ساعات نوم كافية ومريحة
0

النوم الجيد من أساسيات زيادة الإنتاجية والأداء وفاعلية الاستذكار وتحقيق النجاح، لكن نيل قسطٍ كافٍ من النوم في فترة الامتحانات يعد أمراً صعباً للغاية؛ فلا تستطيع النوم إلا 4-5 ساعات وبشكلٍ غير يومي نتيجة الجدول اليومي المزدحم وكثرة المسؤوليات، بالإضافة للوقت الكبير الذي تستهلكه الأجهزة الإلكترونية منا بدلاً من الاسترخاء في الفراش. هذا يجعلنا نجبر أجسادنا بانتظامٍ للتكيف مع عدد ساعات النوم القليلة دون التأثير في قدرتنا على العمل والإنجاز والاستذكار. حدد العلماء مدة النوم الكافية بـ 6-8 ساعات وتكون معظمها من ساعات الليل، أي أن النوم في النهار لن يؤدي المطلوب لتحقيق الاسترخاء واستعادة النشاط لليوم التالي.

لذا إذا لم يكن من الممكن على الإطلاق أن تأخذ قسطاً من النوم يتعدى الأربع ساعات، فسنتعلم معاً طرقاً بسيطة تتمكّن بها من زيادة تأثير هذه الساعات القليلة والتمتع بالنشاط والحيوية لتقدم أفضل ما لديك حتى مع نوم أقل.

نصائح بسيطة تحسّن من نوعية ساعات النوم القليلة

ضبط وقت الاستيقاظ مع انتهاء دورة نوم

ساعات نوم

النوم لعدد ساعات أقل ليس متعباً في حد ذاته، لكن المدمر للأعصاب هو الاستيقاظ في منتصف دورة نوم، إذ تخضع أجسامنا لعدة مراحل ودورات من النوم وتستغرق كل واحدة منها 90 دقيقة تقريباً تتمثل في:

  • مرحلة النوم الخفيف وتستغرق من 1-5 دقائق؛ حيث تتباطأ الأنفاس ومعدلات ضربات القلب وتسترخي العضلات.
  • الجزء الأول من النوم العميق وتستغرق من 30-60 دقيقة وتتراجع فيها معدلات ضربات القلب أكثر وتنخفض حرارة الجسم.
  • المرحلة الثالثة وهي أيضًا من النوم العميق وتستمر من 20-40 دقيقة، فيها يقوم الجسم بإصلاح الأنسجة والخلايا التالفة.

بعد هذا يبدأ النوم الخفيف من جديد ودورة نوم جديدة، لذا إذا لم يكن لديك إلا 4 ساعات فقط فإن ضبط المنبه بعد 3 ساعات سيكون أكثر فائدة لك لأنك ستكون أخذت دورتي نوم، أو اضبطه بعد 4 ساعات ونصف لتنهض في نهاية دورة النوم الثالثة لأنك فعلياً تكون في حالةٍ أقرب للاستيقاظ فلا تشعر بالإرهاق الشديد.

الحفاظ على ترطيب جسمك

ساعات نوم

من طرق الحفاظ على النشاط مع عدد ساعات نوم أقل هو الحفاظ على ترطيب الجسم، فمع عدم النوم ستشعر بالإرهاق الشديد في منتصف النهار، في حين قد تُلقي باللوم على ضغط العمل إلا أنه يمكنك الاحتفاظ بالنشاط مهما كان ضغط العمل بمجرد الحرص على ترطيب الجسم.

الجفاف يجعل الدماغ يفقد التركيز بسهولةٍ كبيرة، لذا يجب الحرص على تناول سوائل صحية طوال اليوم تتنوع بين الماء وبين شاي الأعشاب أو العصائر الطازجة، فهذه السوائل تعمل على تجديد الأنسجة وزيادة تدفق الأكسجين إلى المخ، كما أن بدء اليوم بكوبين من الماء يجعلك أكثر انتعاشاً على الفور. يمكن إضافة عصير نصف ليمونة عليه، مع الحرص على وجود زجاجة مياه إلى جوارك طوال الوقت وضبط الهاتف على أوقات تناول المياه والسوائل، هذا سيفيد تركيزك بشدة وسيرفع درجة نشاطك مهما كانت عدد ساعات نومك.

تناول وجبة خفيفة على فترات منتظمة

ساعات نوم

8-6 ساعات نوم كافيةٌ لتجدد الطاقة وتعوِّض الخلايا المفقودة، لكن إذا لم تحصل على هذه الساعات، فإن جسمك سيطلب المزيد من الكربوهيدرات فتشعر أنك لا ترغب في التوقف عن تناول الطعام وهذا سيزيد من الإرهاق وليس العكس.

إذا لم يكن هناك بديلاً عن النوم لمدة 4 أو 5 ساعات، فمن الضروري الحرص على تناول وجبةٍ خفيفةٍ صحية كل ساعتين على الأكثر، تتنوع بين كوبٍ من الزبادي أو ثمرتي فاكهة أو المكسرات، هذا سيعمل على تجديد الطاقة وزيادة شعورك بالامتلاء ومنع الشراهة والإفراط في تناول الغداء أو العشاء مما يمنع النوم الجيد؛ فالوجبات الثقيلة تجعل البطن منتفخةً وتشعر بالثقل والنعاس حتى إذا كنت قد نمت لعدد ساعات كافٍ.

التمارين الخفيفة اليومية

بالطبع قد يبدو هذا الاقتراح كارثياً لشخصٍ ليس لديه وقت للنوم فكيف لممارسة الرياضة! لكن من قال إن ممارسة الحركة لا بد أن تكون في الصالات الرياضية أو النوادي؟ فممارسة القليل جداً من النشاطات الرياضية صباحاً، ستساعدك في تحقيق الكثير من الإنجازات طوال اليوم أكثر مما لو حصلت على 8 ساعات من النوم، لذا يمكن ببساطة الاستعانة بفيديو تمارين خفيفة أو حتى النزول بعيداً قليلاً عن مكان الجامعة أو العمل والمشي لمدة 10 دقائق أو ركن السيارة في مكانٍ أبعد قليلاً من وجهتنا.

الرياضة لا تؤثر فقط في العضلات والأنسجة بل تزيد من نشاط العقل أيضاً وتُنعش الحالة المزاجية وتجعلك أكثر حماساً لبدء اليوم، كما تُشعرك بالحيوية والرغبة في الانطلاق.

الجلوس في الشمس يوفر بضع ساعات نوم

نقص فيتامين د في الجسم يؤثر على الأعصاب والحركة والنشاط، لذا من المفيد تماماً فتح النافذة صباحاً والاستمتاع بـ 5 إلى 10 دقائق في الشمس، فهي تساعدك في التخلص من المشاعر السلبية وفتح الحواس وتجهيزها جيداً لاستقبال يوم جديد، الشمس بمثابة محفّزٍ للعقل لبدء اليوم الجديد، كما أن أشعة الشمس تساعد على علاج تصلب المفاصل وزيادة هرمون السيروتونين مما يرفع مستوى الطاقة والرغبة في العمل والاستذكار، كما ترفع قوة الجهاز المناعي وبالتالي تزيد مقاومة الأمراض بشكلٍ أفضل والاستمتاع بحالةٍ صحيةٍ جيدة.

الحصول على حمامٍ دافئ وبارد في الوقت ذاته

تشير الدراسات إلى أن الحمام الدافئ يساعدك على الاسترخاء وهو مفيد قبل النوم، ولكن عند الاستيقاظ فإن مزيجاً من الدش الدافئ والبارد يوقظ الحواس ويرفع درجة الاستعداد لليوم المقبل، لذا بعد الانتهاء من دش الماء الفاتر يمكن أن تفتح الماء البارد لدقيقة ثم العودة للفاتر من جديد، فهذا يُزيل أي بقايا للكسل ويدوم تأثيره معك لفترةٍ طويلة.

الضحك

يعتبر الضحك من أفضل الوسائل للتخلص من التوتر والقلق وحتى الألم، كما يزيد من القدرة على حل المشكلات عند التخلص من الغضب والمشاعر السلبية، بالإضافة لقدرته على تجديد الدورة الدموية وزيادة معدل ضربات القلب مما يعود بالنشاط على الجسم كله، لذا سواءً في حالة الحرمان من النوم أو حتى في الأحوال العادية، احرص كل يومٍ على الضحك لفترةٍ من الوقت بتبادل المزاح مع زملائك أو بمشاهدة مقاطع فيديو مضحكة أو غيرها.

الاستراحة لعدة دقائق تغنيك عن ساعات نوم

ساعات نوم

من طرق زيادة فاعلية عدد ساعات النوم القليلة أن تأخذ فترات استراحة قليلة على فتراتٍ منتظمة، مثل أن تنهض من مقعدك وتتجول لمدة 5 دقائق أو تذهب إلى دورة المياه أو تغلق عينيك لمدة دقيقتين أو تفرد ذراعيك إلى الأمام وإلى الخلف، فهذا يُعطي إشارةً قوية للدماغ ليستعد للمزيد من العمل المقبل، كما تساعد هذه الاستراحة في تنظيم الدورة الدموية في الجسم مما يؤثر جيداً على العضلات وعلى المخ.

اقرأ أيضاً: أنظمةُ النوم والإنتاجية في حياتنا… هل من مشكلة في كونك “بومة ليل”؟!

الحرص على عدد ساعات نوم أطول كلما كان ذلك ممكناً

الطرق السابقة لتعلم تعزيز النشاط مع النوم لعدد ساعات قليل، لا تعني أبداً الحرمان المتعمد من النوم، فهي مجرد اقتراحات للتخلص من الإرهاق والقيام بالأنشطة المهمة بكفاءة، في المرة المقبلة التي لا تنام فيها جيداً تذكر أن هناك وسائل لتعزيز طاقتك فلا تبدد مجهودك في البكاء على اللبن المسكوب، لكن يجب الحرص على أخذ قسطٍ أطول من الراحة كلما كان ذلك ممكناً وعدم إضاعة الوقت أمام شاشات التلفاز أو الأجهزة المحمولة، فهي تستنزف الطاقة ولا تتسبب في الترفيه أو تجديد النشاط كما يعتقد البعضز إذا كان يومك مزدحماً بالعمل والدراسة فابحث عن وسائل ترفيه تجدد نشاطك مثل المشي أو الخروج من المنزل أو حتى قراءة كتابٍ خفيف.

من الأمور الخاطئة التي يعتقدها البعض أن الجسم سيتكيف مع الوقت على عدد ساعات النوم القليل ولن يكون في حاجةٍ للمزيد، لكن الحرمان من النوم لفتراتٍ طويلة، قد يؤدي للاكتئاب والبدانة وارتفاع ضغط الدم وداء السكري والسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يضيف 8 سنوات من الشيخوخة إلى الدماغ وفقاً لدراسة أُجريت على 100 ألف شخص كانوا ينامون بانتظام لمدة 4 ساعات فقط.

النوم ضروريٌ للغاية لتجديد النشاط والحفاظ على الحالة العقلية والجسدية، لكن التفكير طوال الوقت بأنك لا تنام كفيلٌ بتدمير حياتك، لذا احرص على الاستفادة من وقتك وتعزيز نشاطك بالطرق السابقة مع محاولة أخذ قسطٍ من الراحة كلما أمكن.

0

شاركنا رأيك حول "نم ثماني ساعات في أربع ساعات واستيقظ وقد “شبعت” نوماً ومستعداً ليومك المهم"