0

تقييم فيلم Unfriended

نُشاهد سنوياً الكثير من الأعمال السينمائية والمشاريع المختلفة التي تحاول نقل ما هو جديد وعصري إلى المشاهدين، ونادراً ما نرى فيلم رعب يحمل رسائل مختلفة بين مشاهده المُخيفة، ولكن عندما تعكس الواقع الذي نعيشه من ضعف اجتماعي وسيطرة عالم كامل من الحياة الافتراضية على معظم جوانب حياتنا الشخصية ستملك الكثير من الأفكار التي تعود بشكل رئيسي إلى التطوّر الذي نعيشه حالياً، فالواقع أصبح افتراضياً حقيقياً دون أي خداع، وبدوره أصبح لجميع أشكاله تأثير كبير على حياة الإنسان وهذه بالتحديد الفكرة التي قام بنقلها فيلم Unfriended “المُرعب” ولكن تم في المقابل الاستغناء عن أمر مهم جداً ألا وهو الرعب!

يأتي فيلم Unfriended بطريقة عرض ذكيّة مُبتكرة، عن طريق شاشة كومبيوتر إحدى شخصيات الفيلم، ما تفعله على الشاشة نشاهده مباشرةً لا يوجد مشاهد خارجية أو حتى انتقال بين الأماكن المختلفة، فجهاز الكومبيوتر الذي نقضي ساعات طويلة أمامه كان حاضراً بأشكال متعددة لنقل قصة الفيلم بأكملها، كما يجري في الحياة الواقعية بين تواصل مع العالم الخارجي، أو حتى بحث عن معلومات وما شابهه من أعمال يوميّة أصبحت أكثر من روتينية في حياتنا الطبيعية.

حافظ الفيلم على تفاصيل عديدة أضافت بعض النقاط الإيجابية لطريقة عرضه الممتعة، مثل الصورة المتقطعة نظراً لسوء الاتصال أو بطئ جهاز الكومبيوتر، تفاصيل ليست بالمهمة فيما يتعلق بالفيلم أو بقصته لكنها تحاول التركيز على عنصر تصويري جذّاب سيجعلك تشعر أنك بالفعل جالس على جهاز كومبيوتر وليس أمام شاشة سينما تشاهد فيلماً معيناً، دليل على دقّة تجعلك تحترم من قام على هذا الفيلم ومجهود جيّد من قبل مخرج الفيلم ليفان غابريادزي.

فيلم Unfriended - لورا

إذا وضعنا فيلم Unfriended بين تصنيف أفلام اللقطات المكتشفة قد يسطع بكل سهولة نظراً للفكرة المبتكرة التي استخلصها واستخدمها بذكاء كبير، ولكن قد لا يُناسب هذا التصنيف الفيلم تماماً بالنظر لواقع عرضه المباشر وعدم اتخاذ تقنية التصوير المشابهة لهذه الأفلام، لكنه استفاد بشكل مباشر بدوره منها في الابتعاد عن التكرار والأدوات التي يتم دوماً استعمالها في أفلام اللقطات المُكتشفة ليثبت نفسه كإحدى اللوحات السينمائية الفريدة من نوعها.

ساعدت التكنولوجيا الحديثة الفيلم بشكل كبير في عرض القصة، فبالاستعانة كما ذكرت بوسائل التواصل الحديثة تم عرض هذا الفيلم، وهذا الاختلاف الرئيسي إذا أردنا المقارنة مع الأفلام الأخرى، وضمّ مع ذلك قصة ليست بالمهمة أبداً، وليست حتى مثيرة للاهتمام، حاول الفيلم من خلالها رفع مستوى التشويق والغموض عبر كل لقطة عن الأخرى ولكن يبقى أساسها ضعيفاً فشل في إيصال هذا التشويق الضروري في هذه الحالة إلى المشاهدين.

عكست القصة بعض المشاكل الحقيقية التي يعيشها البعض بسبب الحياة الافتراضية، وبالرغم من ضعفها العام إلا أنها احتوت على بعض الأفكار الحقيقية والعاطفية الجيّدة التي أضافت نقطة إيجابية أخرى إلى هذا الفيلم، فالحياة الاجتماعية لم تعد كما نعرفها أبداً وكما تغيّرت إيجابياتها تغيّرت معها أيضاً سلبياتها، وبالتالي التأثير السيء التي قد يصطحب هذا النوع من الحياة المسيطرة في محاولة أخرى ناجحة لتسليط الضوء على تغييرات الحياة بشكل عام.

لم يتوقف أبداً الأمر عند القصة وطريقة العرض، فما نحتاجه الآن هو بعض الشخصيات المتينة الجيّدة وكميّة لا بأس بها من الرعب وهذين أمرين فشل في تقديمهما الفيلم بشكل ذريع، حيث تم بإضافة بعد القصص الجانبية على زيادة المحتوى المُقدّم في الفيلم لكن يعود الأمر إلى بعض السخافات المُكررة والفارغة في حياة مراهقين، أظن أنها محاولة تتعلق بالجمهور المُستهدف من قبل فيلم Unfriended لإضافة المزيد من الواقعية على مسير أحداث الفيلم الخيالي هذا.

فيلم Unfriended - Don't Hang Up

قد تكون الشخصيات ضعيفة، لكن أداء الممثلين كان جيّداً وإذا اخذنا بالاعتبار البيئة العامّة التي تم تصوير الفيلم فيها أو الطريقة الخاصة فأظن أنهم قاموا بأداء جيّد كفى الفيلم حاجته، لكن المشكلة الكبيرة هي المادة المرعبة الضعيفة جداً في الفيلم، حيث اعتمد على وسيلة التخويف طويل الأمد ولكن بأساس قصصي مماثل لن يحصل سوى على بعض الضحكات من قبل المشاهدين وخيبة أمل لا مثيل لها لمن استعدّ لمشاهدة لوحة مرعبة ليس لها أي مثيل، ولم يُحصّل أيضاً أي نتيجة تُذكر من سياسة التخويف من العالم الإلكتروني المتطوّر.

تتحدث قصة فيلم Unfriended عن مجموعة من الأصدقاء، يتحدثون على برنامج السكايب أثناء تخطيطهم لمشروعهم القادم، ليكتشفوا وجود شخص غير مدعوّ مُضافاً إلى المُحادثة الجماعيّة، يستخدم هذا المُستخدم الخارجي اسم فتاة كانت قد قتلت نفسها بسبب عرض فيديو مُذلّ جداً لها قام حرفياً بالقضاء على حياتها قبل أن تقدم بنفسها على الانتحار.

نشاهد في هذا الفيلم سبعة شخصيات بشكل رئيسي قام بأدائها كل من شيلي هينينغ، موزيس ستورم، رينيه أولستيد، ويل بيلتز، جاكوب وايسكوي، كونتري هالفريسون وهيذر سوسامان.

فيلم Unfriended - ملصق

تم إنتاج الفيلم في عام 2014، واتخذ من اسم Offline عنواناً له قبل الانتهاء من العمل عليه وتحويل اسمه إلى Cybernatural أثناء عرضه في المهرجانات السينمائية المُختلفة في العام الفائت، وقبل أن يحصل على عرضه الواسع في 2015 تم تغيير اسمه أخيراً إلى Unfriended ليحظى لاحقاً بنقد مُختلط مال قليلاً إلى الإيجابي بالإضافة إلى إيرادات هائلة قدرها (54 مليون دولار) بالنظر لميزانيته البسيطة (1 مليون دولار).

الفيلم عبارة عن محاولة تغيير واضحة في عالم الأفلام الرعب، ونجح بذلك بامتياز لكنه نسي خلفه العنصر الأهم في هذه الحالة ألا وهو الرعب نفسه، وبشكل عام سنة 2014 كانت سنة مُخيّبة جداً بالنسبة لأفلام الرعب، أتت 2015 بالكثير من الأفلام الجيّدة “يُعتبر هذا احداها” في هذا التصنيف لكن الإحصائيات النهائية لن تأتي قبل أن نشاهد جميع هذه الأفلام والتي ننتظرها بفارغ الصبر.

لا تخافوا أعزاءي القراء، ما زلت استخدم برنامج السكايب يومياً، ولكن هل قمتم انتم بمشاهدة فيلم Unfriended؟ ما رأيكم به؟ شاركونا بآرائكم وتعليقاتكم..

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Unfriended وتأثير العالم الافتراضي على حياتنا الاجتماعية الخاصة"