فيلم Passengers … رسالة للمحبطين كيف تُنشِئ عالمك الخاص!

مراجعة فيلم Passengers
2

فيلم  Passengers واحد من الأفلام التي طُرحت مع نهاية عام 2016 وتحديدًا يوم 22 ديسمبر، وظهر ملفت بشكل كبير وتوقع البعض أنّه سيكون فيلم مليء بالتشويق والمتعة، إلاّ أنه كان فيلم ممتعًا في ظاهرة وفلسفيًا في باطنه.

ليست تلك الفلسفة التي نقرأها في كتب كبار الفلاسفة، ولكنها فلسفة الحياة التي نعيشها جميعًا على مدار مراحل حياتنا المختلفة، قرارات، إخفاقات، تشبث بالأمل، وأحيانًا السير في طريق الهلاك، ليحيا آخرون في سلام، أليست تلك فلسفة الحياة؟، إنّها أيضًا الحياة في فيلم “Passengers”.

الأمل

جينفر لورانس و كريس برات في فيلم Passengers

الفيلم كُتب ببساطة ترتقي للعبقرية – بالطبع من وجهة نظري- ؛ لأنّه استطاع أن يجمع أكثر كم من القرارات التي نتعرض لها على مدار سنين كُثر في عمل لم يتجاوز الساعتين، ستقع في فخ التذكر أثناء مشاهدة العمل، وهو ما جعله ناجح إلى حد كبير.

وأيضًا هو مليء بالأمل، والرغبة طوال الوقت في صنع حياة أفضل، وقضاء أوقات أفضل، يحث من الطراز الأول على الأمل، ولكن في باطن الأحداث يظهر شبح الحياة اليومية التي نعيشها، ورغبتنا في التغير.

هو من تلك الأعمال التي تبث الأمل وتحرك شيئًا ما داخل المشاهد أثناء المشاهدة تستحق أن نرفع لها القبعة، فهي تشبه نور مضيء في طريق مظلم.

الحب

جينفر لورانس وكريس برات فيلم passengers

لم يغفل العمل أن يصاحب مصاعب تلك الحياة علاقة الحب التي تكون الدافع دائمًا، ولكن في ذلك العمل كانت فريدة من نوعها، فالحب نشأ في إطار يبدو للمشاهد أنّهما مهيآن لأن يتحابا، ولكن هناك عالم خفي أظهره كاتب السيناريو والمخرج، هو الانغلاق الذي يهيم على علاقات الحب ولكن في العمل جسدته الوحدة، وكيف استطاعا أن بتقاربا وينشأ بينهما رابط الحب الخفي.

الحقيقة أنّ الاختلاف في علاقة الحب التي نشأت في الفيلم جعلته فريد من نوعه نوعًا ما، والحبكة الدرامية  كانت قوية للغاية، لم تكن متشعبة أو متفرعة الأحداث الدرامية، ولكنها كانت مختلفة وكُتبت بعناية قابلة للتصديق، وقابلة للجذب، وقابلة لأن يكون عمل فريد من نوعه.

التصوير

كريس برات في فيلم passengers

العمل بالكامل يدور داخل سفينة فضائية، أي أنّه مجوعة الصورة التي سنشاهدها في العمل لن تكون متنوعة، فلولا التصوير الجيد للعمل لاعتبر رتيب، واحتاج المخرج ومدير التصوير معًا خلق تكوينات في الصورة لتصرف الرتابة عن المشاهد، وأن يعتمدا بشكل رئيسي على التنوع في الكادرات، واللعب على تكوينات الصورة، والإضاءة التي تفرض العامل النفسي للأحداث.

وأضاف على التنوع في الصورة استخدام بعض المؤثرات البصرية لطبيعة تواجد السفينة الفضائية في الفضاء الخارجي، ولعل الإطار الذي دار فيه يختلف قليلًا عن الأفلام التي تناولت الحديث عن الفضاء الخارجي، وطرق التعايش معه.

رسالة الفيلم

كريس برات و جينفر لورانس فيلم Passengers

العمل قدم رسالة لمفهوم التعايش، كيف يمكن للإنسان أن يتعايش مع واقع فُرض عليه، كيف يمكن أن يحول ذلك الواقع الذي يبدو بلا أساسيات ومبادئ الحياة، إلى عالم خاص يمكن أن نعايش ونتعايش فيه، الفيلم بسيط في كتابته، وفي إظهاره على الشاشة، ولكن أحيانًا يأتي الإبداع من البساطة، وإن كنت لا أنكر أنّني توقعت أن أشاهد عمل مختلف عن الذي رأيته تمامًا، ولكن ذلك لا يمنع مدى إعجابي بالفيلم الذي جسد ما مررت به في حياتي، أنا وغيري في بضع دقائق، واستطاع أن يظهر مفهومه الخاص للحياة، وكيف نتغلب على المصاعب حتى وإن بدت مستحيلة.

في النهاية…، كونوا كما تريدون، واصنعوا عالمكم الخاص، وتخيلوا دائمًا أنّ الحب قادرٌ على أن يحول “السفينة” إلى عالم طالما تمنيتم أن تحييوه.

2

شاركنا رأيك حول "فيلم Passengers … رسالة للمحبطين كيف تُنشِئ عالمك الخاص!"

أضف تعليقًا