تعريف الانتخاب الطبيعي

يطلق على الانتخاب الطبيعي عدة مسميّات أيضًا؛ ومنها الاصطفاء أو الانتقاء الطبيعي، وهي إحدى الطرق الرئيسية المساهمة في تحقيق التطور لدى الأنواع إلى جانب الطفرات الوراثية وغيرها، وتترك أثرًا ملحوظًا في تجمعات الكائنات الحية بعد انقضاء فترة زمنية طويلة. وتعتمد عملية الانتخاب الطبيعي على عدةِ مراحل لتبرهن أهميتها في التطور، والمراحل هي التباين (الانحراف أو الاختلاف) والوراثة ثم الانتقاء انتقالًا إلى الوقت (مرور الوقت متطلب أساسي لحدوث التغيير)، وأخيرًا التكيف (بحيث يظهر النوع المُعدّل ويتأقلم مع الطبيعة ويصبح منسجمًا معها).1

شرح الانتخاب الطبيعي

جاء الانتخاب الطبيعي بالتزامنِ مع ظهور نظرية التطور على يد العالم البريطاني تشارلز داروين، ومن أبرز النقاط التي تطرّق لها:

  • أكد داروين على أن الأجيال تتطوّر جيلًا تلو الآخر مع حدوث تعديلات واختلافات في الجينات الوراثية، فيظهر على إثر ذلك أنواعًا جديدة بالرغم من وجودِ سلف مشترك فيما بينها.
  • يتحقق التأقلم والتكيف بين الأنواع والبيئة التي يعيشون فيها مع مضي الوقت، وذلك بحكم حدوث تغير في طبيعة النوع وسماته الوراثية، مما يجعله قادرًا على التأقلم مع البيئة الجديدة.
  • أشار داروين إلى أن كل ما يمتلكه الكائن الحي من سمات تعد غالبًا وراثية؛ إلا أن بعضها قد خضع للتعديل مع مرور الزمن.
  • تختلف السمات الوراثية بشكلٍ طفيف بين الأجيال، ويأتي ذلك سواء بالحجم أو اللون أو حتى الشكل، وتصبح السمات الوراثية المعدلة أيضًا قابلة للتوريث للأجيال اللاحقة.
  • يمكن للكائن الحي وراثة بعض السمات التي تحفزه على البقاء حيًا، ومنها الافتراس؛ فتعد خاصية الافتراس وسيلة لضمان بقاء الكائن المفترس على قيد الحياة، إلا أنها أيضًا وسيلة لفناء كائناتٍ أخرى.
  • تزداد أعداد الأنواع التي تحمل صفات مثالية للعيش أكثر من تلك التي تفتقر لهذه الصفات.

كيفية حدوث الإنتخاب الطبيعي

من الممكن توضيح كيفية حدوث الانتخاب الطبيعي بناءً على المثال التالي:

بدأت عائلة من الفئران ذات الفراء غامقة اللون (رمادي، أسود) بالاستيطان بمنطقةٍ صخرية سوداء، وصدف أن المنطقة ذاتها يكثر تواجد الصقور الآكلة للحوم الفئران فيها؛ ولديها القدرة الخارقة على تمييز الفئران بالرغم من اقتراب لونها مع لون الصخور المحيطة بها، فتتناول الصقور الفئران الداكنة أكثر من نسبة تناول السوداء، ولذلك فإنه عند إجراء مقارنة بين نسبة الفئران الداكنة المأكولة والسوداء الموجودة على قيد الحياة، فستسجل السوداء نسبة أعلى بالتأكيد. وبناءً على الإنتخاب الطبيعي فإن الفئران السوداء بهذه الحالة ستكون قادرة على التكاثر وانتقال صفة سواد الفراء إلى الأجيال اللاحقة بشكلٍ أكبر من الفئران الرمادية، وفي جيلٍ تلو الآخر؛ ستبدأ الرمادية بهذه الحالة بالانقراض وسيادة صفة الفراء الأسود حتى عدةِ أجيالٍ لاحقة.2

بناءً على المثال الوارد أعلاه حول كيفية حدوث الإنتخاب الطبيعي وآليته؛ فإن من الملاحظ هنا أن الصفة الوراثية هي لون الفراء. ووفقًا للتفسير الموضح فإنه من المتوقع أن تصبح كافة الفئران سوداء اللون مع غيابٍ للفئران الرمادية تمامًا، وذلك يعد تطورًا، ونستخلص من ذلك ما يلي:

  • اعتماد الإنتخاب الطبيعي والتطور على البيئة المحيطة بالنوع (الكائن الحي)، كما تلعب السمات الجيدة دورًا أيضًا.
  • حدوث هذه العملية يحبذ وجود سمات وراثية مختلفة بين أفراد الجنس الواحد.
  • الارتكازِ على ظهور طفرة وراثية عشوائية تؤدي إلى تغيير سمات الجيل اللاحق، ومن بينها اضطراب تسلسل الحمض النووي.

المراجع