الإيمو عبدة شيطان التسعينيات .. كيف ظهروا وأين ذهبوا؟

الإيمو كيف ظهروا وأين اختفوا
بلال عبد العزيز
بلال عبد العزيز

5 د

كثير من المشاكل والأحداث تحدث في مجتمعنا العربي، وأشكال وألوان من الظواهر الغريبة تحدث كل يوم، في البداية لا نصدق أنها متواجدة بيننا بالفعل، لكن بين هذا وذاك تنتشر بيننا بسرعة، إما عن طريق الكلمات الغريبة، أو المظاهر المقززة، والتي قد يفعلها البعض بجهل منهم بأصلها ومعناها، إذا نظرنا إلى تاريخ ثقافة “الإيمو”، فإنها تعني الانفعال والإحساس، وبدأت كتيار موسيقي في موسيقى الهارد روك في أوائل الثمانينات لتتحول في بداية الألفية الثالثة إلى أسلوب حياة لجماعات معينة.


الإيمو وبداياته

مبدئيا فإن الإيمو هو اختصار لمصطلح متمرد ذو نفسية حساسة، وهو نوع من موسيقى الروك التي تبدأ منخفضة وهادئة ثم ترتفع بشدة ويتميز بابراز التعبيرات العاطفية والإنسانية، باستخدام كلمات عادة ما تبوح بالمشاعر الشخصية العميقة، وهي موسيقي تتحدث عن الألم والحزن ولاقت العديد من الانتقاد نظرا لافتقارها إلى اللحن الغنائي وميل أصحابها إلى الموسيقى والغناء المزعج جدا والذي فيه الجنون المبالغ فيه.

أطلقت الموسيقي في البداية في منتصف الثمانينيات في واشنطن العاصمة منبثقة من حركة الهاردكور، وفي منتصف التسعينيات، خرجت أعمال عديدة لهذا النوع مثل برايد وذا بروميس رينج وذا جيت أب كيدز في الولايات المتحدة، وبدأت عدة شركات تسجيل مستقلة بالتخصص في هذا النوع الموسيقي.

انتشرت هذه الظاهرة في أوروبا وأمريكا في 1984 افرادها يستمعون إلى موسيقى الهاردروك الصاخبة، توقع الكثير من الناس أن لا تستمر هذه الظاهرة أو الثقافة، إلا أنها أصبحت من أكثر الظواهر انتشارا بين المراهقين، حتى أصبح عدم وجودهم منظرا غير اعتيادي، وهم منتشرون في الدول الغربية وبعض الدول الشرقية، وقد بدأت هذه الحركة تنتشر بالبلدان العربية بشكل كبير، وكما هو الامر مع بقية الانواع الموسيقية، لأصحاب هذا النوع من النمط الموسيقي نمط شكلي خاص وغريب.

ذو صلة

إنتشار الإيمو ومحاربته

وقد اخذت هذه الظاهرة بالانتشار بين الشباب المراهقين و في اغلب الاحيان لا يتم التقيد بالعمر عند الايمو ذلك لسبب انه يعد نمط موسيقى بالاساس، الايمو ليس لهم ديانة محددة رغم ما يقوله البعض بانهم عبدة الشيطان، وهم يحبون العيش بوحده وانطواء، يتسكعون في الشوارع ليلاً وحيدين او مع من هم بنفس فئتهم، بعد إنتشار الظاهرة بفترة اصدرت روسيا قرار اغلاق المواقع التي تدعو إلى الايمو ونشر حركات الاكتئاب وتمنع الظهور بهذا المظهر في المدارس والدوائر الحكومية، كما اتخذت المكسيك خطوات مقاربة من حيث اغلاق المواقع ورفض الشعب لهذه الظاهرة توعيه الآباء والأمهات لهاذه الظاهرة بان يعملوا على مراقبه أبنائهم ومنعهم للبس الغريب والملابس ذات المظهر غير الاعتيادي.

“لا يوجد مبادئ معينة ونهج معين لجماعات الايمو فكل البشر لديهم عاطفة ولكننا نحن الايمو لا نخجل من الاعتراف بها امام الجميع، وبداية انضمامي الي الايمو عندما اصابني نوبه من الاكتئاب وعلي النت بدأت في البحث عن مجموعة الايمو واعجبت بفكره تعبيرهم عن مشاعرهم” هذا ما قاله شريف حسني وهو الاب الروحي للايمو كما يلقبونه في فترة ظهور تلك الظاهرة.

ودعنا نقول عزيزي القارئ أن الإيمو ثقافة وليست عادة أو ظاهرة، يرى البعض أفرادها مرضى نفسيين لأنهم يميلون للحزن والعزلة والانطوائية والاكتئاب وتعاطي المخدرات، وقامت بعض الدول في تلك الفترة عندما شعروا بالخوف من تنامي حركة الإيمو لارتباطها بالاكتئاب وحالات الانتحار والقتل، فقد أصدرت روسيا قرار إغلاق المواقع التي تدعو إلى الإيمو ونشر حركات الاكتئاب، وتمنع الظهور بنمط الإيمو في المدارس والدوائر الحكومية، كما اتخذت المكسيك خطوات مماثلة.


من أين جاءت فكرة الإيمو؟

ربما الإيمو موجودين منذ زمن قبل أن يوجد في العصر الحديث، فبعض الناس اعتبروا من الإيمو قبل وجودها، مثل شكسبير، وسيلفيا بلاث، وأوسكار وايلد، وبيكاسو وذلك لأنهم كانوا في تناغم مع مشاعرهم الداخلية التي تم قمعها والفزع منها في ذلك الوقت، وهناك سبب آخر، وهو أنهم لم يشعروا بالقلق من الطريقة التي كان ينظر إليهم الناس من خلالها، وكانوا أكثر عرضة لقضاء الوقت في التفكير، كما كانوا أكثر ميلًا لأن يكونوا جزءًا من أنفسهم أكثر من الانتماء للمجتمع، وفي الغالب أفراد الإيمو انطوائيون، وهذا يجعل من الصعب تكوين صداقات، أو أن يكونوا جزءًا من المجتمع، أو جزءًا مما هو في نظر الناس عادي وطبيعي.

الإيمو في أبسط شروطها أن تكون حساسًا عاطفيًا، فتكون على اتصال بالعاطفة، والتعبير عنها، فأولئك الذين يرون أنفسهم إيمو هم ببساطة أكثر اتصالًا بمشاعرهم. وهذه المشاعر قد تكون سعيدة، أو حزينة، أو متحمسة، وعلى أولئك الذين يطلقون على أنفسهم إيمو أن يكونوا أكثر تناغمًا مع مشاعرهم الداخلية، في معظم الحالات فإن الحالة الغالبة للإيمو هي الحزن والشعور بالإحباط، وهذا ما يفسر طريقة اللبس والسلوكيات، وخلافًا لغيرهم فهم يخفون حزنهم، وذلك لشعورهم بالتناغم معه وتقبله بدلًا من التخلص منه، والتظاهر بأنهم سعداء في حين أنهم ليسوا كذلك.


ماذا قال علم النفس؟

الدكتورة فيولا موريس – أستاذة علم النفس بجامعة حلوان – تقول إن أحد مشاكل المراهقة هي أزمة الهوية والبحث عن الذات، فمشكلة المراهق أنه لا يستطيع وضع نفسه على الخريطة النفسية، وتتميز مرحلة المراهقة بالصراع حيث يحاول المراهق لفت نظر الآخرين عن طريق السخرية والاستهزاء أو ارتداء ملابس مختلفة، هذا الصراع لا يستطيع من خلاله تحديد هويته “من أنا وماذا أريد؟”، وتشير أستاذة علم النفس أن ما يعمق هذا الأمر افتقاد المراهق للأيديولوجية “معتقد معين” يستمد منه قيم معينة لذلك نرى المراهق المصري لا يوجد لديه هوية ثقافية.

وترى الدكتورة فيولا للخروج من هذه الصراعات التي تواجه المراهق، أنه علينا احتواء الشباب المراهق وعدم التقليل من قيمتهم، ومساعدتهم على قبول أنفسهم وتوافر قدوة حسنة لهم، ومساعدتهم على تحديد هوية واتجاة خاص بالإضافة إلى إشباع احتياجاتهم المادية.


أين ذهب الأيمو؟

وفي خلال منتصف عام 2010، بدأت شعبية الإيمو تتضاءل، انفصلت بعض الفرق الموسيقية أو ابتعدت عن جذورها في الإيمو، فالبعض منهم حادوا عن ظاهرة الإيمو القديمة وموسيقاها واتجهوا إلي “الكيبوب” وما إلى ذلك، تخلى كل من بارامور وفرق أخري عن نوع الإيمو في ألبوماتهما لعام 2013، فانتقل بارامور إلى نمط جديد متأثر بالموجة، وانفصلت العديد من الفرق الموسيقية، مما أثار مخاوف بشأن جدوى هذا النوع.

في هذه الأثناء، بحلول عام 2011، ظهر إحياء للإيمو بشكل أساسي بالاعتماد على الصوت والجمالية في إيمو التسعينيات، يشمل الفنانون المرتبطون بهذه الحركة لعبة البيسبول الحديثة والعالم مكان جميل ولم أعد أخشى الموت وغيرهم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.