فيلم The Maze Runner.. صراع الثورة والخنوع واستبداد الحاكم

0

تقييم فيلم The Maze Runner المُقتبس عن السلسلة الروائية الشهيرة

في زحمة الأفلام السينمائية الكثيرة والمتنوعة التي تنتجها هوليوود، قليلاً ما تظهر أعمالاً تلفت الانتباه، وتحصد نجاحاً كبيراً على مستوى شباك التذاكر، وعلى مستوى النقاد.

من بين هذه الأعمال، كان فيلم The Maze Runner الذي عُرض في عام 2014، ووصلت أرباحه إلى 340 مليون دولار بميزانية 34 مليون دولار فقط، ومن المتوقع أن يعرض جزئه الثاني Maze Runner: The Scorch Trials في 11 سبتمبر القادم، فماذا عن هذا الفيلم، وما الذي دفعه لأن يكون على رأس قائمة شباك التذاكر، وفي مقدمة الأفلام المنتظرة هذا العام؟

تحذير: يحتوي المقال على بعض المعلومات المتعلقة بأحداثه

فيلم The Maze Runner - شخصيات الفيلم

المتاهة

الفيلم مبنيّ على راوية The Maze Runner للكاتب الأمريكي جيمس سميث داشنر، والتي تُرجمت إلى خمس لغات (للأسف العربية ليس ضمنها) وحققت نجاحاً باهراً عند طرحها في الأسواق.

يستحضر الفيلم كما الرواية الخيال العلمي ليُقدّم قصة مجموعة من الشبان المحتجزين لثلاث سنوات في منطقة تدعى (غليد) بأسوارها الشاهقة ومتاهتها الضخمة، والباحثين عن الحرية.

مع وصول توماس (Dylan O’Brien) إلى الـ (غليد) تبدأ عملية البحث عن الخروج من المتاهة، لتتصاعد الأحداث، وتتشابك الخلافات مع بعض الشبان، في محاولة لفك الرموز والألغاز والشيفرات الموجودة.

بطريقة احترافية يأخذنا طاقم العمل إلى عوامل خاصة في المجتمع الصغير داخل حصون الـ (غليد)، فتتجول كاميرا المخرج ويس بيل بلقطات قريبة تارة، وواسعة تارة أخرى، لتُشعر المشاهد في بعض الأحيان أنه من يحتجز هؤلاء الفتية ويحركهم ويتحكم بحياتهم وموتهم، وتٌشعره في أحيان أخرى أنه محتجز معهم ويعيش معناتهم ويناضل للخروج برفقتهم.

يقع الفيلم في 113 دقيقة، وهو من بطولة ديلان اوبرين، كايا سكودليرو، اميل أمين، كي هونج لي وبليك كوبر.

اسقاطات

قد يبدو للبعض أن فيلم The Maze Runner مجرد عمل هوليوودي بمؤثرات ضخمة، وحبكة درامية مُفعمة بالإثارة والتشويق والحركة ومهمته التسلية فقط، ولكن في الحقيقة سنجد داخل الفيلم أكثر من ذلك بكثير، فالإسقاطات السياسية والاجتماعية والثقافية حاضرة بقوّة وتحتل حيّزاً كبيراً في صراعات الفيلم، تقترب وتلامس وفي بعض الأحيان تكون مُتّسقة مع مجتمعاتنا وحياتنا كعرب بشكل خاص وكبشر بشكل عام، وتقودنا لتبنّي فكرة أو قضية إما عن طريق العقل أو العاطفة.

فيلم The Maze Runner - مشهد مهم

متلازمة ستوكهولم

أحد الصراعات التي قدّمها فيلم The Maze Runner كانت بين مجموعتين من الشبّان، الفريق الأول يريد الخروج أو على الأقل محاولة الخروج، والثاني يرفض الخروج ويريد أن يبقى حيث هو، بين الثورة على القيود والظلم والاستبداد، وبين الخنوع والرضوخ للواقع والاستسلام له، تصاعد هذا الصراع طيلة الفيلم بين الطرفين، ووصل إلى محاولة واحد من الخانعين الذي تطورت لديه (متلازمة ستوكهولم) منع الراغبين بالخروج بقوة السلاح.

الثورة التي قادها (توماس) للخروج من المتاهة والوصول إلى الحرية، واجهها المُستبدّ الذي يدير اللعبة بالقتل والترهيب، فبعد أن كان الـ (غليد) مكاناً لا تدخله آلات القتل الميكانيكية في ظل الاستقرار والخنوع، تحوّل إلى ساحة للمعارك بعد وصول (توماس) ومحاولته الخروج، في إشارة للثورات التي قامت بها الشعوب على مُستبدّيها والتي واجهها الأخير بالقمع والقتل والتجويع والتشريد.

فيلم The Maze Runner - المتاهة

الأمل

الفئة الثائرة في فيلم The Maze Runner رغم علمها بأن الخروج غير ممكن (حسب اعتقادهم) بعد اكتشافهم أن المتاهة مغلقة إثر رسم كل تغيّراتها وسراديبها، حافظت على الأمل، وأبقت هذا الواقع مخفياً عن باقي الشبان، واستمرت بدخول المتاهة والمخاطرة بحياتها، في سبيل أن يبقى الأمل مستمراً، قبل أن يأتي (توماس) بالحل الذي نبع من ذلك الأمل.

التضحية كانت سمة هؤلاء الفئة، الذين لا يتوقفوا عن بذل كل جهد في سبيل الحرية ومتجاوزين كل الخطوط الحمراء التي وضعها المستبد من جهة والخانعون من جهة أخرى، ومع كل تضحية يقدموها يزداد تأييد الشبان الموجودون في الـ (غليد) ليدخلوا رغم أنهم يعرفوا العواقب في معركة مع الوحوش، في إشارة لهؤلاء الذين مرّوا في مجتمعاتنا وضحوا بأنفسهم من أجل حرية الشعوب وكسبوا ثقتهم وقادوهم لاقتلاع الاستبداد.

المفاجأة

كما في الواقع، يؤكّد فيلم The Maze Runner أن الحرية ليست سهلة، والوصول إليها يحتاج لتضحيات، والمعركة طويلة، فرغم وصول هؤلاء الشبان إلى هدفهم في الخروج من المتاهة، ولكن المستبد لم يفنى، والمعركة لم تنتهي، بل ابتدأت.

فيلم The Maze Runner - الساحة

جزء ثاني

عندما بدأت استوديوهات (فوكس) بإنتاج فيلم The Maze Runner بعد حصولها على حقوق النص الروائي، بادرت لكتابة جزء ثاني مبني على أحداث الراوية، منتظرةً ردود الفعل على الجزء الأول، وهو ما حدث فعلاً، فبعد النقد الإيجابي الذي تطرق الفيلم، والأرقام الضخمة التي حصدها، بدأت الشركة بإنتاج الجزء الثاني الذي سيحمل اسم Maze Runner: The Scorch Trials وسيكون عرضه قريباً على شاشات السينما في أنحاء العالم.

يُعدّ هذا الفيلم واحد من الأعمال التي تعتمد على الشباب دون وجود أسماء كبيرة تقوده، كما حدث مع أفلام أخرى مثل سلسلة The Hunger Games، فهل أعجبك فيلم The Maze Runner عزيزي القارئ؟ وهل تعتقد أن جزئه الجديد سيكون مثيراً ويحمل الجديد؟

0

شاركنا رأيك حول "فيلم The Maze Runner.. صراع الثورة والخنوع واستبداد الحاكم"