الكيف”، “العار”، “جري الوحوش” و”البيضة والحجر”، وموسيقى “حسن ابو السعود” التي زينَت الفيلم.

يحكي الفيلم قصة مُدرس لمادة الفلسفة (أحمد زكي) يمارس حياته بمبادئ الفلسفة التي درّسها وأحبها ويُحضر الدكتوراة فيها، ينتقل للعيش فوق أحد الأسطُح التي كان يسكنها دجال إلى أن تم سجنه، تحدث له مشاكل في العمل بسبب المبادئ التي دعى لها ومن ثم يُطرد من عمله ويستخدم ذكاءه بمُساعدة صديقه (ممدوح وافي) في حل محل الدجال الذي يسكُن مكانه ومن ثم يُصبح شخصية عامة مؤثرة وثرية.

أداء العظيم الراحل “أحمد زكي” ونص الفيلم مُفاجآة حقيقية، الفيلم ماهو إلّا منبع من الإبداع، بجانب أداء الجميلة “معالي زايد” الرائع و “ممدوح وافي”.

لا ننسى مقولة الفيلم “ويلٌ للعالم إذا إنحرف المتعلمون”.. ومنهج الفيلم الفلسفلي أيضًأ: “حاربوا الغلاء بالإستغناء.”

 


حبيبي دائمًا – 1980

فلم حبيبي دائمًا

من إخراج “حسين كمال” مُخرج “أبي فوق الشجرة” و”ثرثرة فوق النيل” وسيناريو “رفيق الصبّان” يأتي لنا فيلم “حبيبي دائمًا” واحد من أفضل الأفلام الرومانسية التي يُمكنك أن تشاهدها في حياتك مهما تقدّم الزمن ومهما تطوّر الفَن.

تحكي رائعة “حسين كمال” قصة الطبيب الفقير (نور الشريف) والذي وقع في حُب بنت الأكابر (بوسي) وكيف حال فقره وحالت الظروف بينه وبين حبيبته، فتتزوج هي لأحد أفراد العائلة الأثرياء (سعيد عبد الغني) وتعيش معه في فرنسا، وفي نفس الوقت يعمل (نور الشريف) بجد حتى يكسر الحاجز بينه وبين الفقر وصدفة تنشأ علاقة غير مُكتملة بينه وبين (سوسن بدر)، ثم تعود (بوسي) إلى مصر بعد ان سأمت الحياة الأوروبية التي لم تعتادها ولم تنشأ عليها.

صدفة يعرف (نور شريف) أن حبيبته مصابة بالسرطان ويستمر الفيلم في حبكة رومانسية إنسانية رائعة لا تشوبها شائبة. القصة خُرافية وأداء الممثلون جميعًا لم يكن له مثيل، خاصة (ماجدة الخطيب)، يُذكر أن رفيق الصبّان إستلهم قصة الفيلم من قصة حقيقية عاشها المُطرب عبد الحليم حافظ (معلومة غير مؤكدة).

لا أعتقد أنك تُريد أن تفوّت سماع موسيقى الفيلم، والتي عمل عليها الموسيقي “جمال سلامة”.


واحد صحيح – 2011

واحد صحيح

“تامر حبيب” سيناريست النصوص الشائكة والذي بدأ طريقه بالفيلم المعروف “سهر الليالي”، و المُخرج “هادي الباجوري” مُخرج الإعلانات الشهير، ثنائي مُبدع عمل على إخراج فيلم واحِد صحيح للنور، الفيلم حقًا يستحق المشاهدة، فعلاوة على النص الرائع والأخراج والتصوير الرائعين شاهدنا أداءًا رائعًا من “هاني سلامة“، “بسمة”، “زكي فطين عبدالوهاب”، “رانيا يوسف” و”عمرو يوسف“.

يحكي الفيلم قصة مُهندس ديكور (هاني سلامة) وسيم وثري وله علاقات كثيرة بالجِنس الآخر كما يحكي قصة حب بين صديقيه (بسمة)، (عمرو يوسف) وكيف أثر هو عليها وأيضًا يحكي الفيلم عن قضية مُنتشرة في مصر على وجه الخصوص وهي الصعوبة الشديدة في قيام علاقة بين إثنين مُختلفين في الديانة.

أيضًا أداء الفنانة الصاعدة “ياسمين رئيس” كان جيدًا، يُذكر أيضًا أنها زوجة المُخرج “هادي الباجوري”.


الوتَر – 2010

فيلم الوتر

رائعة المُخرج المُجتهد “مجدي الهوّاري” وآخر أعمال “مصطفي شعبان” الجيدة، الفيلم من تأليف و إخراج “الهوّاري” بالتعاون مع المؤلف “محمد ناير”.

يقص الفيلم قصة رائعة حول جريمة قتل تقع لفنان (أحمد السعدَني) فيقود القضيّة ضابط (مصطفي شعبان) ويدخُل في حياة أختان (غادة عادل)، (أروى جودة) كانتا على علاقة بالقتيل فيستمر الفيلم الدراماتيكي بجدارة في سرد قصته الأساسية بجانب ذكريات الأبطال.

الفيلم الموسيقي من الأفلام التي تنقلك لحالة جديدة وتُشعرك بأحاسيس جديدة، خصوصًا لجودة تصويرة والإضاءة والموسيقى وكل شيء. أداء “مُصطفى شعبان”، “أحمد السعدَني” و “غادة عادل” على وجه الخصوص كان جبّارًا بجانب بصمة “سوسن بدر” و”أروى جودة” خرج لنا فيلم يستحق المُشاهدة عن جدارة. للفيلم أبعاد نفسيّة تستحق التدبّر والتأمل، والتفكير.

موسيقى الفيلم تستحق السماع حقًا، إسمع المقطوعة الأصلية بمشهد الفيلم (فرقة صحرا)، أو المقطوعة المُعدلة.


العالمي – 2009

فيلم العالي

أولى بطولات “يوسف الشريف” المُطلقة بعد دوره العظيم في “هي فوضى” مع العالمي “يوسف شاهين“، وأولى أعمال المخرج “أحمد مدحت” الناجحة بعد فشل زريع في فيلم “التوربيني”.

 فيلم العالمي عالمي بحق، فالفيلم من أفلام قصص النجاح، تلك الأفلام التي تشعر إنها طويلة جدًا، ومُمعة جدًا، فالفيلم يقُص قصة لاعب كرة قدم هاوي (يوسف الشريف) يُحاول أن يمتهن كرة القدم إلا أن والده (صلاح عبدالله) يعيقه ويقف في طريقة، حتى تتوفى أخته (رحمة حسن) في حادثة كان أبوهما السبب فيها، فيكتئب ثُم يُصبح لاعب في نادي “فالينسيا” الأسباني بحبكة درامية وتسلسُل قصصي رائع.

موسيقى الفيلم جبّارة والتصوير والإخراج بشكلٍ عام وأداء رائع من “يوسف الشريف” الذي توجه بعد هذا الفيلم للشاشة الصغيرة بأعمال مثل “رقم مجهول” و “لعبة إبليس”، بجانب أداء “دلال عبد العزيز” و”محمد لطفي” و”تميم عبده”، “محمد الشقنقيري” و”رحمة حسن” التي أدت أداءً رائعًا بالنسبة لممثلة صاعد بجانب “أروى جودة”.


من المؤسف، أنه من ناحية الإيرادات، أفلام إبداعية مثل هذه لا تُحقق أموالًا كما تحقق أفلام البلطجة والأفلام الهابطة! وهذا ما يدل على ميول وثقافة شريحة عريضة من شعب مصر، أمرٌ مُحزن بحق. ما الفيلم الذي تظن أنه كان يستحق مكاناً في هذه القائمة؟

2