قصص ما قبل النوم
0

لا تنحصر فوائد قصص ما قبل النوم بكونها طريقة لإقناع أطفالك بالخلود إلى النوم بعد يوم طويل، بل إن لها فوائد عديدة قد لا يخطر وجودها على البال، تتراوح ما بين تطوير مهارات الطفل وتنمية قدراته العقلية وتشمل حتى الحفاظ على صحته النفسية وتشكيل شخصيته.

من المهم أن يعتاد طفلك على القصص والكتب حتى قبل دخوله المدرسة، وهكذا تُشكل قصص ما قبل النوم أفضل طريقة لفعل ذلك، إذ يحب الأطفال هذا الجزء من نهارهم ويروق لهم وجود تلك الشخصيات الخيالية في حياتهم، لكن لم يستمتع الأطفال بالقصص؟

نجيب في هذا المقال عن هذا السؤال بالإضافة للتحدث عن فوائد قصص ما قبل النوم، وكيف تشجع طفلك على الاعتياد والاستمتاع بهذا  النشاط.

لم يستمتع الأطفال بالقصص؟

  • تعطي القصص الأطفال صورةً مبسطةً عن العالم المحيط بهم ما يساعدهم على إدراك ما يحدث حولهم كما تقدّم تفسيراً للمشاعر التي يحسّون بها. بالإضافة لكون الروتين اليومي لقصص ما قبل النوم  يشعر الطفل بالأمان والراحة.
  • يروق للأطفال تخيّل أن في العالم أكثر مما يرونه وتشجعهم القصص على شحذ مخيلاتهم.
  • يرغب كلّ طفل بوجود بطل في حياته، شخص ينقذ الموقف ويحلّ المشاكل ويساعد الجميع، وتتوافر هذه العناصر في قصص الأطفال.
  • تتحقق في القصص أحلام الطفل وما يرغب أن يصبح، فيرى نفسه رائد فضاء يستكشف كوكباً من الحلوى، أو ساحرةً تعبر أبواب “هوغورتس” لأول مرة.
  • تعطي النهايات السعيدة لكتب الأطفال تأكيداً للطفل على أنه ومهما واجه من صعوبات وتعرّض لمشاكل فإن النهاية لا بدّ أن تكون سعيدة.
  • يستمتع الطفل بأحداث القصص ويتشوّق لسماع النهاية، ما يعطيه شعوراً بالإنجاز والسعادة بعد كلّ قصة.

فوائد قراءة قصص ما قبل النوم

  1. تُغني تطوّر الأطفال اللغوي:
  • مهارات الفهم والاستماع: إذ يتطلب سماع القصة من طفلك أن يركز فيما يقال ليفهم القصة وأن يكون مستمعاً جيداً حتى لا تضيع الأحداث منه.

لا تتردد في إعادة قراءة الجملة أكثر من مرة حتى يعتاد طفلك عليها ويدركها جيداً، وشجعه على طرح أسئلةً عما صعُب عليه.

  • المخزون اللغوي: سيزداد مخزونه اللغوي لكن بشرط سماعه الكلمة تتكرر لمرات عديدة، وأفضل طريقة لفعل ذلك تكمن في إعادة قراءة القصص التي يحبها طفلك مراراً وتكراراً.
  1. تُغني مخيلة الطفل:

لن يأخذ طفلك الأمور على ما تبدو عليه بعد أن يقع في حب القصص بل سيجعل من كلّ قطعة أثاث وحيوان أليف جزءاً من قصة خاصة به. بالإضافة إلى أن المخيلة الغنيّة تزيد من قدرة الطفل على التحليل التصويري.

  1. تزيد من ثقته بنفسه وتشجعه على الانخراط في المحادثات:

إن قصص ما قبل النوم وتواجدك بجانب طفلك سيشجعه على طرح المزيد من الأسئلة، وعليك بدورك أن تشجع هذه الأسئلة وتجيب عليها، بل أن تتساءل معه عن أشياء قد لا تعرفها وتحاولان معاً إيجاد الأجوبة.

سيزيد ذلك من ثقة طفلك إذ أنه سيدرك أن الكبار أيضاً قد لا يعرفون الجواب، وسيشجعه ذلك على الحديث ومناقشة أفكاره وأسئلته مع الآخرين.

  1. تثير فضوله:

سيتعلّم طفلك عن العالم الذي يحيط به، فقصص الأطفال -حتى تلك الخيالية منها والتي تعجّ بالتنانين والساحرات- تتحدث مع عقل وقلب الطفل وإلا فهو لن يحبها.

ستساعده القصص أيضاً لأن يتساءل أكثر ولأن يفكّر خارج الصندوق أكثر.

  1. تحسّن من الصحة النفسية للطفل وتقلل من توتره وتساعده في الحصول على نوم أفضل:

يعاني العديد من الأطفال اليوم من التوتر والقلق وبحسب منظمة الصحة العالمية يعاني ما بين 10 إلى 20 بالمئة من الأطفال في أنحاء العالم من اضطرابات نفسية، أيّ أننا إذا أردنا أن نطبق ذلك على صفّ مكوّن من 30 طالباً فما بين 3 إلى 6 طلاب يعانون من اضطراب نفسي.

إن قراءة قصة ما قبل النوم تعطي طفلك وقتاً مستقطعاً من ضغوط الواجبات اليوميّة وتوتر حياة البالغين الذي قد ينعكس على الطفل. إذ تؤمن له ملجأً آمناً وهادئاً يساعده على الاسترخاء والنوم.

  1. تخلق رابطة ما بين الأبناء والأهل:

إن كان يومك مشغولاً، ولم تسعك الفرصة لتمضي الوقت مع طفلك، فإن قصص ما قبل النوم هي أفضل حلّ لذلك. ستتمكن من الجلوس بجانب طفلك والتحدّث معه وخلق ذكريات لطيفة ما سيقوي علاقتكما معاً.

كيف تشجّع قراءة قصص ما قبل النوم

  1. ليس بالضرورة أن تكون قصص ما قبل النوم محصورةً بالجلوس في السرير. أوجد زاويةً خاصةً بالقراءة، وتشارك في تزينها مع طفلك عن طريق تعليق رسوماتكما وأعمالكما اليدوية. اجعل لها طابعاً خاص واحرص على أن تكون وثيرةً وذات إضاءة جيدة.
  2. اذهبا معاً إلى المكتبات ومعارض الكتب واختارا الكتب معاً، لا تفرض الكتب عليه، واسمح له أن ينتقي ما يروقه من قسم الأطفال.
  3. شجعه على طرح الأسئلة بينما تقرأ له وإن أراد أن يتحدث عما يحدث في القصة فتوقف عن القراءة واستمع له، ليس من المهم إنهاء القصة بقدر ما هو مهم أن يستمتع بها وبالوقت الذي تقضونه معاً وبصحبة الكتاب.
  4. حتى قبل أن يتعلّم القراءة، اعط الكتاب لطفلك واسمح له أن يقصّ عليك القصة بناءً على الصور وما يتخيله.
  5. لا تتوانى أنت أيضاً عن تغيير تفاصيل في القصة لتحمس طفلك وتجعلها مناسبةً أكثر لما يحب.
  6. بمجرد أن يبدأ بالتهجئة اطلب منه أن يقرأ بعض الكلمات وشجعه على فعل ذلك واسمح له بأن يأخذ وقته.
  7. شجّعه أن يقرأ بصوت عالٍ، وبإمكانكما تمثيل أدوار الشخصيات بالقصة. ولتزيد المرح اجمع أفراد العائلة وأقرأوا معاً على أن يتقمّص كلّ فرد دور شخصية في الكتاب.
  8. لا تتوقف عن القراءة مع طفلك بعد أن يصبح قارئاً مستقلاً، احضر كتابك واجلسا معاً .

نصيحة إضافيّة: إن كان طفلك متعلقاً بجهازه اللوحيّ أو بهاتفك النقال، تستطيع استغلال ذلك لمصلحتك إذ بات هناك اليوم العديد من التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي تحتوي على قصص تفاعلية وغير تفاعلية، تحفز الطفل وتشجعه على القراءة، البعض منها مدفوع والآخر مجاني.

منها: باللغة العربية: عصافير

باللغة الإنكليزية: EpicEndless readerBest Kids Stories

تقول ج.ك. رولينغ (J. K. Rowling) الكاتبة الشهيرة ومؤلفة سلسة “هاري بوتر“: “إن لم تكن تحب القراءة، فأنت لم تجد الكتاب المناسب لك بعد”.

إن لم يكن طفلك يحب سماع القصص وقراءتها، لا تستسلم! ابحث عن كتب تتحدث عن مواضيع يهتم بها (مثلاً أصبح هناك العديد من قصص Minecraft في الأسواق)، شجعه على اختيار الكتب واستمر بالقراءة أمامه. عليك أن تحرص ألا تجبره على الإمساك بكتاب بل أثر فضوله تجاهه.

ازرع بطفلك حب القراءة وسيشكرك بالتأكيد يوماً ما. واحرص على تخصيص جزء من وقتك لقصّ قصص ما قبل النوم عليه فبالإضافة لجميع الفوائد التي ذكرناها، ستُشكّل هذه الأوقات كنزاً من الذكريات سيرافقكما على الدوام.

0

شاركنا رأيك حول "لِمَ يحب الأطفال سماع قصص ما قبل النوم؟ إليك السبب"