تزخر أفلام الحروب والملاحم بمشاهد تشويق وإثارة ضخمة تحبس أنفاس المشاهدين، كما لو أنهم في قلب المعركة، إذ تتيه أحاسيسهم بين ثنائيات متناقضة؛ الفرح والحزن، الحب والكراهية، والخوف والطمأنينة...

أبدًا لا تشكل هذه المشاعر المتناقضة كابوسًا بالنسبة للمتلقي، بينما هو مُندهش بحبكة جيدة الصنع، قائمة على الصراع بين الخير والشر، ذلك أن الإخراج الإبداعي والأداء التمثيلي القوي والحوار المُشوّق وجمالية التصوير مع موسيقى تناسب وتتسلسل المَشاهد، كلها عناصر من شأنها توليد أثر عاطفي وفني لدى المتلقي.

Fury 2014

إلى معارك مميتة خلف خطوط العدو النازي، يقود خمسة من الجنود الأمريكيين دبابة من طراز "إم 4 شيرمان" اسمها "Fury" أي "الغضب" المرسوم على فوهة القاذفة، إذ تقع أحداث هذا الفيلم خلال الشهر الأخير من نهاية الحرب العالمية الثانية في أبريل 1954، لتنسج قصة بها الكثير من عوامل الجذب بالنسبة للمشاهدين.

مشاهد أشبه بالجحيم على الأرض يجسدها المخرج الأمريكي ديفيد آير، ورحلة عبر كابوس مظلم يأخذنا إليها الرقيب الأول واردادي (براد بيت) مع طاقمه، الذين أقست قلوبهم وحشية هذه الحرب، حتى أنهم لم يظهروا جانبًا من الود تجاه الوافد الجديد نورمان، الشاب المثقف والنابذ للعنف والذي لا يملك أدنى خبرة عن الحرب.

حتى في مشاهد النهار تظهر السماء غالبًا ملبدة بالغيوم، كما لا تجد الشمس منفذا لها عبر دوامات النيران والدخان والفحم والرماد، حولت الطبيعة الجميلة إلى مشاهد كئيبة، لا تقل كآبة عن جموع المدنيين النازحين من مدنهم وقراهم التي أتى عليها الدمار، وفي الليل تبدو بتجسد كابوس الجحيم أكثر فأكثر.

على العموم، تلقى الفيلم مراجعات إيجابية من طرف النقاد، وحصل على تقييم بـ 84% على موقع Rotten Tomatoes،  و7.6\10 على موقع IMDb.

كتب الناقد أنتوني سكوت على صحيفة نيويورك تايمز، أن مشاهد المعركة جرى تنظيمها وفق عنف صريح، وأضاف "براعة فنية راقية على مستوى الميدان، مع مراعاة التماسك المكاني والبصري. عندما تعبر الدبابة مساحة من الأرض الموحلة فإنك تشعر بكل هزة وانحراف، وهناك الكثير من الأوحال تغطي الأرض".  

قال عنه الناقد دون كاي: "إن الفيلم الذي أخرجه آير يعوزه شيء وحيد، ربما كان يجب أن يوحى إليه أكثر، إنه القلب" وأشار إلى أن "بعضًا من تلك القسوة الثقيلة تمنع Fury أن يكون فيلم حرب عظيمًا، لكن الفكرة لا تزال جيدة. إنه يضعنا وسط البؤس المطلق والإرهاب والقتل والتدمير، أما مشاهد ما بعد المعركة فهي مخيفة ويصعب نسيانها".

Dragon Blade 2015

يعيدنا هذا الفيلم الملحمي إلى عهد سلالة هان التي حكمت الإمبراطورية الصينية من 202 قبل الميلاد إلى أن تفككت عام 221 بعد الميلاد، خلال هذه الفترة شهد العالم تأسيس أول وأطول طريق تجاري يربط تشانغآن (عاصمة قديمة للصين واسمها حاليًا شيان) بالهند وروما والشرق الأوسط، وعبره جرى تداول سلع كثيرة من ضمنها الحرير الذي كان محصورًا في الصين، ومنه سمي الطريق الذي يصل بين الحضارات بطريق الحرير.

إنه العام 48 قبل الميلاد في شمال غرب الصين، تتولى فرقة أمنية تابعة للحكومة الصينية الهانية  تسمى فرقة حماية طريق الحرير، تحت قيادة رجل لطيف من أقلية الإيغور يدعى هوو آن (جاكي شان)، الذي يلتزم بمعية فرقته بوقف المعارك والترويج لفكرة السلام.

تنجح الفرقة في وقف إحدى المعارك، ومن تم يعود أفرادها إلى مدينتهم، حيت تعمل زوجة هوو آن كمعلمة للأيتام، لكن الحكومة تكشف أدلة عن تورط شخص بالفرقة في الفساد، ليتم نفيهم جميعًا إلى قلعة مهدمة، من أجل إعادة بنائها.

 إلى هنا يتصاعد الصراع في الفيلم بمجرد وصول جيش روماني، يقوده لوسيوس (جون كيوزاك) ضل طريقه وحاول احتلال القلعة،  لكن من اعتقدناه عدوًا لأول وهلة صار صديقًا وحليفًا ضد العدوان الأكبر القادم من الروم.

Epic 2013

معركة ملحمية غير مرئية للبشر، بين قوى الخير وقوى الشر، تجمع حشودًا من الشخصيات الملونة، يحاولون إنقاذ عالم البشر من خلال إنقاذ عالمهم السري في أعماق الطبيعة، حيث انتقلت إليه فتاة مراهقة بطريقة سحرية.   

 الملحمة Epic هو فيلم كوميدي بتقنية ثلاثي الأبعاد، من إخراج كريس ويدج -مخرج سلسلة Ice Age الحاصل على جائزة الأوسكار- ويعرض أصوات أماندا سيفريد وجوش هوتشرسن وكولين فاريل. تلقى العمل  تقييمات إيجابية بـ 65% على موقع Rotten Tomatoes، و6.7\10 على موقع IMDb.

قال الناقد روجير إيبرت، إن "تسلسلات العمل جذابة لكنها ناذرا ما تكون مثيرة، المقطوعات الموسيقية أيضا جذابة لكنها ليت مدهشة" مؤكدا أن "الصور مُبهجة.. يستغرق الأمر بعض الوقت، في الأجزاء الخارجة عن تركيز اللقطة، للتعرف على الكائنات المتنكرة في أوراق ولحاء الأشجار. ثم تأتي لقطة طويلة جدًا غير منقطعة تجول عبر مجموعة من العناصر المهمة: مجلات البروفيسور والمعادلات والمخططات والرسومات والصور البحثية والملفات".

The Patriot 2000

فيلم تاريخي يحكي قصة ملحمية خيالية حدثت خلال حرب استقلال الولايات المتحدة الأمريكية، من إخراج رولان إيميريش وكتبه روبرت رودات، وأدى دور البطول ميل غيبسون إلى جانب كريس كوبر، هيث ليدغر وجايسون ايزاك.

تقع معظم أحداث الفيلم في المسرح الجنوبي للحرب الثورية الأمريكية في عام 1776، حيث يتصاعد الصراع بعدما يتم استدعاء النقيب بنيامين مارتن (ميل غيبسون) -المحارب المخضرم في الحرب الفرنسية والهندية،  أرمل وأب لسبعة أطفال- إلى الجمعية العامة في ولاية كارولينا الجنوبية، للتصويت على فرض ضريبة من أجل دعم الجيش القاري. يمتنع بنيامين خوفًا من الحرب ضد بريطانيا العظمى، ولكن مع ذلك يتم تمرير القرار، وينضم الابن الأكبر لبنيامين إلى الجيش القاري ضد رغبات والده.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مراجعة عن الفيلم تحت عنوان "مزارع لطيف يجيد العنف" بقلم الناقد إلفيس ميتشل حيث قال: "بنيامين رجل له ماض، لقد نبذ العنف لأنه جيد فيه.. لكن هذه المرة، كما يقولون في أفلام الحركة، الأمر شخصي، عندما يُجبر على الانضمام إلى المعركة ضد البريطانيين، يمسك بنادقه ويقوم بعمل سريع لا يرحم أعداءه".

وتابع ذات الناقد، "تبدو مدة الفيلم أطول مما هي عليه، لأن حوالي ثلثها تُعرض بالحركة البطيئة، كما لو أن العنف لم يكن كافيًا في حد ذاته، أما الأسلحة البدائية فهي تضمن حدوث الكثير من المذابح وجهًا لوجه"، وأشار إلى أن The Patriot يحاول محاكاة القلب الشجاع ومشاهد الهروب المدهشة في فيلم The Last of the Mohicans "لكن وضع المقارنة هنا لا يستقيم" يضيف إلفيس ميتشل.

 The Great Dictator 1940

يعتبر أول فيلم ناطق لعبقري السينما شارلي شابلن، على الرغم من أن فيلمه السابق "الأزمنة المعاصرة" يتضمن بعض اللقطات الناطقة إلا أن "الديكتاتور العظيم" يعتبر الانطلاقة الفعلية لدمج الصورة مع الصوت.

شارلو هنا يهجي بسخرية أدولف هتلر الذي يلعب دوره كذلك، حيث تبدأ الأحداث بمشاركة حلاق يهودي (شارلي شابلن) في الحرب العالمية الأولى، لكنه يصاب ويجد نفسه في مستشفى فاقدًا للذاكرة، وبمجرد أن يخرج يصاب بالصدمة من أن الذي يسعى لإبادة اليهود يحكم الآن البلاد بقبضة من حديد وهو الديكتاتور هينكل.

وبخطأ ما يحدث تبديل الشخصيات، حيث يعتقد الجنرالات أن الحلاق اليهودي هو الإمبراطور هينكل، ثم تتصاعد الأحداث في قالب كوميدي ساخر، إلى أن ينتهي بخطابه الذي صار مانفيستو الإنسانية: "أنا آسف، أنا لا أريد أن أكون إمبراطورًا. فهذا ليس شأني.. أنا لا أريد أن أحكم أو أغزو أحدًا.. يجب علي مساعدة الجميع إن أمكن؛ اليهودي أو غير اليهودي، السود أو البيض، جميعنا بحاجة لمساعدة بعضنا البعض البشر جميعهم هكذا، نريد العيش بسعادة بعضنا البعض وليس بتعاسة غيرنا، ولا نريد أن نكره أو نبغض بعضنا البعض...".

اقرأ أيضًا: جلجامش: ملحمة أسطورية تحمل بداخلها أخلاقيات عُظمى!