وجوه جميلة ومواهب شبه معدومة.. لماذا تطفح الشاشة بالممثلين الجميلين غير الموهوبين؟

وجوه جميلة
روان سالم
روان سالم

7 د

أتذكّر عندما كنت في بداية عمر المراهقة، أو ربما منذ أصبحت أعي ما أشاهد على التلفاز، بدأت متابعة المسلسلات والأفلام مع أمي، السوريّة والمصريّة واللبنانية، وخاصّةً في المواسم الرّمضانية، وبالفعل كنت أستمتع بالقصص والحبكات والدراما، أرى في الممثل ما يضعني في مشاهد المسلسل، وأشعر بانتهاء حياتي الخيالية مع المسلسل بمجرّد انتهائه. أرى أمي تتابع المسلسلات بشغف مثلي أيضًا. في السنوات الأخيرة، كَثرت الوجوه الشابّة الجديدة على الساحة الفنيّة، وهو شيء طبيعي يدلّ على استمرار مهنة التمثيل بتواتر جيد، ولكن ما لفت انتباهي بالفعل، هو بهتان غالبية المسلسلات التي نتابعها، فإذا كانت القصّة جميلة، فإنها تفقد رونقها بسبب الممثل/الممثلة الذي تصدّر دور البطولة. والذين غالبًا ما يكونون مجرد وجوه جميلة ومواهب شبه معدومة!

وعلى الرّغم من ذلك أيضًا، نرى أحيانًا أن هناك مسلسلاتٍ تأخذ صدىً لا يتناسب مع صوتها أبدًا، فمن أين جاءت بهذه البلبلة؟ بغض النظر عن المسلسلات التي تكون حبكتها سيئة، أو إخراجها أدنى من المتوقع، سنركّز في هذا المقال عن الأسباب التي تجعل بعض الوجوه الشابة تخترق عالم الفنّ والتمثيل بدون أي مقدّمات، أو مهارة وموهبة كاملة، وتشقّ طريقها بسيفٍ من السّيوف التي لم تخرج من غمد استحقاق لقب "فنّان".


التركيز في ساحة التمثيل مؤخرًا على جاذبية الشكل والجمال

لا شكّ في أن الجمال عامل مهم في الظهور على شاشات التلفاز، ولكنه ليس العامل الأساسي والرئيسي نظريًا، إنما ما نراه عمليًا، هو سيطرة وجوه جميلة ومواهب شبه معدومة على الشاشة، ربما لأنه عامل الجذب الأول بالنسبة للفطرة البشرية، كما حصل عندما رأينا الممثل معتصم النهار للمرة الأولى في مسلسل "أيام الدراسة"، حيث لم تجذب انتباهنا روعة تمثيله كجماله.

وهكذا الأمر، بدأت مسيرته الفنّية المذهلة، فوقف إلى جانب فاليري أبو شقرا في "ما فيي"، وإلى جانب نادين نسيب نجيم وقصي خولي في "خمسة ونص". وبالمقارنة مع الممثل قصي خولي، والذي تقدّم وكسب قلوبنا جميعًا بسبب جدارته وتمثيله الإبداعي بكلّ معنى الكلمة، على الرغم من عدم افتقاره إلى الجمال، بل أراه من أجمل الممثلين السوريين حقيقةً، وأرى أنه يستحق لقب "فنّان موهوب" عن جدارة، فكان الفقير الطيّب قليل الحيلة في "الولادة من الخاصرة"، والذّئب الماكر في "غزلان في غابة الذئاب"، والعاشق الذي أبكانا جميعًا في حلقة "يا مريم البكر" في "أهل الغرام". لذا لم يؤثر جمال قصي خولي على مسيرته الفنية بقدر ما أثّرت موهبته.

أما عن تقدّم بعض الممثلات الجميلات في التمثيل، فلدينا الكثير ممن ساعدهنّ جمالهنّ في اقتناص الأدوار: هبة نور، ولا نقصد الاستهانة بما يمكن لهبة أن تقدمه، ولكن إذا ما بحثنا عن أدوارٍ مميزة لها، فلا يمكننا أن نجد دورًا يستحق الذّكر، مؤثرًا أو بطوليًا مثلًا! ومع ذلك، تحتلّ مكانًا كبيرًا في الدراما السوريّة.

ذو صلة

وبالانتقال إلى الدراما المصرية مثلًا، والتي لطالما أذهلتني وأحببت ما تقدّمه، أستذكر الآن مسلسلًا كنت قد تابعت لقطاتٍ منه على الفيس بوك، هو مسلسل "إلّا أنا"، الذي يقدم في كل 10 حلقات قصة تناقش قضايا تهمّ المجتمع. وفي قصة بعنوان "لازم أعيش"، والتي لعبت فيه دور البطولة الممثلة "جميلة عوض"، كان تمثيلها بائسًا في الحقيقة، أحببت القصة وحيثياتها، ولكن لم يكن أداء جميلة جيدًا بقدرٍ كافٍ، إلا أنها جماليًا، كاسمها، جميلة بالفعل. نضيف إلى الممثلات المصريات الجميلات، الممثلة ياسمين صبري، الذي دعمها جمالها بشكل كبير في مسيرتها، وزواجها من أبو هشيمة فيما بعد.

ولا بدّ لي من ذكر الممثلة التونسية "درّة"، والتي لم تلقَ تعليقًا إيجابيًا منذ دخولها الوسط الفنّي، ودائمًا ما تحدث المقارنة بينها وبين بنت بلدها الفنانة "هند صبري"، والتي تتألق في أي مسلسل تشارك فيه، وعزا البعض تمثيل درّة إلى جمالها الأنيق فقط، وعلّقوا: "إنها ناجحة في جلسات التصوير أكثر". أراها جميلة وجذابة جدًا، ولكن لا يحقّ لكل جميل التمثيل!

إذًا بخلاف ما كانت عليه الدراما العربية سابقًا، تركّز على المضمون وتنتقي من الممثلين من يرتسم الدّور وكأنه يعيش حياته الخاصّة، أصبح اليوم أول ما يلفت الانتباه لمتابعة مسلسل هو شكل البطل أو البطلة، ثمّ الانتقال إلى صفحاتهم على وسائل التواصل، ومتابعتها للحصول على أجمل الصور والتعيّش عليها عاطفيًا. 🙄


وجوه جميلة ومواهب شبه معدومة ودخول للوسط الفنّي بالواسطة!

بالحديث عن الوجه اللبناني الجميل، نادين نسيب نجيم، أدت ملكة الجمال السابقة مجموعة من الأدوار التي جعلتها في أعين جمهورها ممثلة "جيدة جدًا"، وساعدها لقبها بكلّ تأكيد، ولكن وبحسب صحيفة "العربي الجديد" اليومية، فإن نجيم لم تكن لتثبت نفسها كممثلة لولا دعم شركة الصّباح لها في السنوات الأخيرة التي تسبق عام 2019، بالإضافة إلى بطولاتها في الدراما المشتركة.

وبالانتقال إلى الدراما المصرية، فُجّرت مفاجأة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كان عنوانها أداء الممثلة المصرية "أمينة خليل" المتواضع في مسلسل "لا تطفئ الشمس". على الرغم من أني شخصيًا أحب هذه الممثلة، أراها طبيعية، ولكن نقلًا عن قناة الكوفية الإخبارية، فإن الجمهور يرى في أمينة "ثقل دم" منفرًا، كما يرجّح اكتسابها أدورًا بطولية بسبب جمالها، ومحبة السيناريست تامر حبيب لها.

وكمثال آخر، تتصدر الممثلة "مي عمر" قائمة الممثلات اللواتي لا يصلحن للتمثيل بأي شكلٍ كان، وذلك بعد حصولها على بطولة مسلسل "ريح المدام"، والذي كان من المفترض أن ينقلها إلى ضفاف الشهرة، ولكن على عكس التوقعات، خيّبت مي جمهورها، وعلّق البعض "إنها تمثّل بسبب زوجها، المخرج محمد سامي، وتفتقر إلى الموهبة".


توارث الألقاب: ابن فلان وابنة علّان!

مؤخرًا، طفحت شاشات التلفاز ووسائل التواصل بالممثلين الجميلين -وحتى غير الجميلين- غير الموهوبين، ولا يمكننا التفاجؤ كثيرًا عندما نبحث عن أصل هؤلاء، ونرى أنهم من عائلة فنية عريقة. إذا ما بدأنا بوسط الدراما السورية، فهناك الكثير، بدءًا من ربيع الشاشة -كما كان يصفها زوجها المخرج يوسف رزق- إمارات رزق، والتي لا يمكن وصفها بالممثلة السيئة، ولكنها ليست جديرة باللقب تمامًا.

ونكمل الرحلة مع الممثلة "دانا جبر"، والتي تشارك اليوم في كثير من الأدوار -ومنها البطولي- وإذا ما بحثت بحثًا سطحيًا عنها، سترى في نتائج البحث أنها حفيدة الفنان محمود جبر وحفيدة الفنانة هيفاء واصف شقيقة القامة منى واصف، وابنة شقيقة الفنانتين ليلى ومرح جبر. يكفي هذا القدر من الدعم!

وعلى هذا النسق: الفنانة هيا مرعشلي ابنة الفنان طارق مرعشلي، وأمها الممثلة الرّاحلة رندة مرعشلي. سليمان رزق ابن المخرج يوسف رزق من زوجته الممثلة أمانة والي، وقد برز من خلال عدة أدوار، كان آخرها دوره في مسلسل الكندوش من إخراج سمير حسين، والذي لاقى سليمان من خلاله سخطًا كبيرًا من الجماهير، فضلًا عن المسلسل ذاته. هُمام رِضا ابن الفنان أيمن رِضا، والذي برز من خلال مسلسل الكندوش أيضًا، لا لتمثيله القوي، بل لأنه ابن أيمن رضا، حتى أنه تلقى الكثير من التعليقات السلبية حول إدخاله مجال الفن والتمثيل.

نحن لا نرفض الدّعم الفني وتوارث الفن في حال وُجدت الموهبة، مثلما نقل الفنان المصري عادل إمام روحه الفنية إلى نجله محمد إمام، والذي يُعتبر نسخةً -ليست أصلية تمامًا- عن أبيه، فعادل إمام -بنظري- الفنان الكوميدي الذي لا يتكرر. نرفض فقط أن يكون الموضوع لمجرد الغلاف الخارجي، لمجرد أنهم وجوه جميلة ومواهب شبه معدومة!


المشاهد الإباحية التي لا يرضى الجميع بتجسيدها

إذا ما ضربنا حجةً بالجمال الطبيعي للممثلين والممثلات، والذي يساهم بشكل كبير في الاحتفاظ بهم اليوم بأدوارٍ حتى لو لم يستحقوها، إلا أن قضية الجمال باتت غير صعبةٍ بفعل عمليات التجميل الكثيرة والرائجة بين الرجال والنساء، لذا قد يتمنّع/تتمنّع البعض عن أداء دور يحتوي على قُبلة واحدة، بينما لا تكترث الأخرى في تمثيل مشهد جنسي كامل، في سبيل تجسيد المشهد وإعطاء الدور حقه.

لذا نرى هذا العائق يقف أمام الكثير من الممثلات قبل الممثلين، ولوحظ ذلك من خلال المقابلات المجراة مع الفنانين، فتُفاجأ أن هذه الفنانة قد رفضت دورًا في مسلسل بسبب مشهد، وبغضّ النظر عن وجهة نظرك أو وجهة نظري في رفض القُبل والمشاهد الجنسية، أحيانًا قد نأسف عن اعتذارها لمجرّد تخيّلنا لها في ذلك الدور، وأنها كانت لتفجّر المسلسل من دقّة وحرفيّة التمثيل. وتتباين الآراء من حيث "برافو عليها"، و"ضيّعت فرصة".

وعلى العموم، النسبة الأكثر ممن يرضون بتأدية دور فيه مشاهد لا أخلاقية، هم من الممثلين الجميلين غير الموهوبين، فهم يريدون البروز على الشاشة بأي ثمنٍ كان. على عكس المحترفين، والذين لا يأسفون على ضياع فرصة ليحظوا بأفضل منها.

ربما يمكننا تحقيق ما نريد بالاجتهاد، ونصل إلى مراتب لم نكن نتوقع الوصول إليها، بالاجتهاد، ربما، ولكن في مجال الفنّ والتمثيل حصرًا، لا يمكن للاجتهاد وحده أن يصنع منك ممثلًا بمسيرة عمل تفخَر بها. يجب أن تمتلك الموهبة التي تساعدك في تجسيد أي دور: دور الملياردير، دور كوميدي، دور المريض النفسي. في بلدي سوريا الكثير من القامات التي أفخر بالفعل بتمثيلها: "بسام كوسا" الملقب بجوكر الدراما، "سلوم حدّاد"، "باسم ياخور"، "قصي خولي"، "أيمن رضا"، "أيمن زيدان"، ومن الفنانات: القديرة "منى واصف"، و"سلاف فواخرجي"، و"صباح الجزائري"، و"سامية الجزائري"، و"ديمة قندلفت"…

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات