فيلم The Red Turtle… معزوفة صامتة عن الحياة

مراجعة فيلم The Red Turtle
1

هناك أعمال فنية قد يجبرك صانعها على التفكير العميق، فتُجهد عقلك وتنهكك الأفكار ولكنك في النهاية ستشعر أنك شاركته هذا العمل بوجدانك واستحققت بكل جدارة الوصول لتلك الحكمة الخفية من هذا العمل الفني المرهق ذهنياً…هذا ما شعرت به عندما شاهدت فيلم The Red Turtle.

الفيلم في ظاهره قد يبدو بسيط وواضح وربما ليس جذاباً على الإطلاق!

ولكنك ستكتشف بعد مشاهدته أنّه مفعم بالأفكار الفلسفية الحياتية ويمكن أن نطلق عليه مقولة “السهل الممتنع” بكل أريحية، الفيلم صامت وهو إنتاج فرنسي، ياباني، بلجيكي وهو أحدث إصدارات أستوديو جيبلي ومن إخراج “مايكل دودوك دو ويت”، وحظي الفيلم بإشادة النقاد وتقييم مرتفع على IMDB  كما رُشح للعديد من الجوائز أهمها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة لعام 2017  كما فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان لعام 2016.

وتدور قصة الفيلم حول رجل جرفته الأمواج إلى جزيرة استوائية منعزلة تستوطنها السلاحف والسرطانات والطيور، وكلما حاول الهرب من الجزيرة عبر البحر منعه حيوان غير مرئي، يتضح فيما بعد أنّه سلحفاة حمراء كبيرة ويحاول مهاجمتها والقضاء عليها ولكنها تتحول إلى امرأة جميلة يقع في حبها سريعاً!

فكرة فلسفية

صورة فيلم red turtle

سأكون صادقة معكم…هذا الفيلم لا يناسب المشاهد العادي الذي يبحث عن الترفيه السينمائي المعتاد، سيصيبه الضجر بعد مرور العشر دقائق الأولى من الفيلم، فلا يوجد حوار أو أحداث سريعة متعاقبة فمقدمة الفيلم تخلو من أسماء الممثلين!

الفيلم يناقش فكرتين أساسيتين هما: غريزة البقاء ودورة الحياة البشرية، فمحبي فيلم “Cast Away” أو “روبنسون كروزو” سيجدون أنّ الفيلم يتشابه معهم في كثير من الخطوط الرئيسية، فالبطل الذي وجد نفسه وحيداً على جزيرة منعزلة أصابه الهلع وحاول الهرب عدة مرات ولكنه فشل وأبقته غريزة البقاء حياً، بينما الفكرة الأخرى هي دورة الحياة أو كما نقولها سنة الحياة فجميعنا نُولد لنواجه متاعب الحياة ونظل في هذا الصراع بمفردنا إلى أن يظهر شريك العمر فيختلف عالمنا ويأخذ منحى جديد ونتشارك تجاربنا مع أولادنا إلى أن يحين الأوان فنُودع الحياة، هذه الفكرة التي تبدو للبعض بلا جديد هي في ذاتها تحمل العديد من التساؤلات فجمعينا في دوائر يُكملها الآخرين.

 تلك الحقيقة الوجودية التي يطرحها الفيلم بكل بساطة شغلت عقول العديد من الكتاب والروائيين حول العالم، وفي عالمنا العربي ربما أقرب عمل درامي إلى قلبي يمثل تلك الفكرة هو مسلسل حديث الصباح والمساء لمؤلفه الكاتب العالمي “نجيب محفوظ“.

الرمزية

صورة فيلم The Red Turtle

إن دققت جيداً في هذا الفيلم ستجده مفعم بالرمزية ولعل السلحفاة الحمراء هي أكبر دليل على ذلك، تلك السلحفاة ذات اللون الأحمر الجذاب التي تحولت إلى امرأة جميلة تحمل في طياتها العديد من المعاني، فهي الدافع والسند والأنس الذي يرافقك في مشوار الحياة.

هل يعد الفيلم ممتعاً للأطفال وصغار السن؟

هذا السؤال ظل يتردد في ردهات عقلي أثناء مشاهدتي للفيلم، ودفعني للبحث عن الجمهور المستهدف للفيلم ولكنني لم أجد أي إشارة أنه مخصص للبالغين فقط، بل هو فيلم رسوم متحركة من المفترض أن يستمتع به الكبار والصغار.

أعتقد أن الفيلم لن يجذب الأطفال الأقل عمراً الذين يبحثون عن الموسيقى والأغاني والألوان، فالرسوم في هذا الفيلم ليست ثلاثية الأبعاد بل هي أنمي مرسوم مثل: أفلام ومسلسلات الأنمي الياباني ولكنها أقل بهجة منه من ناحية الألوان، ربما الأطفال الأكبر عمراً هم أفضل لمشاهدة الفيلم وغرس فكرة تقبل سُنة الحياة وأننا جميعاً إلى الزوال.

الملل والضجر نقطة ضعف الفيلم

صورة فيلم the red turtle

أعتقد أنّ صناع الفيلم أخطؤوا حين قدموا فيلماً صامتاً مدته 80 دقيقة، هذة المدة تشابه مدة عرض أفلام الرسوم المتحركة العادية المفعمة بالألوان والأغاني والشخصيات والتي قد نمل منها أحياناً!

في رأيي الشخصي ومع فقر الأحداث يكفي أن تمتد مدة عرض الفيلم إلى نصف ساعة لا أكثر، حتى لا يشعر المشاهد العادي أو حتى الطفل بهذا الملل الذي شعرت به.

وأخيراً عودتنا السينما الأوربية على الاختلاف عن سينما هوليود البراقة…هذا الفيلم هو واحد من تلك الأفلام المختلفة، فإذا كنت من محبي الأفلام ذات الجماهيرية العالية وتكره أفلام المهرجانات …فهذا الفيلم لا يصلح لك.

1

شاركنا رأيك حول "فيلم The Red Turtle… معزوفة صامتة عن الحياة"

أضف تعليقًا