إن خروج القوى الاستعمارية، يمثل اليوم الموعود، الذي تسعى للوصول إليه الجماهير المُحتلّة بأي طريقةٍ كانت، واليوم حديثنا عن استقلال السودان وحصولها على الاستقلال.

السودان

تقع السودان في قارة إفريقيا، وتشغل مساحة قدرها 1،861،484 كيلومتر مربع، مما يجعلها الدولة السادسة عشر من حيث المساحة، كما يبلغ عدد سكان السودان 34،206،710 (2012)، مع كثافةٍ قدرها 18 شخصًا لكل كيلومتر مربع.

عملة السودان هي الجنيه السوداني (SDG)، وكذلك رمز الاتصال الهاتفي للسودان هو 249 ونطاق الإنترنت للمواقع السودانية هو sd.

يشترك السودان في حدوده البرية مع 9 دول: ليبيا وتشاد ومصر وإثيوبيا وإريتريا وكينيا وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى.1

استقلال السودان

كانت السودان في طريقها نحو الاستقلال إلا أن حكومة الأزهري آنذاك أوقفت تقدم السودان نحو تقرير المصير، وذلك على أمل تحقيق الوحدة مع مصر، حيث يعد إسماعيل الأزهري أحد المطالبين الرئيسين باسم “وحدة وادي النيل”> وعلى الرغم من فوز حزبه الوطني المؤيد للوحدة مع مصر بأغلبيةٍ في الانتخابات البرلمانية لعام 1953، إلا أنه أدرك أن الرأي العام في السودان أصبح ضد الوحدة مع مصر. ونتيجةً لذلك، في 19 ديسمبر 1955، قرر البرلمان السوداني تحت قيادة الأزهري، بالإجماع إعلان استقلال السودان .

وفي 1 يناير من عام 1956، أصبح السودان جمهوريةً مستقلةً، حيث دعا الأزهرى إلى انسحاب القوات الأجنبية، وحصل السودان على استقلاله من الحكومة البريطانية والمصرية المشتركة التي أدارت السودان، وكان البلد الجديد بحجم 1/3 الولايات المتحدة، ويضم حوالي 600 مجموعةٍ عرقيةٍ تتحدث بأكثر من 400 لغة.

سياسة استقلال السودان

  • حكومة اسماعيل الأزهري

تحقق استقلال السودان دون أي صراعاتٍ، إلا أن الأحزاب السياسية المتنافسة لم تصل لشكل ومضمون الدستور الدائم، وعوضًا عن ذلك، اعتمدت الجمعية التأسيسية وثيقة تُعرَف باسم الدستور الانتقالي الذي وضع محل الحاكم العام لجنة عليا مكونةً من خمسة أعضاء تم انتخابهم من قبل البرلمان الذي يتكون من قسم منتخب بطريقةٍ غير مباشرٍ وقسم منتخب شعبيًا، كما خصص الدستور الانتقالي السلطة التنفيذية لرئيس الوزراء، الذي رشحه مجلس النواب وأكدته اللجنة العليا في منصبه.

في محاولةٍ لتجاوز مشاكل الاستقلال والبدء بخطةٍ لبناء دولةٍ، قدم النظام البرلماني خططًا لتوسيع قطاعات التعليم والاقتصاد والنقل. للوصول لكل هذه الأهداف، كانت الخرطوم بحاجةٍ لدعمٍ ماديٍّ أجنبيٍّ، لذا تعهدت بها الولايات المتحدة، وبدأت المحادثات بين الحكومتين في منتصف عام 1957، وصادق البرلمان على اتفاقية المساعدات الأمريكية في يوليو 1958.

  • حكومة عبد الله خليل

في فبراير عام 1956 شكل رئيس الوزراء حكومةً ائتلافيةً، وقد دعم العلمانية وعزل الختمية. وفي يونيو، أنشأ بعض أعضاء الختمية الذين انشقوا عن الحزب الوطني الاتحادي الحزب الشعبي الديمقراطي (PDP) بقيادة الميرغني، وتجمع حزب الأمة القومي وحزب الشعب الديمقراطي في البرلمان وأسقطوا حكومة الأزهري، و شكل عبد الله خليل حكومةً ائتلافيةً، بدعمٍ من الحزبين ومن الأنصار والختمية.

حين تولى خليل الحكومة الائتلافية بعد استقلال السودان كان أمامه عدة مهامٍ، كالوصول بالاتفاق إلى دستورٍ دائمٍ، واستقرار الجنوب، و التنمية الاقتصادية، وتحسين العلاقات مع مصر، وتخفيف التوترات داخل الدولة. ومن الدستور المقترح وضع شكلٍ رئاسيٍّ للحكومة على افتراض أن عبد الرحمن المهدي سيُنتَخب أول رئيس، مع وجود إجماع حول مستقبل البلاد الاقتصادي، إلا أن موسم حصاد القطن الضعيف في أعقاب محصول القطن الوفير عام 1957، والذي لم يكن السودان قادراً على بيعه بسعر جيد، أدى إلى الركود الذي أدى إلى استنفاد احتياطيات السودان وتسبب في اضطراباتٍ بسبب القيود الاقتصادية التي تفرضها الحكومة، و للتغلب على هذه المشاكل وتمويل مشاريع التنمية المستقبلية، دعت الحكومة إلى الاعتماد بشكلٍ أكبر على المساعدات الخارجية.

ومع ذلك، اعترض حزب الشعب الديمقراطي على هذه الاستراتيجية لأنها شجعت على النفوذ الأجنبي غير المقبول في السودان، بعكس فلسفة حزب الشعب الديمقراطي القومية العربية، واستمر تحالف حزب الأمة القومي- حزب الشعب الديمقراطي للسنة المتبقية من فترة ولاية البرلمان. بالإضافة إلى ذلك، وعد الحزبان بالحفاظ على جبهةٍ مشتركةٍ لانتخابات عام 1958.

حقق تحالف الحزبين أغلبية أصوات الناخبين، بينما حقق حزب الأمة ربع الأصوات تقريبًا، وفي الجنوب، رفض الناخبون الشخصيات التي تعاملت مع الحكومة، وأيدوا الحكم الذاتي داخل النظام الفيدرالي، كما ساهم استيلاء الحكومة على مدارس الإرساليات وضد التدابير المتبعة في قمع تمرد 1955 في انتخاب العديد من المرشحين الذين تورطوا في التمرد. وبعد تشكيل البرلمان الجديد، شكل خليل مرةً أخرى حكومة ائتلافية من تحالف حزب الأمة القومي- حزب الشعب الديمقراطي، إلا أنه ولسوء الحظ، سيطر الفساد وتزوير الأصوات على المداولات البرلمانية في وقتٍ كانت فيه البلاد بحاجةٍ إلى إجراءٍ حاسمٍ فيما يتعلق بالدستور المقترح ومستقبل الجنوب. نتيجة لذلك، فشل التحالف في القيادة الناجحة.

المسألة الأخرى التي قسمت البرلمان تتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، ففي مارس 1958، وقع خليل على اتفاقية المساعدة المادية والفنية مع الولايات المتحدة. عندما قدم الاتفاقية إلى البرلمان للتصديق عليها، اكتشف أن الحزب الوطني يريد استخدام القضية لهزيمة تحالف الأمة- حزب الشعب الديمقراطي وأن العديد من مندوبي حزب الشعب الديمقراطي عارضوا الاتفاقية، ومع ذلك، فإن حزب الأمة القومي، بدعم من بعض PDP والمندوبين الجنوبيين، تمكنوا من الحصول على موافقةٍ بشأن الاتفاقية.

بعد فترة وجيزة، زادت قضايا الفساد في البرلمان، بالإضافة إلى عجز الحكومة عن حل العديد من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في السودان، كما شملت الشكاوي قرار الخرطوم بيع القطن بسعرٍ أعلى من أسعار السوق العالمية. أدت هذه السياسة إلى انخفاض مبيعات القطن، وهي السلعة التي يعتمد عليها السودان عليها بمعظم دخله، وتسببت القيود المفروضة على الواردات بالضغط على احتياطيات النقد الأجنبي المستنفدة بانتشار الذعر بين سكان المدن الذين اعتادوا على شراء السلع الأجنبية. كما عانى سكان الريف في الشمال السوداني من حظر فرضته مصر على واردات الأبقار والجمال والتمور من السودان، كل هذا أدى إلى استياءٍ شعبيٍّ متزايدٍ، وخروج العديد من المظاهرات المناهضة للحكومة في الخرطوم، في هذه الأثناء، نشرت تقاريرٌ في الخرطوم تفيد بأن الأمة والحزب الوطني الجديد على وشك الاتفاق على تحالفٍ جديدٍ يستبعد حزب الشعب الديمقراطي وخليل.

  • انقلاب ابراهيم عبود

بعد كل هذه الاضطرابات التي عانت منها البلاد بعد استقلال السودان قام ابراهيم عبود بانقلابٍ عسكريٍّ، وهو جنرالٌ متقاعدٌ في الجيش، ففي 17 نوفمبر 1958، خطط للانقلاب بالتزامن مع كبار قادة الأمة وجنرالات الجيش البارزين مثل أحمد عبد الوهاب، الذي أصبح من قادة النظام العسكري الجديد، وتعهد عبود على الفور بحل جميع النزاعات مع مصر، بما في ذلك مشكلة نهر النيل التي طال أمدها، كما غير عبود من سياسات الحكومة السابقة غير الواقعية فيما يتعلق ببيع القطن، وعين لجنة دستورية برئاسة رئيس القضاة لصياغة دستورٍ دائمٍ.2

الحرب الأهلية بعد استقلال السودان

كانت الوحدات الإنجليزية- المصرية تحكم شمال وجنوب السودان بشكلٍ منفصلٍ، حيث كان الشمال (ولا يزال) مسلمًا في الغالب، في حين أن المناطق الجنوبية هي في الغالب مسيحية.

بعد استقلال السودان لم يتطرق الدستور الجديد لقضيتين أساسيتين: هل السودان دولةٌ علمانيةٌ أم إسلاميةٌ، والبنية الفيدرالية للبلاد، فقد تخلت حكومة السودان التي يقودها العرب عن وعودها للجنوبيين بإنشاء نظامٍ فيدراليٍّ، مما أدى إلى تمردٍ قام به الجيش الجنوبي الذي شنَّ حربين أهليتين في الشمال والجنوب.

الحرب الأهلية الأولى: 1955-1972

في الفترة من عام 1955 إلى 1972، اندلعت الحرب الأهلية الأولى، وفيه حارب المتمردون الجنوبيون، الذين يُطلَق عليهم أنيا نيا، ضد حكومة السودان من أجل الوصول الحكم الذاتي، وبحلول عام 1969، سيطر المتمردون على معظم الجنوب، وفي عام 1971، اندمجت المجموعات المتمردة مع حركة تحرير جنوب السودان” الحركة الشعبية لتحرير السودان”، حيث كانت البداية لحركة/ جيش التحرير الشعبي لتحرير السودان اليوم.

أعلنت اتفاقية أديس أبابا لعام 1972 بين حركة تحرير جنوب السودان SSLM و GOS، عن نهاية الحرب. مُنِحَ جنوب السودان استقلالًا إقليميًا، ولمنطقة أبيي، الواقعة على الحدود الشمالية الجنوبية، تقرر القيام باستفتاءٍ من أجل تحديد لأي جزءٍ ستتبع.

الحرب الأهلية الثانية: 1983-2005

أما الحرب الأهلية الثانية، فقد اندلعت عندما قدم الرئيس جعفر النميري قوانين سبتمبر وتراجع عن اتفاقية أديس أبابا للاستفتاء في أبيي، وقد قاتلت الحركة الشعبية لتحرير السودان ضد الحكومة السودانية حتى عام 1989، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق سلامٍ وعُلِقَت قوانين سبتمبر.

ولكن في 30 يونيو 1989، اندلعت الحرب من جديدٍ، عندما أطاح انقلابٌ عسكريٌّ بقيادة عمر البشير بالحكومة السودانية ونبذ اتفاق السلام من جديدٍ. أسفرت الحرب الأهلية الثانية عن مقتل مليونين ونصف المليون وتشرد أربعة ملايين بين عامي 1983 و 2005.

نشأت عدة محاولاتٍ من أجل السلام في المنطقة، خلال التسعينيات من القرن الماضي، إلا أن طبيعة المنطقة المُنقسمة والكبيرة شكلت عائقٌ حول ذلك.

انتهت الحرب الأهلية الثانية بتوقيع اتفاقية السلام الشامل في عام 2005.3

حقائق حول السودان

  • توفي حوالي 95000 طفل في جنوب السودان تحت سن الخامسة في عام 2012 بسبب أمراض كان من الممكن الوقاية منها واتخاذ الاحتياطات المناسبة.
  • اللغات الرسمية في البلاد هي الإنجليزية والعربية على الرغم من أن السكان المحليين يتحدثون أكثر من مائة لغةٍ مختلفةٍ.
  • ما زالت عجلة المياه التي يحركها الثور منذ عام 400 قبل الميلاد تلعب دورًا حيويًا في اقتصاد البلاد.
  • نسبة معرفة القراءة والكتابة للبالغين في السودان هو 69 ٪.
  • يموت عددٌ كبيرٌ من الفتيات أثناء الولادة أو الحمل.
  • تشمل الموارد الطبيعية النحاس وخام الكروم والنفط والزنك والاحتياطيات الصغيرة من خام الحديد والطاقة الكهرومائية والميكا والتنغستن والفضة والذهب.
  • يعاني السودان من نقص إمدادات المياه، مما يؤدي إلى مشاكلٍ مثل الجفاف الدوري وتعرية التربة والتصحر.
  • الحياة البرية مُهددة، بسبب الصيد المفرط.4

المراجع