ماذا حدث أولاً؟ من أين جاء الإنسان؟ متى بدأ الأمر؟ والعديد من الاسئلة التي طرحها السومريون في محاولةٍ لكشف الغموض عن هذا الكون. ونتيجة التفكير الطويل والتأمل، خرجوا بالعديد من الأساطير والقصص الخيالية التي أصبحت تنتقل من حضارةٍ لأخرى، وباتت جزءًا من الثقافات التالية وخيرُ مثالٍ آلهة السومريين التي ألهمت آلهة الحضارات التالية.

من هم السومريون

السومريون أبناء حضارةٍ قديمةٍ تأسست في منطقة بلاد ما بين النهرين “بين نهري دجلة والفرات”، واستمرت سيطرتهم على المنطقة لمدةٍ أقل من 2000 سنة قبل تولي البابليين المنطقة في عام 2004 قبل الميلاد، يُعرف السومريون بإبداعاتهم في اللغة والحكم والهندسة المعمارية وغير ذلك الكثير، كما يعتبروا المطورين للعديد من المعايير التي تُستخدم لتحديد “الحضارة”.

استقر البشر لأول مرة في سومر من 4500 إلى 4000 قبل الميلاد، رغم أنه من المحتمل أن يكون بعض المستوطنين قد وصلوا قبل ذلك بكثيرٍ، وكانت هذه الفئة المبكرة من السكان أصحاب الإنجاز الكبير في تطوير الحضارة مثل الزراعة وتربية الماشية، ونسج المنسوجات والنجارة والفخار وحتى البيرة، وتم بناء القرى والبلدات حول المجتمعات الزراعية. كانت كل مدينةٍ من سومر محاطةً بجدارٍ، حيث استقرت القرى خارجها مباشرةً، وعرفت كل منها آلهة السومريين المحلية.

سكن السومريون ضمن مجموعةٍ من المدن، بما في ذلك إريدو ونيبور ولجش وكيش وأور، وأول مدينة حقيقية هي الوركاء أو أوروك. في حوالي 2800 قبل الميلاد، كان عدد سكان المدينة بين 40،000 و 80،000 نسمةً يعيشون بين ستة أميالٍ من الجدران، مما يجعلها منافسةً لأكبر مدينة في العالم.1

آلهة السومريين

آن رب السماوات الأول لدى السومريين

أكثر آلهة السومريين أهميةً (المعروف أيضًا باسم آنو عند لأكاديين)، كان يُعد إله السماء الأول. وفي وقتٍ لاحقٍ، تقاسم القيادة مع آلهة أخرى، إلا أنه حافظ على أهميته واستمر التبجيل له.

على سبيل المثال، عندما برزت آلهةٌ أخرى، قيل إنهم تلقوا الـanûtu (والتي يمكن ترجمتها كـ “قوة”)، مما يدل على أنه حافظ على مكانةٍ مرتفعةٍ، فعلى الرغم من أنه استُبدِل بإلهٍ آخر إلا أنه ظل أعلى أُلُوهيَّته.

إنليل ثاني آلهة السومريين

الإله الرئيسي الآخر السومري كان إنليل إله الرياح والعواصف، وهو ابن آن وكي، ففي قصة الخلق السومرية الوحيدة، المعروف بأنه ولِدَ وفصل بين والده ووالدته، مما يمثل بداية الخلق.

تولى إنليل دور والده كملك الآلهة، في بعض الأساطير السومرية تم تصوير إنليل كإله خالق، وكانت حبيبته الأساسية نينليل، آلهة الريح الجنوبية وسيدة الحقول وكان نانا ابنهما.

إنكي خالق الإنسان السومري

يعد إنكي إلهًا مهمًا آخر وأحد أقوى آلهة السومريين “مع آن وإنليل” في البانتيون السومري، والذي عُرِفَ فيما بعد في الأساطير الأكادية والبابلية باسم إيا.

كان يعد إله الحكمة والسحر والتعويذات، كما يعود له الفضل في خلق الجنس البشري، وحاميًّا له وفقًا للأساطير السومرية، فهو الذي حذر زيوسودرا من الطوفان الذي أراد الآلهة إرساله للقضاء على الجنس البشري، لذا يعد إلهًا محبوبًا بين السومريين بسبب دوره كإله حامي.

إنانا كنز آلهة السومريين

تعد الآلهة الأكثر شعبيةً في البانتيون السومري (المعروفة لدى الآشوريين والبابليين باسم عشتار) وفقًا للنصوص التي خلفها السومريون، كانت تُعبد كإلهة للجنس والعاطفة والحب والحرب، وفي العديد من القصص والأساطير والأناشيد السومرية الأكثر شهرةً مثل قصة “إنانا و شجرة الهولوبو”، كانت إنانا تلعب دورًا بارزًا.

آلهة السومريين الأخرى

كان هناك أيضًا ثلاثة آلهةٍ أخرى غير آن وإنليل وإنكي وإنانا الذين شكلة الآلهة السبعة الأكثر أهميةً في البانتيون السومري.

واحد منهم هو أوتو، إله الشمس والعدالة في فترةٍ مبكرةٍ من التاريخ السومري، كان أوتو يعتبر الشقيق التوأم لإنانا. آلهة أخرى هامة كانت ننهرساج Ninhursag، التي كانت تُعد الإلهة الأم القديمة للجبال، لذلك، كانت مرتبطةً بالخصوبة والطبيعة والحياة على الأرض. بالإضافة إلى ذلك، كانت حاميةً للنساء والأطفال، وخاصةً النساء الحوامل والأطفال الصغار.

آخر هذه آلهة السومريين السبعة المهمة هو نانا، إله القمر والحكمة، والذي يعتبر أبًا لإنانا وأوتو، حيث تكمن أهميته في الدور الذي لعبه أثناء الخلق.2

التسلسل الأسطوري السومري لعملية خلق العالم

  1. في البداية كانت توجد الإلهة نمو لوحدها، وهي تمثل المياه الأولى التي نتج عنها كل شيءٍ.
  2. انجبت الإلهة نمو ولدًا وبنتًا، الأول آن إله السماء المذكر، والثانية كي الهة الأرض المؤنثة، كانوا ملتصقين ببعضهما البعض و باِمهُما نمو.
  3. ثم تزوج آن وكي وأنجبا إنليل إله الهواء الذي كان يتواجد بينهما في مساحةٍ ضيقةٍ لا تسمح له بالحركة.
  4. لم يطق إنليل ذلك السجن، فقام بفضل قوته الخارقة بفصل أبيه آن عن أمه كي، رفع الأول فصار سماءً، وبسط الثانية فأصبحت أرضًا، ومضى يترع بينهما.
  5. إنليل كان يعيش في ظلامٍ دامسٍ، فانجب نانا إله القمر، ليبدد الظلام في السماء وينير الأرض.
  6. نانا إله القمر، أنجب أوتو إله الشمس.
  7. بعد أن فُصِلت السماء عن الأرض، وصدر ضوء القمر الخافت، وضوء الشمس الدافئ، قام إنليل مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة.3

زقورة أور

زقورة أور واحدة من أقدم و أهم المعابد والتحف المعمارية الباقية من الحضارة السومرية، وأور هي مدينةٌ سومريةٌ قديمةٌ تقع جنوب العراق، وكانت في يوم من الأيام عاصمةٌ للسومريين، تم بناء الزقورة على يد الملك السومري أور نامو وابنه شولجي في القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد، أيّ تقريبًا خلال عهد أسرة أور الثالثة.

تم الانتهاء من بناء الزقورة في القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد، على يد الملك شولجي، فقد كانت من العوامل التي ساعدته في المحافظة على ولاء المدن الأخرى، وخلال فترة حكمه التي استمرت 48 عامًا، نمت مدينة أور لتكون العاصمة وتسيطر على معظم بلاد ما بين النهرين.

يبلغ طول الهرم الهائل 210 قدمًا (64 مترًا) وعرضه 150 قدمًا (46 مترًا) وارتفاع أكثر من 100 قدم (30 مترًا)، طبعًا الأرقام ليست دقيقةً، حيث بقيت فقط أسس الزقورة السومرية، وكانت الزقورة قطعةً بمثابة مركز إداري للمدينة ومعبد إله القمر نانا، إله أور.

كانت بالأساس مكونةٌ من ثلاثة طوابقَ، ثم أصبحت فيما بعد تتكون من سبعة طوابقَ في عهد الملك نابونيدوس (نابونائيد)، آخر ملوك الإمبراطورية البابلية الحديثة في القرن السادس قبل الميلاد، فقد قام بإعادة ترميم للنصب التذكاري.4

المراجع