الزئبق

الزئبق

الزئبق مادةٌ مميزةٌ بالفعل لأنه معدنٌ يختلف عن كل المعادن الأخرى، فهو يتميز بهيئته السائلة التي تجعل من شكله صفة فارقة عن كافة المعادن الأخرى.

تعريف الزئبق

الزئبق هو معدنٌ سائلٌ فضي اللون، حصل على تسميته في اللغة الإنكليزية من كوكب عطارد (الاثنان يحملان الاسم نفسه) يمتلك العدد الذري 80 في الجدول الدوري، ويحمل الرمز الكيميائي Hg الذي يعود إلى تسميةٍ يونانيةٍ قديمةٍ المقصود منه “الفضة السائلة”.

يعود تاريخ الزئبق إلى الصينيين والهندوس القدامى، وعُثر عليه في مقابر مصرية عمرها 3500 عام، ولا يتواجد في الطبيعة الحرة بل يتم استخلاصه بشكلٍ رئيسيٍ من الزئبق المعدني (HgS)، وتعتبر كل من إسبانيا وإيطاليا من أوائل الدول في إنتاج هذا المعدن السائل، ويعادل إنتاجهما معًا نصف إجمالي الإنتاج العالمي.1

لمَ الزئبق سائل

لا شك أنك أدركت الآن الطبيعة السائلة للمعدن، وهو الوحيد الذي يتصف بهذه الميزة عند درجات حرارةٍ معتدلةٍ، وتعود هذه الميزة إلى أنانية الزئبق..

حسنًا لا يمكن للأشياء الجامدة أن تتصف بصفات البشر، ولكنه بالفعل لا يقبل مشاركة الإلكترونات، عكس معظم أنواع المعادن الأخرى التي تقبل ذراتها مشاركة الإلكترونات مع ذرات أخرى، بينما الإلكترونات الموجودة في ذرة الزئبق ترتبط بإحكامٍ شديدٍ وأكثر من العادة مع النواة، لدرجة أن حركتها السريعة والقريبة للغاية من النواة يُظهر تأثيراتٍ نسبيةٍ تجعلها تبدو كالكتلة الواحدة وأضخم من الإلكترونات البطيئة.

ولكن الجواب الشافي الذي نبحث عنه هنا هو أنّ ذرات الإلكترونات مرتبطة ببعضها بارتباط ضعيف، يمكن تفكيكه وإذابته عند درجات حرارة معتدلة لا داعي لأن تكون مرتفعة، كما وأن سلوك إلكترونات التكافؤ الذي تحدثنا عنه يجعل لهذا المعدن نقطة انصهار منخفضة.

الصفة هذه مبهرة لكنها تؤدي إلى ظهور سلبيات وعيوب عديدة في المعدن، مثل كونه موصل كهربائي وحراري رديء.

من الجدير بالذكر أن أقرب المعادن إلى الزئبق هي الغاليوم و السيزيوم والروبيديوم، فهي تحتاج إلى درجات حرارة أعلى بنسب قليلة كي تنصهر.2

هل هو معدن خطير

استخدامات المعدن السائل عديدة إلا أنها لا تنفي مخاطره الكبيرة على صحة الإنسان، وشكله السائل خطير بشكلٍ خاص لأنه يتبخر في درجة حرارة الغرفة المعتدلة، وعند التبخر يمتلئ الهواء المحيط بذراته الصغيرة وغير المرئية وعديمة الرائحة وقابلة للذوبان في الزيوت أو الدهون.

في حال تم استنشاق بخار الزئبق فسوف يدخل إلى الجسم بسهولةٍ وبسرعةٍ إلى الرئتين ثم يصعد إلى الدم والدماغ، ويتسبب بتسمم عصبي من شأنه إصابة الشخص باضطرابات في النوم وقد تصل الأمور إلى الشلل أو التعرض لاضطراب عصبي زئبقي.

الإصابة بذلك المرض الأخير يمكن ملاحظتها من خلال علامة واحدة على الأقل على الشخص، وهي عدم إمكانية الكتابة بشكلٍ مستقيمٍ والانزلاق دائمًا في نهاية السطر.

لا يجب الاستخفاف بمخاطر التعرض لسموم الزئبق، فحتى مجرد مقياس درجة حرارة مكسور سيؤدي إلى انتشار بخار الزئبق إذا لم يتم التعامل معه، ومثل هذه الحالات خطيرة إذا تسرب البخار لغرف الأطفال، وينوه الخبراء إلى أن تبخر الزئبق ليس بسرعة تبخر المياه، بل قد يستمر لأيامٍ وأسابيع، ويجب التعامل معه بحذر حفاظًا على صحة أفراد عائلة المنزل، أو الموظفين في أجواء العمل.3

استخدامات الزئبق

قَلت استخدامات الزئبق منذ إدراك سموميته وخطورته، وتنحصر أكثر استخداماته في الوقت الحالي داخل الصناعة الكيميائية كعامل محفز، ويستخدم أيضًا في صناعة المفاتيح الكهربائيات والمقوم.

استخداماته السابقة كانت تشمل تصنيع هيدروكسيد الصوديوم والكلور عن طريق التحليل الكهربائي لمحلول ملح، ولكن هنالك خطة للتخلص من المصانع المسؤولة عن هذه العملية بحلول 2020.

كما وسبق وتم استخدامه في تصنيع البطاريات ومصابيح الفلورسنت وإنتاج قماش اللباد ومقاييس الحرارة ومقاييس الضغط الجو، قبل أن يتم التخلي عن هذه الاستخدامات بالتدريج.

واشتهر هذا المعدن بخلطه مع معادن أخرى لتشكيل خليطة تدعى الملغمة، وهذا المصطلح يطلق على أي معدن تم خلطه مع الزئبق، مثل الذهب، والفضة، والقصدير، ولهذه الملغمة استخدامات عديدة، كاستعادة خامات الذهب بفضل السهولة الكبيرة في مزج الذهب مع الزئبق، وأحيانًا تُستخدم الملغمة في حشوات الأسنان.

يوجد مركب كيميائي من هذا المعدن السائل يدعى كبريتيد الزئبق، وهو عبارة عن صبغةٍ دهانيةٍ بلون أحمر ساطع، ولكنه شديد السمية وبالتالي لا يتم استخدامه إلى بحذر فائق.4

المراجع