ما أخبرنا به كتاب “الدم والنار” عن عالم صراع العروش

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في الوقت الذي ينتظر فيه عشاق ر. ر. مارتن بفارغ الصبر إصدار رواية “رياح الشتاء” The Winds of Winter، وهي الكتاب السادس من ملحمته “أغنية الجليد والنار”، يحيد مارتن عن مساره قليلاً ويفاجئ جمهوره بكتابه “الدم والنار” Fire & Blood، الذي صدر بالتزامن مع أعياد الكريسماس، ليروي مارتن عبر صفحاته تاريخ عائلة التارجاريان، ويبدو أن الكتاب سيكون بداية لسلسة جديدة ستصدر تباعًا كما كان الحال مع سلاسل أخرى أطلقها مارتن تدور في عالم “أغنية الجليد والنار”، كان من بينها سلسلة “حكايا دنك وإيج” Tales of Dunk and Egg التي تروي قصة دونكن الطويل “دنك” قائد الحرس الملكي للملك إيجون الخامس “إيج”، والتي تدور أحداثها قبل حوالي 90 عامًا على بدء أحداث روايات “أغنية الجليد والنار”.

تدور أحداث كتاب “الدم والنار” قبل 300 عام من أحداث مسلسل “صراع العروش” Game of Thrones، وقد لا يحتوي الكتاب الذي يتناول تاريخ عائلة التارجاريان والمكون من 736 صفحة على أي من شخصيات المسلسل الذي يُعرض على شبكة HBO، إلا أنه يحتوي على العديد من التلميحات والتفاصيل التي قد تلقي بعض الضوء على ما يخبئه المستقبل لأفراد عائلات ستارك ولانستر وما تبقي من آل تارجاريان، ليس فقط على مستوى الروايات، ولكن أيضًا على مستوى المسلسل المنتظر عرض أولى حلقات الموسم الآخير منه في الـ 14 من أبريل الجاري.

في هذا المقال سنستكشف معًا بعضًا من تلك التفاصيل، بما في ذلك الأصل المحتمل لتنانين دنيرس، ونسب تريون، وبعض القواعد الجديدة المتعلقة بالجدار.. 

أقرأ أيضًا: أفضل مسلسلات كورية درامية جمعت بينها المأساة

قبل أن نبدأ.. تحذير لا يوجد تاريخ حقيقي

بعكس روايات “أغنية الجليد والنار” التي كان يتناوب على رواية فصولها عدة شخصيات -فتتم رواية كل فصل من وجهة نظر إحدى الشخصيات الرئيسية، فيحمل إحداى الفصول اسم بران وآخر تريون ثم آريا وجون وهكذا- فأن لكتاب “الدم والنار” راوي واحد فقط، وهو آركمايستر يُدعى جلدين، وكما تقول القاعدة رواية أحادية الجانب لا يمكن الاعتماد عليها، خاصة وأن تفسير جلدين للتاريخ متحيز للغاية، فباعتباره آركمايستر فهو إما يتجاهل الخوض في تفاصيل القصص المتعلقة بالسحر أو يزدريها، كما يظهر أنه موال لآل تارجاريان ويتبنى موقفًا هجوميًا من معارضي حكم الملك جهيريس الأول، بالإضافة إلى تجاهله الحديث عن بعض الشخصيات أو أصحاب التوجهات الجنسية المختلفة كونه محافظًا اجتماعيًا.

وبالعودة إلى كتاب “عالم الجليد والنار”  The World of Ice & Fire الصادر عام 2014 والذي كتبه مارتن بالتعاون مع إيليو جارسيا وليندا أنتونسون، فإن الكتاب هو الآخر تمت روايته من قبل مايستر له دوافع سياسية وآراء شخصية منحازة، وهو تكنيك اتبعه مارتن لتجنب إلزامه بنسخة واحدة من التاريخ قد يضطر لتعديلها لاحقًا لتناسب السرد في أعماله غير المكتملة مثل “رياح الشتاء”، و”حلم الربيع”، و”حكايا دنك وإيج”.

وقد ظهر راوي “الدم والنار” أركمايستر جلدين لأول مرة من خلال كتاب “عالم الجليد والنار”، ومن المفترض أنه مات خلال أحداث ما يُعرف بـ”مأساة سمرهول”، حيث الحريق الكبير الذي نشب في قلعة “سمرهول” الصيفية الخاصة بآل تارجاريان والمقامة بدورن، والذي أسفر عن مقتل الملك إيجون تارجاريان -الذي عادة ما يتم إلقاء اللوم عليه تاريخيًا في نشوب ذلك الحريق خاصة وهو معروف بمحاولاته إعادة التنانين مرة أخرى- وكذلك مقتل ابنه الأكبر وريثه الأمير دونكان الصغير، واللورد قائد الحرس الملكي سير دونكان الطويل؛ وهو ما يجعل الحدث مرتبطًا بسلسلة “حكايا دنك وإيج”، وكذلك ميلاد الأمير رايجار تارجاريان -شقيق داني ووالد جون- الذي وُلد في سمرهول يوم المأساة، ويعتقد المايستر أيمون لاحقًا خلال أحداث رواية “وليمة للغربان” -وهي الجزء الرابع من سلسلة “أغنية الجليد والنار”- أن ميلاد رايجار مرتبط بالأمير الموعود، إلا أن رايجار يعتقد أن الأسطورة مرتبطة بابنه إيجون.

وفاة جلدين خلال أحداث سمرهول والرواية أحادية الجانب سمحت لمارتن بالاحتفاظ ببعض أسراره المتبقية، بما في ذلك ما حدث بالتفصيل في سمرهول، و كذلك إمكانية إعادة صياغة أي حدث بما في ذلك من عاشوا ومن ماتوا، ففي منشور على موقع “Song of Ice and Fire” الذي يديره، أوضح جارسيا أن رواية “الدم والنار” تسترجع تاريخ جلدين حتى يتمكن من رواية الأحداث منذ وطأت قدم إيجون الفاتح أرض ويستروس حتي عهد الملك روبرت باراثيون، وهو ما يعني إضفاء تغير على التاريخ الشخصى لجلدين نفسه وواقعة وفاته بسمرهول، وقد نوه جارسيا إلى أن الإصدارات المستقبلية من كتاب “عالم الجليد والنار”، يجب تحريرها لتعكس هذا التغيير.

ولمزيد من الحرية في كتاباته المستقبلية أوضح مارتن في حوار له مع موقع Entertainment Weekly أن للقراء حرية الاعتقاد فيما يتعلق بالتلميحات في كتابه “الدم والنار” كونها تلميحات بالأساس أم لا.

أقرأ أيضًا:  مسلسل زودياك.. الحلم الذي اكتمل بعد رحيل العراب صاحبه

بيضات تنين من بلاد الظل وراء آشاي

بيضات تنين من بلاد الظل وراء آشاي

من أين أتت بيضات تنانين دنيرس؟ .. بالعودة للموسم الأول من مسلسل “صراع العروش” _والذي توافق أحداثه ما جاء بالرواية_ يقوم إليريو موباتس بإعطاء دنيرس أثناء حفل زفافها على كال دروجو ثلاث بيضات تنين متحجرة، ويخبرها إليريو البنتوسي قائلاً  “أنها من أراضي الظل وراء آشاي حولها الزمن إلى أحجار، ولكنها لا تزال تتقد جمالاً”. ولكن بعكس رواية إليريو يقدم كتاب “الدم والنار” رواية أكثر تعقيدًا، فيتضح أن هناك سيدة تُدعى إليسا فارمان كانت مفضلة لدى الملكة رينا تارجارين، قامت بسرقة ثلاث بيضات تنين من الملكة من أجل تمويل رحلة بعيدًا عن ويستروس، وكما اتضح فقد شقت إليسا طريقها إلى بنتوس ثم برافوس، حيث باعت البيض إلى سيلورد هناك.

وقد أشعلت تلك الفعلة الملكة رينا غضبًا، فما حدث هو سرقة ما يُعادل ثلاث أسلحة دمار شامل ويستروسية وبيعها لأعلى مزايد، إلا أن شقيق الملكة الملك جهيريس بقي غير مبال، بالنظر إلى مدى صعوبة أن تفقس البيضات ويخرج منها تنانين، قائلاً “تاجر التوابل في بينتوس الذي اشتراها سيجد نفسه مالكًا لثلاثة أحجار ولكنها باهظة الثمن”، وأضاف أن ميلاد ثلاثة تنانين صغار ليس بالأمر الهين، وإن حدث ذلك، فمن أمتلك شيئًا كهذا سيملأ الدنيا صخبًا؛ وهو ما فعلته دنيرس، ولكن بعد مرور مئات السنين على تلك الحادثة.

التنانين تخشى عبور الجدار

التنانين تخشى عبور الجدار

بعكس أحداث الموسم السابع من مسلسل “صراع العروش” الذي عبرت فيه تنانين دنيرس الجدار لإنقاذ جون ورفاقه، قد يكتشف القارئ للمرة الأولى من خلال صفحات كتاب “الدم والنار” أن التنانين غير قادرة على عبور الجدار، فيوضح الكتاب أن الملكة أليسان قد كتبت إلى زوجها الملك جهيريس رسالة تصف فيها سلوك تنينها سيلفرونج القلق عند زيارتها لحرس الليل، فكما ورد في رسالة الملكة: 

“حلقت ثلاث مرات على متن سيلفرونج أعلى القلعة السوداء (كاسل بلاك)، ولثلاث مرات حاولت أن أقوده شمالاً وراء الجدار، لكن في كل مرة كان يتجه جنوبًا مرة أخرى ورفض الذهاب. لم يرفض من قبل أن يأخذني إلى حيث كنت أرغب في الذهاب. ضحكت حول هذا الموضوع عندما نزلت مرة أخرى، وبالتالي فإن الأخوة السود لم يدركوا أن هناك شئ ما، لكن الأمر أزعجني وقتها ولا يزال يزعجني”.

قد يكون ذلك الاختلاف بين أحداث المسلسل والرواية راجعًا إلى انسحاب مارتن من كتابة حلقات المسلسل أو من ناحية أخرى التوقيت الذي صدر فيه الكتاب، بشكل لاحق لعرض حلقات الموسم السابع من المسلسل الذي عبرت فيه تنانين داني الجدار، ولكن بالعودة إلى الموسم السادس من المسلسل يمكن أن نتوقف عند كلمات بنجن ستارك لابن أخيه بران عندما التقاه شمال الجدار، وأخبره عدم قدرته عبور الجدار بعد أن حاول المُشاة البيض (الوايت وكرز) قتله بينما أنقذه أطفال الغابة، قائلاً “إن الجدار ليس فقط جليد وحجارة، التعاويذ القديمة نحتت بين أحجارة أثناء بناءه. سحر قوي، لحماية الرجال مما قد يوجد ورائه، وطالما هو قائم لا يمكن للموتي العبور”؛ فهل في ذلك إشارة من ر. ر. مارتن أن السحر على الجدار انكسر يوم عبر بران بعد أن وضع ملك الليل علامة على ذراعة حين رأه في حلمه داخل كهف الغراب ذي الثلاثة أعين، أما أنها فقط قاعدة “الحرية في إعادة صياغة الأحداث” التي يتبعها مارتن؟!

أقرأ أيضًا: مسلسل “عندما يكتمل القمر”، “الإنس والجن” على الطريقة السعودية!

آل باراثيون يحملون دم التنين .. “البذرة قوية حقًا”

آل براثيون مسلسل صراع العروش

يؤكد كتاب “الدم والنار” أن آل باراثيون بالفعل من نسل آل تارجاريان، فلم يكن أوريس باراثيون مستشار الملك إيجون الفاتح سوى أخ الملك غير الشقيق، وعلى الرغم من أن هوية الأم لا تزال غامضة فمن المؤكد أن دم فاليريا يسري في عروق آل باراثيون. وبما أن دم آل تارجاريان أمرًا هامًا لارتباطه بالتنانين والسحر، فلا عجب إذًا أن ميليساندرا أرادت منح ستانس السلطة من خلال السحر عن طريق “دم الملوك” الذي يجري في عروق جندري ، كما أوضحت خلال أحداث الموسم الثالث.

وبالعودة إلى الموسم الأول أيضًا نجد أن نيد استمر في محاولة فهم أهمية كلمات جون آرين الأخيرة فيما يتعلق بروبرت باراثون وأطفاله “البذرة قوية”، والتي من المفترض أن تُشير إلى حقيقة أن هؤلاء الأطفال بشعرهم الأشقر يشبهون آل لانستر، وهو ما يعني أنهم ليسوا من نسل روبرت، ولكن يمكن أن تكون كلمات جون آرين أكثر عمقًا، أو إشارة إلى ما يسميه العامة بالأنغال من حملة بذرة التنين.

ما وراء بحر الغروب

اريا مسلسل صراع العروش

في الحلقة الثامنة من الموسم السادس من مسلسل صراع العروش، نجد آريا التي استضافتها السيدة كرين في منزلها لتضمد جراحها بعد أن طعنتها الفتاة من منزل الأبيض والأسود، تخبر السيدة كرين أنها تريد القيام برحلة لاستكشاف ما وراء بحر الغروب حيث ينتهي العالم، ولكن يبدو أن آريا كانت تنام أثناء دروس المايستر لوين حين كانت ما زالت تحيا بونترفيل، فيخبرنا كتاب “الدم والنار” عن رحلات سابقة إلى ما وراء بحر الغروب مشابهة لتاريخ الأرض الخاصة بنا فيما يتعلق باكتشاف كولومبوس للأمريكتين، وهو بالتالي ما كشف أن عالم الجليد والنار الخاص بمارتن مستدير ككوكبنا، أو ما يتماشى مع كتاب الخرائط بعنوان “أراضي الجليد والنار” The Lands of Ice and Fire الصادر عام 2012، وقد احتوى على خريطة لعالم الجليد والنار أشبه بخريطة كوكب الأرض.

خريطة لـ"عالم الجليد والنار" من كتاب "The Lands of Ice and Fire: Maps from King's Landing to Across the Narrow Sea" الصادر عام 2012، من تأليف ر. ر. مارتن ورسوم جوناثان روبرتس.
خريطة لـ”عالم الجليد والنار” من كتاب “The Lands of Ice and Fire: Maps from King’s Landing to Across the Narrow Sea” الصادر عام 2012، من تأليف ر. ر. مارتن ورسوم جوناثان روبرتس.
إليسا فارمان التي سرقت بيضات التنين من الملكة رينا للقيام برحلة إلى ما رواء بحر الغروب، (الصورة من كتاب “الدم والنار”).

فبالعودة إلى حكاية إليسا فارمن، يروي لنا كتاب “الدم والنار” أنها بعد بيعها لبيضات التنين حصلت على سفينة أطلقت عليها لقب “مُطاردة الشمس” رست بها أولاً في أولد تاون وهناك حصلت على طاقم لسفينتها وحلفاء انضموا إليها بسفينتين أخرتين لمشاركتها رحلتها لما وراء بحر الغروب، وقد أبحرت الثلاث سفن غربًا وقليلاً باتجاه الجنوب وبعد وقت طويل في عرض البحر أدت عاصفة شديدة إلى فقد إحدى السفن، وأصيبت السفينة الأخرى بأضرار بالغة، وبعد التوقف لإصلاحها في جزيرة وجدوا أن الطاقم والقبطان قرروا الاستدارة إلى الوراء، إلا أن إليسا صممت على استكمال رحلتها وأبحرت بـ”مُطاردة الشمس” غربًا حتى اختفت خلف الأفق الغربي الذي يمثل نهاية العالم المعروف.

وعبر صفحات كتاب “الدم والنار” يلتقي القارئ بالعديد ممن ركبوا البحر وقاموا برحلات مماثلة كما فعلت إليسا فارمان، ولعل أشهرهم كان كاليس فاليريون، الذي يُقال أنه قام بتسع رحلات أسطورية إلى أقصى زوايا العالم المعروف، بما في ذلك رحلة لآشاي حيث الشرق الأقصي من إيسوس، وقد ادعى كاليس أنه في رحلته تلك قد رأي “مُطاردة الشمس” سفينة إليسا فارمان، وإذا كان ذلك حقيقيًا فهذا يعني أن إليسا نجحت في الوصول إلى ما وراء بحر الغروب، وأنها وجدت أن أقصي الغرب هو أقصي الشرق، كما حدث مع كولومبوس، وبشكل آخر قد يعني ذلك أن المُشاة البيض (الوايت وكرز) يحيون في ما يعادل القطب الشمالي في عالمنا، وأنه يمكنهم التحرك جنوبًا على سبيل المثال إلى إيسوس، وهو ما يُبرر اشتراك إيسوس مع ويستروس في العديد من الأساطير المتعلقة بالليل الطويل.

حرب أهلية بسبب التمييز الجنسي

دنيريس مسلسل صراع العروش

فيما يتعلق بمسألة تولي المرأة للحكم، فهناك الكثير من القواعد والقوانين التي أشار إليها كتاب “الدم والنار” كانت وراء التمييز الجنسي الذي تعرضت له المرأة، خاصةً فيما يتعلق بمسألة الحكم والخلافة، فلم يُسمح للنساء مطلقًا بالحكم في ويستروس قبل استيلاء آل تارجاريان على الحكم بسبب ديانة الآلهة السبعة.

ولكن تم إجراء استثناءات لآل تارجاريان، وهو ما يظهر جليًا من خلال مسألة سفاح القربى التي ظلت تؤرق أتباع الآلهة السبعة حتى اقترح الملك جهيريس إضافة قانون “استثنائي”، كان من شأنه أنه نظرًا لأن آل تارجاريان هم ملوك من حملة دم التنين فهذا يجعلهم أقرب إلى منزلة الآلهة، هو بالتالي ما يعني أن القوانين الشائعة لا تنطبق عليهم.

وبالعودة إلى مسألة النساء اللاتي حكمن الممالك السبع، كانت فاليريا القديمة معروفة بأنها مكان مساوٍ إلى حد كبير بين الرجال والنساء، وقد ذُكر في أكثر من موضع في كتاب “الدم والنار” أن مقترح أن تصبح أميرة وريثة للعرش تظل قائمة ولكن لسبب أو لآخر يجدون عذرًا لمنعها من الصعود، وهو ما أدى في النهاية إلى إشعال الحرب الأهلية بين آل تارجاريان أو ما عُرف برقصة التنانين، التي كانت نهاية عهد آل تارجاريان بالتنانين الذين قتلوا بعضهم بعضًا أثناء القتال.

وقد أوضح الكتاب أن الحرب الأهلية قد اشتعلت على وجه التحديد بعد مجلس عام 101 من الفتح، الذي عُقد خلال حكم الملك جهيريس، وشكل خلاله العديد من اللوردات “رابطة حديدية” بشأن مسئلة الخلافة، جعلت اجتماع المجلس ينتهي إلى أنه بغض النظر عن الأقدمية، لا ينتقل العرش الحديدي لويستروس إلى امرأة، ولا حتى من خلال امرأة إلى ذريتها من الذكور.

دنيرس ليست الأولى من اسمها

دنيرس مسلسل صراع العروش

أكثر ما يثير الفضول حول الأميرة دنيرس الأولى ونهايتها المأساوية هو أنه لم يتم ذكرها في أشجار عائلة التارجارين السابقة التي نشرها مارتن بمعنى أنه أضافها خلال صفحات كتاب “الدم والنار” لسبب محدد.

يقول كتاب “الدم والنار” عن دنيرس أنها ولدت في فصل الشتاء للملك جهيريس والملكة أليسان، فكانت الأكبر بين أبنائهم الثلاثة، وهو ما يعني أنها من المفترض أنها تصبح وريثة للعرش خليفة لأبيها، ولكن برغم ذلك اعتبر الملك جهيريس الأمير أيمون وريثه منذ يوم ولادته، وهو ما جعل أليسان تعرب عن استيائها من هذا الأمر للملك، لأن دنيرس كانت الأكبر سنًا وبالتالي فهي الأحق بأن تكون الوريثة للعرش، إلا أن جهيريس رد عليها قائلاً أن دنيرس ستصبح ملكة ولكن بعد زواجها من أيمون، وتحكم الممالك بجانبه، ووفقًا لجراند مايستر بينيفر، فإن رد الملك لم يُرضي أليسان بالكامل.

ويذكر الكتاب أن الأميرة دنيرس كانت إحدى ضحايا الوباء الذي أصاب ويستروس في الفترة من عام 59 إلى عام 60 من فتح إيجون، وقد عُرف بمرض الارتعاش لأن المصابون به يموتون بردًا، فاستيقظت دنيرس في إحدى الليالي تشكو من البرد، وكل ما استطاعوا القيام به تم القيام به بالنسبة لها، فأعطيت كمادات وحساء وحمام ساخن، وبطانيات وفراء وشاي القراص وحليب الأم، وصليت السبتات من أجلها، وعندما زاد ارتعاشها سوءًا، أصر الملك جهيريس على أن ابنته تحتاج إلى تنين فأرسل الغربان إلى دراجونستون لإحضار إحداها إلى الرد كيب، إلا أن دنيرس توفيت بعد يوم ونصف من شكايتها الأولى من الشعور بالبرد.

ووفقًا لآركمايستر جلدين، فإن موت دنيرس قد ضرب في جوهر العقيدة الاستثنائية التي ابتكرها جهيريس لإباحة زواجه من أخته، على اعتبار أن التارجاريان جنس أسمى من البشر وأقرب للآلهة، ولكن من ناحية أخرى فقد ذكر الكتاب أن التارجاريان محصنون ضد الأمراض، فكما ورد بالكتاب “كانت هناك نارًا في دم التنين، وقد طهرت النار دمائهم حارقةً كل الأوبئة”.. فربما لا تقتل النار تنينًا ولكن يبدو أن البرد يفعل!!

أقرأ أيضًا: أهم أفلام الفانتازيا والمغامرات لعام 2019 حتى الآن

دم التنين في إيسوس

دينيريس صراع العروش

يروي كتاب “الدم والنار” كيف واجه الملك جهيريس وقتًا عصيبًا مع بناته، بصرف النظر عن وفاة دنيرس الشابة، فقد حلت مأساة أخرى كبيرة وأدت إلى نفي الأميرة سايرا، إذ اكتشف والدها بعض التصرفات غير الأخلاقية التي تنطوي على تنظيم الأميرة للعربدة، ولعبها دور العاهرة، وقيامها بترويع شخص ذي إعاقة ذهنية، لذا أرسلها جهيريس بسبب قلقه الكبير عليها لتصبح أختًا صامتة، إلا أن سايرا المتمردة هربت في النهاية من براثن المتدينين إلى مدينة ليس حيث أصبحت عاهرة، ويقال إنها أنجبت حفنة من أنغال التارجاريان في جميع أنحاء إيسوس، وأصبحت فيما بعد رئيسة لبيت دعارة مشهور في فولانتس.

لا يوجد أي معرفة لأهمية ذكر ذلك، إلا أن مارتن ربما أراد أن يعطي لنفسه المجال للعب على فكرة دم التنين السري للتارجاريان في إيسوس، أو محاولة منه لربط ذلك مباشرة بدور أحد الشخصيات في مسلسل صراع العروش، وهو ما يجعل عالم الجليد والنار أكثر سحرًا كما عهدناه.

نظرية تريون تارجاريان

لعل إحدى النظريات المفضلة لدى قراء روايات ر. ر. مارتن هي نظرية “تريون تارجاريان”، أي حقيقة نسب تريون لجوانا لانستر والملك آريس تارجاريان، والد دنيرس، المعروف بالملك المجنون، وهو ما يجعل تريون مثل جون، أي تارجاريان سري، وهو ما يفسر قدرة على الاقتراب من تنانين داني التي حبستها في المغارة بميرين دون أن تقوم بشويه حيًا.

وهناك العديد من التلميحات في سلسلة “أغنية الجليد والنار” لدعم تلك النظرية، رغم أنها وبشكل سلبي قد تدمر الجانب التراجيدي الخاص بقصة تريون من ناحية أنه ظل منبوذًا من والده تايون لانستر وكذلك أخته سيرسي ومحاولات كليهما التخلص منه خاصة بعد واقعة اغتيال جوفري واتهام تريون بالوقوف وراء ذلك.

وبعيدًا عن صحة تلك النظرية من عدمها، فقد لعب مارتن عبر سطور كتابه “الدم والنار” على معرفة قراء الروايات بتلك النظرية، فيقدم وصفًا لإحدى نساء آل تارجاريان تُدعى أليسا تارجاريان، فيصفها على النحو التالي:

“كان شعرها متشابكًا أشقرًا قذرًا دون أي آثر للون الفضي الخاص بسادة التنانين القدماء، وقد وُلدت بعينين غير متطابقتين، واحدة بنفسجية، والأخرى خضراء، وكانت أذناها كبيرتين جدًا و لها ابتسامه غير متزنة على وجهها، وبينما كانت تلعب في الفناء جُرح وجهها من سيف خشبي، وكسرت أنفها وقد التأم كسر أنفها إلا أنه تركها معوجة”.

وبمقارنة ذلك بوصف مارتن لتريون عبر صفحات رواياته، نجد أن مارتن قد وصفه بأن لديه شعر أشقر، وعينان غير متطابقتين، إحداهما خضراء والأخرى سوداء، بينما حصل على أنف متضرر بشكل خطير من ضربة تعرض لها أثناء معركة بلاك ووتر، ومن ناحية أخرى جاء تريون كجدته أليسا لديه شهية جنسية كبيرة؛ ليس من المفترض أن يكون هذا تأكيدًا على أن تريون هو بالفعل تارجاريان ينحدر من جدته أليسا تارجاريان، ولكن من المؤكد أن هذا يترك القراء في حالة من الترقب إلى أن يكشف مارتن بنفسه عن حقيقة ذلك بشكل مباشر.

زفاف أوكهارت الدامي

بالنسبة لعشاق مسلسل “صراع العروش” قد يكون “الزفاف الدامي” حادثة لا تنمحي من ذاكرتهم، ويبدو أن الزيجات المأساوية لها سابقة مروعة حقًا في سجلات تاريخ ويستروس، فكما يروي كتاب “الدم والنار” حدثت واقعة تمرد دورنية تجاة فتح إيجون الأول عندما حضر اللورد وايل الدورني _دون دعوة_ زفاف سير جون كفرين، وريث فاونتن، إلى أليس أوكهارت، ابنه اللورد أوكهارت حاكم أوك القديمة، وكان اللورد وايل وراء ما يشبه واقعة الزفاف الدامي التي انتهت إليها أحداث الموسم الثالث من المسلسل.

فكما جاءت الواقعة خلال صفحات الكتاب، فقد دخل المهاجمون من بوابة خلفية فتحها لهم خادم خائن، وقاموا بذبح اللورد أوكهارت ومعظم ضيوف الحفل، ثم جعلوا العروس تشهد بينما قاموا بالتمثيل بجثة زوجها، قبل أن يتناوبوا الاعتداء عليها، وبعد ذلك حملوها وخادماتها وقاموا ببيعهن إلى تاجر عبيد من مير.

زواج رايجار بليانا ليس الأول بين عائلتي تارجاريان وستارك

زواج رايجار بليانا ليس الأول بين عائلتي تارجاريان وستارك

يروي كتاب “الدم والنار” حكاية الحب التي جمعت بين الأمير جكايريس فاليريون، نجل الملكة راينيرا تارجارين، وسايرا سنو الملقبة بـ”فتاة الذئب”، وهي ابنه غير شرعية من آل ستارك، فيذكر الكتاب أن جكايريس قد طار بتنينه إلى الشمال لزيارة سايرا، وقد تمت مراسم زواجهما أمام شجرة القلوب في غابة الآلهة في ونترفيل، وفقًا لتقاليد الآلهة القديمة التي يتبعها آل ستارك.

وقد جاءت تلك الواقعة مهمة لسببين؛ الأول هو أنها تشكل سابقة للعلاقة المستقبلية بين رايجار تارجاريان وليانا ستارك، ولاحقًا الرومانسية بين طفلهما جون سنو ودنيرس أخت رايجار، وعلى مستوى آخر فقد أوضحت زيارة جكايريس لونترفل معلومة أخرى عن التنانين، والتي يبدو أنها لا تكره عبور الجدار فقط ولكن أيضًا تكره برودة الشمال كونها مخلوقات من نار، فيوضح الكتاب أنه عندما قام الأمير جكايريس بزيارة وينترفيل جعلت الثلوج والجليد والبرد تنينه فيرماكس غير مرتاح. 

نبوءة بثورة روبرت

نبوءة بثورة روبرت

كان هيو المطرقة ابنًا غير شرعي لآل تارجاريان، ويذكر كتاب “الدم والنار” أنه اعتلى التنين فيرميثور خلال رقصة التنانين التاريخية من أجل الفوز بالعرش الحديدي، ويُشير الكتاب أيضًا إلى نبوءة اعتقد هيو أنها تتعلق بمصيره، ولكنها تنبأت بدلاً من ذلك بالأحداث المستقبلية المتعلقة بثورة روبرت باراثيون، فتقول النبوءة: 

“عندما تسقط المطرقة على التنين، سينشأ ملك جديد، لن يقف أمامه أحد”.

وهو ما لا ينطبق فعلاً على هيو المطرقة، لكنه يصف تمامًا الطريقة التي فاز بها روبرت باراثيون بالعرش الحديدي، بعد أن هوى بمطرقته في حرب الثالوث على صدر رايجار تارجارين.

سامويل السفاح

عرف عشاق مسلسل صراع العروش سامويل تارلي كأحد الشخصيات البارزة، والذي أتاحت له تجربته في الانضمام إلى حرس الليل فرصة كبيرة لإثبات شجاعته، ويؤكد كتاب “الدم والنار” الطبيعة الحقيقية لشخصية سامويل وشجاعته التي ورثها عن جده.

فيسرد الكتاب حكاية جده الذي سُمي تيمنًا باسمه، وقد عُرف بسامويل السفاح سيد هورن هيل، إذ أنه قام بقتل العشرات من الدورنيين المتمردين على حكم الملك آينيس  تارجاريان بشفرة سيفه الفاليري “هارت بين”، حتى قيل أن سيفه صار لونه أحمر، ملطخًا بدماء المتمردين من الحد إلى المقبض. ولاحقًا خلال أحداث الحلقة السادسة من الموسم السادس من مسلسل صراع العروش، يقوم سامويل بسرقة السيف من الموضع المخصص له على الحائط في منزل عائلته، قبل أن يغادر هو وجيلي إلى أولد تاون. 

كتاب ستستفيد دنيرس من قراءته

كتاب ستستفيد دنيرس من قراءته

لقد كان معروفًا منذ فترة طويلة أن إحدى الانتصارات الحاسمة لاستيلاء إيجون الفاتح على ويستيروس كانت ما يسمى بمعركة “ميدان النار”، لكن لم يكن معروفًا حتى صدور كتاب مارتن الجديد تفاصيل هذا الحدث الرهيب، الذي جاء في وصفه مشابهًا جملة وتفصيلاً لمعركة “الطريق الذهبي” التي دارت خلال الحلقة الرابعة من الموسم السابع، والتي اجهزت فيها دنيرس بتنينها دروجون على جيش آل لانستر، ففي فصل واحد، يعرض آركمايستر جلدين تلك التفاصيل المروعة قائلاً:

طار إيجون فوق صفوف خصومه على تنينه بالريون، من خلال عاصفة من الرماح والحجارة والسهام، انقض مرارًا وتكرارًا ليستحم خصومه في اللهب، وقامت كل من رينيس وفيسينيا (أختيه) بإشعال النار في اتجاه العدو وخلفهما. ارتفعت الحشائش الجافة وحاملات القمح مرة واحدة. أشعلت الريح ألسنة اللهب وفجرت الدخان في وجوه صفوف الملكين المتقدمة. تسببت رائحة النار في تصاعد حالة الذعر، وعندما كان الدخان كثيفًا، أصيب الحصان والفارس على حد سواء بالعمى. بدأت صفوفهم في الانهيار بينما ارتفعت جدران النار على كل جانب منها. انتظر رجال اللورد موتون، في الاتجاه المعاكس للنيران، بأقواسهم ورماحهم، وقاموا بمهمة قصيرة في الاجهاز على الرجال المحترقين الذين استطاعوا الخروج من ذلك الجحيم”.

بعكس ما فعلته دنيرس في المعركة من عملية تدمير عمياء لجيش آل لانستر، وتدمير عربات المؤن التي كانت من المفترض أن توفر الطعام لسكان الجنوب خلال الشتاء الطويل، يصف مارتن كيف استخدم التارجاريان التنانين استراتيجيًا -فهم ليسوا فقط أداة للقتل- فكانت رينيس وفيسينيا يستخدمانها لاستطلاع تحركات العدو، وعلى مستوى المعركة فقد اعتمدت خطتها على تطويق العدو بالحشائش الجافة التي اشعلت فيها التنانين النيران معتمدة على حركة الرياح، ومن حاول الخروج من طوق النار هذا احترق وقابلته سهام ورماح قوات اللورد موتون الموالية لإيجون؛ وهو ربما ما دفع ر. ر. مارتن إلى التصريح في إحدى حواراته قائلاً “هذا كتاب قد تستفيد دنيرس من قراءته”ساخرًا من عقلية داني العسكرية!!

0

شاركنا رأيك حول "ما أخبرنا به كتاب “الدم والنار” عن عالم صراع العروش"

أضف تعليقًا