فيلم The Danish Girl والنقاط التي اختلف فيها عن الرواية الأصلية

1

إلى أي مدى يُمكنك التحدي والصمود من أجل أن تصبح ذاتك الخارجية تُشبه – تماماً – ما يدور بأعماقك، مهما كان سيُكلفك ذلك من خسارات أو معارك!؟

هذا هو السؤال الأهم الذي سيحتل كل خلايا عقلك بعد مُشاهدة فيلم The Danish Girl والذي لن تعرف إجابته صدقاً إلا حين توضع كل أحلامك وحياتك على المحَك، مثلما حدث مع بطل/ة الحكاية.

فيلم The Danish Girl - ملصق

فيلم The Danish Girl إنتاج مُشترك بين (أمريكا، بريطانيا، ألمانيا، الدنمارك، وبلجيكا) من عام 2015، إخراج توم هوبر، وبطولة كل من إيدي ريدماين، أليسيا فيكاندير، وماتياس شوينارتس. والفيلم مأخوذ عن كتاب بنفس الاسم للكاتب ديفيد إيبرشوف.

بلغت ميزانية الفيلم 25 مليون دولار، ليُحقق في افتتاحيته 185 ألف دولار ما يجعله الفيلم السادس الأعلى من حيث الإيرادات الافتتاحية بـ 2015 بالنسبة لعدد صالات العرض الذي بلغ عددها حينها أربعة فقط! وقد وترشح الفيلم للكثير من الجوائز على رأسها 4 جوائز أوسكار، 3 جوائز غولدن غلوب، و5 جوائز بافتا.

قصة فيلم The Danish Girl


فيلم The Danish Girl مشهد

تدور أحداث الفيلم حول زوجين من مشاهير الفَنّ التشكيلي، (إينار وجيردا) من عاشا بالدنمارك بأوائل القرن الماضي، يمتهن كلاهما الفَنّ بعشق وموهبة يُقدرها الجميع، وفي حين يرسم إينار المناظر الطبيعية، تقوم جيردا برسم البورتريهات.

تمضي حياتهما الفنية والزوجية بحُب وهدوء، وفي أحد المرات تعتذر أحد الفتيات عن الحضور من أجل التموضع للرسم أمام جيردا، ما يجعلها تستعين بزوجها طالبةً منه ارتداء ملابس نسائية لتقوم برسمه بدلاً من الفتاة التي لم تأتِ.

يوافق الزوج بعد إلحاح غير أنه وللغرابة يشعر بالراحة والانسجام في تلك الملابس، ليبدأ الأمر أولاً كلعبة بين الزوجين قبل أن تُفاجأ الزوجة بزوجها يُخبرها عن إيمانه بأنه من داخله امرأة، ما يجعله ينوي السعي للتحول الجنسي، إن لم يكن جسمانياً فظاهرياً على الأقل.

وهو ما يضع الزوجة بموقف لا تُحسد عليه، كذلك الزوج يصبح ليس له مكاناً بُمجتمع الفَنّ والفنانين، بجانب موقف الأطباء منه واتهامهم له بالمرض النفسي، ليصبح على البطلين الرحيل لباريس، وتتوالى الأحداث.


الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال


فيلم The Danish Girl رواية

فيلم The Danish Girl في الأساس مبني على رواية بنفس الاسم كتبها ديفيد إيبرشوف عام 2001، إلا أن الرواية لم تكن سيرة ذاتية خالصة لـ “لي لي/إينار”، إذ أضاف الكاتب لها الكثير من الخيال، والتعديلات على الأحداث الأصلية، وبالتالي فيُمكن اعتبار الفيلم استوحى الحبكة نفسها من القصة الحقيقية، بينما جائت الكثير من التفاصيل مُختلفةً عما جرى بالفِعل.

أما الكتاب الذي احتوى السيرة الذاتية الحقيقية كما حدثت لأصحابها فهو Man into Woman: The First Sex Change والذي يُعدّ مصدراً جيداً وذي مصداقية، وعلى الرغم من إسناد تأليفه لنايزل هويلر إلا أن هذا ليس سوى اسماً مُستعاراً إذ يعود الفضل في هذا الكتاب إلى إرنست جوكبسون مَن قام بتحرير وتجميع خطابات ومذكرات (لي لي) بذلك الوقت وتوفير كل المواد اللازمة لصُنع هذا الكتاب، ثم صياغتها ونشرها.

إليكم أشهر ما جاء مُغايراً عن أصل الحكاية

تحذير! هذا القسم يحتوي على الكثير من تفاصيل الرواية والفيلم

أولاً: السِن

الحقيقة.. تزوّج إينار وجيردا بعد قصة حُب بعام 1904، وفي 1908 قامت جيردا بجعل زوجها يتموضع لها لترسمه، ثم في 1912 (بينما عُمر البطل 30، والبطلة 26) انتقل الزوجان لباريس بالتزامن مع ازدهار عمل جيردا بعد رسمها البورتريهات لـ (لي لي)، وِسيادة شخصية لي لي على إينار، في عدم وجود أي حلول طبية لحسم الموقف.

ظل الوضع مُرتبكاً وشائكاً حتى 1929 حين بدأ إينار في الخضوع لسلسلة من العمليات الجراحية انتهت عام 1930، قبل أن تتوفى لي لي بعدها بعدة أشهر ب1931 عن عُمر 48 سنة.

الفيلم.. كثف  الأحداث في 5 سنوات تقريباً، إذ تبدأ الحكاية في 1926، وتنتهي في 1931، بالرغم من أن الرحلة التي تكبدها الأبطال بالحقيقة استمرت أطول من ذلك!

وفي الوقت الذي يصوّر الفيلم إينار وجيردا لم يتزوجا إلا لمدّة 6 سنوات، استمر زواجهما بالواقع 26 عاماً. ليبدو الأمر كما لو أن كاتب الرواية وصُناع العمل فضلوا تكثيف الحبكة بسنوات قليلة، ليظل الأبطال بمرحلة سنية قريبة من المُتلقي، ودون الحاجة لسَرد الكثير من الأحداث الأخرى التى جرت بحياتهما والتركيز فقط على العُقدة الأساسية بالحكاية.

فيلم The Danish Girl بورتريه

ثانياً: نقطة التحول

الحقيقة.. مَرّ إينار بعدة نقاط، وخطوات في سبيل فِهم ما يدور بداخله، كان آخرها اللوحة التي رسمتها له زوجته، ما جعله وجهاً لوجه أمام الحقيقة المُطلقة بأنه في قرارته امرأة وعليه أن يعترف بذلك ويفعل شيء تجاهه.

الفيلم.. نقطة التحول الأولى والأخيرة كان لحظة ارتداء إينار لملابس الموديل والتموضع لزوجته من أجل أن تقوم برسمه.

ثالثاً: ردّة فِعل المُجتمع

الحقيقة.. انتشر بالأوساط الفنية خبر أن بورتريهات جيردا لم تكن إلا لزوجها الذي يرتدي الملابس النسائية من أجل رسمه بها، كما قام بعض أصدقاء إينار من الذكور برفض التواصل معه وهو لي لي ما وضعه في صراعٍ قاسٍ، ليتوجه الزوجان إثر ذلك كله لباريس حيث المجتمع أكثر تحرراً، والخبر لم يصل هناك بعد.

الفيلم.. تعرَّض إينار للضرب حين كان يسير كـ (لي لي) بالطُرقات مُرتدياً ملابس نسائية، غير أن تلك القصة خيالية تماماً ومن وحي المؤلف، وإن كان ما حدث له بالفِعل كان تعرضه للتحرش بشوارع باريس لأن الناس ظنوا أنه امرأة تُحاول ارتداء ملابس رجالية لا العكس!

رابعاً: ابنة العم!

الحقيقة.. بباريس تم تقديم (لي لي) على أنها أخت إينار.

الفيلم.. تم تقديمها باعتبارها ابنة عمه.

فيلم The Danish Girl بين الواقع والخيال

خامساً: الهوية الجنسية

هذه النقطة تحديداً تنقسم إلي شقين، أحدهما مُتعلق بالبطل والآخر بالبطلة

حقيقة إينار/لي لي.. على الرغم من تصنيف بعض الأطباء لـ (لي لي) على أنها مثلية الجنس، إلا أن هناك طبيب آخر أشار وقتها إلى أن إينار/لي لي ثنائي الجنس وهو ما يعني امتلاكه للأعضاء التناسلية لكلا الجنسين ولكن بشكل بدائي، خاصةً بعد عمل بعض تحاليل الهرمونات له، والتي أكدت وجود الهرمونات الأنثوية بنسبة أكبر من هرمونات الذكورة.

وقد أُثبتت صحة شكوك الطبيب بالفِعل أثناء أحد العمليات الجراحية لإينار، حين تم اكتشاف وجود مبيضين ضامرين لديه.

الفيلم لم يذكر أي مما سبق.

حقيقة جيردا.. هناك أقاويل تُفيد بأنها كانت مثلية الجنس، حتى أن البعض يُرجِّح أن ذلك كان أحد أسباب نجاح علاقتها مع إينار، بل ورُبما ساعده ذلك على اكتشاف الجانب الأنثوي داخله من الأساس، ما جعل جيردا تشعر بالذنب لكونها أحد أسباب كل ما حدث. في حين يرى البعض الأمر معكوساً وأن وجود ذلك الجانب الأنثوي داخل إينار هو الذي جعل جيردا تكتشف ميولها المثلية.

وفي الوقت الذي أيَّد البعض تلك المزاعم بسبب كون جيردا كانت في علاقة زواج مفتوحة مع إينار، أي ليست علاقة مُقتصرة على زوجها فقط، بجانب أن علاقتهما الخاصة استمرت حتى بعد أن أصبحت لي لي هي الشخصية المُسيطرة أثناء الإقامة بباريس، ولم تكن العلاقة أخوية كما صورها الفيلم.

هناك كذلك من وجد زواج جيردا مرة ثانية عام 1931 من رجل إيطالي ينفي تلك الشكوك، في حين تُبرر الفئة الأولى ذلك بأنها كانت على أسوأ الفروض تحبّ الجنسين.

الفيلم لم يذكر كذلك أياً مما سبق.

سادساً: الانفصال

الحقيقة.. بعد تحوّل إينار إلي لي لي وقيامه بتغيير اسمه، وعمل جواز سفر بحالته الجديدة، لم يصبح لديه القدرة على طلب الطلاق من زوجته لأن إينار لم يعد موجوداً قانونياً، وهو ما جعل كريستيان العاشر، ملك الدنمارك، يقوم بإبطال زواجهما بمرسوم خاص ليقع الطلاق بأكتوبر 1930.

لم يذكر فيلم The Danish Girl أياً مما سبق.

فيلم The Danish Girl مقارنة

سابعاً: العمليات الجراحية

الحقيقة..خضع إينار لعدّة عمليات (4 أو 5) حتى تحوّل بالكامل إلى لي لي.

الفيلم..خضع إينار لعمليتين فقط.

ثامناً: الأول من نوعه

الحقيقة.. لم يكن إينار أول من عمل عملية جراحية للتحويل الجنسي، بل كان أحد الأوائل، إذ سبقه بهذا المجال كل من كارلا فان كرايست، توني أبيل ودورشين ريتشير.

الفيلم..جاء به أن إينار أول من واتته الجُرأة للخضوع لتلك الجراحة.

تاسعاً: النهاية

الحقيقة.. توفت لي لي بالفِعل بعد العملية الجراحية ولكن ليس بعدها على الفور، وإنما بعد ثلاثة أشهر من إجرائها، بسبب قيام جسدها برفض المبايض التي تم زراعتها داخلها. وفي هذا التوقيت كانت جيردا غير متواجدة معها، إذ كانت قد تزوجت بعد الانفصال عن إينار ورحلت مع زوجها.

الفيلم..توفت لي لي بعد العملية الجراحية بعدة ساعات، وكانت جيردا متواجدة معها طوال الوقت، وحتى بلحظة الوفاة.

فيلم The Danish Girl فَنّ

عاشراً: البورتريهات

البورتريهات التي جاءت بالفيلم ليست الحقيقية بالطبع، لكن الجديد أنها ليست نسخاً طبق الأصل من الصور الحقيقية أيضاً، وذلك لاختلاف الشبه بين لي لي الأصلية و إيدي ريدماين بدور لي لي. حيث تعاون ستيوارت مع الفنانة البريطانية  سوزانا برو من أجل عمل 70 لوحة خلال شهرين فقط للاستعانة بهم بالفيلم.

ومن التداعيات الإيجابية للفيلم أن قام أحد متاحف الفَنّ الحديث بالدنمارك بعرض أكبر كمية من لوحات الفنانة جيردا الموجودة هناك.


صُنّاع العمل


المُخرج

فيلم The Danish Girl مخرج

توم هوبر.. الحاصل على أوسكار أفضل مُخرج عن The King’s Speech، بينما حاز الفيلم على 3 جوائز أوسكار أخرى، بالإضافة لـ 8 ترشيحات. كذلك حصدت ملحمته Les Misérables ثلاثة جوائز أوسكار، وترشحت لخمسة أيضاً.

لهذا فليس غريباً على (هوبر) تمتعه بلمسة سحرية يُضفيها على ما يُقدمه، وقُدرة فذة على اختيار طاقم العمل، وهو ما تحقق هنا بالفِعل، من خلال عمل مميز بصرياً وفنياً، ووسط اهتمام بالغ بالتفاصيل.


طاقم التمثيل

فيلم The Danish Girl مقارنة 2

يبدو أن هناك نوعاً من التناغم والكيمياء الفنية بين المُخرج والبطل، حيث كان فيلم The Danish Girl هو التعاون الثالث بين المخرج وإيدي ريدماين الذي لعب دور إينار/ لي لي، بعد المسلسل التليفزيوني Elizabeth I عام 2005 وفيلم Les Misérables في 2012.

ممّا لا شك فيه أن (إيدي) قدّم في فيلم The Danish Girl أحد أهم الأدوار بمشواره الفني، والذي اجتهد فيه بشكل ملحوظ لإظهار التحول التدريجي الذي حظت به الشخصية الرئيسية، بالإضافة لما يعتريها من صراع،  وارتباك مُلتبِس مع خجل الأنثى المُستَجَد.

وعلى الرغم من اهتمام صُنّاع العمل المُبالغ فيه بالتفاصيل الخارجية للشخصية أكثر مما يدور بأعماقها ما عاب العمل بعض الشيء، إلا أن هذا الاهتمام بجانب أداء إيدي الأنثوي جداً تسبب في تساؤل الكثيرين تُرى إذا لم يُخبرنا أحد أن ريدماين هو من يقوم بدور لي لي هل كُنا لنكتشف الأمر من تلقاء ذاتنا أم أنه أدى دور المرأة بطريقة يصعُب معها تصديق أن البطل في الحقيقة رجُل!؟

ليثبت (إيدي) بهذا الفيلم أنه أحد الفنانين القادرين على تقديم السير الذاتية والتوحد مع الشخصيات التي يُجسدها شكلاً وسلوكاً، خاصةً بعد دوره العام السابق بفيلم The Theory of Everything والذي فاز عنه بأوسكار أفضل ممثل. فهل يكُرر السيناريو نفسه هذا العام!؟


فيلم The Danish Girl مقارنة 3

على الرغم من أن دور أليسا فيكاندر كجيردا من حيث التأثير بالعمل كان الأقوى والأبقى، كذلك كانت جُملها الحوارية الأكثر تماسكاً، وضوحاً، وثِقلاً، بجانب كِبر مساحة دورها (61,7% من الفيلم) بالمقارنة بدور ريدماين، إلا أنها ترشحت لأوسكار أفضل ممثلة في دور ثان بينما ترشح إيدي لأوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، وهو ما أثار غضب واستغراب الكثيرين!

في حين رأى البعض أن ذلك مُناسباً لإعطائها فرصة أكبر للفوز لكونها تستحق أوسكار عن هذا الدور، فإليسيا قدّمت دوراً تفوّق بنظر العديد على دور البطولة، من حيث الآداء. حيث نجحت ببراعة في التعبير عما يعتري الشخصية من الداخل، وتجسيد كل الاضطرابات النفسية التي مرّت بها إثر رغبة زوجها في التحول لأنثى، بين الغضب، الألم، ثم انتصار طاقة الحُب والتسامح على كل المشاعر الأخرى.

وقد غيّرت أليسيا من شكلها أمام إصرار القائمين على العمل تحت ذريعة أنه لا يتناسب مع طبيعة الشخصية وخلفيتها الجغرافية، ما جعلهم يقومون بتفتيح بشرتها لتصبح شاحبة، كذلك اضطرت لارتداء شعر مستعار أصفر اللون.

وفي ظل التواجد المُكثف لأليسيا بالساحة الفنية في 2015 بأكثر من فيلم أهمهم The Man from U.N.C.L.E وEx Machina، كان لابد من عقد المُقارنات، ليحتل دورها كجيردا المرتبة الأولى لدى النقاد والمُشاهدين فنياً وجماهيرياً.

ويُعدّ هذا الفيلم الثاني بالنسبة لأليسيا الذي يدور بالدنمارك سبقه لذلك En kongelig affære عام 2012. وجدير بالذكر أن رغم كَون أحداث الفيلم الكثير منها يدور بالدنمارك خاصةً وأنها الموطن الأصلي للأبطال، إلا أن الفيلم ليس بطاقمه فنانين من الدنمارك إلا القليل جداً جداً، كذلك لم يتحدث أحد اللغة الدنماركية بالفيلم على الإطلاق بل جاء الحوار كله بالإنجليزية بلهجة بريطانية.


انتقادات ولكن!


فيلم The Danish Girl مشهد 2

حظى فيلم The Danish Girl بعدة انتقادات، أهمها:

الخطأ الجسيم الذي وقع به صُنّاع العمل حين طرحوا قضية مُهمة كالتحول الجنسي، ومستوحاة من قصة حقيقة دون الاستناد إلى الكتاب الذي يحكي القصة الأصلية، والاكتفاء بتقديمها بعين الخيال، مما أثر سلباً على مصداقية العمل والأبعاد النفسية للقضية.

رأى بعض النقاد أنه كان من الأجدر أن تُسند بطولة الفيلم لفنان مُتحول جنسياً بالفِعل من أجل استغلال تجربته في التعبير عن مُعاناة البطل/ة. وقد أجاب مُخرج الفيلم عن ذلك بأنه أسند الدور لمن يستطيع تجسيده بالطريقة الأفضل من وجهة نظره، بغض النظر عن حقيقة هويته الجنسية. وإن كان هذا لا ينفي أن الفيلم به بعض المتحولين جنسياً فعلاً، ولكن بأدوار هامشية كريبيكا رووت وجيك غراف.

قيام صُنّاع العمل بالاستسهال والتركيز على الشخصيات من على السطح دون الخوض في أعماقها، بالرغم من أن خامة العمل والحكاية كانت تسمح بما هو أكثر.


ما وراء الكواليس


فيلم The Danish Girl طاقم

لعلّ ما لا يعلمه البعض أن فيلم The Danish Girl ليس تجربة حديثة وليدة وقتٍ قريب، بل هو مشروع مطروح للتقديم منذ عام 2000، أي منذ ما يزيد على الـ 15 عام، حين قام كلُ من نيل لابوت وغيل موتروكس بالتفكير في القيام بكتابة وإخراج رواية دافيد إيبيرشوف، وتقديمها بالسينما، وقد تم كتابة السيناريو الأول بالفعل بعام 2004، إلا أن المشروع توقف أكثر من مرة، واستغرق وقتاً أكثر من المتوقع قبل أن يظهر أخيراً على الشاشة.

وقد صرحّت نيكول كيدمان كثيراً بأنها تسعى للعب دور البطولة بالفيلم، ما تراه دوراً محورياً بمسيرتها الفنية، حتى أنه تم الاتفاق مع أكثر من ممثلة بالفعل للعب دور (جيردا) أمام نيكول، في البدء تم الاتفاق مع تشارليز ثيرون ثم حين انسحبت تم ترشيح جوانيث بالترو التي وافقت بالبداية ولكن بسبب تغير مكان التصوير انسحبت عن الدور من أجل قضاء وقت أطول مع أسرتها، لتتناثر بعدها الشائعات حول استبدالها بأوما ثورمان.

قبل أن يتم الإعلان في 2010 بإسناد الدور لماريون كوتيار والتي تحمست لإعادة العمل مع كيدمان بعد فيلمهما Nine، بعدها توقف المشروع مرة أخرى ورحلت ماريون، قبل أن يتم الإعلان أن الدور سيُسند إلى راشيل وايز ليبدأ التصوير بـ 2011، وهو ما لم يحدث بالنهاية.

لم يكن طاقم الممثلين فقط من تغيّر، بل حتى الإخراج تناوب عليه أكثر من شخص، ففي مرحلة كان توماس آلفيردسون من سيقوم بالإخراج، قبل أن ينسحب من المشروع فيُسنَد لكل من لاس هالستروم، نيل لابوت وأناند تاكر إلا أن مشكلات كثيرة تتعلق بالإنتاج والإخراج أوقفت العمل أكثر من مرة، حتى أن نيكول كيدمان فكرت بأحد المراحل بإخراج العمل بنفسها! لتظل الأمور غير مستقرة حتى 2014، قبل أن يتم إسناد الإخراج لتوم هوبر الذي تولى العمل ومنح البطولة لإيدي ريدماين، وأليسيا فيكاندير.


أخيراً.. عزيزي المُشاهد،

ثِــق بأنه ليس عليك أن تكون مؤمناً بمسألة التحول الجنسي من أجل الإعجاب بالعمل أو تقبله سواء على المستوى الفني أو الاجتماعي، فالعمل إنساني بالمقام الأول، لم يحلم أبطاله إلا بحياة كالحياة. لذا لا تتردد عن مُشاهدته أولاً قبل إصدار حُكمك عليه.

 تريلر فيلم The Danish Girl

1

شاركنا رأيك حول "فيلم The Danish Girl والنقاط التي اختلف فيها عن الرواية الأصلية"