لماذا نحب الأشرار أكثر من الأخيار؟ أسباب تجعلهم أكثر جاذبية

لماذا نحب الأشرار لماذا الأشرار محبوبون أكثر من الاخيار؟
0

الأعمال الفنية بشكلٍ عام لديها الكثير والكثير من عوامل الصياغة والصنع التي قد تجعل المُتابع لها يقع في غرامها، أو ينبذها شر نبذة. وتلك العوامل والمتغيرات تختلف من عمل فني لآخر، لكن توجد في النهاية بعض النقاط التي لا يستطيع أي عمل فني التخلي عنها على الإطلاق. وهنا لدينا بكل تأكيد مبدأ الأشرار والأخيار يا سادة.

فدائمًا ما يكون هناك ذلك الخيّر الطيب والرائع الذي يساعد الجميع ويبتسم على الدوام، وهناك ذلك الشرير الخبيث والسيء الذي يعيث في الأرض فسادًا ويُدمر كل ما هو مُبهج وحسن. لكن على عكس المتوقع يا رفاق، فدائمًا ما نقع في غرام وعشق الشخصيات الشريرة على حساب الشخصيات الخيّرة. فدائمًا ما يوجد شيء خفي ما يجذبنا إليهم دونًا عن الأطراف الأخرى المتنازعة بالحبكة.

ففي مقال اليوم سوف نتعرف على بعض الأسباب التي قد تجعل الكثير منا يحب الأشرار بشكلٍ أكبر من الأخيار، أي بمعنى أصح لماذا لدى الأشرار قاعدة شعبية مهولة أكبر بكثير جدًا من تلك الخاصة بالأخيار؟ الآن هيا بنا!

الكاريزما النابعة من العمق

فيلم maleficent - أنجلينا جولي

أول شيء يجذب النظر في الشخصيات الشريرة هو الكاريزما أو الطلّة المُبهرة التي يجب أن يظهروا عليها، خصوصًا في أول ظهور لهم بالأحداث. ذلك الظهور المُغلّف بهالة من العمق والظلام والشر، حيث يستشعر مُتابع العمل أن هذا الشخص سيقلب الموازين رأسًا على عقب ولن يدع أي مُخطط يُنفذ أو أي مُساعدة تتم.

تلك الكاريزما في الواقع لا تنتج فقط من الهالة المُرعبة والهيئة المُميزة، بل أيضًا من عمق الشخصيات ذاتها. فالعاملون على إنشاء ونسج تلك الشخصيات من العدم يعمدون إلى منحها عمقًا يليق بها ويتوافق مع نظرتها للحياة وكيف لها أن تتأقلم وتتفاعل مع الشخصيات الأخرى. وذلك العمق ينبع من الماضي الذي تعرضت له الشخصية في الأغلب، فالتحوّلات الدرامية في حياة الإنسان هي ما تدفعه لفعل الأفاعيل انتقامًا للذات من هذا العالم الخاطئ.

وتلك النظرة للحياة تتجسد في هيئة عبارات وأقوال تُصاغ على لسان الشخصيات من حين لآخر خلال مسار الأحداث. تلك العبارات التي تدخل إلى أعماق النفس البشرية حتى النخاع، لتنخرها وتُخرج أسوأ وأقبح ما فيها. هؤلاء الأشخاص حقًا يُظهرون العالم في هيئة هشّة ومُزرية إلى أقصى حد، ويعمدون في الإقناع على المنطق والعقل، لذلك نميل إليهم ونحبهم.

المحاربة من أجل المبدأ، حتى وإن كان غثَّ المقصد

فيلم the avengers infinity war - ثانوس

الشخصية الشريرة تُمثلنا دائمًا في السعي نحو الهدف المبني على مبدأ ما، وذلك المبدأ يتملك الشخصية بالكامل ويجعل كامل كيانها وكينونتها يتمحوران حوله. وتسعى بكل تأكيد نحو الدفاع عن ذلك المبدأ بالأفعال والأقوال ومحاولة تغيير هذا العالم نحو الأفضل من منظورها الشخصي البحت.

نحن نحب الشخصية الشريرة ونُقدرها بسبب هذه النقطة أكثر من أي نقطة أخرى. وهذا لأننا في الواقع لدينا نقص داخلي وشعور بالعجز. قل لي كم مرة واتتك فكرة عظيمة وقوية، لكن حين طرحتها على المقربين منك بادروك بمحاولات مستميتة لتثبيط عزيمتك وإطفاء شُعلتك المتقدة دون رجعة؟ الكثير بالتأكيد يا عزيزي، الكثير.

لكن تلك الشخصيات بالرغم من مُحاربة كل أبطال القصة لها، واكتسابها لعداوة واضحة من الجميع، إلا إنها تستميت في الدفاع عن المبدأ والغاية والهدف حتى النهاية. حتى وإن ماتت، تموت وهي تدافع عن المبدأ الذي يُحدد ذاتها ويجعلها فريدة عن غيرها. محاربة تلك الشخصية بهذا الشكل يدفعنا لتقليدها أيضًا والدفاع عن مُعتقداتنا الخاصة ضد أي تثبيط أو نبذ. نحن نُقدِّر تلك الشخصيات الشريرة لأنها منحتنا الثقة بالنفس بشكلٍ لا يُقارن بأي شيء آخر، وهذا أكثر ما يُميزها.

القصة المؤلمة التي بُنيت عليها الشخصية

أنمي Naruto - أوبيتو

في العادة كي يجعل الكاتب للشخصية الشريرة دوافعًا تتناسب معها، يجب أن ينسج لها ماضيًا مؤلمًا أدى إلى ظهور تلك النزعة نحو التدمير وإحداث الخراب تجاه أي شيء مُستكين وثابت. فتغيير النواميس وقلب الآيات ونبذ الواقع ليتم الاتيان بواقع آخر بديل عنه هي أفعال لا تنتج عن شخصية عاشت حياة سوية واحتكت بالبشر على قدر ضئيل وترى العالم بمنظور أبيض ونقيّ.

تلك القصص غالبًا ما تكون درامية ومؤلمة بشدة على الصعيد النفسي. لذلك تكون تلك الشخصيات ذات نظرة سوداوية وقاتمة تجاه نفسها، وتجاه العالم أيضًا. فتلك القصص لا تؤثر فقط في النفس، بل تنخرها وتُغيّر فيها الكثير، مما يدفع العقل إلى التعاطف مع تلك الشخصية ذات الماضي المأساوي والأليم –حتى وإن لم يكن على ذلك المستوى من القساوة- وتلك القصص دائمًا ما تقترن بالواقع المعيش بشكلٍ أو بآخر. فحتى إذا كانت القصة تدور في عالم فانتازي، فالماضي الخاص بالشخصية يقترن بمعالم هذا العالم، وتلك المعالم لها إسقاط على عالمنا الواقعي، مما يجعلنا نندمج مع الشخصية أكثر ونتعاطف معها.

الأشرار أقوياء ولا يهابون أحدًا

أنمي Naruto - مادارا

الأشرار بطبيعة الحال لديهم مبادئ وأهداف، ولتحقيقها يحتاجون إلى قوى ووسائل تخوّلهم من فعل ذلك. ومن هنا يظهرون في هيئة قوية تمنحهم ثقة مُطلقة بالنفس. تلك الثقة التي يحتاج إليها أغلبنا للأسف. فنحن (حتى ولو وارينا ذلك خلف أقنعة وأقنعة) نخشى ونخاف، نرتعد ونرتعب، نطمح ونفشل في النهاية. وبعد ذلك الفشل نستسلم للواقع ونرضخ له، مُقتنعين تمام الاقتناع أن هذه هي النهاية.

لكن هؤلاء القوم مُختلفون عنّا بكل تأكيد، فقوتهم تمنحهم الثقة، والثقة تُكسب حاملها الجرأة والقدرة على المُجابهة المباشرة مع أي أحد وفي أي ميدان. نحن نحب تلك الشخصيات لأنها قوية ولا تخاف أو تهاب أحدًا، وتجعلنا بشكلٍ غير مُباشر أيضًا نكون مثلها ونثق في أنفسنا ونكون أقوياء بأفكارنا وطموحاتنا، حتى ولو كان العالم بأكمله رافضًا ونابذًا لها من كل قلبه وكيانه.

وهنا تحضرني العديد من الأمثلة في الواقع، فما أكثر الأشرار الذين أحببتهم في حياتي وكانوا أقوياء وشجعان بشكلٍ غير طبيعي. لدينا على سبيل المثال (الجوكر) من عالم كوميكس DC الشهير، (مدارا) من أنمي ناروتو، (أول فور ون) من أنمي أكاديمية بطلي، (فولديمورت) من سلسلة أفلام هاري بوتر، (إتو) من أنمي ومانجا طوكيو غول، و(ساورون) من سلسلة أفلام سيد الخواتم.

وفي الختام

العديد والعديد من الأعمال الفنية نشاهدها كل يوم، والكثير والكثير من الشخصيات الشريرة نعشقها كل لحظة. تناقشنا اليوم في العوامل التي تجعل الأشرار محبوبين من قبلنا في كافة الأعمال الفنية المختلفة. استمتعت جدًا بكتابة هذا المقال وأتمنى أن تشاركونا الأشرار المفضلين لديكم بالتعليقات.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا نحب الأشرار أكثر من الأخيار؟ أسباب تجعلهم أكثر جاذبية"