هُن والمستحيل: قصص نجاح ملهمة لرائدات أعمال مصريات

قصص نجاح مصرية
شيماء جابر
شيماء جابر

5 د

تثبت المرأة العربية يومًا بعد يوم قدرتها على التحدي، والصمود، الإبداع، والإبتكار، والمساهمة في دفع العجلة الاقتصادية لبلادهن، ولذلك سنقوم بتسليط الضوء على مجموعة من قصص النجاح لسيدات قررن خوض رحلة تأسيس الأعمال والاعتماد على أنفسهن.

ونبدأ الجزء الأول لهذه السلسلة من مصر مع مجموعة قصص نجاح أبطالها سيدات مصريات نجحن في اثبات أنفسهن، تحسين أوضاعهن، وحتى وصلن إلى العالمية.


عزة فهمي

قصص نجاح مصرية

مصممة مجوهرات مصرية محترفة، أنشأت علامة تجارية عالمية لتصميم الحلي والمشغولات اليدوية، ورئيس مجلس إدارتها، والتي ادرج اسمها عام 2007 على قائمة Financial Times لصاحبات الأعمال الأكثر نفوذًا في منطقة الشرق الأوسط.

قصة نجاحها ملهمة جدًا، فهي أول امرأة يسمح لها فى الستينيات بالتدرب في ورش الحُلي في حي خان الخليلي على يد رجال الصاغة، في مهنة يحتكرها الرجال في المقام الأول، حيث العمل أمام النار، لم تكن تتقاضى أجرًا مُقابل ذلك، بل كانت تقوم بدفع 3 جنيهات شهريًا للصنايعية كي تتعلم منهم، وذلك بعد انقضاء ساعات عملها الحكومي في الهيئة العامة للاستعلامات.

ذو صلة

وقد أسست شركتها عام 1969، بدأتها بغرفة صغيرة فى حلوان، ثم ورشة فى بولاق، وواصلت الاجتهاد حتى حولت ورشتها الصغيرة إلى مصنع على أطراف القاهرة، وأقامت أول معارضها عام 1974.

وصلت إلى العالمية، حتى زينت بعض تصاميمها أعناق عارضات عالميات، وشخصيات رسمية، وصمّمت أيضًا قطع حلى لأفلام سينمائية مهمة من بينها: “المهاجر” و”المصير” و”شفيقة ومتولي”.




مدام خشاب

قصص نجاح مصرية

اسم شهير في عالم صناعة الحلويات، تقوم بتوريدها لأغلب السلاسل التجارية الكُبرى، بدأت مشوارها من مدينة الإسكندرية منذ ما يزيد عن الأربعون عام، وبرأس مال 2 جنيه مصري.

فقد كانت “مدام خشاب” تشتهر بين جميع الأقارب والأصدقاء بمهارتها الكبيرة فى صناعة الكعك وجميع حلويات العيد، حتى تعرضت لمأزق مالي كبير عقب تغير ظروفها الأسرية، فأشار عليها آحد الأصدقاء بأن تقوم بصناعة الكعك كمشروع صغير تقوم به من المنزل.

فزادت شهرتها، واكتسبت سمعة جيدة، جراء الدعايا التي قام بها الأقارب والأصدقاء لصالح مُنتجاتها، حتى أن أصحاب بعض محلات الحلوى الكبيرة أصبحوا عملاء لديها.

وبعد فترة قررت أفتتاح محل خاص بها، فقامت بإستخراج شهادة صحية وسجل ضريبي، وخلال سنوات قصيرة توسعت أعمالها من الإسكندرية إلى جميع أنحاء مصر، وبعض الدول العربية، وقامت بأفتتاح مصنع يحمل اسمها، ومازالت تواصل العمل بنفسها بكُل شغف.




منى العريان

قصص نجاح مصرية

كيميائية مصرية، وصاحبة شركة نفيرتاري لمُنتجات العناية بالشعر والبشرة، وهي الماركة المصرية الوحيدة المُتخصصة في صناعة مستحضرات العناية الشخصية بمواد طبيعية 100% بدون أي مواد كيميائية.

بدأت “منى العريان” تصنيع أولى منتجاتها اليدوية، حينما اكتشفت بمحض الصدفة أن صابون الاستحمام السائل الذي تستخدمه ابنتها به مواد قد تسبب الاصابة بالسرطان، فقررت حينها أن تصنعه بنفسها لابنتها.

ثم استلهمت فكرة أقامة مشروع تجاري، فقامت بالتوسع بتصنيع صابون طبيعي 100%، وزيوت طبيعية للشعر والجسم، وكذلك أملاح الحمام، وحمام اللبن المماثل لحمام كيلوبترا الشهير الذي يوجد في المتحف المصري.

وتُقابل مُنتجات نفيرتاري بحفاوة كبيرة من المستهلكين، مما أجبر “منى” على أفتتاح عدة فروع لها بجانب التصدير للخارج.




آية وموناز عبد الرؤوف

أسستا شركة Okhtein لحقائب اليد الأنيقة، المصنوعة يدويًا بالكامل في مصر، والتي أسّسها عام 2013، برأس مال يقل عن 1000 دولار، عبر موقع إلكتروني وعبر حسابهما على فيسبوك وإنستجرام وتويتر.

تقدّم الأختين حقائب وأكسسوارات عصريّة أنيقة جمعت بين الأسلوب العالمي واللمسة العربيّة الأنيقة، بروحٍ تحاكي أجواء مصر القديمة التي تطغى عليها الحضارة والإبداع، فـ تستلهمان تصميمات حقائبهم من الفن المعماري القديم في القاهرة.

وتقوم منتجاتهم على استعمال مواد سواء من الجلد أو المعدن أو أي نوع آخر من منتجات مصرية 100%، قامتا الأختين بالتعاون مع منظمات غير ربحية محلية، بهدف التعرف على نساء مؤهلات مهنيًا للعمل، ولكن يواجهن ظروفًا مادية صعبة، فـ اشراكهن في العمل، انجاز الجزء اليدوي الذي يزيّن القطع الجلدية التي تصنعانها، مما أطفى على المشروع بعدًا اجتماعي.

وقد وصلت الأختين للعالمية، بعدما التقطت صور للنجمة الأمريكية “إيما واتسون” وهي ترتدي أحد هذه الحقائب في مدينة لوس انجلوس في وقت سابق، كما شاركت الأختين في أسبوع الموضة في باريس.




دينا فاضل

قصص نجاح مصرية

سيدة أعمال مصرية، جمعت بين الفن التشكيلي وصناعة الإكسسوارات المنزلية المستوحاة من التراث الشعبي، في مشروع تجاري ناجح، اسمته”جود” علي اسم ابنتها الكبرى، والتي تعتمد فكرته على تحويل الأشكال والمنتجات التقليدية من الصواني والأواني والأكواب والوسائد وقواعد الطعام الى أغراض مبتكرة، ولوحات فنية رائعة تزين الطاولات.

وتستلهم عملها من شوارع القاهرة المكتظة، وتدمج الزخارف العربية التقليدية والثقافة الشعبية والخط العربي في كل ما يمكن استخدامه.

وقد إفتتحت شركتها رسميًا في عام ٢٠١١، وقد حققت شركتها أرباحًا، واستطاعت تكوين فريق عمل يساعدها على النجاح، وأفتتاح ثلاث غرف عرض لمنتجاتها، كما قامت بإنتاج بلاط الحمامات والمطابخ بالتعاون مع مصانع سيراميك.




مرمر حليم

قصص نجاح مصرية

فى وقت قصير استطاعت مصممة الأزياء المصرية “مرمر حليم” أن تضع نفسها فى مصاف أهم مصممى الأزياء فى الوطن العربى، وتلاقي شهرة كبيرة من خلال أفكارها البديعة والتناقض بين الأسلوبين الأنثويّ والجديّ، وتصميمتها التي تتميز بالبساطة والأناقة، والعمق في تفهُّم الطبيعة الشرقية، مما جذب الأنظار إليها.

سعت النجمات مي عز الدين، منى ذكي، شيرين عبد الوهاب، درة، أروى جودة، صبا مبارك، وتصدرت تصميماتها أغلفة المجلات العالمية، ورتدت نجمات هوليوود من تصميماتها، مثل: النجمة كيمي جيتوود والمغنية سابرينا كاربنتير.

وشاركت في عددًا من فعاليات الموضة العالمية كأسبوع موضة ”لوس أنجلوس” وأسبوع لندن للموضة.




نرمين بليغ
قصص نجاح مصرية

واحدة من المُهندسات الرائدات في مُمارسة المهنة من خلال الإنترنت، حيث يعتبر ArciMaker أول مكتب هندسي إفتراضي يُقدم خدماته أونلاين، تأسس عام 2005، ويضُم عددًا كبيرًا من المهندسين والإداريين عن بعد، وليس للمكتب أى مقر أو تواجد فيزيائي إلا بأعماله.

فكل تعاملات المكتب عن طريق الإنترنت، سواء الالتقاء بالعميل، أو مناقشة أعماله، أو حتى فى تسليم الأعمال وتسليم المُستحقات، وكل المراسلات والمحادثات مع العملاء مسجلة ومحفوظة لحفظ الحقوق للطرفين.

خلال سنوات قليلة، توسعت “نرمين” في أعمالها داخل مصر وخارجها فى السعودية والإمارات والسودان وليبيا، وإُسند إليها مشاريع ضخمة، كتصميم أطول برجين فى السعودية، ومطار، ومدينة صحية، وكذلك عدد من الفيلات والقصور.

فقد انشأت مكتب هندسي متكامل، يقدم كل أعمال التصميم والإشراف بمختلف المجالات لجميع المشاريع والمباني بمختلف أنواعها وأحجامها والميزانيات المقررة لها، سواء السكنية، العامة، الخدمية الطبية والترفيهية وحتى المتخصصة.



وفي نهاية المطاف نؤكد على أن هناك الكثير من قصص النجاح لرائدات أعمال مصريات نجحن في تأسيس عمل خاص بهن، وساهمن في تحسين أوضاعهم ومجتمعاتهم، وإن كنت تعرف قصص نجاح أخرى فلا تتردد بمشاركتها معنا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.