ذكرت العديد من المصادر التاريخية قيام الدولة الفاطمية إحدى الدول العظمى خلال التاريخ الإسلامي والتي استطاعت بسط نفوذها على مصر وشمال إفريقيا والحجاز واليمن حتى وصلت إلى بلاد فارس وسميت أيضًا بالدولة العبيدية وعاصمتها القاهرة وتعتنق الذهب الإسماعيلي نسبة إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق.

السلالة الفاطمية

يعود اسم العائلة نسبة إلى فاطمة الزهراء ابنة النبي محمد التي ينحدر الفاطميون منها؛ ما أكسبهم مكانة دينية وسياسية مكنتهم من تأسيس امبراطورية في شمال إفريقيا في تونس تحديدًا على يد الإمام عبد الله المهدي بالله ولذلك يدعوها البعض الدولة العبيدية. امتدت لاحقًا إلى مناطق في بلاد الشام خلال الفترة بين عامي 909-1171 لتحاول بذلك القضاء على نفوذ العباسيين وقيادة العالم الإسلامي دون أن يكون لها ما أرادت.

رفضت الدولة الفاطمية إعلان الولاء للخليفة العباسي كونهم الفاطميين من أتباع الطائفة الإسماعيلية أحد فروع الشيعية ويجدون أنفسهم أحق بقيادة العالم الإسلامي لذلك كان جل سعيهم للإطاحة بالخلافة العباسية وإقامة دولة جديدة.1

توسع الدولة الفاطمية

كان هدف الفاطميون هو تأسيس خلافة قوية تحل محل الخلافة العباسية وتقود العالم الإسلامي لذلك وجدوا أن تونس لا تلبي ذلك الطموح بينما تتميز مصر بموقع استراتيجي هام لمد نفوذهم نحو بلاد الشام؛ في عهد الإمام المعز غزا الفاطميون مصر بقيادة جوهر الصقلي وبسطوا سيطرتهم عليها وبنى مدينة القاهرة لتصبح عاصمتهم. بدأ الفاطميون بعد ذلك بنشر تعاليم الفكر الإسماعيلي في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وبنوا المراكز التعليمية والجامعات كجامعة الأزهر التي أصبحت وجهةً لكثير من طلاب العلم في العالم، مع استمرار البعثات التبشيرية أصبحت السند جزءًا من الدولة الفاطمية كما وصلت نفوذها إلى اليمن وسيطر الفاطميون على البحر الأحمر والممرات البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط معتمدين على قوة أسطولهم البحري حتى وصلوا إلى صقلية.

أصبحت القاهرة نقطة عبور تجارية بين البحر المتوسط والبحار الجنوبية فازدهرت الحياة التجارية فيها الأمر الذي ساعد في نشر التعاليم الإسماعيلية بشكل أكبر حتى وصلت إلى الهند، كما استطاع الفاطميون ضم الشام والحجاز فأصبحت الدولة الفاطمية من أكبر الدول المنافسة للدولة العباسية.2

وفاة المستنصر بالله وانقسام الإسماعيلية

يُعتبر الكثيرون أن وفاة الخليفة الفاطمي الثامن المستنصر بالله عام 1094 بداية سقوط الدولة الفاطمية وانهيارها نتيجة لخلاف ولديه على الإمامة من بعده مما أدى لانقسام الطائفة إلى قسمين.

منح الخليفة المستنصر بالله قبل وفاته مزيدًا من السلطات العسكرية والمدينة وحتى أمور الدعوة الإسماعيلية لوزيره بدر الدين الجمالي ليصبح ذو الكلمة العليا في الدولة الفاطمية ويستمر ذلك مع تعيين ابنه الملك الأفضل شاهنشاه وزيرًا من بعده، الذي مارس ضغوطًا على الخليفة المستنصر بالله قبل وفاته لتعيين ابنه الأصغر أحمد المستعلي بالله إمامًا ووليًا للعهد بدلًا من ابنه الأكبر نزار المصطفى لدين الله؛ يقال أن ذلك بسبب خلافات بين الأفضل ونزار ولأن الأفضل أراد تعيين خليفة صغيرًا في السن ليسهل تسييره كيفما أراد، فكان له ما أراد وأصبح المستعلي إمامًا وخليفة على الدولة الفاطمية.

سبَّب هذا القرار انقسام الإسماعيليين فمنهم من أكد على بطلان سحب الترشيح لمخالفته مبدأ الإمامة الإسماعيلية واعتبروا أن نزار هو الإمام الحقيقي ليُعرفوا باسم (الإسماعيلية النزارية) ومنهم من قبل بتسمية المستعلي إمامًا وعُرفوا (بالمستعلية) ونصبوه خليفة فاطميًا في القاهرة، حيث تمكن الإمام نزار من الوصول إلى الإسكندرية مع أتباعه ويبدأ صراعًا مسلحًا بين الأخوين ينتهي باعتقال نزار ووضعه في سجن القاهرة حتى وفاته.3

الحملة الصليبية الأولى وإضعاف الدولة الفاطمية

قرر الوزير الأفضل استغلال انشغال السلاجقة بحروبها مع الصليبين الذين وصلت حملاتهم إلى الشام، فتمكن الفاطميون من الاستيلاء على القدس وبسط سيطرتهم على كامل فلسطين إلى إن وصلت الحملة الصليبية إلى القدس وحصارها شهرًا كاملاً تمكن الصليبيون في نهايته من الدخول إلى المدينة وإبادة جيش الفاطميين عام 1099  لينتهي وجود الدولة الفاطمية في بلاد الشام.

في مصر عين الوزير الأفضل خليفة جديدًا وهو الآمر بأحكام الله ذو الخمس سنوات الذي ما إن اشتد عوده حتى قتل الوزير الأفضل وفرض قوته على ما بقي من الدولة التي شهدت مزيدًا من الاضطرابات في عهده لينتهي به الأمر مقتولًا عام 1130 ميلادي؛ وازدادت أوضاع الدولة الفاطمية في مصر سوءًا في عهد الحافظ لدين الله الذي توفي عام 1149 ميلادي.

صلاح الدين الأيوبي ونهاية الدولة الفاطميّة

عندما وصل الظافر بدين الله إلى الخلافة الفاطمية، حصل خلاف بينه وبين الوزير شاور بن مجير السعدي الذي سارع بطلب العون والمساعدة من نور الدين الزنكي الموجود في دمشق فلبى الطلب وأرسل له جيشًا بقيادة أسد الدين شيركوه استطاع السيطرة على الدولة الفاطمية عام 559 هجري وتسليمها لشاور الذي انقلب على نور الدين الزنكي فأعاد إرسال أسد الدين شيركوه ثانية ليُسيطر على مصر ويُعيّن صلاح الدين الأيوبي أحد القادة المشاركين بالحملة وزيرًا لآخر الخلفاء الفاطميين الناصر لدين الله.

تمكن صلاح الدين الأيوبي من الاستئثار بمزيدٍ من السلطات وإضعاف مكانة الفاطميين حتى ألغاها تمامًا وبدأ بنشر المذهب السني في مصر من جديد وأصبحت جزءًا من الإسلام الشرقي المتمثل بالخلافة العباسية في بغداد.4

المراجع