أغاني نحفظها عن ظهر قلب ولا نعرف أصحابها

أغاني لا نعرف أصحابها
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يوجد قسم كامل لمجموعة من الأغاني التي نغنيها باستمرار لا نعرف من غناها، إمّا لأنّنا لم نسأل أنفسنا من قبل من غنى هذه الأغاني والتي أصبحت جزءًا من ثقافتنا، وأصبحت بمثابة ما يشبه الفلكلور أي من الموروثات الشعبية التي لا نعرف من أصحابها ولا نهتم بمعرفتهم لقدم وجودها، وإمّا لأنّ الذين غنوها لم تصبهم الشهرة والنجومية وأعرضت عنهم عامدةً متعمدة رغم أنّهم غنوا أغاني يرددها الجميع جابت شهرتها الآفاق رغم ذلك تجاهلهم الناس في ظاهرة غريبة ليس لها أسباب منطقية أو مقياس حاسم.

وحتى مع ظهور الإنترنت والبحث الدؤوب حول هذه الدرر المنسية لا زال معظم مستخدمي الإنترنت يبحثون عن النجوم المشاهير وأغانيهم النادرة، بينما لم يبحثوا عن المطربين الذين طحنهم تعاقب الأزمنة وابتلعتهم هوة النسيان، وهناك الأشخاص الذين كانوا يغنون في الكازينوهات والملاهي الليلية في مصر بداية القرن العشرين، ولم يحالفهم الحظ ويتم تسجيل أغانيهم على أسطوانات وبالتالي حفظ تراثهم، أو أنّها سجلت بالفعل وأصابها الفقد أو التلف، مما أدى إلى ضياع تراثهم وانتقلت أغانيهم بالشفاهة بين الناس أو غناها المطربون بعدهم حتى لم يعلم أحد مطربها الأصلي مثلما سنرى في مجموعة كبيرة، وهناك من أعاد أداء أغانيهم فنسبت الأغاني للأشخاص الأحدث الذين أعادوا إحياء الأغاني وغضوا الطرف عن أصحابها الأصليين، وإليك أبرز الأغاني الشهيرة التي ستفاجأ بأنّك لم تسمع بأسماء أصحابها من قبل.

عايدة الشاعر – الطشت قاللي

واحدة من أشهر الأغاني التي أنتجت أوائل السبعينات والتي لا زالت في أذهاننا حتى الآن، شهرة عايدة الشاعر لم تصل إلى الأجيال الجديدة، ولكنها متواجدة بعض الشيء في الجيل الذي عاصرها، ولدت في مدينة المنصورة المصرية في العام 1940 وتزوجت من المطرب والملحن سيد إسماعيل، والذي عرف بإعادة غنائه لأغاني محمد عبد الوهاب مثل: كل دا كان ليه، وبلاش تبوسني في عينيا، وله أغاني دينية ووطنية مثل: “حبيت بلدي”، ولكنه لم ينل حظه من الشهرة أيضًا، قدم المخرج حسين كمال أغنية الطشت قاللي في فيلم ثرثرة فوق النيل في مشهد قام بتلوينه دون باقي الفيلم كإشارة لمستوى الإسفاف الغنائي فترة بعد النكسة.
ظلت عايدة تغني بعدها فترة طويلة، ولها أغاني عديدة مثل: “كايدة العزال أنا من يومي” الأغنية الشهيرة التي تقترب من شهرة الطشت قاللي أيضًا بل وربما تفوقها.

عبده السروجي – غريب الدار

” غريب الدار عليا جار زماني القاسي وظلمني، مشيت سواح مسا وصباح أدور ع اللي راح مني” بهذه الكلمات المليئة بالشجن واللحن الرائع لمحمد قاسم الذي ظُلِمَ كثيرًا حيث لحّن عدة فنانين مثل: محمد قنديل، وعبد المطلب، ونجاة وشريفة فاضل، أغنية رائعة نحفظها جميعًا عن ظهر قلب ولكن لا نعرف من هو عبده السروجي، لمع نجمه في ثلاثينيات القرن الماضي ومُنح فرصة خالدة حيث غنى برفقة أم كلثوم في فيلم وداد الأغنية الشهيرة “على بلد المحبوب وديني”، ولد عبده السروجي في العام 1908 وله أغاني أخرى وهو جد الفنان أحمد السقا من ناحية الأم.

عبد الغني السيدع الحلوة والمرة

واحد من أشهر المطربين فترة الأربعينات ولكنه توفي مبكرًا مطلع الستينات، ولد عام 1912 ولم يكمل تعليمه أو يتمكن من دخول معهد الموسيقى، وعمل كحرفي طلاء في ورشة لصناعة الأثاث، شارك بالتمثيل في عدة أفلام وقدمه يوسف وهبي في عدة أفلام أبرزها عريس من إسطنبول، وشارك مع بشارة وكيم في فيلم طاقية الإخفاء، وأعطاه يوسف وهبي فرصة التمثيل والمشاركة في التلحين والغناء في فيلم سفير جهنم، ولكنه مُنح البطولة بالفعل في فيلم شارع محمد علي وقام بغناء أغنية ع الحلوة والمرة التي اشتهرت بعده، ولا يعرف أحد أنّها من غنائه خصوصًا بعد أن قام بإحيائها الفنان مدحت صالح بصوته العذب لترددها بعده الأجيال: “ع الحلوة والمرة مش كنا متعاهدين”.

فتحية أحمد – الحلوة دي

هناك أغاني كثيرة تم غناءها عشرات المرات في حقب زمنية مختلفة دون أن نسأل من أول شخص غناها، والحقيقة أنّ هذه الأغاني ظُلِمَ أول من أداها أنها كانت من تلحين رائد الموسيقى العربية سيد درويش فنان الشعب، والذي لولا أنّه قام بتلحين هذه الأغاني لم تكن لتعيش حتى الآن ويتغنى بها من أتوا بعده بمائة عام، ولكن الحقيقة أنّ أغنية “الحلوة دي قامت تعجن في الفجرية” غنتها فتحية أحمد لأول مرة وهي مطربة من مواليد أواخر القرن التاسع عشر، وقد لحن لها العديد من الملحنين العمالقة مثل: الشيخ أبو العلا محمد والقصبجي، وزكريا أحمد، وكامل الخلعي، وداوود حسني بالإضافة إلى سيد درويش بالطبع والتي غنت من ألحانه أيضًا طلعت يا محلى نورها، وغنت “يا ترى نسي ليه” التي أحيتها الفنانة الفلسطينية الجميلة دلال أبو آمنة بصوتها الرائع.
عُرِفت بأنّها كانت صديقةً مقربةً من كوكب الشرق أم كلثوم حتى آخر العمر وتوفيا في عامٍ واحد.

حامد مرسي – زوروني كل سنة مرة

بلبل مصر كما كان يطلق عليه، أتى من محافظة البحيرة ليغني بين فصول مسرحيات فرقة جورج أبيض، ولكنه اشتهر بعد غنائه لأغنية “زوروني كل سنة مرة” التي صنعت ضجة عظيمة حيث كان أول من غناها ولقب بمعشوق النساء و بلبل مصر بسبب هذه الأغنية، بعدها أصبح المطرب الرسمي لألحان سيد درويش وغنى له أيضًا أهو دا اللي صار وأنا المصري كريم العنصرين وغيرها من الأغاني، لم يشعر بألفة مع التجديد الذي قاده محمد عبد الوهاب في الموسيقى المصرية خصوصًا إدخاله لآلات جديدة، وتطعيم الموسيقى المصرية بألوان غربية فاعتزل الغناء، توفي عام 1982 ومن المعروف أنّه تزوج من الفنانة عقيلة راتب، أغنية زوروني تم غناءها بعدها من عشرات المغنيين، حتى السيدة فيروز نفسها قامت بغنائِها.

نازك – كل دقة في قلبي

بالطبع سمعت أغنية كل دقة في قلبي عشرات المرات بصوت فايزة أحمد، وربما أيضًا سمعتها بصوت نازك وظننت أنّ هذا صوت فايزة أحمد، ولكن في الحقيقة أنّ الأغنية تعود إلى نازك المطربة اللبنانية المغمورة، والتي غنت الأغنية في فيلم من إنتاج 1959 يحمل نفس اسم الأغنية “كل دقة في قلبي”، و الذي شاركها فيه البطولة محمد فوزي الذي قام بتلحين الأغنية من كلمات عبد العزيز سلام، نازك لم تشارك إلّا في هذا الفيلم واتجهت بعدها للغناء وقدمت عدة أغاني لم تحظَ شهرة كل دقة في قلبي التي كانت تذيعها الإذاعة المصرية بانتظام، اعتزلت فيما بعد واتجهت للغناء الديني وتوفيت في العام 1983.

عمر فتحي – ابسط يا عم

ربما لا يعرف الكثير من أبناء الجيل الحالي أنّ جملة “ماشية معاك آخر حلاوة” التي نقولها لبعضنا على سبيل المزاح هي إحدى أغاني المطرب الثمانيناتي الشهير وقتها عمر فتحي والذي لا يعرفه أبناء هذا الجيل، امتاز عمر فتحي بوصفه مطرب الجيل الجديد الذي يمثل روح الشباب والانطلاق، ويكفي أنّه استطاع أن يكسر الصورة النمطية للمطرب الوقور السبعيناتي ذو البدلة الرسمية ويرتدي القميص والبنطلون على المسرح لأول مرة، من أشهر أغنياته إلى جانب “ابسط يا عم” التي تقول كلماتها: “ابسط يا عم متشيلش هم ما هي ماشية معاك … آخر حلاوة” أغنية بعنوان “على إيدك”، لو كان أكمل عمر فتحي مسيرته لكان الآن أصبح من أساطير الأجيال المتعاقبة الثمانينيات والتسعينات والألفية، ولكن للأسف المرض لم يمهله من سوء حظنا حيث توفي أثر أزمة قلبية مفاجِئة في العام 1986 وذلك على أثر علته ضيق بالشريان التاجي.

الشيخ أمين حسنين – أوعى تكلمني بابا جاي ورايا

هذه الأغنية من الأغاني التي نحفظها ونغنيها منذ أن كنا صغارًا ولا ندري أن أول من أداها هو الشيخ أمين حسنين، أحبته الموسيقى وأحبها رغم حفظه للقرآن مبكرًا إلّا أنّ حب الموسيقى لم يزل في دمه، وبسبب صداقة والده مع والد الموسيقار الكبير زكريا أحمد تعرف على زكريا أحمد الذي لحن له أكثر من 170 أسطوانة معظمها في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي من تأليف العبقري بديع خيري، وكانت موضوعات أغانيه اجتماعية وغير مألوفة حيث لم تكن تدور كلها عن الحب والوجد والصبابة بل لقد غنى الشيخ أمين لثعلب الصحراء روميل في إحدى أغنياته، ومن أغانيه “شبيكي لبيكي” و “يا ليل يا ليل حوش عني يا ليل”، وقد غنى أيضًا ضد مصلحة التليفونات حديثة العهد في الثلاثينيات والتي كانت بسبب ذلك تعاني من بعض الأعطال والمشاكل الفنية في أغنيته “آلو آلو … 200 آلو ولا حدش رد، غرض يكون الخط شالوه، ولا السنترال مش عاجبه حد … يا مصلحة الحقينا” التي أعادوا غناءها بتوزيع جديد فريق الجيتس في السبعينات، غنى الشيخ حسنين أيضًا أغنية أنا هويت وانتهيت.

رجاء عبده – البوسطجية اشتكوا

الأغنية التي غنتها نادية مصطفى لم تكن صاحبتها الأصلية بل صاحبتها المطربة رجاء عبده والتي ولدت في العام 1919، وشاركت في عدة أعمال سينمائية، لم تمهل نفسها للنجومية واعتزلت بعد عام 1950 حيث قدمت آخر أفلامها “حبايبي كتير” مع كمال الشناوي، وعادت بعدها في أواخر السبعينات بأدوار ثانوية ولكنها لم تستمر أيضًا وتوفيت في العام الأخير من القرن العشرين، اشتركت مع الفنان محمد عبد الوهاب في بطولة فيلم “ممنوع الحب”، و على الرغم من أنّ قلة يعرفون رجاء عبده إلّا أنّنا لا زلنا نردد “البوسطجية اشتكوا من كتر مراسيلي”.

فاطمة علي – طالعة السلالم

بملامح مصرية أصيلة وصوت عذب دخلت فاطمة علي قلوب المستمعين للإذاعة فترة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، تعلمت الموسيقى من منابعها في معهد الموسيقى، وقفزت إلى السينما حيث شاركت في بعض الأفلام في هذه الفترة لكن لم تسلط عليها الأضواء بالشكل الكافي الذي يجعلنا نتذكرها، ولكن لا أحد ينسى أغنية “طالعة السلالم يا ماشا الله عليها، ست العرايس  والشموع حواليها”، كانت آخر أفلامها في العام 67، وغابت بعدها عن الأنظار حتى رحلت في هدوء وسكينة في العام 1989.

فاطمة قدري – رنة خلخالي يا امّاه

فاطمة قدري من المطربات القدامى واللائي كن يحترفن الغناء من على المسارح والكازينوهات التي كانت تمتلئ بها وسط القاهرة في أوائل القرن العشرين، وأخذت فترة تمثل وتغني في فرقة فوزي الجزايرلي، أغانيها غنتها بعدها العديد من الفنانات، إلّا أنّ أغنية رنة خلخالي لازالت تغنى حتى الآن وأول من غنتها هي فاطمة قدري.

عُليّا التونسية – ع اللي جرى

من منا لم يعجب بأغنية “بس أما تيجي وأنا احكيلك ع اللي جرى، وامسح دموعي في منديلك ع اللي جرى”، ومن يستمع إليها يظن أنّها من غناء صابر الرباعي و أصالة أحدهم، أو أنّها دويتو مشترك بينهما، إلّا أنّ الأغنية تعود في الأصل إلى المطربة التونسية الشهيرة في تونس ودول المغرب العربي “عُليا التونسية”، ومن شدة ما أبدع في غنائها التونسي أيضًا صابر الرباعي لم يتذكر أحد عُليا التي لم يكن لها بصمات واضحة خصوصًا مع الشعب المصري سوى هذه الأغنية، و أغنية وطنية أخرى غنتها بداية السبعينات هي أغنية “يا حبايب مصر” والتي غنت فيها “متقولش ايه اديتنا مصر قول هنديّ ايه لمصر”، وهي الجملة التي صارت مادة للتندر والسخرية بلا شك، عُليا عُرفت بصوتها العذب وقد غنت أمام كوكب الشرق أم كلثوم عند زيارتها تونس والتي استحسنت صوتها ونصحتها بالقدوم إلى مصر، توفيت في العام 1990 وقد تزوجت من الملحن والموسيقار حلمي بكر وهو من ساعدها لتكون معروفةً أكثر في مصر، ولكن لم تأخذ الشهرة المطلوبة وأصبحت أغانيها أشهر منها شخصيًا.

حورية حسن – من حبي فيك يا جاري

“من حبي فيك يا جاري … يا جاري من زمان، بخبي الشوق واداري … ليعرفوا الجيران” للأسف لا توجد تسجيلات بجودة نقية على الإنترنت لهذه المطربة الجميلة ذات الصوت الجميل والأغاني خفيفة الظل، والتي تستشعر فيها طابعًا أصيلًا بالغ الجمال، على الرغم من أنّ حورية حسن غنت أكثر من 400 أغنية وقامت بالتمثيل في عدة أفلام، إلّا أنّها مشهورة فقط بين أوساط الأشخاص المتابعين للطرب الشرقي الأصيل بينما لا تعرفها الأجيال الجديدة وكثير من القديمة، غنت حورية حسن أيضًا في الفيلم الشهير عنتر ولبلب إلى جانب من حبي فيك يا جاري أغنية بعنوان “يا أبو الطاقية الشبيكة مين شغلهالك، شغلت بيها البلد ولا انشغل بالك” ولا شك أنّ حورية متأثرة بتربيتها الريفية في طنطا شمال مصر، والتي نستشعر هذه البيئة في جميع أغانيها، غنت أيضًا في نفس الفيلم أغنية بعنوان “يا معزلين من حينا يخونكم عيشنا وملحنا”.

الحب دح دح – رتيبة أحمد

رتيبة أحمد شقيقة فتحية أحمد التي كانت تغني أغاني سيد درويش أبرزها “الحلوة دي”، إلّا أنّ رتيبة كان لها شخصية مستقلة نوعًا ما عن شقيقتها، حيث سعت لتقديم الأغاني الخفيفة والبسيطة والتي تتميز ببعض الدلع والخلاعة، وأبرز أغانيها على الإطلاق “أنا لسه نونو في الحب نونو” والتي قالت فيها الجملة الشهيرة “الحب دح دح والهجر كخ كخ”، والتي غناها الفنان عادل إمام في مسرحية الواد سيد الشغال، ومن أشهر أغانيها الأخرى: “يا سمباتيك خالص يا مهندم اسمح تزورني الليلة يا افندم”، عرفت أيضًا بمطربة الكخة والدحة وذلك لغنائها أغنية أخرى شهيرة قالت فيها: “أنا حاسة ولسه معرفشي الكخة من الدحة”، ومن عناوين أغانيها الأخرى التي تفصح عن طبيعة أغانيها: “يا واخدة جوزي” و “آخر موضة قص الشعر” و “يا أنا يا أمك” و التي كانت تقول فيها “يا أنا يا أمك ايه قلت رأيت؟ تخسرني وتفضل في البيت”
والحديث عن هؤلاء المطربين المنسيين يطول، ولكن لا شك أنّهم يشكلون خالص تراثنا الغنائي والموسيقي في العصر الحديث وما علينا سوى أن نبحث بإخلاص على الإنترنت حتى نجد الأغاني التي بأصواتهم، والتي قام محبي اقتناء هذه الأسطوانات برفعها ولولا حبهم هذا للاقتناء ما كنا سمعناها ولا عرفناها.

1

شاركنا رأيك حول "أغاني نحفظها عن ظهر قلب ولا نعرف أصحابها"

أضف تعليقًا