الضوء

لتعرّف سرعة الضوء بصورةٍ أمثل يتوجّب فهم ماهيّة الضوء؛ فهو عبارةٌ عن إشعاعٍ كهرومغناطيسيٍّ مرئيٍّ للعين البشرية، تتراوح الأطوال الموجية للضوء بين 380 و750 نانومتر.

ينشأ الإشعاع الكهرومغناطيسي كما الضوء من خلال التغيرات الحركية (الاهتزاز) للجسيمات المشحونة كهربائيًا، مثل أجزاء من الجزيئات “الساخنة”، أو الإلكترونات في الذرات (تلعب كلتا العمليتين دورًا في خيوطٍ متوهجةٍ من المصابيح المتوهجة، في حين أن هذا الأخير يحدث في مصابيح الفلورسنت).

يمتد الإشعاع الكهرومغناطيسي من الأشعة والأشعة السينية إلى الموجات الراديوية وإلى الموجات الراديوية الطويلة. غالبًا ما يشار إلى ذلك باسم “الطيف الكهرومغناطيسي”.1

ينتقل الضوء من الشمس إلى الأرض بعد أن يقطع مسافة 149مليون كم (93 مليون ميل). وتقدر سرعته 186000 ميل (300000 كم) في الثانية، أي أن الضوء الذي نراه الآن لا يزال بعيدًا في الشمس منذ 8 دقائق، كما يحتاج ضعف الوقت تقريبًا للانتقال من الشمس إلى الأرض كما هو الحال في صنع فنجان قهوةٍ.2

سرعة الضوء

هي السرعة التي تنتشر فيها موجات الضوء عبر موادٍ مختلفةٍ. أهميتها أوسع بكثيرٍ من دورها في وصف خاصية الأمواج الكهرومغناطيسية.3

منذ العصور القديمة يبحث الفلاسفة والعلماء لفهم الضوء ومعرفة خصائصه الأساسية (أي ما هي مكوناته – الجسيمات أو الأمواج) فقد أجروا قياساتٍ دقيقةً لمدى سرعة انتقاله إلى أن وصلوا لفهم ماهية الضوء وأهمية دوره في الفيزياء وعلم الفلك وعلم الكونيات.

تبلغ سرعة الضوء (1.07 مليار) 1,079,252,848.8كم في الساعة وهو ما يعادل 299،792،458 ميل في الثانية أو 670،616،629 ميل في الساعة، وهي سرعةٌ ثابتةٌ. إن السفر بسرعة الضوء يعادل الدوران حول الكرة الأرضية سبع مراتٍ ونصف تقريبًا في ثانيةٍ واحدةٍ.

وفي الوقت نفسه، الشخص الذي يطير بمعدل حوالي 800 كم / ساعة (500 ميل في الساعة)، سيستغرق أكثر من 50 ساعة للدوران حول الكوكب مرةً واحدةً فقط. ومن ناحيةٍ فلكية، تستغرق ​​المسافة من الأرض إلى القمر 38439.25 كم (238854 ميل) والضوء يعبر تلك المسافة في حوالي ثانية.

كما تبلغ ​​المسافة من الشمس إلى الأرض حوالي 149،597،886 كم (92،955،817 ميلًا) بالمقابل الضوء لا يحتاج إلا ل 8 دقائقٍ للقيام بهذه الرحلة. فالضوء له سرعاتٌ خياليةٌ وهو أسرع شيءٍ يتحرك في الكون؛ لهذا السبب تم اعتماد سرعة الضوء كمقياسٍ لتحديد المسافات الفلكية.4

تاريخ اكتشاف النظرية

  • كان أول من تحدث عن سرعة الضوء هو الفيلسوف الإغريقي أرسطو، حيث اختلف مع العالم الإغريقي إيمبيدوكس حول حركة الضوء والذي قال: إن الضوء يتحرك وبالتالي سيأخذ وقتًا ليسافر، أما أرسطو قال معارضًا إياه: أن الضوء يسافر فورًا.
  • وفي عام 166 أوقف الفلكي الإيطالي غاليليو Galileo شخصين على هضبةٍ على مسافةٍ أقل من ميل، كان كلٌّ منهما يحمل فانوسًا مغطى فكشف الأول فانوسه، وعند رؤية الآخر للوميض كشف هو الآخر فانوسه. وبملاحظة الوقت الذي استغرقه الضوء كي يظهر من حامل الفانوس الأول (مع الأخذ بالحسبان أوقات ردة الفعل)، ظن غاليليو أنه باستطاعته حساب سرعة الضوء. ولكن لسوء الحظ، كانت أبعاد غاليليو أصغر من أن تمكنه من ملاحظة الفارق. ولذلك هو تمكن فقط من تحديد أن الضوء أسرع بعشر مراتٍ من الصوت.
  • وفي عام 1670، كان أول قياسٍ حقيقيٍّ لسرعة الضوء من قبل عالم الفلك الدنماركي أوول رومر ع طريق كسوف قمر المشتري آيو كرونومتر وخلال مرور عدّة أشهرٍ، عندما مرّ آيو وراء الكوكب الغازي العملاق، وجد رومر أن الكسوف جاء متأخرًا عن توقعاته. وقد كانت التوقعات أقرب للصحيح بمرور الأشهر. وقد حدد أن الضوء استغرق وقتًا للسفر من آيو إلى الأرض، وقد تباطأ الكسوف أكثر عندما كان كوكب المشتري والأرض في النقطة الأبعد عن بعضهما. وقد كان في موعده المحدد عندما كانا في أقرب نقطةٍ من بعضهما. وتوصل إلى أن الضوء استغرق من 10 إلى 11 دقيقة للسفر من الشمس إلى الأرض، وهذا التقدير مُبالغ فيه لأنه بالواقع يستغرق 8 دقائق و19 ثانيةً. ولكن أخيرًا كان لدى العلماء رقمٌ للتعامل معه وهو حسابه الذي يُقدّر سرعة الضوء بـ 125,000 ميل في الثانية (200,000 كم/ثانية).
  • وفي عام 1728، حاول الفيزيائي جيمس برادلي القياس من خلال التغير الذي يطرأ على النجوم الظاهر بسبب دوران الأرض حول الشمس. وقد حدد سرعة الضوء 185,000 ميل في الثانية (301,000 كم/ثانية) بدقةٍ بحيث لا يتجاوز الخطأ 1 في المئة.
  • وفي منتصف القرن التاسع عشر، أعادت تجربتان الخلاف إلى الأرض، حيث وضع الفيزيائي الفرنسي هيبوليت فيزيو Hippolyte Fizeau أشعةً ضوئيةً على عجلةٍ مسننةٍ تدور بسرعةٍ بالإضافة إلى مرآةٍ تبعد خمسة أميالٍ لينعكس الضوء مرةً أخرى إلى مصدره.
  • وقد أتاح اختلاف سرعة العجلة لفيزيو حساب المدة التي يقطعها الضوء للسفر خارج الثقب إلى المرآة المجاورة والعودة من خلال الفجوة. استخدم فيزيائيُّ فرنسيُّ آخر ليون فوكو Leon Foucault مرآةً دوارةً بدلًا من عجلةٍ، وتوصلت كلتا الطريقتين المستقلتين إلى نتيجةٍ قريبةٍ بنحو 1000 ميلٍ في الثانية من سرعة الضوء المقاسة اليوم.
  • أعاد ألبرت ميشيلسون (المولود ببروسيا والمترعرع في الولايات المتحدة) أسلوب فوكو في عام 1879 باستخدام مسافةٍ أطول، وكذلك المرايا والعدسات عالية الجودة. تم قبول نتيجته البالغة 186،355 ميلًا في الثانية (299،910 كم / ث) كقياسٍ أكثر دقةً لسرعة الضوء لمدة 40 عامًا، عندما أعاد ميشيلسون قياسها.5

صيغة سرعة الضوء

تُظهر خصائص الضوء العلاقة بين سرعة الضوء وطول موجته وتردده. هي علاقةٌ بسيطةٌ جدًا لكنها مهمةٌ، وتكمن الصيغة في المعادلة التالية: C=λ. F

  • C = سرعة الضوء
  • λ = الطول الموجي للضوء، يُقاس عادةً بالأمتار أو Ångströms (1 Å = 10 -10 m)
  • F = التردد الذي تمر به موجات الضوء ، ويقاس بوحدات لكل ثانية (1/s)
  • سرعة الضوء دائمًا ثابتة، لذا فإن لها دائمًا نفس القيمة.

لكن إذا تغير شيء الطول الموجي أو التردد، فيجب أن يتغير الشيء الآخر أيضًا، ولكن بالمعنى المعاكس. أي أنه بانخفاض طول الموجة يرتفع التردد، والعكس صحيح.6

المراجع