الأغاني الشعبية المصرية .. بين ماضي عريق وحاضر مرعب

0

مجموعة مميّزة من الأغاني الشعبية المصرية القديمة

لو قلت لأحد الأشخاص اليوم أنك من مُحبّي الأغاني الشعبية قد ينظر لك بغرابة، فالغناء الشعبي في أيامنا الحالية تحوّل إلى خليط من موسيقى مُضطربة وكلمات غير مفهومة تُقال بطريقة سريعة، وهذه من النعم لأنك لو تبيّنت الكلمات لسمعت الفاظ ومعاني لم يخطر في بالك أن يتم تداولها علانية وليس وضعها في إطار اغنية يتم الاستماع إليها دون معاقبة القانون.

لكن الوضع لم يكن كذلك طوال الوقت، ففي الحقيقة الغناء الشعبي كان أحد اهم روافد الفن في الأوقات السابقة، وهناك أصوات رائعة تخصصت فيه، لتقدم أغاني يمكن اعتبارها من العلامات المميزة في الغناء العربي، ولكن حالة من التدهور التدريجي تغلغلت في بناءه، ليفقد اصالته وتميزه ويصبح واقع بشع نعيش فيه.

كتعريف سريع للغناء الشعبي، هو الغناء الذي يتم من خلاله التعبير عن طبقات الشعب الكادحة بعيداً عن عالم الارستقراطيين والنبلاء، ومدى تدهور الغناء الشعبي لا يدلّ غير على التشوّه الاجتماعي الذي نعيشه الآن.

حتى نعيد الحقّ لأصحابه، سنستعرض هنا مجموعة من الأصوات الجميلة التي تخصصت في الأغاني الشعبية المصرية ليس لإجراء مقارنة “هي في صالحهم بالتأكيد” لكن لاستعادة ملامح ماضي جميل لا يجب أن ننساه، مع الوضع في الاعتبار أن هذا المجد الفُنّي لم يكن نتاج أصوات جميلة فقط، ولكن ايضاً كلمات والحان مميزة صنعت منظومة كاملة للأغنية الشعبية:

محمد رشدي

1928 – 2005

الأغاني الشعبية المصرية - محمد رشدي

بدأت مسيرة محمد رشدي الفنيّة من القمّة وذلك بأغنية “قولوا لمأذون البلد” الشهيرة، والتي لازالت معروفة حتى الآن ويتم سماعها في الأفراح والمناسبات السعيدة، وهو خريج المعهد الموسيقي للغناء الشعبي في الخمسينات.

الفترة الذهبية لمحمد رشدي كانت بتكوينه ثلاثي ناجح مع كل من عبد الرحمن الابنودي وبليغ حمدي، حيث قدموا العديد من الأغاني الناجحة، وأحد العلامات في مشوراه تسجيله ملحمة أدهم الشرقاوي بصوته وهي واحدة من اهم ابداعات الإذاعة المصرية.

كالعديد من المغنين في جيله اشترك محمد رشدي في عدد من الأفلام، سواء في أدوار صغيرة مثل دوره في حارة السقايين والمارد والزوج العازب، او أدوار البطولة في أفلام مثل عدوية وورد وشوك.

توفي محمد رشدي عام 2005 جراء اصابته بالتهاب رئوي وفشل كلوي، ومن أجمل اغانيه التي سنستمع إليها سوياً “عدوية” وهي من كلمات عبد الرحمن الابنودي الذي أبدعها بعد اعجابه باسم أحد العاملات في منزل صديقة الملحن عبد العظيم عبد الحق.

كانت اول تعاون له مع بليغ حمدي، الذي قابله وهنئه على اغنيته “تحت الشجر يا وهيبة” – التي غناها محمد رشدي ايضاً – ومن ثم لحنها بليغ والذي رشحها لمحمد رشدي، وقد ذاع صيت هذه الاغنية سريعاً، وعندما استمع إليها الاخوان رحباني قالا

“هؤلاء لو استمروا بهذا الشكل فسوف نتوقف”

*************************

محمد العزبي

 1938 – 2013

الأغاني الشعبية المصرية - محمد العزبي

المُغنيّ المصريّ محمد العزبي ذو خلفية موسيقية حيث كان والده موسيقياً، ولكنّه تخرّج من كلية التجارة وعمل كموظف في الجمعيّة العامة للبترول، وكان التحوّل الكبير في حياته عندما اكتشفه عزت الجاهلي، حيث انضم بعدها إلى فرقة رضا الشهيرة وأصبح مطربها وغنّى لها العديد من الأغنيات الشهيرة مثل “رنة الخلخال” و”الأقصر بلدنا“، وجاب معها العالم قبل ان ينفصل عنها عام 1969.

اشترك محمد العزبي في عدد من الأفلام السينمائية حيث اشتهر بالإضافة إلى صوته الجميل بخفة ظل مميزة، ومن هذه الأفلام غرام في الكرنك مع فرقة رضا، وأضواء المدينة وإجازة نص السنة.

توفي العزبي في فبراير 2013، والأغنية التي سنستمع لها سويةً هي واحدة من أشهر اغانيه “عيون بهية”، وهي من كلمات محمد حمزة والحان بليغ حمدي.

*************************

محمد عبد المطلب

1910 – 1980

الأغاني الشعبية المصرية - محمد عبد المطلب

تتلمذَ محمد عبد المطلب على يدّ المُلحن الكبير والشهير “داود حسني” الذي لحّن له بعد ذلك العديد من الأغاني مثل “أنا في غرامك شفت العجايب”، ومن الذين تأثّر بهم سيد درويش وأبو العلا محمد اساطين الغناء في هذا الوقت، ثم عمل بعد ذلك في الكورس الذي يغني خلف محمد عبد الوهاب، قبل ان يتركه ليعمل في صالة بديعة مصابني.

لحّن له محمود الشريف اغنية “بتسأليني بحبك ليه”، وتوالت بعدها مواويله واغانيه التي وصل عددها إلى ما يزيد عن ألف اغنية، واشترك في عدد من الأفلام أولها “تاكسي حنطور” والذي انتجه محمد عبد الوهاب، ثم كوّن مع زوجته شركة انتاج وأنتجوا أفلام “الصيت ولا الغنى” و”خمس حبايب” .

من أشهر اغانيه “رمضان جانا” والتي اشتهرت حتى أصبحت أحد الطقوس الرمضانية حتى يومنا هذا، وقال عنها ساخراً إنه تقاضى عنها ستة جنيهات، ولو اخذ جنيهاً عن كل مرة تتم إذاعة هذه الاغنية لأصبح مليونيراً.

تتلمذ على يديه اهم نجوم الغناء الشعبي مثل محمد رشدي ومحمد العزبي وشفيق جلال، وسنستمع سوياً لأغنيته “ما بيسألش عليا ابداً” وهي من كلمات فتحي قورة، والحان محمود الشريف الذي كان شريكه الفَنّي في عدد من أشهر اغانيه.

*************************

حورية حسن

1932 – 1994

الأغاني الشعبية المصرية - حورية حسن

لم يكن مقتصرا الغناء الشعبيّ على الرجال فقط، بل رأينا امثلة نسائية شهيرة مثل حورية حسن وهي مواليد مدينة طنطا، التي هجرتها في السادسة عشر من عمرها لتذهب للقاهرة بأمل قويّ أن تصبح من مطربات الإذاعة، وبعد عامين من سفرها بالفعل التحقت بالإذاعة واكتشفها المُغنيّ محمد الكحلاوي، وشاركت في ذات العام في فيلمين بالغناء فقط وهما ليلة الدخلة، وضحيت غرامي، ثم بالتمثيل في أفلام مثل عنتر ولبلب، واحبك يا حسن.

اشتهرت حورية حسن بغناء الأوبريتات وتم وصفها بمغنية الاوبريت الأولى، ومن الأوبريتات التي غنتها معروف الاسكافي، وشهرزاد ويوم القيامة، واشتركت كذلك في العديد من البرامج الاذاعية.

لها العديد من الأغاني المعروفة أشهرها “يابو الطاقية الشبيكة” و”شبكونا برمش عنيهم” وسنستمع سوياً لرائعتها “من حبي ليك يا جاري” وهي من كلمات مرسي جميل عزيز والحان محمد الموجي وغنتها في فيلم بحبك يا حسن.

0

شاركنا رأيك حول "الأغاني الشعبية المصرية .. بين ماضي عريق وحاضر مرعب"