فيلم Fitoor الهنديّ يدعو للثشبث بالحُبّ “نحيى ونموت بالحُبّ”

فيلم Fitoor
0

فيلم Fitoor أحد الأفلام التي طُرحت في عام 2016، إلا أنه لم يكن مجرد عمل هندي بوليوودي فقط، إنه عمل يرتبط بالقلب، وشغف الحب وصراع العقل، إنه فيلم لا يمكن التطرق له بالكلمات، فقط إذا وصلك إحساسي أثناء الكتابة ستعرف عن ماذا أتحدث.

وحتى أكون صادقًا فأنا لم أحد عن كتاباتي يومًا، قد أكون صائبًا في بعض الأوقات، مجاملًا بدون أدنى قصد، إلا أن حديثي اليوم سيكون مزيجًا بين العاطفة، والعقل كما أشعرني الفيلم، أو علمني، فإن سئمت من كتاباتي عن العمل فأنصرف ولا تكمل قراءة المقال، وإن شعرت بشغف فأنا أرجوك أن تكمل قراءة تلك الملحمة المتعلقة بالقلب (المقال قد يحتوى بعض التفاصيل عن العمل).

السيناريو

فيلم Fitoor - السيناريو

عادةً أنا لا أبدأ أبدًا بالسيناريو، إلا أن شغفي بالقصة كان أقوى من أن أتحدث وفق المنطق، فيلم Fitoor هو أحد أفضل الأفلام الرومانسية التي شاهدتها يومًا، ليس مشابهًا في التفاصيل، وإن كانت كل قصص الحب تعود لنفس المرجع، والمواضيع فالقلوب متشابهة مهما تعددت قصص الحب.

في الغالب ينتقد المشاهدين كثرة الرومانسية والمبالغة التي تطرأ على الأعمال الهندية، يصفونها بأنها مثال للمبالغة، إلا ان السيناريو هذه المرة كان محبوكًابعناية فائقة، كل الأفعال مبررة، وترتيب الأحداث مثالي.

على الرغم من الصراع الذي يواجه الحب دائمًا وهو الفقر، ودائمًا ما نشاهد صراع الحب والفقر، وينتصر الحب في النهاية في كافة الأعمال الفنية، ولكن تكون تلك ليست النهاية السعيدة، بل قاتمة تمامًا، فماذا بعد الزواج كيف سيعيشان، وما الحل للتغلب على تلك الأزمات المالية الخانقة، ولكن في هذا الفيلم كان هناك أمليجعلك تتعلق به، وتتشبث، وتشعر أن هناك الخلاص في الدنيا، فلن تعيش وتموت دون أن تتغير أحوالك.

ليس فقط الأمل هو ما أعتمد عليه العمل، ولم يكن حالة الحب التي تنهدم، وتبنى، وتعاود الانهدام، ثم التشبث، وحتى الخلاص، ليس هذا وحده، بل كان هناك كافة العواطف الإنسانية، كافة الطبقات، الحقد، والغل، والحب، والانتقام، إنها حقًا توليفة مثيرة للاهتمام.

حافظ كاتب السيناريو على الأمل، خلق حالة يعيش فيها المشاهد، مثل الحياة في قصر، وفتاة، وحصان أبيض، وموهبة تنتشلك من القاع للقمة، مثل الحياة في ساعتين وبضع دقائق، فيحتاج التحية، وأما تلك السينما التي جددت من دمائها فباتت تستحق المتابعة.


الممثلون

فيلم Fitoor - الممثلون

نسيت أن أتطرق للحديث عن رسم الشخصيات في السيناريو، إلا أنني قررت أن أخصص لهم فقرة خاصة بهم، للحديث عن أدوارهم بالتفصيل.

Tabu: الفنانة الهندية صاحبة الـ 46 عامًا، قدمت تركيبة شخصية رائعة، فكيف أظهرت مساندتها للشاب الفقير كم من الحقد والغل والكراهية، من الصعب أن تجتذب قلبي، وتحصل على كراهيتي في نفس الوقت، إنها فنانة رائعة ساندها رسم الشخصية الذي حصلت عليه من المؤلف، وأضافت للدور، وقدمت فتاة بريئة صغيرة أسقطتها الحياة.

ليس ذلك فقط، بل أرتنا كيفية التحول الذي يطرأ على البشر نتاج أفعال الأناس أحيانًا، وقسوة الدنيا، إنها امرأة محطمة، قتلتها الدنيا، فقررت قتل كل شيء حولها.

Roy Kapoor: قدّم دور العاشق باقتدار، ولكن الأهم من ذلك أنه مثال لكثير من الشباب الفقراء، والذين تقرر الدنيا أن تنتقم منهم، إلا أنه لم يترك الحياة تعبث به، بل أستغل أنصاف الفرص التي أتته، استغل موهبته، وكاد الحب أن يقتله، وتمسك به بشدة، حتى نال ما أراد، إنها رسالة هامة للجمهور، والمشاهدين إنها رسالة خفية مفادها “إن أردت شيءً بقوة فتمسك به.. فإنه بالتأكيد خلق لأجلك”.

قدّم أداء جيد، حافظ على الحس، والعاطفة في الدور، وكان مثال لما تفعله الدنيا بالعشّاق، وأعتقد أنه ينتظره مستقبل حافل في مجال التمثيل، فهو فنان مهم.

Katrina Kaif: تلك الفنانة الحسناء ماذا أقول عنها، فهي بالتأكيد إحدى أهم الفنانات الهنديات في وقتنا الحالي، قليلًا ما تحقق فنانة بوليووديةشهرة واسعة، إلا أنها فنانة حقيقية، تعرف كيف تجسّد كافة الأدوار بحرفية وإتقان شديدان، كانت ميزان العمل، وقد لا أكن منصفًا في حديثي عنها لأنني من عشاق أدائها، ولكنها أجادت وأصابت في الدور، وقدمت دور فتاة متمردة على نفسها، قبل أن تكون متمردة في حياتها عامة.

جميع من في العمل كان لهم أداء جيد، ولكني اختصيت بالتفصيل من هم كانوا محركًا رئيسيًا في أحداث العمل.


الموهبة

فيلم Fitoor - الموهبة

على الرغم من القتامة التي مر بها بطل العمل من وفاة شقيقته، ورحيل حبيبته، وقسوة الفقر، إلا أن الكاتب أعطى بطله موهبة الرسمجعله يعبر عن كل شيء داخله بقلم وورقة.

ليس فقط الرسم، بل جعله يعرف كيف يبدع، وكيف يظهر الألم، وكيف يعبر عن ما بداخله حين يفشل في نطق ما يريد، تلك الموهبة حركت العمل، وجعلت هناك نقطة الإبداع الخاصة بالكاتب، إنها نقطة النور للجمهور.


التصوير

فيلم Fitoor - التصوير

بات واضحًا للعيان أن الأفلام الهندية في الآونة الأخيرة أصبح لها باع في تكنيك التصوير، وجودة الصورة من استخدام تقنيات وأدوات مناسبة، جعلت من أعمالهم تنافس أفلام هوليوود.

وما يحتاج الحديث عنه أيضًا التكوينات التي صنعت في العمل، ليس التصوير فقط التقاط الفنانين أثناء حديثهم، ولكن التكوين العام للصورة، موضع الفنانين في الكادر، وكيف يتم ملئ الفراغ في الصورة، فتظهر مريحة للعين ومناسبة.

والعمل بجانب الكادرات الجيدة له، استطاع أن يضيف له في جانب التصوير تكوينات الصورة الفريدة، والتي كانت عاملًا مكمل لأن تشعر عيناك بالراحة والسلامة، وأيضًا أن تلاقي استحسانك ولا تنزعج، أو تشعر بملل من توقع المشاهد المقبلة للعمل.


المونتاج

فيلم Fitoor - المونتاج

سار المونتاج كما سارت كافة أدوات العمل في الطريق الصحيح، فاستخدام طريقة الفلاش باك لم تكن زيادة عن حدها فتسبب انزعاج، بل كانت تتواجد في الوقت التي تحتاج بالفعل.

بجانب القطعات السلسة التي استخدمها المونتاج في العمل، ففي الواقع أنا أجلس وأظل أتوقع المشاهد وتركيباتها، وأين القطعات التي استخدمها المونتاج، إلا أنني في هذا العمل لم أشعر بها لأنها كانت على درجة كبيرة من الاحترافية، بالطبع يصعب إدراج المشاهد التي تم منتجتها، ولكن العمل كان سلسل لذلك يصعب توقع، أو التركيز على ما فعله المونتاج.


الإخراج

فيلم Fitoor - الإخراج

كل ما تحدثنا عنه مسبقًا يندرج تحت أدوات المخرج في إظهار العمل بتلك الطريقة، فأستطاع المخرج أن يجعل هناك تناغم للعمل، ووتيرة ورتم يسير عليه، لم يجعل هناك رتابة، بل كان مصيب في كافة أدواته.

فوظف الفنانين بشكل مثالي، وربط بين الإيقاع العام للعمل بجدارة، نوّع في كادراته ولقطاته، والتكوينات الجيدة للصورة له جزء كبير فيها، بجانب عدم رتابة المشاهد واختلاف أحجام اللقطات، وخفاظه على سيكتوراتالفنانين في المشاهد فلم يقفز بالمشاهد، بل جعله يسير بتأن، لذلك يدعو الفيلم المشاهد للانسجام والسكينة والاستمتاع.


في النهاية: لقد جعلني فيلم Fitoor طوال الساعتين أن أعيش حالة فريدة من الرومانسية، وأخرجني من عالمي والمكان الذي أجلس فيه لأطير وأحلق مع العمل طوال فترة عرضه، إنه عمل يدعو إلى المتعة، والتحليق، وما المانع من بعض الرومانسية، فبلحب نحيي وبالحب نموت وبالحب نعيش.

تريلر فيلم Fitoor
0

شاركنا رأيك حول "فيلم Fitoor الهنديّ يدعو للثشبث بالحُبّ “نحيى ونموت بالحُبّ”"