مراجعة أنمي «Parasyte»: هل عصر الإنسان أتى إلى نهاية؟!

مراجعة أنمي Parasyte - شينتشي
1
تقييم الأنمي

البشر أشرار أليس كذلك؟!

لما لا وقد دنسنا نقاء الأرض ونفينا عذريتها دون رجعة. الغابات الخضراء باتت حرائقًا عظيمةً، الهواء النقي صار غازات خانقة للنفوس قبل الأجساد، والمياه الرائقة تلوثت بقذارة دواخلنا ورغباتنا الدفينة. نريد فقط السيطرة على كل شيء، سفك الدماء، والتلّفح برداء التحضّر كي نُعطي مظهرًا زائفًا بأنّ كل هذا يحدث من أجل هدف أسمى: رخاء الجنس البشري. لكن ماذا إذا كان هذا الرخاء مُقيدًا بعوامل أخرى؟ عوامل فضائية دخيلة؟ هنا نحن نتحدث، وهنا يجب ذكر أنمي Parasyte بكل تأكيد.


القصة:

أنمي Parasyte - شينتشي

الفتى الشاب «إيزومي شينتشي» يعيش حياةً عاديةً وروتينيةً إلى أقصى حد. لكن في يوم من الأيام يستيقظ بفزع ليجد أن يده يخرج منها كائن غريب ذو عين واحدة، ويستطيع تحويل جسده إلى آلات قتل وفي ثوانٍ. فكان

ذلك الطفيلي «ميغي» الذي هبط في صورة حويصلة جرثومية مع أقرانه من الكائنات الفضائية الصغيرة؛ كي يدخلوا أجسام البشر ويسيطروا عليها بالكامل. لكن ميغي فشل في السيطرة على الدماغ وحصل على اليد فقط، المشكلة العظمى أنّ تلك الكائنات تأكل البشر وتتغذى عليهم، لكن في نفس الوقت يأخذون هيأتهم ويسيرون بينهم متخفين برداء التحضر والإنسانية، بل ويرتقون السلم الاجتماعي البشري ليتربعوا على قمته. الآن شينتشي وميغي يقاتلان للحصول على حريتهما؛ لأنّ أقران ميغي يعلمون أنّه فشل، ويجب عليهم التخلص منه، ومن العائل الخاص به! ماذا سيفعل شينتشي في هذا الوضع؟ وكيف له أن يحمي صديقته وعائلته من ذلك الواقع المرير؟ هذا ما ستعلمه عند متابعة الأنمي.


لماذا هذا الأنمي مميز؟

أنمي Parasyte - ريوكو - طفل

من وجهة نظري هو أحد أفضل الأنميات المعاصرة التي تناقش فكرة الوجود من عدمها، ولماذا نحن هنا وماذا نفعل وهل نستحق تلك الحياة من الأساس أم لا؟ ذلك المبدأ تم مناقشته في العديد من الأنميات القديمة مثل: Neon genesis evangelion ،Monster، و Ginga Eiyuu Densetsu. لكن الأنميات الفائتة تناقش تلك المبادئ بمُحرّك يتمثل في الإنسان ذاته. لذلك، قد يكون حكم الإنسان على ذاته غير محايد بعض الشيء. هذا الأنمي يطرح مفهومًا مختلفًا، فالإنسان يحكم على نفسه كفريسة ضعيفة أمام مفترس شرس. البشر طيلة حياتهم يعتبرون أكل مخلوقات البر والبحر جائزًا كي يعيشوا، فهم الجنس الأقوى والذي يتربع على قمة الهرم الغذائي. لكن بعدما احتل الطفيليون تلك المرتبة بدلًا منهم، تبدّل الحال وصاروا أدنى، صاروا المأكولين! فهل سيظل مبدأ البقاء للأقوى معترفًا به من قبل البشر؟ أم سيكون مرفوضًا؛ لأنّ المكانة الاجتماعية والأنا العُليا للبشر تحول دون تقبلهم لتلك الحقيقة الصادمة؟! هذا أحد أكبر الأسئلة التي يطرحها الأنمي.

الآن يجب أن أتكلم عن موقف «تاميا ريوكو». تلك، السيدة التي تمثل التناقض النفسي والعقدة الأعظم بالأنمي، فهي وقفت على الخط الفاصل بين الطفيليين والبشريين أكثر من بطل الأحداث ذاته، فقد عايشت وعلمت كيف لبني جنسها أنّهم ضعيفون ويستحقون الدعم من جهة، وكيف لبني البشر أن يكونوا مستحقين للعيش دون أن يؤكلوا من جهة أخرى. حقًا موقفها المتضارب في البداية، والمحدد في النهاية، لأكبر التصاعدات الدرامية على مدار الأحداث والتي أعجبتني جدًا.


الشخصيات:

أنمي Parasyte - شخصيات - شينتشي - ريوكو - ساتومي

هذا الأنمي مميز في هذه النقطة أنّ انصباب التركيز ليس على البطل فقط، بل في عالم الطفيليات هناك الأبطال أيضًا، وبالطبع بجانبهم يقبع الأشرار، حتى وإن كانوا من صنع الأخيار في المقام الأول. المعضلة الرئيسية التي تحيّر شخصيات العمل هي المبادئ وكيف لك أن تكون مخلصًا لبني جنسك على حساب الجنس الآخر، حتى وإن كان ذلك ضد العاطفة والرحمة. أغلب الشخصيات لها بناء جيّد وتصاعد مناسب، الشخصية الوحيدة التي أعيبها هي «ساتومي» صديقة وحبيبة شينتشي. تلك، الشخصية بالرغم من الهالة المُحبة والحنونة التي تغلفها وتوجهها نحو البطل، لا أراها إلّا شخصية لا فائدة منها وليس لها أي عمق على الإطلاق. لا أقول أنّ وجود الشخصيات السطحية شيء سيّئ، بل أقول أنّها على الأقل كان يجب أن يكون لها رابطة أقوى من ذلك ولو قليلًا.


الرسم والتحريك:

أنمي Parasyte - غوتوه

الأنمي من إنتاج استوديو « Madhouse» الشهير الذي قام بالعديد من الأعمال الشهيرة مثل: Death Note ،Hunter X Hunter، و Monster. من المعروف عن ماد هاوس أنّ أسلوبه يتماشي مع المانجا التي يتم عمل الأنمي منها، وفي بعض الأحيان يُحسّن ذلك الأسلوب عنها بمراحل. رسم أنمي الطفيليات حقًا يستحق الإشادة، فلا يقل كفاءةً عن جودة رسم أنمي هانتر 2011 و One Punch Man أيضًا، والتحريك مناسب أيضًا. بجانب أنّ الزوايا الإخراجية متقنة والقتالات بين الطفيليات رافعة للأدرنالين بشدة، وهناك بعض المشاهد التي تعتبر حوارًا مع الذات، وقد أبدع الاستوديو في مزج الرسم وولغة الجسد بالأداء الصوتي الشجيّ. حقًا أعطي لتلك النقطة العلامة الكاملة.


الموسيقى:

الموسيقى، ويا ويلي من الموسيقى. ما هذا الجمال! المقطوعات الموسيقية على مدار الأنمي مناسبة للأحداث جدًا والغريب أنّها دفعتني للبكاء في مواضع كثيرة، وأنا شخص ليس من السهل تحريكه حتى البكاء هكذا. أغنية البداية والنهاية أيضًا كانتا رائعتين جدًا، وبالأعلى أرفق لكم الثيم العام للأنمي، والذي أعجبني بشدة.


رأي شخصي

أنمي يحمل بين طياته فكرةً فلسفيةً ذات انبعاجات وأحداث نفسية قد تبدو في ظاهرها قتاليةً، شبابيةً، وبسيطةً. لكن في باطنها تحمل أعتى آيات التناقض النفسي بين المبادئ الراسخة والواقع المتقلب. هيا ماذا تنتظرون، شاهدوه! فهناك الكثير بانتظاركم.

1

شاركنا رأيك حول "مراجعة أنمي «Parasyte»: هل عصر الإنسان أتى إلى نهاية؟!"