فيلم Loving Vincent بورتريه شخصي لفان جوخ بريشته

بوستر فيلم Loving Vincent
0

عندما ترغب في الحديث عن فنان تحتار، هل تتكلم عن أعماله، عن تاريخه وطفولته وخطواته الفنية، مدرسته وأسلوبه الفني، أم مآسيه الشخصية التي ساهمت في تكوينه بالشكل الذي هو عليه، وبالتأكيد أثرت على فنه بشكل أو بآخر. فيلم Loving Vincent اختار سبيلًا آخر في حكي قصة فنسنت فان جوخ، فقدمها كما لو أنّه رسمها بنفسه على لوحة قماشية، Self portrait أو بورتريه شخصي كما قام بالفعل برسم نفسه مرات عديدة.

فيلم Loving Vincent تجربة بصرية مهمة لكل محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص، فهو الأول من نوعه، كفيلم مصنوع من لوحات مرسومة باليد باستخدام الألوان الزيتية.

ًصورة من فيلم lucky

اجتمع أكثر من 115 فنان لرسم 65 ألف لوحة لصناعة هذا الفيلم، كلها تحمل ذات أسلوب الفنان فان جوخ الفني، تحية لهذا العبقري الذي لم يلاقِ سوى الإهمال في حياته.

وهو من إنتاج 2017، وهو من إخراج وتأليف دوروتا كوبيلا، وهيو ويلشمان، وتم عرضه لأول مرة في مهرجان Annecy الدولي للرسوم المتحركة، وهو مرشح لجائزة الجولدن جلوب كأفضل فيلم رسوم متحركة في 2017، وأتوقع له كذلك الترشح للأوسكار، ولكن فرصة فوزه ضئيلة للغاية أمام المنافسة الشرسة من فيلم coco.

صورة من فيلم Loving Vincent

تدور أحداث فيلم Loving Vincent بعد وفاته بعام، وذلك عبر رحلة أرماند ابن ساعي البريد صديق فان جوخ، الذي يطلب منه والده إيصال رسالة الفنان الأخيرة لأخيه الوحيد، ولكن هذا الطلب الذي قد يبدو هين يأخذ الفتى في مسارات غير متوقعة، ليبدأ في استكشاف تفاصيل العام الأخيرة في حياة الرسام الشهير، وتفاصيل وفاته، أو انتحاره كما هو شائع.

لو كنت تتوقع فيلمًا عن قصة حياة فان جوخ وتفاصيل رحلته الفنية، فهذا الفيلم ليس مرادك بالتأكيد، فهو خليط من التحليل النفسي للعام الأخير من حياته، واستعراض لتقنياته في رسم لوحاته بصورة بديعة للغاية، حيث بدلًا من الشرح النظري ستجد أنّ كل لقطة هي جزء من عالمه الفني الذي حاول الفنانون محاكاته بدقة.

واستخدم الفيلم الرسائل بين فنسنت وأخيه ثيو؛ لشرح عمق العلاقة الأخوية بينهما، والتي جعلت الأخير يموت بعد فنسنت بستة أشهر حزنًا عليه، ولإكمال قطع البازل الناقصة قام أرماند – خلال انتظاره لطبيب فنسنت ليدله على منزل عائلة ثيو – بالعمل كمحقق جرائم ربما بدافع الفضول أو السأم ليسأل كل أهل البلدة النائية عن تفاصيل عامه الأخير بينهم، ليصل وحده للعديد من الاستنتاجات التي قد تلقي الضوء على نظرية شهيرة حول وفاة فان جوخ، هل بالفعل مات منتحرًا، أم قُتل؟ ولو قُتل لماذا لم يفصح عن القاتل؟

في الحقيقة تلك النقطة لا تهم بالفعل، فالفيلم ليس معني بحكي القصة قدر طريقة حكيها، فهو أكثر نضجًا من أن يتحول لحلقة من مسلسل المحقق كونان، فطريقة موت فان جوخ ليست الهدف النهائي لصُنّاعه، بل إدخالنا إلى عالمه النفسي المعقد، وتناقضاته التي عذبته ومن حوله طوال حياته.

لم يقدم فيلم  Loving Vincent متعةً بصريةً فقط من خلال لوحاته، ولكنه عمل متكامل، فنجد أنّنا أمام قصة متماسكة، والأهم رسم شخصيات واضح على الرغم من كثرة عدد الشخصيات التي شاهدناها، فحتى الصياد والطبيب لكل منهما عمق واضح أثّر بشكل ما على الأيام الأخيرة في حياة فان جوخ، والحاضرين الغائبين مثل الأخير وأخيه ثيو كانا موجودين بقوة من خلال مشاهد الفلاش باك، والقصص التي تم سردها.

صورة فيلم Loving Vincent

فيلم  Loving Vincent من بطولة دوجلاس بوث، وسيرشا رونان، وكريس أودود، وبيل توماس، وهم لم يقوموا هنا بأداء صوتي فقط، بل كانوا كذلك يؤدون مشاهدهم أمام الشاشة الخضراء، ثم يتم إضافتهم إلى الخلفية المرسومة مسبقًا، ويوضح الفيديو التالي طريقة فعل ذلك.

أمّا عن الجانب البصري فستجد نفسك أمام فيلم هو بالفعل مرسوم بريشة فان جوخ، فقد تم استلهام اللوحات التي صنع منها الفيلم من أهم أعمال الفنان الراحل، حتى شكل الشخصيات الرئيسية تم اختيارها لتشبه شخصيات رسمها هو بنفسه، بل إنّ الممثلين الذين تم انتقاؤهم للعمل في الفيلم يشبهون إلى حد كبير شخوص فان جوخ، ليتضافر كل ذلك ويصنع وهمًا جميلًا بأنّ فنسنت قد عاد لزمننا، وقام بنفسه بصناعة فيلم برسومه يحكي من خلاله قصة أوجاعه، وإخفاقاته التي عجلت بنهايته قبل الأوان.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Loving Vincent بورتريه شخصي لفان جوخ بريشته"