العين الآلية .. خيال علمي أصبح حقيقة!

العين الآلية
أسامة فاروسي
أسامة فاروسي

4 د

حُرم الكثيرون من الناس رؤية هذا العالم منذ أن وُلدوا، أو بعد فترة عاشوها وحدث ما أضعف أبصارهم، ومن الصعب – كما نعلم – أن يعيش الإنسان بهذه الطريقة المؤسفة، فكم من مشهد جميل في هذه الحياة يُحرم منه، وكم من عثرة يمكن أن تعترض طريقه دون أن يشعر بها، وكم من وجه تبسم له فلم يرَه، إنها حياة صعبة بلا شك.

لكن لحسن الحظ ما زالت التكنولوجيا ترينا وجهها الجميل، وتقدم المزيد من الحلول لمشاكلنا كل يوم، ومع إشراقة فجرها تزول العوائق وتتحقق المعجزات، فقد انتهت الجهود العلمية مؤخراً إلى حل استثنائي مثير للدهشة لأولئك الذين يعانون العمى، إنها العين الآلية.

لقد كان هذا الأمر محض خيال علمي، لكن الجهود المتواصلة أوصلته إلى ما هو عليه من إبداع، وتم تجريبه بالفعل على سبعة أشخاص من بينهم Larry Hester ذو الثلاثة والستين عاماً، وقد انتشر عدد من مقاطع الفيديو التي تحكي قصته وتريك ردة فعله في أول مرة رأى فيها النور بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من الظلام الدامس الذي لا يرى فيه شيئاً.

“نعم، يا إلهي، نعم!” كانت أول جملة يرددها Larry عندما تم تفعيل العين الآلية التي كان من أول من يجربها في العالم، وكان ذلك في Duke Eye center في ولاية Carolina، بمساعدة الطبيب Hahn الذي شارك لاري وزوجته فرحتهما عند أول نظرة أصبح لاري مبصراً فيها، كانت سعادته كبيرة، وشعر بأنه محظوظ جداً لحصوله على مثل هذا العلاج الفريد.

قام الباحثون في مركز Duke Eye بصناعة هذه العين بشكلها البدائي، ثم اكتسبت موصفاتها النهائية وبنيتها المعقدة بمساعدة شركة Second Sight Medical Product، لكنها للأسف لن تعيد البصر الطبيعي للإنسان، وبدلاً عن ذلك توفر قدرة على تمييز الحائط من الباب، ورؤية الخطوط التي يعبر عليها المشاة في الطرق العامة، ومثل هذه الاشياء، أي تمكن المريض من التعرف على الألوان بشكل خفيف، وتمييز الأشكال بعض الشيء، لكنها بالتأكيد لا توفر الرؤية الواضحة التي تقدمها أعيننا.


كيف تعمل هذه العين الآلية؟

ذو صلة

في العين الطبيعية تقوم العصي والمخاريط (خلايا عصبية تستقبل الضوء) بتحويل الضوء إلى إشارات كهروكيميائية تُرسل عبر العصب البصري إلى الدماغ، حيث تُحول إلى صور، لكن عند المصابين بالعمى تكون معظم هذه الخلايا عاطلة عن العمل، مما يعني أن الخطوة الأولى في عملية الرؤية ستفشل..

وبالتالي لن يتم إرسال الإشارات الكهروكيميائية إلى الدماغ، ولن تتم رؤية أي صورة، إلا أن هذا النظام (العين الآلية) يتمكن من تجاوز هذه المشكلة بتجاوز دور الخلايا العصبية المستقبلة للضوء كلياً.

تقوم الكاميرا المثبتة إلى نظارات المريض بالتقاط المشهد المتحرك الذي يراه، ويُرسل هذا الفيديو الذي تم تصويره إلى جهاز كمبيوتر محمول صغير يحمله المريض، حيث يتم استقباله، معالجته، وتحويله إلى أوامر تُعاد من جديد إلى النظارات الإلكترونية للمريض، ثم تُرسل هذه الأوامر إلى مستقبل حساس يُزرع في العين بطريقة ما..

فتنتقل هذه الأوامر إلى قطب كهربائي يُصدر نبضات كهربائية صغيرة تحمل التعليمات التي أرسلها الكمبيوتر الصغير المحمول، وهذه النبضات تتجاوز الخلايا المستقبلة المصابة، وتحفز خلايا الشبكية السليمة المتبقية، فتنتقل الإشارات إلى الدماغ عن طريق العصب البصري مما يمكن المريض من الرؤية أخيراً. وبالطبع، يحتاج المريض فترة حتى يتعلم تفسير نمط الرؤية الذي يرى بواسطته.

العين الآلية

وألوم العلم الحديث – يائساً – على نظرته المادية البحتة، فتكلفة العملية التي يتم بواسطتها زرع المستقبل الحساس في العين، وإعادة تأهيل المريض حتى يتعرف على طريقة التعامل مع الجهاز هي 200,000 دولار! مبلغ لا يُستهان به، ولا يمكن للجميع القيام بهذه العملية على هذه الحال.

تعتبر هذه الطريقة الرائعة في العلاج إحدى أنواع التكنولوجيا التي زادت من حواس الإنسان، ولن نكون مبالغين إذا قلنا أن التكنولوجيا ستكون عين الإنسان وأذنه، وفمه الذي ينطق به، وكل حواسه، وقد حدث مثل ذلك بالفعل.

فقد ظهرت الأيدي الآلية التي تتقل لك حس اللمس، كما استطاع البعض رؤية الالوان عن طريق السماع Neil Harbisson، ويساعد العلاج الجيني في زيادة فعالية القوقعة (الطرق السمعية) لدى الصّم.

بناءً على هذا لن يكون “الإنسان ذو الأعضاء الآلية” حلماً بعيداً في المستقبل، فقدرة العلم جبارة، وطريقه ملئ بالمجدين ممن يحبون خدمة البشرية، لكن بسعر باهظ قليلاً 🙂

 إليكم هذا الفيديو الذي يعرض شرحاً مبسطاً عن طريقة عمل العين الآلية..

فيديو يوتيوب

المصادر 1,2

اقرأ ايضــاً لأسامة قاروسي :

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.