السقوط من الطائرة بدون مظلة
0

تخيل معي، أنت الآن مسافرٌ على متن طائرة، تمتّعت بالمنظر الجوي، أكلت وشربت ثم خلدت إلى النوم، آخر ما رأته عيناك هو السماء الزرقاء التي تحلّق فيها داخل الطائرة.. تستيقظ فجأة، وأول ما تراه عيناك أيضًا لون السماء الزرقاء ولكن خارج الطائرة!! بغض النظر عن الطريقة التي أصبحت فيها خارج الطائرة، أنت الآن في الهواء، بلا مظلّة وبلا مساعدة، ماذا ستفعل؟ ربما تكون ما زلت داخل الطائرة، عفوًا، داخل “جزء من الطائرة المتفجرة”، ولكنك تهوي نحو الأرض! تبًا ما العمل؟.

السقوط دون مظلة

حالات مختلفة للسقوط دزن مظلة

غالبًا، ستكون رحلتك في الحياة قد انتهت، هناك نسبة- في اعتقادي- 99% أنك ستموت على أية حال، ولكن لنفكر دقيقة فقط، وجود شيء ما يمكنك فعله يجعلك تفكّر ولو لوهلة، أن مغامرتك على كوكب الأرض لم تنتهِ بعد. ربما تكون أنت أحد أولئك الـ “1%” الذين سينجون عند السقوط من طائرة بلا مظلة.. مَن يعلم!

وفقًا لمكتب سِجلّ تحطم الطائرات في جنيف (Aircraft Crashes Record Office in Geneva)، رُويت قصص النجاة من السقوط من الطائرات على لسان 157 ناجٍ، هبطوا من الطائرات التي كانوا على متنها بعد تحطمها، بلا مظلة، سُجّلت هذه الإحصائية بين عامي 1940-2008، لذا كما قلنا، هناك أمل ولو بنسبة ضئيلة جدًا.

بما أن الأمل ببقائك على قيد الحياة موجود، فيجب أن تعرف كيف ستنقذ نفسك. بدايةً، سنطرح هذه المشكلة في عدة تصوّرات، ربما تكون سقطت كجسم فقط، ربما حصل أمر ما جعلك تسقط مع مقعدك، أو ربما تحطم جزء من الطائرة، المقدمة أو الذيل أو غيره، وكنت جزء من إحدى تلك المناطق.. هل ستعمل بنصائح المقال لتكون من الناجين؟ أم أنك ستسترخي وتدعي أن ترقد روحك في سلام؟!

اقرأ أيضًا: من أغرب حوادث الطائرات : تعرف على الطائرة المقاتلة التي هبطت بدون طيار 🛫

مراحل لتنجو بحياتك إذا سقطت من طائرة في السماء دون مظلة؟

المرحلة الأولى

  • في حال ما زلت مقيدًا في مقعدك أو ربما جزء من قطعة للطائرة معلق بجسمك

قد تكون فكرتك الأولى هي تحرير جسمك من المقعد أو فصل ما هو متعلق بك أيًا كان، ربما عندما تفكر أنك تحمل وزنًا بالإضافة إلى وزنك، هذا يشكل لك دافع عقلي للتفكير [انك ستصل وتصطدم بالأرض بشكل أسرع، لذا ستجرد نفسك من كل شيء.

على العكس تمامًا يا صديقي، أكبر دليل على أنك يجب أن تحتفظ بما سقط معك “لعله ينقذك” هو ما حصل مع مضيفة الطيران الصربية فيسنا فولوفيتش (Vesna Vulovic) التي نجت من حادثة انفجار طائرة، كانت تجلس من ناحية ذيل الطائرة، فبقيت في مقعدها مع عربة طعامها، وسقطت من على ارتفاع 33000 قدم، حطّمت الطائرة عددًا من الأشجار الواقعة على منحدر تلّ ثلجي، ويُعتقد أن الأشجار خففت من وطأة السقوط، وساعد الثلج في تخفيف الشدة أيضًا.

نحن لا نجزم هنا أنك قد تبقى على قيد الحياة، ربما تموت بجلطة قبل أن تصل إلى الأرض، ربما تكون الأشجار أكثر قساوة من المتوقع، فتخترق نافذة مكان جلوسك وثم تخترقك! ولكن أيضًا في حال بقيت حيًا، غالبًا ستستضيفك المستشفى فترة ليست بقليلة، فقد عانت فينيسا من كسر في الجمجمة وآخر في الساق وكسور في ثلاث فقرات، لكنها رغم ذلك، بقيت على قيد الحياة وتماثلت للشفاء في نهاية الأمر.

  • لنفترض الآن أنك تسقط وجسمك فقط، باسطًا إياه في الهواء وكأنك تقفز قفزًا مظليًا

ستؤثر عليك قوتان، قوة ثقل جسدك التي تشدك نحو الأسفل، ومقاومة الهواء التي تدفعك نحو الأعلى، تصطدم جزيئات الهواء بك في الاتجاه المعاكس لنزولك، وهذا يخلق مقاومة تسمى “مقاومة السحب”، كلما زادت سرعة سقوط جسمك، زادت مقاومة الهواء له وسحبك للأعلى، وبالتالي يؤدي ذلك إلى إبطاء تسارعك بالمجمل. بشكل عام، يصل جسمك عندها إلى سرعته النهائية (لا يمكنها أنتزيد أكثر من ذلك).

قوة السحب

هنا انتبه إلى أننا نوّهنا أنك تسقط بثقل جسمك فقط، لم نتطرّق إلى حالات الجسم، افترضنا أنك تأخذ وضعية الراحة، تمدد جسمك في الهواء على طول ذراعيك وساقيك، أي الجسم في وضع ديناميكي مريح. يختلف الأمر هنا إذا أردت الأخذ بعين الاعتبار وزنك وشكل سقوط جسمك واتجاه سقوطه أيضًا، وفي حال كنت متمسكًا بشيء ما، ستضطر للتعامل مع حجمه أيضًا.

في الحقيقة، لا يهم ارتفاع السقوط سواء كنت تسقط على ارتفاع 5000 قدم أو 35000 قدم، لأنه علميًا، يصل الجسم الطبيعي إلى سرعته النهائية في المتوسط (أو حوالي 99% من سرعته النهائية) بعد أن يجتاز 1880 قدمًا من السقوط. يستغرق ذلك بين حوالي 13 و40 ثانية، وهذا سيمحنك سرعة هائلة تصل إلى 124 ميل في الساعة، ولكن كما قلنا، يعتمد ذلك على شكل سقوط الجسم.

إذا كان شكل الجسم مبسوط في حالة السقوط، فتٌقدر سرعة الهبوط بين 260-270 ميلًا في الساعة، أما في حال كنت معلّقًا بجزء من الطائرة، فتعتمد سرعة هبوطك على وزن ومساحة سطح هذا الجزء، مثلًا، في حال كنت تسقط في سيارة، ستصل إلى سرعة نهائية تتراوح بين 200-300 ميل في الساعة.

في سقوط كهذا، ربما ستواجه مشكلة “نقص الأكسجة” على ارتفاع 35000 قدم، إذ تكون كمية الأكسجين على هذا الارتفاع ضئيلة جدًا، وربما تفقد الوعي، كما يجب الانتباه إلى درجة الحرارة الخارجية عند هذا الارتفاع، حيث يكون متوسط درجة الحرارة 54 درجة مئوية تحت الصفر، إذن الجو العام شديد البرودة، ويزيد الطين بلّة ما يسمى “عامل تبريد الرياح Wind Chill Factor”، وهو يعني مدى تأثير سرعة الرياح في تبريد درجة حرارة الجسم، والذي يجعل درجة حرارة الجسم تصل إلى 100 درجة مئوية تحت الصفر.. لما لا تتجمد؟ الجواب بسيط، جسمك يسقط بسرعة تصل إلى حوالي 125 ميل في الساعة، لذا من المنطقي أن يدفأ جسمك نوعًا ما قبل أن تتجمد! ربما في حالات نادرة، يتعرض الجسم إلى ما يسمى “صدمة حرارية” فلا يتحمل وترقد روحك بسلام..

إذن، ما تعلمناه من السابق بدايةً هو اعتماد تقنية السقوط البطيء، أي يجب أن نأخذ وضعية ديناميكية لنجعل الجسم أكثر استقرارًا في الهواء، أن نزيد من قوة السحب، لذا سنتمدد في الهواء، ونفرد الذراعين والساقين وكأننا نهبط هبوطًا مظليًا، يسمى ذلك أيضًا “تقنية أو وضعية الصندوق Box Position أو وضعية القوس Arch Position“، الضغط على الهواء بالذراعين والساقين وتسطيح الجسم أكثر. يدّعي العديد من هواة القفز المظلي أن تقليل نسبة سقوطهم بمعدل 10-15% يعود إلى استخدام هذه التقنية.

وضعية الصندوق

إليك ما يمكنه مساعدتك في إبطاء سقوطك البطيء أكثر:

  • الملابس ذات الأكمام الطويلة لليدين والساقين (الملابس الثقيلة الشتوية)، والبرهان على فعاليتها هو بدلات القفز المظلي، إذ صُممت خصيصًا لتوفير المزيد من السحب، تساعدك على تقليل سرعة السقوط من 125 إلى 100-110 ميل في الساعة، حسب حجم البذّة، ولكنك لن ترتديها حتمًا وأنت تركب الطائرة، أليس كذلك؟ بشكل عام، ستوفر لك الملابس الثقيلة نسبة لتقليل السرعة تصل إلى حوالي 10%.

المرحلة الثانية من السقوط بدون مظلة

والآن، فعلنا ما بوسعنا لتقليل سرعة الهبوط، يجب أن نقرر علامَ سنهبط.. قد تقول لي بأن قرارك ليس بيدك.. أكيد، ولكن سأعطيك فكرة الآن في حال كانت لديك الفرصة للهبوط الأقل ضررًا، إليك بدايةً بعض الأمثلة الناجحة لبعض الناجين السابقين والذين هبطوا على مجموعة مختلفة من الأسطح:

  • أطول ارتفاع لحادثة سقوط من طائرة كانت عام 1942 في الحرب العالمية الثانية، نجا منها الطيار الروسي إيفان تشيسوف (Ivan Chisov)، والذي هبط من على ارتفاع 22000 قدم، وفقد وعيه قبل السقوط على حافة وادٍ مغطى بثلاثة أقدام من الثلج. تعرّض إيفان إلى كسر في الحوض، وإصابة مؤقتة في العمود الفقري.
  • لم يكن إيفان وحده، فكما قلت كان وقتها زمن حرب، تبعه الطيار الأمريكي آلان ماغي (Alan Magee)، والذي سقط من ارتفاع 20000 قدم، فقد آلان وعيه أيضًا، وكان له حظٌّ في السقوط على سطح زجاجي لمحطة القطار، قبل الالتقاء مع الأرض الحجرية (الطريق). أصيب بكسر في ساقه اليمنى وكاحله، وكاد ذراعه الأيمن أن يُقطع، وأصيب بشظايا بسبب الزجاج، إلا أنه نجا في النهاية.
  • عام 1944، نجا نيكولاس ألكيماد (Nicholas Alkemade) من سقوط من على ارتفاع 18000 قدم عندما تخلى عن قاذفة القنابل خاصته، والتي خرجت عن السيطرة، فقفز منها قبل أن تحترق، وهبط بين أغصان أشجار الصنوبر قبل أن يصطدم بالأرض المغطاة بالثلوج. تعرّض لالتواء في الركبة.
  • وفي عام 1971، جوليان كوبكي (Juliane Koepcke)، نجت من السقوط من على ارتفاع ميلين من الأرض، وهي مربوطة إلى مقعدها فقط.
  • مايكل هولمز (Michel Holmes)، لاعب قفز مظلي سقط من على ارتفاع ميلين بعد حصول عطل في مظلته، سقط فوق بحيرة توبو (Taupo) في نيوزيلندا فوق شجيرة توت أحمر. ساعد هولمز العطل الحاصل في مظلته، فكما قلنا كلما زاد الثقل نحو الأسفل، زادت قوة السحب نحو الأعلى وتباطأت الحركة، وفي حالة مايكل، أدى السحب الإضافي لمظلته التي خذلته إلى خفض سرعته إلى 80 ميل في الساعة.

السقوط من الطائرة دون مظ

ما هو أفضل سطح للسقوط عليه؟

ربما تأتيك فكرة أن الماء أفضل مادة للسقوط عليها، كون جسمنا قادر على اختراق أي بحيرة، ولكن لا، إذا كنت تعتقد أن السقوط على الماء مثلًا أفضل من الارتطام بسطح زجاجي ثم الأرض، أو أفضل من السقوط بين الأشجار، فأنت مخطئ عزيزي. أول ما يجب أن تفكر به هو سطح قابل للانضغاط ما يقارب نصف المتر لضمان المرونة الكاملة وعدم التعرض لإصابة قاتلة.. الماء لا ينضغط هنا مع سقوطك، بل أن الاصطدام به بسرعة 124 ميل في الساعة سيحطم جسمك كما لو أنك مصطدمٌ بخرسانة. الخيارات الأخرى الأفضل هي الثلج الكثيف، أكوام التبن أو الشجيرات الكثيفة أو حتى حقل محروث.

وفي حال كان خيارك الوحيد هو “الماء”، فعليك مراعاة بعض الوضعيات لعلك تنجو.. حاول جعل جسمك في وضعية الوقوف، أي وكأنك رقم “1”، من المحتمل أن تتضرر ساقيك وتتعرض لكسور شديدة، ولكنك على الأقل ستنجو عن طريق التجديف بيديك. أبقِ فمك مغلقًا وخديك مشدودين لتجنب حدوث أذية داخلية في الجسم.

أما في حال كانت هوّتك هي بعض الأشجار، حاول حماية حجابك الحاجز بمرفقيك (طي المرفقين أمامه) مع تغطية وجهك بيديك، سيؤمن ذلك بعض الحماية لأعضائك الداخلية الحيوية من التضرر من فروع الأشجار، وحافظ على مرونة رجليك معًا لامتصاص أكبر قدر من الصدمة عند الوصول إلى الأرض.

اقرأ أيضًا: ماذا سيحدث لو سقطت قنبلة نووية على مدينتك؟! الإجابة بشكل تفاعلي!

والسؤال الذي يتساءله الجميع هنا :

هل سأختار ما سأهوي نحوه؟ أنا أسقط نحو المجهول فكيف أختار؟

ذكرنا في فقرة سابقة كيف نحافظ على وضعية الاستقرار في السقوط الحر هذا، بسط الذراعين والساقين والجسم.. باختصار استخدام تقنية السقوط البطيء. هنا، يمكنك نوعًا ما التحكم بآلية سقوطك بعد أن أصبح وضعك مستقرًا في الهواء، يمكنك توجيه نفسك بتحريك ذراعيك وكأنك طائرة ذات أجنحة.

بعد أخذ وضعية الصندوق، حتى تتجه للأمام، اسحب ذراعيك قليلًا إلى الخلف نحو كتفيك، وافرد ساقيك، وللعودة للوراء، مُدّ ذراعيك واثنِ ركبتيك.

السقوط من طائرة دون مظلة
الاتجاه للامام
السقوط من طائرة دون مظلة
الاتجاه للخلف

إذا أردت التوجه إلى اليمين، وجّه الجزء العلوي من جسمك قليلًا إلى اليمين وافرد كتفك الأيمن أيضًا، وكذلك الحال في حال أردت التوجه إلى اليسار، الجزء العلوي إلى اليسار بالإضافة إلى ثني الكتف الأيسر إلى اليسار. اعتمادًا على ارتفاعك، يمكنك التحكم في عدد الأميال التي تقطعها بشكل أفقي قبل الاستعداد للارتطام بالأرض.

المرحلة الأخيرة من السقوط من طائرة بدون مظلة ..أتمنى لك البقاء على قيد الحياة

مرحلة الانتقال من وضعية الصندوق إلى الوضعية الأخيرة.. دع ساقيك تتحمل العبءَ الأكبر من الصدمة، وقبل اصطدامك بالأرض وعلى ارتفاع 1000 قدم، سيكون لديك حوالي 6-10 ثواني لتغيير وضعيتك، وجعل الساقين إلى الأسفل وحماية حجابك الحاجز، عند التقائك بالأرض، حاول الوقوع أو التدحرج جانبًا، يمنحك ذلك حماية أكبر لشريانك الأورطي، أكبر شريان في الجسم.

السقوط من طائرة دون مظلة

فرصة الأطفال في النجاة عند السقوط بدون مظلة أكبر بكثير من فرصة الكبار.. لماذا؟

تشير الدراسات إلى أن معدل بقاء الأطفال (تحت سن الرابعة) على قيد الحياة هو أكثر بكثير من الكبار، ويرجع ذلك إلى حقيقة مرونة هيكلهم العظمي، ويكون معدل مستويات الدهون تحت جلدهم أعلى أيضًا، وبالتالي يضمن ذلك تأمين حماية أكثر للأعضاء الداخلية لديهم.

اقرأ أيضًا: قائمة أقوى جيوش العالم من بينها جيش عربي !

0

شاركنا رأيك حول "كيف تنجو بحياتك إذا سقطت من طائرة في السماء دون مظلة؟"

أضف تعليقًا