تحقيق أهدافك
0

يقول تولستوي في مقدمة روايته آنا كارنينا:

 “منشأ السعادة نعمةٌ، والشقاءُ منشؤه نقمة

السعادةُ وليدة أمّ، والشقاء له ألف أم

العائلاتُ السعيدة ترتعُ في جنّةٍ، والعائلاتُ الشقيّة تتمرّغ في ألف جحيمٍ

أسبابُ السّعادةِ تتشابه، وأسباب الشقاء تتفرّعُ إلى أغصانٍ وأفنان”

ربما تستغرب أيها القارئ لماذا أوردت لك ما قاله تولستوي؟ وربما تقول لنفسك ما خص ذلك بأهدافي بالحياة؟

 

حسنًا، إن الأسرة هي البيئة الأولى الحاضنة للإنسان، وهي المغذّي الأول لميوله ورغباته، وشغفه. كثيرًا ما تجد في مجتمعاتنا الشرقية أُسرًا امتهنت الطب أو الهندسة أو الفن، آباءً وأطفالًا. إنها ليست وراثة بل تنم بشكل أو بآخر عن رغبة مدروسة- ولا أقصد أن هذا النوع من الأسر هو الأكثر نجاحًا- وبالمقابل تجد العديد من الأسر شتتتهم مجريات الحياة وتعدد الدروب فتراهم يركضون بلا وصولٍ، إلى اللامكان.

طبعًا لا أستطيع أن أعمم ذلك، فالحياة ليست حالة عامة. وإن لم يحالفك الحظ لتكون من أسرةٍ مثالية، فهذا لا يعني أنك لن تحقق أهدافك، لكن هناك أسرٌ تتعاون مع أطفالها لتحقيق أهدافهم، وتنمّي ملكاتهم في مرحلة البحث عن الهوية، وهناك أسرٌ تفرض القيود على أولادها، هذه الأسر قد طبعها المجتمع بطابعه السلبي. أنا فقط وددت أن أبين دور الأسرة ولا ألقي اللوم فقط عليها، فهناك العديد من الأمور التي تحول بيننا وبين أهدافنا مثل الحرب، والوضع المادي، وطبيعة الشخص…. لكن، ذكرت الأسرة على وجه الخصوص لأنها  إما أن تسهّل الحياة أو تصعبها، ودعني أصف ضياع الفرص، وتبعثر الهدف  على أنّه ضربٌ من ضروب الشّقاء.

كلٌّ منا لديه أهدافه وتطلعاته في الحياة، كل واحدٍ منّا يسعى لتحقيق شيء ٍما في كل مرحلة من حياته، سواءً أكان هذا الهدف كبيرًا أم صغيرًا. جميعنا نملك أحلامًا ورغبةً ملحة في تحقيق الإنجازات العظيمة، إنها مغروسةٌ في أعماقنا ومنقوشةٌ في حمضنا النووي ليست فقط بداعي البقاء على قيد الحياة، بل بشغفٍ توّاقٍ للازدهار.

لقد تمكن جنسنا البشريّ من تحقيق نتائج عظيمة بفضل الاختراعات والابتكارات التي جعلت المستحيل حقيقة، وعلى الرغم من أن جنسنا قد خطى مسافات فلكية نحو الأمام، لكننا كأفراد قد نجدُ صعوبات بتنفيذ ما يتعلّق بأهدافنا وتطلّعاتنا الشخصية.

تحقيق الهدف ليس بالأمر السهل، فنحن البشر بطبعنا لدينا عطشٌ للإشباع الفوري وميالين للركض في حلقة مفرغة من المتعة، هذا ما يؤدي إلى إحباطنا مرارًا أثناء محاولاتنا العديدة لتحقيق الأشياء العظيمة.

بالتساؤل وحده تبدأ الاكتشافات، ولتفهم مكنونات نفسك عليك دومًا أن تطرح عليها الأسئلة وتحاورها.

إليك هذه الأسئلة السبعة التي ستساعد في اكتشاف هدفك في الحياة، اسألها لنفسك.

اقرأ أيضًا: السعادة الحقيقية أمامك وأنت تبحث عنها بعيدًا!

ما هو هدفي بالتحديد؟

تتجلّى أولى الخطوات في دربك نحو تحقيق أهدافك، أن تكون محدّدًا بشأن ما تنوي فعله، ويجب أن يكون هدفك قابلًا للقياس حتى يتثنّى لك تتبعه وأن ترسم له الكثير من التفاصيل لتعينك على تحقيقه. تأكد أن هدفك قابلًا لتمثيله من الحلم إلى أرض الواقع. حسنًا، دوِّن هدفك، انقله من عقلك إلى شاشة هاتفك أو دفتر ملاحظاتك.

دائمًا اسأل نفسك:

ما هي أهدافي الصحية؟ 

لربما تكون الإقلاع عن التدخين، أو اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية، أو الخضوع لكورسٍ علاجيّ.

ما هي أهدافي المهنية؟ 

ربما تكون ترقية في وظيفتك الحالية، أوتغيير طبيعة عملك أو مكانه.

ما هي أهداف عائلتي؟ 

قد تكون شراء منزلٍ جديد، أو الانتقال لبلدة مجاورة، أو شراء سيارة.
تحقيق أهداف

من قدوتي في الحياة؟

يمكنك أن تحذو حذو الأشخاص الناجحين في الحياة، ليس من الضروري أن يكونوا علماء أو مخترعين أو عباقرة، لربما بعض المقربين أو الأصدقاء الذين ترى فيهم شخصيات ناجحة والذين يثيرون فضولك دومًا. قل لنفسك دائمًا، لمَ أنا معجبٌ بهم إلى هذا الحدّ؟ لماذا أحترمهم بشدّة؟ كيف لي أن أستلهم منهم؟

كن سيّد وقتك، وابتعد عن المحبطين الذين يقفون عائقًا في وجه أحلامك والذين يحاولون دومًا التقليل من عزيمتك. اقضِ وقتك مع مين يملؤونك سعادةً وتفاؤلًا ونشاطًا.

خذ هذه النصيحة: ” أنت متوسط الأشخاص الخمسة الذين تقضي أوقاتك معهم”، لذا عليك بتضييق دائرة أصحابك، فليست العبرة بكثرة الناس من حولك.

اقرأ أيضًا: في عصر التعاسة: هل تتغير متطلبات ومعايير السعادة عبر الزمن؟ أم نتغير نحن!

ما هي أهم الأشياء التي قمتُ بها في حياتي؟

السعادة

لا تستخفّ بنفسك، وفكّر مليًّا في تجاربك السابقة، فذلك سيمنحك ثقةً كبيرة، و سيعطيك جرعةً من الطاقة. ما عدد الاختبارات الحياتية التي قمت بها وتجاوزتها؟ ماهي العقبات التي تغلّبت عليها في حياتك؟

تعلّم من تجاربك دومًا، ناجحة كانت أم مخفقة.

إذا كانت حياتي أبدية! فكيف سأحياها؟

هذا السؤال بمثابة تمرين لك، إذا امتلكت كنوز الأرض، كيف لك أن تصرفها؟ مع من ستقضي أيامك؟ أين كنت لتذهب؟ هل ستجوب العالم أم أنك ستبقى في بلدك؟

بسياقٍ آخر، دعني أشير إلى هذا التمرين أو السؤال كما لوكان لديك تجربة في مخبر الكيمياء، هناك احتمالية لفشل التجربة قد تكون بسبب أخطاء ٍ في القياس أو طبيعة التجربة بحد ذاتها أو قد تكون بسبب بعض الظروف المؤثرة على التجربة. كما لو أنك عزلت تلك المسببات وركّزت فقط على التجربة، كذلك أعطِ لنفسك بعض الحرية خارج الحدود المرسومة والضوابط المفروضة، وانبش ما في داخلك من رغبات دون أن يؤثر عليها مؤثّر.تحقيق أهداف

ما الذي يثير شغفي؟

حاول أن تعرف ما الذي يرضيك، ويجعلك أكثر هناءً وسعادة، بما أنت مولعٌ؟ ربما يكون تعلم البرمجة، أو تعلّم لغة جديدة، أو الانغماس في القراءة أو التدوين أو إجراء منافسات رياضية أو التصوير الفوتوغرافي…

أنت من سيحدّدُ ذلك، وليس أحدٌ سواك.

اقرأ أيضًا:  السعادة في الحياة… كل ما تود معرفته عن نظرية التدفق

ما هي الأمور التي لا أرغب بالقيام بها؟

قد تكون بعض اجتماعات العمل، أو بعض المناسبات الاجتماعية.

يجب أن تحدّد لنفسك بشكلٍ واضح ماهية الأشياء المزعجة والتي لا تحب القيام بها. يجب أن تكون صاحب قرارٍ، وأن تجعل لأهدافك صدىً مع ما تؤمن به.

ما هو الجهد الذي ينبغي عليّ بذله؟

هنا نقطة مهمة أودّ أن تركّز عليها، ليس دائمًا مضاعفة المجهود طريقة مجدية في تحقيق الأهداف، يجب أن تعرف لمَ وأين ستضع  هذا الجهد. بمعنى آخر عليك التّركيز على مكوّنات الرّحلة، استمتع بكل خطوة تقوم بها واعطها حقّها من الوقت والجهد، ولا تستعجل النتائج.. اصبر فالأشياء العظيمة لا تأتي بسهولة.

يقول أينشتاين: ” الجنون هو أن تفعل نفس الشيء مرّةً بعد أخرى، وتتوقع نتائج مختلفة”، حاول دومًا أن تتعلم من أخطائك وألا تكرّرها.

عندما ترى الباخرة الأمواج الهوجاء، يمكنها تعديل مسارها للوصول إلى هدفها المنشود وبنفس الوقت المحدد، ربما يقتضي هدفك الانحراف قليلًا عن المسار المقصود حتى تتمكن من تعويض الوقت الضائع.

أحلامنا وتطلعاتنا، تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ رحلة الباخرة، نحاول الوصول إلى الوجهة النهائية، وحتّى نصلها يجب أن نكون واضحين بماهية تلك الوجهة، لذا احرص أن تكون أهدافك ذات مغزى، ولها صلة بحياتك ومستقبلك.

0

شاركنا رأيك حول "7 أسئلة ستساعدك على اكتشاف هدفك في الحياة"

أضف تعليقًا