فيلم Lion: عن العناء الذي نتكبده من أجل العودة للوطن

مراجعة فيلم Lion
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

حسناً… النهايات السعيدة لا تحدث في الأفلام والروايات فقط، بل في الحقيقة أيضاً، وبقَدر ما قد يبدو الأمر إعجازياً أحياناً وشبه مُستحيلاً إلاّ أنّ المسألة لا تتطلب سوى الكثير من الصبر، والكثير جداً من الإيمان بأنّ الوصول مُمكناً وأنّ أي طريق مهما بدا مسدوداً لن يلبث يوماً أن ينقشع عنه الغَيم فيصبح أكثر قابلية للحياة.

فيلم  Lion أحد الأفلام التي تُثبت ذلك بشدة، بل وتؤكد على أن أكثر القصص جموحاً ليست بالضرورة وليدة استوديوهات هوليود، بل يمكن أن تحدث لأشخاص عاديين تماماً، يسكنون أماكن نائية، وليس لديهم أي امتياز سوى أن القدر اختارهم ليكونوا أبطالاً بطريقة لم تخطر على بال أحد.

بوستر فيلم LionLion

فيلم ينتمي لعالم الدراما والسيرة الذاتية، إنتاج مشترك بين أستراليا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، صدر الفيلم في عام 2016، مأخوذاً عن كتاب بعنوان “A Long Way Home” من تأليف بطل القصة الحقيقية سارو بريرلي، أما السيناريو والحوار فقام بهم لوك دافيس، العمل من إخراج غارث دافيس، وبطولة مشتركة بين كل من: ديف باتل، نيكول كيدمان، نواز الدين صديقي، روني مارا، ديفيد وينهام، والطفل صني باوار.

عُرض الفيلم لأول مرة في سبتمبر 2016 بمهرجان تورنتو الدولي للأفلام ليحظى وقتها بصدى إيجابي عالي واستحسان النقاد، بعدها تم عرضه بشكل محدود في نوفمبر 2016، قبل أن يُطرَح بشكل عام في يناير 2017، ليُحقق حتى الآن 38.9 مليون دولار من أصل ميزانية لم تتخط الــ 12 مليون دولار.

جدير بالذكر أن الفيلم يُعد أعلى فيلم مُستقل أسترالي في المُطلق من حيث إيرادات الافتتاح الخاص به، ومقارنةً بكل الأفلام الأسترالية مُستقلة وغير مُستقلة، فهو يحتل المرتبة الخامسة من حيث إيرادات الافتتاح كذلك.

أما على مستوى الجوائز فحصد الفيلم ترشيحات كثير مُهمة منها:

  •  6 ترشيحات للأوسكار (أفضل ممثل مساعد، أفضل ممثلة مُساعدة، أفضل فيلم، أفضل موسيقى تصويرية، أفضل نَص مُقتبس، وأفضل تصوير سينمائي).
  •  4 ترشيحات للغولدن غلوب (أفضل فيلم درامي، أفضل ممثل مساعد، أفضل ممثلة مساعدة، وأفضل موسيقى تصويرية).
  •  بالإضافة إلى 5 ترشيحات لجائزة البافتا البريطانية (أفضل ممثل مساعد، أفضل ممثلة مُساعدة، أفضل موسيقى تصويرية، أفضل نَص مُقتبس، وأفضل تصوير سينمائي).

صورة فيلم Lion

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم حول سارو طفل هندي في الخامسة من عمره، يتركه أخوه نائماً بإحدى محطات القطارات البعيدة عن بيته على أن يعود إليه سريعاً، وحين يستيقظ سارو ويجد نفسه وحيداً يُصاب بالهَلَع، وبدلاً من الانتظار يقفز في قطار مجهول على أمل أن يجد أخيه هناك، لكنه سُرعان ما يذهب في النوم مرة أخرى، ليتحرك القطار ويجد الطفل نفسه على بُعد ما يقرب من 1600 كيلو متر عن بيته.

وهناك في مدينة لا يعرف اسمها، ولا يتحدث لُغتها تتقاذفه الشوارع، فهو حتى لا يعرف كيف ينطق اسم بلدته بطريقة صحيحة! ولأن الحياة كثيراً ما تكون أقرب إلى غابة يمُر الصبي بمواقف صعبة، بائسة، بل وبعضها يُمكن وصفه بكونه مُرعباً.

إلى أن يقع في طريقه رجلاً يتحدث القليل من الهندية، فيأخذه إلى قسم الشرُطة، الذي يُرسله لمكان أقرب إلى الأحداث عنه إلى دار أيتام، وهنا يلعب الحَظ دوره مع الطفل أخيراً حين يتم اختياره ليتم تَبنيه من قِبل زوجين أستراليين، فيفتحان له بيتهما ويتعاملان معه كابن فعلاً فيضحَى شاباً ناجحاً وسعيداً.

ولأن الأقدار لا تيأس أو تنتهي، بعد زمن طويل للغاية يتعرَّف سارو أثناء دراسته على زملاء له هنود، وهناك في منزل أحدهم تبدأ ذكريات طفولته تعود له بين مشهدٍ وآخر، وحين يروي لهم قصته يُخبرونه هُم عن برنامج “Google Earth” الذي يُمكن استخدامه في محاولة البحث عن موطنه الأصلي، لتبدأ رحلة سارو الحقيقية والشاقة في استرجاع الذكريات الدقيقة والمُهمة، ومحاولة استغلالها في الوصول لأهله الحقيقيين، وتتوالى الأحداث.

تقييم الفيلم..

صورة فيلم Lion

القصة والسيناريو والحوار

بالرغم من أن قصة الفيلم حقيقية إلا أنها تحمل بين جناتها هذا السحر الهوليودي، القادر على إصابة المُشاهد بالدهشة وإجباره على المتابعة شاعراً بالاستمتاع، في الوقت نفسه جاءت معالجة الفيلم درامياً جيدة وإن اختلفت قليلاً عن القصة الحقيقية، إلا أنّ هذا الاختلاف لم يكن جذرياً والأهم أنه كان في صالح الدراما.

فمثلاً من الاختلافات بين الفيلم والقصة الواقعية (إذا كنت لم تُشاهد الفيلم بعد لا تقرأ تلك الفقرة وابدأ من التي تليها)

  • سارو لم يكن له أخ أكبر واحد بل اثنان “جودو وكولو”
  • قضى سارو في الشوارع فترة بلغت 3 أسابيع، على عكس الفيلم الذي ذكر أن تلك المدة وصلت شهرين.
  • لقاء سارو بأسرته كان مُختلفاً عما جرى بالفيلم بعض الشيء ولكن ليس بشكل مؤثر.
  • حبيبة سارو بالفيلم مُقتبسة عن عدة صديقات له وليس صديقة واحدة، لكنهن تم دمجهن في شخصية واحدة تلخصت في أول حبيبة له ساعدته بالفِعل في البحث عن أهله بسبب امتلاكها إنترنت بسرعة عالية.

أمّا سيناريو الفيلم فجاء في نصفه الأول شيقاً ومُثيراً في حين أصابه في النصف الثاني بعض الملل، رُبما كان ذلك بسبب كَون مشاهد الفيلم تعتمد على البطل جالساً طوال الوقت أمام شاشة حاسوبه الإلكتروني في محاولة البحث عن الحقيقة، وقد وصف الممثل “ديف باتيل” نَص الفيلم بأنه أفضل نص سينمائي قرأه على الإطلاق.

الإنتاج

قام بإنتاج الفيلم من أستراليا المُنتجان “Andrew Fraser” و “Shahen Mekertichia” بالإضافة لجهات منتجة أخرى، وقد صرحا بأنهما رفضا رفضاً قاطعاً نقل الفيلم إلى أمريكا وتصويره هناك كما رغبت الجهات المنتجة الأمريكية، وهو ما جعل الفيلم يستغرق إعداده 4 سنوات كاملة.

وقد ساهم “جوجل” في الإنتاج، كذلك منح طاقم العمل القابلية للولوج إلى صور الأقمار الصناعية لاستخدامها في الفيلم، بجانب تزويدهم بإصدارات من “Google Earth” ذات فترات زمنية صحيحة، بالإضافة لتوفير الكثير من الدعم التقني من أجل تصوير المشاهد التي تضم جوجل على الشاشة، وهو ما أنقذ الجهة المنتجة من تكاليف باهظة كانوا سيتحملونها في سبيل ذلك، إذا لم توفره جوجل.

طاقم تمثيل فيلم Lion

الإخراج

Lion  هو الفيلم الروائي الطويل الأول من إخراج “غارث دافيس” بعد فيلم قصير، فيلم وثائقي، ومسلسلين تليفزيونين، وعلى ذلك لم تقف التجربة الأولى عائقاً بوجه المخرج الذي يبدو أنه يعرف ماذا يفعل جيداً، ليُخرج لنا عملاً درامياً شديد الحساسية كهذا، ليس هذا فحسب بل يقود طاقمه الفني للأوسكار أيضاً.

ويري غارث أن أصعب ما بفيلمه كان وجود الكثير من المشاهد التي تحدث أمام الحاسب الآلي وخرائط جوجل، والتي فيها على الممثل أن يكون جيداً جداً فيُظهر الانفعالات المناسبة في تحدٍ لذاته لأن لا أحد يُساعده على رفع الآداء التمثيلي، فقط الممثل وقدراته التمثيلية البحتة.

أما أكثر ما يُميز غارث في رأيي هو كونه يهتم كثيراً بالتفاصيل، ليست تلك التي تظهر على الشاشة فحسب، بل والتي تجري بالكواليس أيضاً، فنجد على سبيل المثال:

  • حَرَص غاريث على ألا يكون هناك أي مشهد يتضمن القيام بالتقبيل فيما بين سارو وحبيبته لوسي، ذلك لأن القُبَل بمثابة تابوه في السينما الهندية، ولأن الحكاية بالأساس عن شخص هندي بجانب كونها موجهة بشكل ما لجمهور الهند، احترم المُخرج ثقافتهم وطريقتهم في تقديم الفن وتَلَقيه.
  • كان الفيلم في البداية من المُفترَض له أن يحمل اسم الكتاب الذي قام سارو بتأليفه “A Long Way Home”، إلا أنه سرعان ما تغير حين تم اكتشاف أن سارو لأنه تاه صغيراً كان ينطق اسمه بطريقة خاطئة وأن اسمه الحقيقي هو شيرو ما يعني كلمة lion بالهندية ليتغير العنوان إلى هذا الاسم.
  • من أجل تحفيز الذكريات المتعلقة بالهند واستحضار الحالة لدى كل من ديف باتيل وصني باوار كان المخرج يقوم -أثناء العمل في أستراليا- بتشغيل تسجيلات صوتيه لأصوات من الطبيعة بالهند، بجانب تقديم الأكل الهندي للبطلين، وعرض بعض الأشياء التي كانوا يستخدمونها في مواقع التصوير أثناء وجودهم بالهند.
  • لكسر الحاجز بين ديف باتيل وروني مارا، قرر المُخرج إشراكهما في عمل معاً ببداية تعارفهما، حيث طلب من كل شخص فيهم أن يرسم بورتريه للآخر وفقاً لرؤيته له وانطباعه عنه.

التصوير السينمائي

تم تصوير الفيلم بين الهند وأستراليا، ويُعد هذا الفيلم هو أضخم إنتاج لعمل يتم تصويره بجزيرة أستراليا، كذلك هو أحد الفيلمين العالميين الأستراليين الوحيدين الذين تم تصويرهم في كالكاتا، الهند، وولاية بنغال الغربية.

التمثيل

في الحقيقة الأداء التمثيلي بالفيلم كان قوياً جداً فجاءت الترشيحات للأوسكار مُستحقة بلا شك وإن كنت أتعجب لماذا لم يُرشح صاني _من قام بدور سارو صغيراً_ للأوسكار!

صورة فيلم Lion

Sunny Pawar: لعب صني دور الطفل بشكل يفوق الوصف مُجسداً كل خلجات الشخصية بشكلٍ بديع، جدير بالذكر أنه كان أحد المُتقدمين للعب هذا الدور ضمن منافسة ضمت 4000 طفلاً ليتفوق على الجميع ويفوز بالدور، ولأنه لم يكن يعرف أي شيء من الإنجليزية في بداية التصوير ظل طوال الوقت ملازماً لنيكول كيدمان، يلعب معها الكريكيت وهو ما استغله المُخرج بعد ذلك بأحد مشاهد الفيلم.

وقد صَرَّح المُخرج بأنه كان ينوي أن يكون النصف الأول من الفيلم في الأغلب بدون حوار وبأقل كمية ممكنة من الفلاش باك، في حين يتمركز العمل حول ردود أفعال الصبي وتعبيراته، وحين رأي صني سعد به كثيراً إذ وجده يُشبه شكلاً و أداءً شارلي شابلن ما خدم فكرته المُسبقة وأيدها.

ولا أعرف إن كان من الكوميديا أم السوء أن صني لم يتمكن من حضور افتتاح الفيلم بأمريكا بسبب رَفض طلبه في الحصول على الفيزا اللازمة للسفر!.

نيكول كيدمان فيلم Lion

 Nicole Kidman: لعبت نيكول دورها ببراعة، مُعبرةً عن الكثير من الانفعالات الصعبة والدقيقة بعيونها، وبفضل أدائها تبدو منافستها على الأوسكار هذا العام ليست مُستحيلة، ويُعد هذا الدور هو الأول لها في تقديم شخصية أم بديلة تتبنى أحد.

لكن هذا لم يكن صعباً لها فهي في الحقيقة تبنت طفلين بالفعل، ما جعل القصة تتماشى معها، ومنحها القُدرة على فهم الشخصية حتى أنها أهدت هذا الفيلم لابنيها بالتبني، وقالت أنها لم توافق على لعب الدور سوى بسبب تجربتها الشخصية التي جعلتها ترى أبعاداً مُختلفة للأمومة.

اللطيف أنّ الأم البديلة الحقيقية هي من رشحت نيكول كيدمان للعب الدور عند صناع العمل، ووجدتها الأنسب لتقديم شخصيتها، لتلتقي بعدها السيدتان بالفعل فيتشاركان حديثاً طويلاً ذابت فيه الحدود من فرط انسجامهما معاً وتشاركهما الاهتمامات.

روني مارا فيلم Lion

 Dev Patel: حاز ديف عن دوره بهذا الفيلم على أول ترشيح له للأوسكار، ويبدو من خلال دوره الكثير من النُضج الفني وهو أمر مُبَشِّر بالطبع، ومن أجل الاستعداد لهذا الدور قام ديف بالتحضير للشخصية على مدار 8 أشهر، فجلس كثيراً مع بطل القصة الحقيقي، كذلك قام بزيارة الهند وركوب القطار الذي تاه فيه الطفل صغيراً، مُسجلاً خواطره بالقطار وملحوظاته ليصبح عنده ذاكرة حقيقية وبصريه تربطه بالأحداث.

أما على المستوى الجسدي فقام ديف بعمل الكثير من التمارين الرياضية وقضى ساعات طويلة بالجيم من أجل الحصول على هيئة جسدية معينة، كذلك أطلق لحيته، وعمل على تطوير لكنة أسترالية لتناسب الشخصية التي يلعبها.

ويبدو أن شكل ديف المائل للهندية في حين قد يتصور البعض أنه بمثابة بطاقة ضمان تجعله يتم قبوله في أي فيلم بطله شخص هندي، إلاّ أنّ شركات الإنتاج لا تُحب ذلك إذ تصفه بالاستسهال وكَشف الأوراق مُقدماً للمشاهد، وهو ما كان السبب وراء رفض الجهات المنتجة لفيلم “Life of Pi” لديف حين تَقَدم للبطولة، وإن كان حظه كان أفضل في Lion فالجهات المنتجة على قَدر ترددها إلا أنها منحته تجربة أداء استمرت 6 ساعات كاملة قبل أن توافق على منحه الدور.

وبالرغم من أنّ الفيلم كان مُتخماً بالمشاهد الصعبة إلا أن ديف يرى أصعبها كان أول مشهد ظهر به على الشاشة حيث يقوم بالغوص في أحد الشواطئ بأستراليا، ذلك لأن هذا الشاطئ معروف بكونه مرتعاً لأسماك القرش ما تسبب في قلقه وخوفه أثناء التصوير.

Rooney Mara: والتي لعبت دور حبيبة البطل، كان من المفترض أنها في أجازتها حين هاتفها المُخرج عارضاً الدور عليها، فقرأته ووجدته دوراً صغيراً لكنها شعرت بالنَص قوياً ويستحق المحاولة، في الوقت نفسه فكرت أن هذا هو الوقت الوحيد المتاح لها للراحة فترددت، لكن بعد 10 دقائق من الحديث مع المخرج قررت أن عليها العمل مع هذا الشخص فوراً، وقد جاء أداءها ناعماً ومناسباً للشخصية التي قدمتها.

صورة فيلم Lion

Abhishek Bharate: يجب علينا أيضاً ألا ننسى هذا الصبي الموهوب جداً والذي لعب دور الأخ الأكبر لسارو في أول عمل فني يُقدمه على الإطلاق، وعلى قلة مشاهده إلا أنه استطاع فرض حضوره بشكل طاغٍ طوال الفيلم.

Priyanka Bose: لعبت الممثلة الهندية وملكة الجمال السابقة بريانكا دور الأم البيولوجية للبطل، وقد صرَّحت بأن اشتراكها في فيلم على هذا المستوى من العالمية ومع مخرج  قوي ك”غارث دافيس” كان حلماً بالنسبة لها، ومن أجل الإمساك بأبعاد الشخصية قابلت أم سارو الحقيقية وتحدثت معها.

وبشكل عام يبدو أن هناك كيمياء كبيرة حدثت بين صناع الفيلم نَتَج عنها الكثير من الأعمال المُشتركة المستقبلية، إذ نجد:

  1. Sunn  Pawa” و “Abhishek Bharate” اللذان لعبا دور أخوين بالفيلم، سيشتركان معاً في فيلم إنتاج 2017 بعنوان  Love” “Sonia.
  2. المخرج “غارث دافيس”، والمنتج “Harvey Weinste”، والممثلة “روني مارا” سيشتركون معاً في فيلم إنتاج 2017 بعنوان “Mary Magdalene”.
  3. شركة الإنتاج “Weinstein Company” ستقوم بإنتاج فيلم جديد هذا العام بعنوان “Hotel Mumbai” من بطولة ديف باتيل، حيث أعرب المنتجون عن سعادتهم بالعمل معه مرة أخرى.

الموسيقى التصويرية

الموسيقى التصويرية بدون أي تردد هي أحد الأعمدة القوية التي استند إليها العمل، فهي ليست فقط ستعلق بذاكرتك بعد الفيلم حَد البحث عنها والاستماع لها مراراً وتكراراً، بل إنها ومنذ اللحظة الأولى بالفيلم ستُداعب فيك إحساساً ما رُبما أنت نفسك لم تكُن تعرف أنك تمتلكه!

قام بتأليف الموسيقى كلٌ من Dustin O’Hallora”  و”Hauschka”، وقد اتسمت الألحان بقدرتها الهائلة على التماهي مع العمل، والسمو بالحالة الدرامية ككل، ولولا وجود فيلم La La Land بين الترشيحات على جائزة  أوسكار أفضل موسيقى تصويرية، لكان هذا الفيلم سيقتنصها دون شك.

بوستر فيلم Lion

فيلم Lion  .. مُخطئ من يظنه قُدِّم بهدف الإمتاع الدرامي فقط، ففي الهند وحدها هناك ما يقرُب من ثمانين ألف طفلاً يتم فقدهم كل عام، في كل مكان أيضاً نجد أطفالاً يتم فقدهم فينحرق قلب ذويهم عليهم، ما يجعل الفيلم حاملاً هَم قضية ليست بهينة، الأمر أكبر من كونه سباق على الأوسكار، أو تقديم عمل سيتم تذكره كثيراً.

ففي النهاية نحن بشر، نرتبط بشكل أو بآخر بأوطاننا، بيوتنا، وعائلتنا، وكلما جرفتنا الحياة بعيداً لا نلبث أن نعود مرة أخرى بفعل الحنين والجاذبية، لهذا الفيلم يُناشد الجميع على تقديم العَون والملاذ الآمن لهؤلاء من حُرموا مما نملكه نحن ولا نعرف قيمته لأننا لم نُجرب فقده، وهو ما قررت بالفعل القيام به منظمة “LionHeart” التي أنشأها رجل الأعمال سارو بريرلي -بطل الحكاية الحقيقية- بالتعاون مع شركات إنتاج الفيلم ليصبح هدفهم هو مساعدة 11 مليون طفل يعيشون بشوارع الهند.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Lion: عن العناء الذي نتكبده من أجل العودة للوطن"

أضف تعليقًا