مع تطور اللغات: كيف يتم إضافة مصطلحات جديدة إلى المعاجم؟

1

تعرف لغات العالم تطورًا ملحوظًا على مختلفة الأصعدة، فالسيلفي مثلًا لم يكن موجودًا منذ بضعة أعوام، لكنه اليوم كلمة ننطقها وندري معناها دون أن نجد لها معنى لغوي في المعاجم الموجودة، وهناك مصطلحات جديدة علمية يتم اختراعها بصفة دورية في مختلف المجالات، فهناك أمراض مثلًا لم تكن موجودة، وأسماء اختراعات حديثة الصنع… وغيرها من الأمور المستجدة في الحياة والتي تؤثر بصفة مباشرة على تطور اللغة، وبالتالي، فالمعاجم يتم مراجعتها وتطويرها سنويًّا وذلك بإضافة كلمات أو مصطلحات جديدة وحذف –أحيانًا– كلمات موجودة. لكن، كيف يتم الأمر؟

هو سؤال بسيط سنحاول أن نقدم إجابته من خلال هذا الموضوع.

قابلية الإضافة

تجب الإشارة إلى أن اللغات عبر العالم ليس لها معجم وحيد، بل تختلف المعاجم وتتعدد. الأمر نفسه إن أخذنا اللغة العربية مثالًا، فبالإضافة إلى لسان العرب وتاج العروس، هناك معاجم لا تُعد ولا تُحصى، ناهيك عن تلك المتاحة أونلاين على مواقع الإنترنت.

هنا، كل معجم له سياسته الخاصة، وقابليته للتجديد والإضافة، لسان العرب مثلًا، هو معجم، بالإضافة إلى طريقته الفريدة في البحث عن الكلمات، فإنه ينهج سياسة الحفاظ على اللغة العربية المتأصلة. حيث أنه معجم ثابت بمصطلحاته، لا يتغير. الأمر نفسه بالنسبة للمعجم الرسمي للأكاديمية الفرنسية مثلًا، على عكس معاجم مثل Larousse و Le Robert واللذان يتميزان بتجديدهما وتحديثهما المستمر وبإضافة مصطلحات جديدة كل سنة.

لهذا، يجب معرفة أن المعاجم تختلف وإن كانت تخص لغة واحدة، فالهيئة التي تشرف على طرحها، تدقيقها، طباعتها وتحديثها مختلفة. وبالتالي، فالمصطلحات المضافة أيضًا قد تختلف (إن تم قبول إضافتها).

التداول.. المحدد الأساسي لإضافة المصطلحات الجديدة

إن أهم معيار يتم اعتماده من أجل تحديد إمكانية إضافة مصطلحات جديدة أو كلمات جديدة للمعجم أو عدم فعل ذلك هو استخدامها بكيفية كثيفة داخل المجتمع. كل سنة، يجتمع مختصصوا اللغة والمدققون اللغويون المهتمون بتطوير المعاجم من أجل تحديد قائمة بأهم الكلمات المستحدثة التي تم تداولها بصورة كثيفة خلال السنة، وذلك باعتماد مصادر متعددة: أفلام، أبحاث، أخبار، مستجدات، أغاني، إعلانات… وغيرها من المصادر التي ترتبط بصورة مباشرة بالشخص الناطق للغة والمحدد لمدى استخدامها من عدمه.

بعد وضع هذه القائمة، يتم جرد الكلمات بصورة دقيقة، وتحديد ضرورة إضافته للمعجم من عدمه. في الغالب، يتم الاحتفاظ بالمصطلحات التي يتضح أن استخدامها كان واسع الانتشار وأنها ستحافظ على هذا التداول مع مرور الوقت (أي أنها لن تختفي)، مثل أسماء الأمراض المستجدة أو الأشياء المسماة حديثًا، المهم، أن “يكون المصطلح ذا معنى وغاية محددة” كما تقول Marie-Hélène Drivaud مديرة تحرير قاموس le Robert الفرنسي.

في حال تضارب الآراء، يمكن أن يتم في الأخير التصويت على القائمة المتبقية من الجرد الأولي من أجل اتخاذ قرارٍ نهائي من اللجنة الفاحصة.

الكلمات الأجنبية الدخيلة

إن التطور الذي عرفته اللغة الانجليزية –خاصة– في المختلفة الميادين، ساهم في ظهور مصطلحات جديدة الأمر الذي أجبر بقية اللغات إلى اعتماد هذه المصطلحات اللغوية في ميادين الأبحاث من أجل مواكبة هذا التطور الحاصل. كنتيجة لذلك، أصبح من الضروري إما محاولة إيجاد ترجمة لها في اللغة أو اعتمادها كما هي.

كلا الخيارين يؤديان إلى تطوير مصطلحات جديدة ويبرِزان بصورة غير مباشرة الضغط الذي تواجهه اللغات من قِبل اللغات المجاورة الأكثر قوة.

في هذا الصدد، يتم متابعة الأبحاث والتطورات الحاصلة في مختلفة الميادين سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، ومحاولة الاستفسار عن الصعوبات التي واجهها الباحثون في إيجاد مقابلات لغوية للمصطلحات وكذا مجموع الكلمات التي تم اعتمادها كما هي نظرًا لصعوبة ترجمتها. فور القيام بالأمر، يتم تدقيق وافتحاص المصطلحات مرة أخرى، والاقتصار على إضافة الكلمات الضرورية كثيرة الاستعمال.

هي إذًا طريقة بسيطة يقوم بها الباحثون ومتخصصوا اللغة من أجل تحديد الكلمات المستجدة في اللغة والتي تختلف مصادرها. لكن، يجب الجزم من أنها عملية دقيقة تستغرق مدة طويلة من حيث والبحث والتأكد من ضرورة إدراج مصطلحات معينة دون غيرها.

1

شاركنا رأيك حول "مع تطور اللغات: كيف يتم إضافة مصطلحات جديدة إلى المعاجم؟"