لا يخفى على أحد مفهوم الطاقة بشكله البسيط والذي يعني القدرة على القيام بشيء ما، ولا يمكن إنجاز أو فعل أي شيء من دونه، ورغم أنه مفهومٌ فيزيائي قابل للقياس؛ إلَّا أننا لا نلاحظه إلا من خلال تحوله من شكل من أشكال الطاقة إلى شكلٍ آخر، وأحد أهم أشكال الطاقة هو الطاقة المكتنزة في الأجسام والتي نطلق عليها اسم الطاقة الكامنة فما هو هذا الشكل من أشكال الطاقة؟

مفهوم الطاقة الكامنة

يطلق عليها أيضًا طاقة الوضع (potential energy)، وهي الطاقة المخزنة في جسم ما نتيجة وجوده في وضع معين ونلاحظها عند التحول إلى شكلٍ آخر من أشكال الطاقة، كوضع جسم أعلى منحدر؛ حيث ستتحول طاقة الجسم الكامنة إلى طاقة حركية نتيجة لنزوله المنحدر وفق مبدأ مصونية الطاقة “الطاقة لا تفنى ولا تخلق من عدم بل تتحول من شكلٍ إلى آخر دون زيادة أو نقصان”، كما تمثل طاقة الوضع الطاقة التي تخزنها مادة ما نتيجة وجودها في طور فيزيائي سائل، غازي أو صلب؛ فإن أخذنا غاز ما على سبيل المثال تكون طاقته الكامنة هي الطاقة التي قُدِّمت إليه لتحويله من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية.1

كيف تُقاس الطاقة الكامنة

تقاس كغيرها من أشكال الطاقة بواحدة الجول؛ حيث أن 1 جول يعادل الطاقة الناتجة عن تأثير قوة مقدارها 1 نيوتن لتحريك جسم ما مسافة 1 متر، لنقل أنَّنا قمنا برفع جسم كتلته m مسافة h عن سطح الأرض، في هذه الحالة تحسب من القانون التالي:

Ep=m.g.h ؛ حيث تمثل Ep طاقة الوضع وواحدتها الجول.

h تمثل الارتفاع وواحدته المتر.

m كتلة الجسم وواحدتها الكيلوجرام.

g تسارع الجاذبية الأرضية واحدته m.s-2.

أشكال طاقة الوضع

لا تقتصر على نوع واحد، بل تتنوع وتوجد عدة أشكال منها مع بقاء المفهوم العام ثابتًا.

  • الطاقة الكامنة الثقاليَّة

هي الطاقة الموجودة في جسم ما عند وضعه على ارتفاع عن نقطة مرجعية هي الأرض في معظم الأحيان، إذ يكتسب هذا الجسم طاقة تتناسب طردًا مع كتلته كما في القانون الذي سبق وذكرناه، وعند ترك هذا الجسم ليسقط بتأثير ثقله فإن طاقته الكامنة الثقالية التي اكتسبها ستتحول تدريجيًا إلى طاقة حركية تبلغ ذروتها قبيل ارتطامه بسطح الأرض، حيث تكون طاقة الوضع قد تحولت بشكلٍ كاملٍ إلى طاقة حركية.

  • الطاقة الكامنة المغناطيسية

يتكون المغناطيس من قطبين موجب وسالب، ويؤثر هذان القطبان على المعادن حيث يجذبها القطب السالب وينفرها القطب الموجب إن كانت مشحونة إيجابًا والعكس صحيح، فكل مغناطيس يولد قطباه حقلًا مغناطيسيًا لمسافة معينة تؤثر على الأجسام المعدنية الموجودة ضمن الحقل، وبذلك نستطيع القول أنَّ الطاقة المخزنة ضمن الحقل المغناطيسي هي طاقة كامنة.

  • الطاقة الكامنة الكهربائية

إنَّ عملية فصل الشحنات عن بعضها ستؤدي إلى حالة من فرق الكمون الكهربائي تؤثر في الإلكترونات ذات الشحنة السالبة، وتكسبها طاقة كامنة كهربائية تدفعها للتحرك إلى القطب الموجب لتنتج التيار الكهربائي.

  • الطاقة الكامنة الكيميائية

هي الطاقة التي تمتلكها المادة بناءً على تكوينها ونوع وعدد الروابط التي تجمع ذراتها والتي تكسبها صفات معينة تجعلها تدخل في تفاعلات لتعبر عنها بشكلٍ آخر كالحرارة، فمثلًا عند تعريض الوقود الأحفوري لشعلة نار صغيرة، ستتحول طاقته الكامنة الكيميائية إلى حرارة نتيجة تفاعل الاحتراق الحاصل.

  • الطاقة المرنة

ينتج هذا النوع من الطاقة عن التأثير على أي جسم مرن بقوة تؤدي إلى تغيير وضع هذا الجسم ضمن حدود مرونته، مما يكسبه طاقة تزداد بازدياد القوة المؤثرة وتنقص بنقصانها، وفور زوال هذه القوة ستبدأ طاقة الوضع في هذا الجسم بالتعبير عن نفسها بطاقة حركية، تمامًا كما يحدث عن ضغط أو شد النابض.2

المراجع