نظرة المجتمعات للمرأة كانت مختلفةً على مرِّ التاريخ، وكان للأنثى مشوارٌ طويلٌ من الصبر والتحمل إلى أن حازت على حقوقها الكاملة مثلها مثل الرجل. ومرت حقوق المرأة بمراحلٍ عديدةٍ حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم .

حقوق المرأة خلال قرن من الزمن

كان هنالك حركاتُ انتفاضة خلال القرن الأخير للرفع من قيمة المرأة خصوصًا في المجتمعات الأوروبية، ولكن بعض هذه الحركات أثرت على مكانة المرأة في العالم بأثره، ومن أبرزها الانتفاضة البريطانية لمشاركة المرأة في حق الانتخاب.1

حيث جاءت اللحظة الفاصلة لحركة الاقتراع النسائية البريطانية قبل 100 عام عندما تم منح قانون تمثيل الشعب الموافقة الملكية من جورج الخامس في 6 فبراير 1918، مما منح حوالي 8.4 مليون امرأة التصويت.

في معرض تقديمه لمشروع القانون على خلفية دولةٍ متحدةٍ تخوض الحرب العالمية الأولى، قال وزير الداخلية جورج كايف أن الحرب جمعت الجميع بصفٍ واحدٍ وأزالت سوء الفهم من أعين الرجال ومن كافة الجوانب.

هذا ويُعتبر قانون عام 1918 الذي دافعت الناشطة الشهيرة ميليسنت فوسيت والسياسية إميلين بانكيرست، لحظةً محوريةً لحقوق المرأة وساعد على وضع الأسس للتقدم نحو مزيدٍ من المساواة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن تغيرت نظرة المجتمعات إلى المرأة بشكلٍ كبيرٍ وباتت تماثل الرجل في حقوقها، ورغم ذلك لا يزال هناك تقدمٌ كبيرٌ يجب إحرازه لإنهاء مشاكل الانتقاص والاعتداء التي تتعرض لها المرأة إلى يومنا هذا، لكن لابد من الاحتفال بإنجازات وتطور الحركة النسوية وتغير المواقف تجاه حقوق المرأة على مدار القرن الماضي أثناء تقدمنا نحو الأمام.2

بداية حقوق المرأة الأمريكية

تمثل حركة حقوق المرأة في 13 يوليو 1848 بداية مشوارٍ طويلٍ غير مسار التاريخ إلى الأبد وتطورت بعده حقوق المرأة كثيرًا خلال السنوات اللاحقة.

في ذلك اليوم الصيفي الحار من 13 يوليو في ولاية نيويورك، دعيت إليزابيث كادي ستانتون – ربة منزل وأم شابة – لتناول الشاي مع أربع نساءٍ من الأصدقاء.

عندما تحولت محادثتهم إلى وضع النساء، صبّت ستانتون سخطها على القيود المفروضة على وضعها في ظل الديمقراطية الأمريكية الجديدة، وثارت مستغربةً: ألم تكن الثورة الأمريكية قد خاضت مشاكلَ وتضحياتٍ كثيرةً قبل 70 عامًا من أجل كسب الحرية الوطنية من أيدي الطغيان؟ لكن النساء لم يكتسبن الحرية على الرغم من تعرضهن لمخاطر هائلة خلال تلك السنوات الخطيرة، بالتأكيد ستستفيد الجمهورية الجديدة من أن تلعب نساؤها أدوارًا أكثر نشاطًا في المجتمع.

تطور حقوق المرأة عبر التاريخ الأمريكي

التاريخ البريطاني لم يكن وحده من أثّر على نصيب المرأة من الحقوق وإنما كان لحركاتٍ تاريخيةٍ مثمرةٍ في الولايات المتحدة تأثيرٌ كبيرٌ أيضًا.

وأصوات المطالبة بالحقوق جاءت في البداية على لسان أبيجيل آدامز السيدة الأولى للرئيس الأمريكي الثاني، والتي أوصت في سنة 1776 بمعاملة الإناث معاملةً جيدةً ومنحهم حقوقهم من التصويت والتعبير عن الرأي قبل أن يصل الأمر إلى ثورةِ انتفاضةٍ كبيرةٍ.

وفي أول اتفاقيةٍ لحقوق المرأة تنظمها النساء، يُعقد مؤتمر سينيكا فولز في نيويورك وهو المؤتمر الأول لحقوق النساء وبحضور 300 مشارك، بمن فيهم المنظمون إليزابيث كادي ستانتون ولوكريشيا موت.

وقعت 68 امرأةً و 32 رجلًا على وثيقةٍ تاريخيةٍ بعنوان Declaration of Sentiments التي أشعلت عقودًا من النشاط والانتفاض، مما أدى في نهاية المطاف إلى إقرار التعديل التاسع عشر للدستور ومنح المرأة حق التصويت.

وبعد أن مضت عشرات السنوات، استمرت المرأة بامتلاك دورٍ أكبر في السياسة الأمريكية، وأصبحت نانسي بيلوسي في سنة 2007 أول رئيسةٍ لمجلس النواب، وهي أول نائبةٍ تشغل هذا المنصب مرتين منذ أكثر من 50 عامًا، وفي سنة 2013 أصبح للنساء حق الانضمام للجيش الأمريكي، وفي 2016 كانت هيلاري كلينتون أول امرأةٍ تترشح لرئاسة الدولة مع عددٍ كبيرٍ من الأصوات.3

المجتمعات العربية وحقوق المرأة

لقد تلقت المرأة حقوقًا كاملةً قبل أي حركةٍ ثوريةٍ في بريطانيا وأمريكا وغيرها، وذلك عندما وصلت الحضارة الإسلامية إلى الشرق الأوسط وأنهت بوجودها المعاملة التي سادت في الجاهلية للمرأة، وأدخلت قوانين وقواعد جديدة توصي بحقوقٍ كاملةٍ للمرأة.

ولكن على مرِّ السنين لم يتم تطبيق النظرة الإسلامية لحقوق المرأة في المجتمعات العربية بشكلٍ صحيحٍ، بل يبدو أن الفكرة الذكورية والعادات المتفشية كانت المنازع الأقوى في فرض نفسها وإعادة حبلٍ خانقٍ إلى حقوق المرأة.

استمر الأمر على هذه الحال إلى أن تغير نوعًا ما بشكلٍ تدريجيٍّ وثم بشكلٍ كبيرٍ منذ سنواتٍ قليلةٍ، وأصبح هنالك خليطٌ من الأفكار تجاه حقوق المرأة في المجتمعات العربية، معظمها يميل نحو التأثر بانتفاضات الغرب والأخذ بمعتقداتهم حول المساواة وتبادل الحقوق.4

المراجع