عرض مساء الاثنين ٢٩ نوفمبر على شاشات المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية الفيلم الروائي الأمريكي”بيت جوتشي” أو House of Gucci وهو العرض الأول له في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقد عُرض الفيلم ضمن القسم الرسمي خارج المسابقة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ 43.

الفيلم سيرة ذاتية مستوحاة من القصة الحقيقية المروعة للإمبراطورية العائلية صاحبة دار الأزياء الإيطالية جوتشي، وقد أخلص المخرج ريدلي سكوت لقصة العائلة دون محاولة لإضافة بعض من الخيال الدرامي الأمر الذي جعل بعض المشاهد مبتورة.

الفيلم يبدأ بماريويزو جوتشي الذي قدم دوره آدم درايفر وهو الوريث الوحيد لرودولفو جوتشي وقد قدم دوره جيرمي أيرونز والذي يملك ويدير نصف إمبراطورية جوتشي، ويعيش وريث رودولفو جوتشي صراعًا بين الحياة البسيطة التي يتمناها وبين سخطه على نمط العائلة الثري ويمل من جلساتهم ويسعى لدراسة الحقوق هربًا من الارتباط المهني بالعائلة، وهو ما ظهر أيضًا في مشاهد تركه للسيارة الفاخرة واستقلاله لدراجة بخارية، يقابل ماريويزو الفتاة الجميلة الجذابة باتريسا ريجيني التي قدمت دورها ليدي جاجا تلك الجريئة التي تنحدر من أصول بسيطة لا تناسب هذه العائلة وعائلتها تملك مؤسسة صغيرة تدير سائقي الشاحنات.

يصمم ماريويزو على الزواج من باتريسا ولا يلتفت لتحذيرات أبيه أنها تسعى إليه طمعًا في ثروته والانضمام لعائلة جوتشي، فيطرد الأب ابنه من المنزل والعمل العائلي فيذهب لمنزل باتريسا ويطلب الزواج منها ويعمل مع أبيها في مؤسسته المتواضعة ورغم بساطة الحياة وتواضعها في منزل عائلة باتريسا بعد عقود من الحياة مقابل حياة الترف مع عائلته، إلا أن ماريويزو تكسو ملامحه السعادة والانطلاق، وانطلق يمرح مع السائقين وهو ما عبرت عنه الموسيقى التي اتسمت بالهيبة والرزانة في مشاهد منزل عائلته واتسمت بالحيوية والبهجة في مشاهده مع باتريسا ومع زملائه السائقين، وكذلك اختيارات الملابس والديكور جاءت معبرة عن الحقبة الزمنية الخاصة بالأحداث الحقيقية للقصة بين الثمانينيات والتسعينيات.

يمرض الأب وتسعى باتريسا إلى دفع زوجها إلى الرجوع لعائلته لتنعم بثراء تلك العائلة وتصبح فردًا منها وتطلق على ابنتها اسم والدة زوجها طمعًا في رضاء أبيها وهو ما تصل إليه بالفعل بعد نجاحها في كسب ود ألدو جوتشي عم زوجها، وقد قدم دوره آل باتشينو والذي يساعدها في عودة ماريويزو إلى أحضان العائلة.

يرث الابن الوحيد نصيب أبيه بعد موته وتبدأ باتريسا في رسم الخطط لتجعل زوجها يسيطر على إمبراطورية جوتشي منفردًا وتطيح بالعم وابنه ليعتلي ماريويزو عرش جوتشي بمساعدة باتريسا التي تدفعه لسجن عمه وإفقار ابن عمه، وهي نقطة فاصلة في القصة، ليس فقط لسيطرة زوجها على جوتشي فهي في نفس اللحظة فقدت الحبيب ليحل محله رجل يرى في زوجته إنسانة شريرة يسيطر عليها سعيها للمال والثروة ويتهمها أنها جعلته يؤذي عمه وابن عمه وتسعى إلى التشكيك في محامي أبيه المخلص، ويقرر مالك جوتشي الجديد الابتعاد عن زوجته ويذهب ليتزحلق على الجليد هربًا من ملاحقة الشرطة بعد تورط مؤسسة جوتشي في بعض المشكلات المالية ويواصل الحياة بين الجليد فترة من الوقت ليتزامن مع الجليد الذي يسيطر على مشاعره نحو زوجته، ويرفض كل محاولاتها للرجوع إليها ويسعى للانفصال.

يستمر الصراع بين صعود نجم وريث جوتشي الذي يحقق نجاحات كبيرة للامبراطورية وبين محاولات زوجته في ملاحقته آملةً في استمالته دون أن تحقق محاولاتها أي نجاح، يغرق هو بشخصيته الجديدة ونجاحاته وإسرافه في اقتناء كل ما هو غالي ونفيس وقصة غرامه الجديدة مع صديقته القديمة باولا، وتغرق باتريسا في الشرب وتصديق الخرافات والتنبوءات التي تخبرها بها قارئة الأوراق “بينا” التي قدمت دورها سلمى حايك وتسيطر على باتريسا وتجعلها تصدق تنبؤاتها، وينتهي الصراع بتحريض باتريسا على قتل زوجها بمساعدة العرافة بينا، وباكتشاف ماريويزو خيانة محاميه وتأكده أن شكوك زوجته لهذا الشخص كانت في محلها بعد تواطئه مع الشريك البحريني لشراء حصة ماريويزو والانفراد بإدارة مؤسسة جوتشي بعد قتله.

بارتريسا ريجياني جوتشي

جسد آدم درايفر دور وريث جوتشي بحرفية وانتقل بين تفاصيل الشخصية على مدار تحولاتها المختلفة من الشاب الحالم الذي يملك أحلامًا بسيطة بعيدًا عن ثراء عائلته إلى الزوج المحب المخلص والأب الحنون الذي يجد في منزله البسيط وحياته مع زوجته وابنته السعادة الكافية إلى أن يصل إلى ماريويزو، هذا الرجل الذي يسعى إلى ما فعل ما يحلو له بعيدًا عن سيطرة أبيه وزوجته، رجل يسعى لشراء التحف والسيارات الثمينة ويعامل زوجته بقسوة مفرطة رغم توسلاتها ودموعها ولا تملك أمامه كمشاهد سوى الحيرة هل تتعاطف معه أم تنقم على ما أصبح عليه.

قدمت ليدي جاجا دور باتريسا باقتدار يحسب لها، فقد جسدت الفتاة المتطلعة للثراء وانتقلت مع تطور الأحداث إلى المرأة التي تسعى للسيطرة على كافة الأمور والثروة ثم الزوجة المجروحة من حبيبها الذي يقرر الانفصال عنها ولا يكترث إلى توسلاتها وتصل بها الأحداث إلى سيدة فقدت السيطرة وخسرت كل ما تملك، الزوج والثراء، فتقرر استعادة المال بقتل الزوج دون أن يرمش لها جفن وبعد قتله تذهب إلى المنزل لاستعادته من العشيقة وطردها خارجه ليتجسد أمامك أن ما تريده من البداية هو استعادة الثراء والانتقام، الأمر الذي أعماها وجعلها تكتب في مفكرتها الخاصة تاريخ القتل مصحوبًا بكلمة الجنة، ليصبح دليل إدانة ضدها في القضية التي استمر التحقيق بها عامين وانتهت بإدانتها وسجنها ٢٦ عامًا.

آدم درايفر وليدي جاجا

توقعات كبيرة من الجمهور لهذا الفيلم في ظل كوكبة من نجوم التمثيل تحت إدارة المخرج ريدلي سكوت لكن انطباعات الجمهور تباينت بين الرضا والسخط، بينما الفيلم يعد فيلمًا تجاريًا لطيفًا يحكي قصة الحب والثراء والخيانة والانتقام، تنتهي بمأساة مروعة قدمت ببساطة دون تعقيدات مثل باقي قصص الحب. وتخللت الأحداث خفة ظل تجسدت كثيرًا في مشاهد ابن العم باولو جوتشي الذي يعتقد في نفسه موهبة لا وجود لها إلا في خياله وقدم دوره جاريد ليتو الذي قام بتغيير شكله تمامًا للدرجة التي جعلت آل باتشينو لم يتعرف عليه أثناء التصوير بالإضافة إلى أدائه المغلف بخفة الظل التي تماشت مع طبيعة الشخصية.

جاريد ليتو

طُرح الفيلم للعرض في الولايات المتحدة منذ أيام قليلة وجاء تقييمه على موقع imdb هو 7.0 وعلى موقع ميتاكريتك 8.4، الفيلم مدته 157 دقيقة وسيعاد عرضه يوم الأربعاء 1 ديسمبر 2021 في تمام الساعة العاشرة مساءً بمسرح النافورة في دار الأوبرا المصرية خلال فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يستمر حتى يوم 5 ديسمبر المقبل.