شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

دارا أو الملك الملقب بداريوس العظيم. الملك الفارسي والفاتح العظيم والمنظم الرئيسي للإمبراطورية الفارسية. الذي حاول قهر الإمبراطورية اليونانية إلا أن محاولاته باءت بالفشل.

من هو دارا الأول

ولد داريوس الأول، المعروف أيضًا باسم داريوس الأكبر، عام 550 قبل الميلاد. كان الملك الفارسي الثالث للإمبراطورية الأخمينية، واستمر حكمه 36 عامًا بدأت عام 522 واستمرت حتى 486 قبل الميلاد. وصلت الإمبراطورية الفارسية خلال هذا الوقت إلى ذروة قوتها.

قاد داريوس الحملات العسكرية في أوروبا واليونان وغزا العديد من الأراضي ووسع إمبراطوريته. ولم يكتف عند تطوير الأمور العسكرية بل حسّن النظام الاقتصادي والقانوني، وأجرى مشاريع بناء هائلة في جميع أنحاء الإمبراطورية.1

وصوله دارا إلى السلطة

شغل دارا منصبًا هامًا مع الجيش في شبابه كما رافق الملك سايروس في حملته العسكرية على مصر بين عامي528 و525 قبل الميلاد. بعد وفاة الملك سارع داريوس مع ستة نبلاء فرسيين إلى قتل الملك الجديد، وهو ابن أخ سايروس، الذي استطاع الوصول إلى العرش.

وادعى داريوس أنه قتل الملك الجديد لأنه يحاول إعادة الملكية إلى البيت الأخميني الشرعي. ومع ذلك، كان هو نفسه ينتمي إلى فرع آخر من العائلة الملكية، وبما ان والده وجده كانا على قيد الحياة حينها، فكان من غير المرجح أن يصل هو إلى العرش. ولم يحصل على الاعتراف به كملك لذا كان عليه أن يفرض ذلك بالقوة.

أعقب اغتياله لبارديا، ولا سيما في المقاطعات الشرقية، ثورات واسعة النطاق. وأنشأت حكومات مستقلة في مناطق متفرقة معظمها من قبل رجال ادعوا أنهم ينتمون إلى الاسرة الحاكمة السابقة. وهكذا كان عليه أن يعمل لاستعادة النظام الداخلي. وقام بعد تحقيقه ذلك بعدد من الحملات لتعزيز حدود بلاده.2

لم تكن حملة داريوس الأوروبية الأولى موجهة نحو اليونان بل شمالًا نحو نهر الدانوب. إلا ان العمل التالي الذي اضطر دارا لمواجهته كان انتفاضة اليونان ضد الفرس في آسيا الصغرى. وعلى الرغم من أنه تم إخماد الثورة إلا أنها نبهت داريوس إلى حقيقة أن عليه أن يأخذ المسألة اليونانية على محمل الجد لضمان هدوء رعاياه اليونانيين في آسيا الصغرى.

لذا كان عليه ان يمدد سيطرته لتشمل اليونانيين في جميع أنحاء بحر إيجه انتقامًا لحرق إحدى مدنه اثناء الثورة. وهكذا أرسل بعثة بحرية ضد غريتريا واثينا عام 490 قبل الميلاد. ونتيجة ضعف تخطيط وتعاون اليونانيين، سقط إريتريا بسهولة، ليقوم دارا بإحراقها انتقامًا لمدينته.

وبدأت المعارك بعدها تشتد بين اليونان والفرس، وتطلع دارا إلى الانتصار على اليونان وخاضوا المعارك إلى أن فاز اليونانيون في المعركة الرئيسية بينهم. عندها أبحر الناجون الفارسيون إلى ديارهم. وكرد على هذا اصرّ دارا ان يعيد هزيمة اليونانيين وبدأ الاستعدادات الجبارة لذلك. إلا أنه توفي قبل القيام بحملته تلك.3

أبرز إصلاحاته

وسع دارا الإمبراطورية الفارسية، وقسم إمبراطوريته إلى 20 قسم ووفر لكل منها حاكمًا خاص، ووضع تدابير أمنية إضافية للسيطرة على الثورات القائمة. كما نقل العاصمة الفارسية وبنى قصرًا وخزانة ليتم تخزين الثروة الهائلة للإمبراطورية بأمان لمدة 200عام. إلى أن نهبها الاسكندر الأكبر (الاسكندر المقدوني) عام 330 قبل الميلاد.

كما حسن النظام القانوني مستخدمًا قوانين حمورابي كمرجع أساسي كما نسخ بعض قوانينه بشكل كامل. وأزال بعض المسؤولين المحليين السابقين واستبدلهم بآخرين موالين له.

اشتهر بالابتكارات في مجال التحكم بالمياه، بما في ذلك مجموعة واسعة من قنوات الري والآبار الموزعة في جميع أنحاء الإمبراطورية. كما نظم داريوس الجزية وأصبحت تجمع بحسب الحاجة على أسس ثابتة سنويًا. كما بنى العديد من القصور والمعابد ورمم تلك المدمرة منها.

وقدم دارا عملة جديدة سهلت تحصيل الضرائب المترتبة على الأراضي والثروات الحيوانية والأسواق، مما أدى على تحسين إيرادات الإمبراطورية. كما ادخل نظامًا موحدًا للأوزان لزيادة تحسين الاقتصاد ومساعدة التجار.4

وفاة دارا

بعد هزيمته في معركته ضد اليونان، لم يتخل عن حلمه في قهر اليونانيين. وتعهد بجمع جيش أكبر، ليقوده هذه المرة شخصيًا. وبعد ثلاث سنوات من التحضير، أصيب خلالها بالمرض، اندلعت ثورة في مصر لم تؤد إلا إلى تفاقم حالته المرضية. وتوفي دارا في أكتوبر 486 قبل الميلاد. ودفن في قبر كان قد أعده مسبقًا وكانت تلك من عادات الملوك الفارسيين. وورث ابنه الأكبر العرش بعده.

ويعتبر عهد دارا واحدًا من أهم حلقات تاريخ الإمبراطورية الفارسية. وقد وسع غزوه العسكري حدود بلاد فارس. وحسنت إصلاحاته على الصعيد الداخلي من حيوية الإمبراطورية. وبقيت بعد قوانينه سارية حتى الآن كأساس للقانون الإيراني الحالي.5

المراجع