الإجابة: صفر!

0

إذا صادفت يوما من الأيام رقم “الصفر” سواء فى درجة الحرارة أو فى حالة رسوبك فى أحد الاختبارات فلا تنزعج فالصفر فى حد ذاته ليس رقما عادياً فهو وإن كان يعبر عن حالة سيئة فهو ليس بهذا السوء، هيا بنا فى رحلة سريعة مع هذا الرقم أو اللغز المحير بالأدق :

1205505801_f

اقرأ أيضاً: قبعات التفكير الست … طريقتك المثلى للتعلم البنَّاء والتفكير الإبداعي

لفظ الصفر

أول من أطلق لفظ الصفر للدائرة التي تملأ الفراغ بين الأرقام هم العرب ، وفي نفس الوقت تعني “لا شيء” ، وقد أخذ كثير من الشعوب تسمية الصفر من العربية ، فالأسبان يسمون الصفر “ثيرو” ، والإنجليز يسمونه “زيرو” أو “صايفر” ، أما باللغة الفرنسية فهو “شيفر” ، وفي اللغة الإيطالية اسمه “زفرو” ، والألمان سموا الصفر “زفر” . ويرجع هذا إلى اكتشاف هذا الرقم فى الزمن القريب فلم يتأثر كثيراً بتغير اللهجات واللغات .

 

دور الصفر بين الأرقام

الأرقام وإن كانت كلها ذات قيمة فى حد ذاتها إلا أنها تتضاعف بالصفر الذى لا قيمة له بذاته فوضع الصفر على يمين أى رقم يضاعفه عشرات أمثاله وهكذا…. فالصفر نستطيع أن نطلق عليه “الجندي المجهول” بين الأرقام فهي لا تستقيم بدونه .

دور الصفر فى تاريخ العلم

إن العلوم الحديثة لم تستقم وتنهض الأمور في حقيقة أمرها إلا بهذا الصفر، وإذا ذكر دور الصفر في العلوم فيجب أن نذكر أهم من استخدم الصفر وعرف قيمته وأهميته بين الأرقام وهو الخوارزمى عالم الرياضيات الشهير، بل والمتأمل فى العلوم الحديثة وأصحاب النظريات التى قامت عليها الاختراعات الضخمة يجد أن هذه النظريات تعتمد على علاقة الصفر بالأشياء، مثل حديث أينشتاين فى نظرية النسبية عن علاقة الزمن ووصوله إلى الصفر المطلق إذا ما أوصلنا سرعة الجسم إلى سرعة الضوء، وكذلك استخدام الكمبيوتر وعلم البرمجة يعود إلى  الصفر والواحد وهكذا ….

7261

ويقول علماء الطبيعة إنّ من المستحيل تحصيل درجة حرارة للصفر المطلق تمامًا. وأدنى درجة حرارة سجّلت حتى الآن هي نحو 0,00001ك، وكان قد تمّ الحصول عليها بتبريد بعض أنواع السبائك.و تم مغنطة نوى تلك الفلزات في درجة حرارة منخفضة للغاية في مجال مغناطيسي. وحين أزيح المجال المغناطيسي، أصبحت النوى عديمة الخصائص المغنطيسية، وهبطت درجة حرارتها إلى ما يقرب من الصفر المطلق. و في علم السحر (الذى يعتمد على علوم الطبيعة والكيمياء والرياضيات) ترمز الدائرة إلى الكمال ، فيدلّ شكلها على تناسق لا مثيل له في الأشكال الباقية ، إذ تجتمع الأشعة في وسطها ، في وحدة كاملة ، ويعطي شكلها الدائري فكرة دولاب يوحي بالحركة والامتلاء ، ما يرمز إلى المطلق ،وترمز الدائرة  كذلك إلى الحماية ، فنجدها في الطلاسم التي نحملها كالخواتم والعقود الدائرية التكوين. وهي أيضا تمثّل فكرة الزمن ودورة الأيام اللامتناهية ،فالصّفر في السحر ، رمز للكون ، للكلّ ، وللفراغ .

 

فلسفة الصفر

تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها “شمس العرب تشرق على الغرب” عن الصفر في تعليق منقول عن ترجمة لكتاب الخوارزمي باللغة اللاتينية وُجِد في دير سالم ويرجع تاريخه إلى عام 1200 ميلادية فيقول : (إن الله يتمثل في ذلك الصفر الذي لا نهاية له ولا بداية . وكما لا يمكن للصفر أن يتضاعف أو يقسم ، كذلك الله لا يزيد ولا ينقص . وكما أن الصفر يجعل من الواحد الصحيح عشرة ، إن وُضع على يمينه ، كذلك فإن الله يضاعف كل شيء آلاف المرات ، والواقع أنه يخلق كل شيء من العدم ويبقيه ويسيره).

A5AmHc7CUAMAmAU (1)

وقد يعتبر  البعض أن فى تعبير الخوارزمى شططاً ،  ففى حقيقة الأمر قد نلتمس له العذر ، ونستشهد بما قاله الفلاسفة الألمان: إن اختراع الصفر العربي – الذي اخترعه الخوارزمي- فيه صفة التوحيد. ولم التوحيد؟ قالوا: لأن أي رقم من الأرقام يحتاج إلى رقم بجواره. فمثلا 102 تعني 101+1  و95 تعني 94+1، أما الصفر فلا يحتاج إلى غيره ، فهو مستقل لوحده، وكذلك إذا وضع إلى جانب أي رقم ضعّفه إلى عشرة أمثاله.
اقرأ أيضاً: ماذا بعد التخرج في الجامعة؟ 5 أشياء لن يخبرك عنها أحد عن حياة ما بعد الجامعة
فقالوا لذلك لمّا اخترع الخوارزمي الصفر لم يكن يتكلم أي كلام..لقد كان يتكلم عن عقيدة.( 1بجانب 0= 10 ، 10 بجانب 0= 100 ) وفى الأصل الخوارزمي لما اخترع الصفر كانت نيته خدمة علم المواريث..فالاختراع الإسلامي فى أصله لخدمة الدين والتوحيد .وبعيداً عن أقوال الفلاسفة التى يجانبها الصواب أحياناً ..فإننا نستطيع أن نقول إن الله قد وصف نفسه بالواحد الأحد الذى لا يتجزأ، فقد خلق المخلوقات من عدم لتعبده، فكأن الله يوحي لنا فى كتابه العزيز بأن المخلوقات وأعلاها رتبة هو الإنسان فى حد ذاتها لا قيمة لها ودوماً ما تحتاج إلى الله الواحد الأحد.
كذلك الصفر لا قيمة له فى حد ذاته وهو يحتاج دوما إلى رقم بجانبه ليصبح ذا قيمة، فأصل كل الأرقام هو الرقم واحد، فالاثنين عبارة عن واحد وواحد والثلاثة عبارة عن واحد و واحد و واحد وهكذا.. إن الصفر ليس رقما عادياً ولكنه أحد الأدوات التى  توصلك بسهولة إلى معرفة الله حق معرفته ..
وعلى سبيل الطرافة أن الصفر إذا جاء يمين أي رقم يضاعفه أما إذا جاء يسار أي رقم فلا يؤثر فيه أما إذا وجد ومعه علامة عشرية فإنها تنقص من قيمة الرقم عشر أضعافه، وكأن فلسفة هذا الأمر تقول لنا أن الإنسان بفطرته إن وضع فى الجانب الخير، وهو ما يعبر عنه فى الإسلام “أهل اليمين”، يزداد قيمة ويزيد ما حوله أما إذا جعل من أهل الشمال فلا قيمة له، وإذا أتبع هواه وشيطانه (العلامة العشرية) فقد نقص من قيمته وقيمة ما حوله.. كما أن المدهش فى الأمر أن الثورة التكنولوجية التى يقوم عليها العلم الآن  تقوم كما سبق أن ذكرنا فى أساسها على الرقمين (صفر وواحد) ..
فنستطيع القول بأن الواحد هو الله والصفر هو هذا العدم الذى خلق الله منه الكون .

 

فى نهاية الأمر الكلام يطول عن الصفر فهو ليس رقماً عادياً بل هو رقم معنوي تقوم عليه وتبدأ منه حياتنا ..

هل عرفت الآن قيمة الصفر ؟

 

اقرأ أيضاً: افلام محفزة للطلاب وملهمة وتعطيهم دفعة إلى الأمام لتحقيق النجاح – أراجيك تعليم

0

شاركنا رأيك حول "الإجابة: صفر!"

أضف تعليقًا