فيلم Red Sparrow: فن صناعة فيلم دعائي فاشل

فيلم Red Sparrow
0
كان بإمكان فيلم Red Sparrow أن يكون عملاً جيداً جداً لو كان قد عُرض قبل انتهاء الحرب الباردة، لكنه ضل طريقة وعُرض في 2018!

فصناع هذا الفيلم عمدوا إلى تقديم فيلم دعائي يفترض استمرار الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا، وليست هذه هي المشكلة الرئيسية بل المشكلة الكبرى تكمن في شيطنة الطرف الروسي وإظهار نظيرة الأمريكي بصورة ملائكية.

جينفر لورانس فيلم red sparrow

فالفيلم يبدأ براقصة البالية دومينكا اجروفا (الممثلة جنيفر لورانس) والتي تتعرض لحادثة في ساقها أثناء قيامها بأحد العروض، ما يعرضها لأزمة تتمثل في احتمال طردها من البيت وعدم قدرتها على تحمل تكاليف علاج والدتها المريضة. يستغل عمها فانيا اجروف ازمتها لتجنيدها لصالح الاستخبارات الروسية، حيث تتمثل مهمتها في بيع جسدها من أجل الصالح العام للدولة الروسية.

ولقد استغل المخرج فرانسيس لورانس كافة الوسائل السينمائية لإظهار قسوة الاستخبارات الروسية سواء بطريقة مباشرة أو بصورة غير مباشرة. فمثلاً يبدأ الفيلم بداية موفقة يظهر فيها راقصة البالية وهي تلبس رداء أحمر وتقوم بإحدى عروضها بشكل يشعرنا بأنها فتاة محلقة كالعصفور تملك جسدها وتوجهه كيفما تشاء، ثم تلبس البطلة رداء لونه أحمر أيضاً عند القيام بأول مهمة لها، لكنها في هذه المرة لا تشعر بتحليق جسدها بل يتم انتهاك جسدها واغتصابها بوحشية ورؤيتها لدماء تسيل على جسدها بعد قتل الاستخبارات الروسية  للرجل الذين طلبوا منها النوم معه.

جينفر لورانس فيلم red sparrow

ويصحبنا الفيلم في ثلثه الأول لرحلة تجنيد دومينكا جروف في معهد روسي يهدف لترسيخ فكرة ملكية الدولة لجسد النساء والرجال على السواء، وأثناء تأهيل البطلة للعمل كجاسوسة للمخابرات الروسية تمتلئ مشاهد الفيلم بالعديد من مشاهد الاغتصاب وقهر الفرد المقززة لترسيخ وحشية الجانب الروسي.

ومن أجل تبرير هذه المشاهد وإضفاء بعض المنطقية عليها تقول معلمة المعهد للمتدربين في أحد مشاهد الفيلم إن الحرب الباردة لم تنتهِ وإن الغرب غارق في وسائل التواصل الاجتماعي وروسيا هي المؤهلة لتولي القيادة وسط هذه الفوضى.

ثم ينقلنا الفيلم للمهمة الرئيسية للبطلة والتي تمثل حبكة الفيلم في ذات الوقت، وهي إغواء ضابط استخبارات أمريكي من أجل معرفة الخائن الروسي المتعاون معه. ولكن على النقيض من وحشية الجانب الروسي، يُظهر الفيلم الضابط الامريكي (الممثل جويل ادجيرتون) في صورة ملائكية فهو يرفض الاعتراف باسم المتعاون معه ويساعد العميلة الروسية ويجندها لصالح الحكومة الأمريكية حتى لا ينتهك جسدها بعد ذلك، فهم على حد قوله لم يطلبوا منها ما طلبه منها عمها.

ومن أجل زيادة جرعة الدعاية السياسية ولتعميق الاختلاف بين المخابرات الروسية والأمريكية، تشعر البطلة بالأمان مع الضابط الامريكي وتسلمه جسدها بإرادتها.

نحن أمام فيلم دعائي بامتياز وضع أمام عينيه هدفاً محدداً وهو إظهار الجانب الروسي بمظهر الشيطان وإظهار نظيره الأمريكي بمثابه الملاك المخلص.

لكن في سبيل هذا الهدف تجاهل الفيلم عدة مشاكل كتعدد الحبكات التي تسببت في إرباك المشاهد، وضرب بقواعد المنطق الدرامي عرض الحائط، فمثلاً لا يوجد مبرر كاف لتصرفات العم وتقديم بنت أخيه للاستخبارات الروسية من أجل استغلالها جنسياً، فلا يوجد سوى كلمة على لسان أم البطلة تحذرها من العم وتؤكد على انحرافه الجنسي عندما كان ينظر إليها وهي طفلة، لكنها تظل غير كافية لمعرفة دوافع هذا العم، فالمخرج لم يهتم برسم الدوافع النفسية للعم قدر اهتمامه بإحضار ممثل (ماتياس شوينارتس) تتشابه ملامحه الشخصية مع ملامح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين!

فيلم Red Sparrow
عم البطلة

أما على مستوى الأداء فتعاني الممثلة جنيفر لورانس من مشكلة واضحة في جميع أدوارها وهي امتلاكها لأداء انفعالي ثابت لا يتغير سواء في حالة الفرح أو الحزن وهذا يرجع بالأساس إلى قلة الموهبة، لكنها تعوض ذلك بالذكاء الفني في اختيار أدوارها، فهي دائماً ما تختار مواضيع تتطلب هذا النوع من الأداء الثابت. فمثلاً في فيلم !Mother كان أداؤها الثابت والبارد في كثير من الأحيان متماشياً مع موضوع الفيلم ذي الطابع التجريدي. أيضاً في Red Sparrow نحن أمام شخصية تم استغلالها جسدياً لدرجة أدت إلى خواء روحها لذلك تماشى ذلك مع أدائها الفاتر في جميع المشاهد. وهذا ينطبق أيضاً على أداء الممثل جويل ادجيرتون المناسب لشخصية الضابط الأمريكي المتحكم في أعصابه دائماً.

شرح فيلم mother! … تحفة أرنوفسكي التي يجب أن تتخلى عن أفكارك المسبقة قبل أن تشاهدها

بشكل عام تعاني روسيا من الفساد والسلطوية، ولقد عبرت العديد من الأفلام الروسية عن هذا الواقع المزري بطريقة فنية كفيلم Leviathan وفيلم Elena لذلك لا يوجد حاجة لفيلم أمريكي يعبر عن هذا الواقع بطريقة دعائية وغير منطقية كفيلم Red Sparrow.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Red Sparrow: فن صناعة فيلم دعائي فاشل"