فيلم “Prometheus” هل هو نعمة أم نقمة في سجل المخرج ريدلي سكوت؟

مراجعة فيلم Prometheus
3

فيلم Prometheus من إخراج “Ridley Scott” المخرج الذي رُشح سابقاً لأربع جوائز أوسكار، المخرج الإنجليزي الذي قام بإخراج العديد من الأفلام الخالدة في تاريخ السينما أبرزها: Blade Runner ،Alien ،Gladiator، و The Martian.

وتدور أحداثه حول رحلة السفينة الفضائية “Prometheus” التي كانت مهمتها تصنف كمهمة سرية جداً، حيث كان مبتغى تصنيع تلك السفينة هو الذهاب في رحلة استكشافية لمعرفة مدى هذه الحياة وكيف وجِدَ الإنسان.

حتى تطوير تلك السفينة العملاقة احتاج إلى التكتم وعدم وجود أي دعاية أو إعلان مهما كان نوعه؛ وذلك من أجل أن يكونوا أول من يتوصل إلى حل ذلك اللغز المحير، و ألاّ يدخلوا في منافسة مع أيّاً كان، تماماً كما فعل عالم الآثار البريطاني “هوارد كارتر” الذي لم يبح لمنافسيه بذهابه في مهمة للبحث عن مقبرة “توت عنخ أمون” أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر وأين سوف يبحث عنه.

فيلم “Prometheus” الذي تم عرضه في سنة 2012 يعتبره الكثيرون أحد أفضل أفلام المغامرة والخيال العلمي، بينما يراه البعض غير مميز يفتقد العديد من الأمور وأحد أسوء أفلام “ريدلي سكوت”.

في هذا المقال سوف نذهب نحن أيضاً في رحلة استكشافية لمراجعة هذا الفيلم ومعرفة مزاياه وعيوبه.

قصة الفيلم

صورة فيلم Prometheus

تدور أحداث الفيلم عام 2089، عندما يكتشف اثنان من علماء الآثار مجموعة من النقوش المتشابهة على شكل مجموعة من الكواكب في عدة أماكن مثل: اسكتلندا، وبلاد الرافدين، ومصر القديمة تعود لأكثر من 30 ألف سنة، مما دفعهم للاعتقاد بأنها دعوة من أولئك الذين سكنوا الأرض في تلك الحقب السابقة؛ لاستكشاف الفضاء والتواصل معهم.

ما دفعهم لتشكيل طاقماً من المستكشفين للقيام بالرحلة السرية الغير معلن عنها، حيث يَصِلون لأحد الأقمار الذي يبعد عن الأرض ملايين الأميال، وهناك يجدون بقعة كبيرة على شكل مستعمرة كانت خير دليل وإشارة على وجود حضارة ما في ذلك المكان.

يذهب الطاقم لاستكشاف ما هو أكبر من تلك الإشارة، ذهبوا للحصول على أدلة قاطعة، حيث يظن الطاقم بأنه من هنا جاءت بداية البشرية، وهو السبب الذي دفع “بيتر ويلاند” رئيس شركة “Weyland” لتمويل تلك الرحلة من أجل أن يلتقي بما أسماهم صانعيه أو خالقيه؛ وذلك لأنه يؤمن بأنّ لقائه بهم سوف ينجيه من الموت.

عندما يكتشف الطاقم بأنهم ليسوا وحدهم على سطح ذلك الكوكب تبدأ رحلة المناضلة من أجل البقاء على قيد الحياة واكتشاف الحقيقة، فهل سوف يحصل الطاقم على الإجابة لأهم الأسئلة التي طرحتها البشرية وهي من أين أتينا، ما هو هدفنا، ماذا يحدث بعد مماتنا؟، أم أنه لا يوجد في ذلك الكون الواسع سوى الموت؟.

نترك ذلك الأمر لك عزيزي القارئ لكي تشاهده.

طاقم التمثيل

صورة فيلم Prometheus

يضم طاقم تمثيل الفيلم مجموعة رائعة من الممثلين وهم كالأتي:

  • ناعومي رابيس “Noomi Rapace” بدور عالمة الآثار إليزابيث شو.
  • لوغان مارشال “Logan Marshall” بدور عالم الآثار تشارلي هولووي.

وهم قادة الطاقم في هذه الرحلة وأصحاب الفكرة في المقام الأول.

  • المبدع مايكل فاسبندر” “Michael Fassbender” بدور الإنسان الآلي ديفيد الذي لا يتقدم في العمر ولا يتنفس ولا يموت، الإنسان الآلي الشبيه بالبشر إلاّ أنه يختلف عنهم بأمر واحد وهو عدم امتلاكه للروح، برأيي الشخصي يعتبر مايكل بشخصية ديفيد هو أكثر ما جذبني في الفيلم، حيث جعلني أشعر بأنني أشاهد بالفعل إنسان آلي وليس بشر يقوم بتمثيل دور روبوت.
  • الجميلة تشارليز ثيرون“Charlize Theron” بدور ميريديث فيكرز والتي كان من المقرر في بداية الأمر أن تلعب دور الدكتورة إليزابيث شو، ولكنها قررت أن تتراجع عن هذا الدور بسبب المواعيد المتضاربة في جدولها لتستقر على دور ميريديث المسؤولة العليا عن الرحلة.
  • غاي بيرس “Guy Pearce” بدور بيتر ويلاند.
  • إدريس ألبا “Idris Elba” بدور جينيك قبطان السفينة الفضائية.

أهم المزايا الإيجابية للفيلم

طاقم تمثيل فيلم Prometheus

الفيلم يحتوي على العديد من المميزات الإيجابية وهذا بكل تأكيد لا يعني عدم وجود سلبيات، ولكن يمكنك القول بأن المزايا الإيجابية للفلم طغت على السلبية.

أولاً: التمثيل المتقن المصقول ل”مايكل فاسبندر” الذي أتقن دوره باحترافية تامة، ردود أفعاله الباردة بالإضافة إلى طريقة كلامه وابتسامته الخفيفة جعلته يبدو وكأنه روبوت حقيقي، وقبطان السفينة “إدريس ألبا” الذي ظهر بكاريزما جميلة جداً.

ثانياً: مشاهد المطاردة وطبيعة الفزع الذي يحتويها الفيلم التي تحبس الأنفاس، حيث يصور الفيلم شخصياته وهي في ذعر أعمى، لا يملكون وقتاً للانتباه في أي اتجاه يهربون.

ثالثاً: وهي أحد الأمور التي أبهرتني شخصياً في الفيلم وهي الماكياج الذي استخدم لشخصية العجوز “بيتر ويلاند”، عندما تشاهده للوهلة الأولى سوف تكون واثقاً من أنّ الممثل الذي قام بالدور ممثلاً هِرماً جداً، ولكنك سوف تشعر بالصدمة نفسها التي شعرتُ أنا بها عندما علمت بأنّ الذي خلف هذه الشخصية هو الممثل الإنجليزي”Guy Pearce” المولود في سنة 1967.

رابعاً: سرية المهمة أدى إلى عدم اطلاع الطاقم على التفاصيل الأساسية للرحلة، وعدم تعرفهم بعضهم على الأخر، حيث فضّلَ “بيترويلاند” تعيين فقط من أقسمَ على السرية وقام بشراء صمتهم؛ مما جعل الطاقم يظهر بصورة متنافرة وغير منسجم، وهذا الشيء أضاف المزيد من الحبكة للفيلم.

خامساً: الحوار المميز بين شخصيات الفيلم ذات المعنى العميق، بالإضافة إلى الاقتباسات العديدة الرائعة التي يمكنك أن تستخلصها من الفيلم.

’’ الأشياء الكبيرة كانت في البداية صغيرة’’

سادساً: التصوير السينمائي والمؤثرات البصرية التي أظهرت بيئة الكوكب الجديد الذي وطأت أقدام طاقم السفينة عليه بصورة مبهرة، حيث سيأخذك في رحلة رائعة عبر الفضاء موقظاً حس المغامرة والحماس لديك.

سلبيات الفيلم

صورة فيلم Prometheus

في الأعلى ذكرت ما هي مميزات هذا الفيلم، أمّا هنا فسوف أذكر نقيضها، ولن أطيل عليك عزيزي القارئ، أظهر الفيلم بعض الشخصيات بصورة غبية جداً في الكثير من المواقف التي تتطلب الحذر التام والشديد، والتي سوف تلاحظها بكل تأكيد عند مشاهدة هذا الفيلم.

يصور الفيلم تقدم التكنولوجيا والأدوات التي يخترعها الإنسان بعد مرور كل تلك السنين، ولكن هذا لا يعني بالضرورة تطور جسم الإنسان أيضاً، لكي أكون أكثر وضوحاً فعندما تقوم الدكتورة “شو” بالقيام بعملية جراحية لنفسها حيث تقوم بتشريح عضلات الأنسجة في بطنها، وعند انتهاء العملية تقوم بخياطة الجرح بواسطة قطع معدنية في ثلاث ثوان فقط وكل هذا باستخدام مخدر موضعي فقط، وعلى الرغم من ذلك فإنها تتمكن من الحركة مباشرة بعد العميلة بوجود بعض الشكوى الخفيفة من الألم…!

الموسيقى كانت مجهدة ولا تتناسب مع أجواء الفيلم، وهذا الأمر كان غريب نظراً لذوق المخرج “سكوت” في اختيار الموسيقى في عموم أفلامه، بالإضافة إلى وجود الكثير من الشخصيات في الفيلم من دون أي سبب وجيه حيث لم يكن لها دور ملموس.

ترشيحات الفيلم

الاوسكار والبافتا

ترشح الفيلم للأوسكار والبافتا كأفضل مؤثرات بصرية، أمّا في ترشيحات أكاديمية الخيال العلمي وأفلام الرعب والخيال، ترشح كأفضل فيلم خيال علمي، وترشح”Michael Fassbender” كأفضل ممثل مساعد.

ختاماً، أعتقد أن سبب بعض ردود الأفعال السلبية تجاه الفيلم كانت نتاج من توقع بعض المشاهدين بأن المخرج “Ridley Scott” سوف يقوم بإخراج فيلم يتفوق على أحد أهم أفلام الفضاء التي قام بإخراجها فيلم”Alien”، غير ذلك فإن الفيلم كان ممتعاً جداً ويستحق المشاهدة، ففي حال كنت قد شاهدت الفيلم سابقاً فشاركنا برأيك تجاهه، وإن كنت من محبي أفلام الخيال العلمي ولم تشاهده مسبقاً فأدعوك لمشاهدته.

3

شاركنا رأيك حول "فيلم “Prometheus” هل هو نعمة أم نقمة في سجل المخرج ريدلي سكوت؟"