فيلم غدوة
0

“غدوة”، هو الفيلم الذي يمكن أن يتم تصنيفه الأول من عدة أفرع، أولها أنه المشارك في مسابقة الجمهور ومسابقة يوسف رزق الله منذ عامين، ويحمل الجنسية التونسية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وهذا خلال الدورة الحالية وهي الـ43، كما أنه هو العمل الأول الذي يحمل اسم الفنان التونسي ظافر لعابدين، إخراجيًا وإنتاجيًا بالاشتراك مع المنتجة درة بوشوشة.

فيلم “غدوة”، هو فيلم تونسي مدته 96 دقيقة، يحمل اللهجة التونسية لا سواها، ومن بطولة ظافر لعابدين وأحمد برحومة ونجلاء بن عبد الله ومحمد غانم وريحاب سرايري، وتدور أحداثه في إطار عمل درامي إنساني نفسي سياسي، ولكن جاء ذلك مع نفي العضو الأهم والقائم على الفيلم ظافر لعابدين بأنه ينتمي في تصنيفه إلى الأفلام السياسية.

جاءت قصة العمل حول محامي لحقوق الإنسان يعاني من الاضطرابات والهلاوس نتيجةً لما تعرض له من تعذيب أيام حكم الرئيس التونسي المخلوع بن علي، والذي يحاول أن يشجع القائمين على حكم البلاد بأن ينتهوا من قضايا التعذيب إبان هذا العصر، حتى يأخذ جميع المواطنين حقوقهم ويستطيعوا العيش والبناء على حياة جديدة.

فيلم غدوة

ولكن مع رفض النظام التونسي الحالي هذا تعرض مرة أخرى للحبس في نهاية العمل حتى يتم إخفاض صوته والتخلص منه تمامًا ولا يسعى في هذا الطريق مرة أخرى، وجاء كشف الأحداث وتفصيلها خلال الـ96 دقيقة بالابتعاد تمامًا عن الملل والرتابة، لكي تدور أحداث الفيلم في يوم ونصف، ليأتي “غدوة”، في حالة من المفاجأة على الجمهور حيث أنهم يشاهدون ظافر لعابدين بشكل مختلف عما اعتادوا عليه من قبل، فقد تم تقديمه كأب منفصل في صورة جيدة يسعى إلى أن يعيش نجله في حياة عادلة بعيدًا عما عاناه هو من ظلم خلال السنوات الماضية، كما أنه يُظهر صورة الأب بشكل جيد بالرغم مما يعيش ويتعايش معه من أمراض نفسية يرفض وجودها أحيانًا ويتقبلها أحيانًا أخرى.

ظافر يتخلى عن وسامته

يظهر الفنان التونسي ظافر لعابدين متخليًا عن وسامته في فيلم “غدوة”، والذي جاءت تسميته تلميحًا إلى المستقبل والغد، وما يتمناه في حياته وحياة وطنه، بالإضافة إلى الغد الفعلي الذي يطالبه من خلاله أسرته للذهاب إلى المستشفى للعلاج مما يعانيه من أمراض نفسية.

اعتاد الجمهور العربي خلال السنوات الماضية، أن يرى الفنان ظافر لعابدين منمقًا مرتديًا البذلة والكرافة كأي رجل أعمال بعيدًا عن أدوار الشارع والجمهور أيًا كانت جنسية العمل الذي يقدمه، ليأتي “غدوة”، نافضًا عنه كل هذه الجماليات، ليقدم نفسه هو كمخرج بمظهر مختلف، فهو الأب الذي يعاني من أمراض نفسية، فيأتي ذا ذقن طويلة وملابس مهترئة ومهلهلة، وشعر غير مهذب.

فيلم غدوة

أما على مستوى الأداء، فنجد، أن ظافر لعابدين ذو أداء مختلف ومميز جدًا، وقد يكون هذا هو أكثر ما أذهل الجمهور حين مشاهدتهم للعمل، الذي من المتوقع أن يحصد خلال الساعات القادمة في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ43 عددًا من الجوائز.

نرى “لعابدين”، في مشاهد نفسية مركبة، إما بسببه إصابته بالاضطرابات والهلاوس والتهيؤات، أو بسبب ما يوضع به من ضغوطات نفسية حالية من المحيطين به ورغبتهم في أن يقوم بالعلاج للتخلص مما يعانيه.

اكتسبنا مخرجًا هامًا عربيًا

على مستوى إخراج فيلم “غدوة”، نجد أن ظافر لعابدين يقدم نفسه كمخرج للمرة الأولى بشكل مميز جدًا على الشاشة، فهو المهتم بأمور بلاده وما يعانيه الشعب التونسي من أزمات، وجاء هذا جليًا من خلال الكادرات المختلفة التي جمع فيها بين ما يدور في رأسه من ظلم تعرض له ومعاناة الشعب في الشارع سواء كانوا سيدات أو باعة جائلين أو غيرهم.

كما جاءت بعض الكادرات في ساحات ضيقة جدًا للتعبير عن نفسية البطل ومأساته، وأيضًا الألوان التي تزين بها المنزل، معبرة عن الحياة التي يعيشها البطل من ألم ورعب دائم ووساوس من محاولات قتله والتخلص منه، ليكتسب العالم العربي بالإضافة إلى ممثل غيّر جلده الفني تمامًا، مخرجًا يعبر بسهولة عن أزمات كبيرة.

فيلم غدوة

الجمع بين الأجنبي والعربي

قدم ظافر لعابدين كممثل ومنتج ومخرج في فيلم “غدوة”، وجبة فنية عربية هائلة جمعت بين المصري مع المؤلف أحمد عامر في كتابة السيناريو والموسيقى التي ظهرت بها اللمحة الفرنسية الهادئة والتي لم تأتِ في خلفية الأحداث بكثرة ولكنها جاءت موزونة جدًا لتكن الجمل الحوارية أكثر منها، وتأتي موسيقى الفيلم معبرةً بشكل مميز وفي مكانها اللائق بها.

نهاية ما بين التوقع والحقيقة

بالرغم من أن فيلم “غدوة”، هو بالأساس مستوحى من قصة حقيقة في حياة المؤلف والمخرج ظافر لعابدين، والذي أساسها هو معاناة شقيقه مع مرض السرطان وعدم قدرته على الحصول على علاج من دولته لمدة عام، والذي كان يعمل أيضًا في مجال حقوق الإنسان، وبدأت القصة في التطور حتى وصلت إلى ما رآه الجمهور على الشاشة.

إلا أن النهاية كان من الممكن أن تقع أكثر من مرة ولكنها جاءت في النهاية بالشكل المنطقي، فتوقع المشاهدون في لحظات النهاية أن ينتحر البطل، ليسير المخرج بالجمهور في حالة من التشويق والإثارة، بعد أن صعد أعلى البناية التي يعيش فيها وجلس أعلى سطحها، ولكنه لم ينتحر.

لتأتي النهاية بأن يتم إلقاء القبض على البطل لإخماد صوته وثورته المستمرة، ولكن نوه في المشهد الأخير من خلال نجله الذي توعد له بأنه سيقوم بمواصلة البحث والكشف عن الحقيقة، لتأتي شاشة قبل تتر نهاية منوهة، أنه منذ قيام الثورة على بن علي لم يتم التحقيق في أي من القضايا التي تم بها وفاة أو اختفاء أي من أبناء الشعب التونسي.

 

0

شاركنا رأيك حول "ظافر العابدين يتخلى عن وسامته في غدوة لأجل بلاده وحصد الجوائز"