بحث العلماء عن وسيلةٍ تساعدهم في معرفة نتائج مختلف التجارب العلمية التي يقومون بها قبل تنفيذها على أرض الواقع تجنبًا للوقوع بمشاكلَ ومواقفٍ هم في غنىً عنها، فظهر ما يُدعى بمصطلح النمذجة والمحاكاة القائمة على إيجاد نماذج افتراضية لمختلف الأنظمة وإجراء التجارب والعمليات عليها، ومراقبة النتائج؛ فإن كانت وفق المتوقع والمرغوب طُبّقت على الأنظمة الحقيقية وإن لم تكن كذلك أُجريت عليه بعض التعديلات.

تعريف النمذجة والمحاكاة

بالنسبة لمصطلح النمذجة فإنه يُشير إلى عملية تمثيلٍ منطقيٍّ أو ماديٍّ أو رياضيٍّ لنموذجٍ ما مُتضمنًا طريقة بنائه وعمله، بحيث يُشبه نظامًا حقيقيًّا وذلك لمساعدة الاختصاصيين على توقع الآثار الناتجة عن التغييرات التي ستحدث على النظام، بمعنى آخر النمذجة هي إنشاء نموذجٍ يُحاكي النظام مع كافة خصائصه.

أما المحاكاة فهي تشغيل النموذج بطريقةٍ ترتبط بالوقت أو بالمكان للمساعدة على تحليل أداء نظامٍ موجودٍ أو مقترحٍ، بمعنى آخر تُعرّف المحاكاة أنها دراسة أداء النظام باستخدام النموذج.1

مفاهيم أساسية

لا بد من تقديم فكرة عن بعض المفاهيم الأساسية المتعلقة بمصطلحَي النمذجة والمحاكاة عمومًا.

  • الكائن: هو كيانٌ مستقلٌ في العالم الحقيقي يمكنه القيام بسلوكٍ متغيرٍ بشكلٍ واسعٍ بالاعتماد على السياق المقدم ضمنه إضافةً لمختلف جوانب السلوك الخاضعة للدراسة.
  • نموذج القاعدة: هو تمثيلٌ افتراضيٌّ متجرد لخصائص الكائن خاصةً ما يتعلق بسلوكه المتاح بكافة السياقات الممكنة، وما يميزه أنه نموذجٌ افتراضيٌّ لاستحالة تمثيله أو هيكلته على هيئة نموذجٍ كامل.
  • النظام: هو كائنٌ مفصليٌّ وهامّ ضمن شروطٍ محددةٍ وموجود في العالم الحقيقي.
  • الإطار التجريبي: يُستخدم الإطار التجريبي لدراسة النظام في العالم الحقيقي من حيث الظروف التجريبية والأهداف، كما يتكون هذا الإطار التجريبي من مجموعتين من المتغيرات الأولى هي متغيرات مدخلات الإطار والثانية هي متغيرات مخرجاته التي تُعتبر صلة الوصل بين أطراف النظام أو النموذج.
  • النموذج المجمع: عبارةٌ عن شرحٍ وتوضيحٍ دقيقٍ للنظام يتبع ظروفًا محددةً خاصةً بالإطار التجريبي المحدد.
  • التحقق: هو المقارنة بين عنصرين اثنين أو أكثر لضمان الدقة المرجوة وهذا ما يُمكن الوصول إليه في النمذجة والمحاكاة من خلال مقارنة ثبات وتماسك برنامج المحاكاة والنموذج المجمع في سبيل ضمان الأداء.2

إيجابيات النمذجة والمحاكاة

  • سهولة الفهم: تُتيح النمذجة والمحاكاة فهم واستيعاب طريقة العمل الحقيقية للنظام دون الحاجة لاستخدام أنظمةٍ حقيقيةٍ.
  • سهولة الاختبار والتجريب: تسمح النمذجة والمحاكاة بإجراء تغييراتٍ على النظام وملاحظة مدى تأثيرها على النتائج دون الحاجة لاستخدام أنظمةٍ حقيقيةٍ.
  • سهولة التحديث: يمكن من خلال النمذجة والمحاكاة تحديد متطلبات النظام من خلال تطبيق تصوراتٍ وافتراضاتٍ مختلفةٍ وتجربتها.
  • سهولة معرفة العوائق: تتميز بعض الأنظمة بتعقيداتٍ كثيرةٍ يصعب معها فهم طريقة عملها في وقتٍ محددٍ، لكن من خلال النمذجة والمحاكاة أصبح بالإمكان استيعاب كافة التفاعلات وتحليل تأثيراتها إضافةً لإمكانية اكتشاف طرق وعمليات تشغيل وإجراءات جديدة دون أن يتأثر النظام الحقيقي.

سلبيات النمذجة والمحاكاة

لوحظت بعض السلبيات المرافقة لاستخدام النمذجة والمحاكاة نذكر منها:

  • يُعتبر تصميم النماذج فنًا يتطلب معرفةً وتجربةً وتدريبًا أساسيًا.
  • تُطبق العمليات على النظام باستخدام أرقامٍ عشوائيةٍ يصعب معها توقع النتائج.
  • تتطلب المحاكاة يدًا عاملةً وعملياتٍ تستغرق وقتًا محددًا.
  • من الصعب ترجمة نتائج المحاكاة دون الاستعانة بذوي الخبرة.
  • من المعلوم أن المحاكاة تتطلب تكلفةً ماديةً مرتفعةً.3

تطبيقات المحاكاة والنمذجة

  • من خلال النمذجة والمحاكاة يمكن إنشاء نماذجٍ لأنظمة الطقس ومحاكاة سلوكها بناءً على البيانات المتوفرة لتقديم معلوماتٍ تتنبأ بالحالة الجوية، فعلى سبيل المثال صُمم نموذج التنبؤ بالأعاصير للتنبؤ بمسار العواصف وشدتها.
  • يمكن من خلال المحاكاة توقع التأثيرات التي تتركها الظواهر المناخية المختلفة كالأعاصير أو الزلازل والعواصف الشديدة على البنى التحتية للوصول إلى تصاميمٍ أكثر قدرةً على المقاومة.
  • تصميم برنامج قادر على إنشاء نموذجٍ لوضعٍ اجتماعيٍّ معينٍ وإجراء محاكاةٍ تتيح مراقبة سلوك الأفراد فور تشغيل البرنامج، حيث يمكن من خلال المحاكاة الاجتماعية التنبؤ ببياناتٍ تتعلق بطريقة حدوث الأمور في بيئات العالم الواقعي مثلًا طريقة تطور قواعد السلوك الاجتماعي.
  • من خلال المحاكاة يمكن التنبؤ بطريقة تأثير التغييرات المادية للنظام على أدائه نفسه، فعلى سبيل المثال اكتشفت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تأثير علم ديناميكا الهواء في الطائرات بدون طيار باستخدام نماذجٍ منطقيةٍ تحاكي ضغوط الهواء والتيارات المتشكلة حول المحركات مما ساعد في الوصول إلى تصاميمٍ تقلل من التأثر بالعوامل الجوية والمحافظة على استقرار الطائرة أثناء الطيران.
  • يمكن استخدام النمذجة والمحاكاة في التطبيقات العسكرية والتدريب والدعم وتصميم أنصاف النواقل وفي مجال الاتصالات وتصاميم الهندسة المدنية إضافةً لنماذج الأعمال والمشاريع الإلكترونية.
  • تُستخدم النمذجة والمحاكاة لدراسة التركيب الداخلي للأنظمة المعقدة تمامًا كالنظام البيولوجي إضافةً لاستخدامها في تحسين تصميم الأنظمة واختبار الجديد منها.4

المراجع